انا وشاعرة من ميسان على طاولة الحوار


ثائرة شمعون
ثائرة شمعون

 

17/03/2010
قراءات: 528

ضيفتي اليوم زهرة من محافظة ميسان العراقية, ميسان في الآرامية تعني (مياه المستنقعات)(مي آسن)

ضيفتي التي كتبت الشعر منذ الطفولة لأنها نشأت من أسرة أدبية ملمه بالشعر والأدب والدين, فهي فتحت أعينها على والد كان شاعرا وصاحبا لمجالس الدين والأدب, عاشت مع أخوة يكتبون الشعر أيضا لكنها تأثرت كثيرا بأخيها الشاعر حسن رحيم الخرساني الذي سافر بعيدا عنها ليغترب وهو الذي تتلمذت على يده.
هي تحدت واقعا رافضا للمرأة أن تكون شاعرة, فأرسلت نصا لينشر فكانت بداية الرحلة, ضيفتي لهذا اليوم هي الشاعرة العراقية الشجاعة منى رحيم الخرساني.

البازي: بداية هل لك وبكلمات مختصرة أن تعرفينا بشاعرتنا منى رحيم الخرساني؟
ج/ ولدت الشاعرة بنت الجنوب من عائلة أدبية ملمة بالأدب والشعر شاركتْ في المرحلة الابتدائية بقصائد عديدة تميزت ْ بطفولة المفردة الصادقة لهذا أشار َ إليها المستمعون وتهامسوا ثم قالوا إن هذا لأداء جميل يكشف عن موهبة ٍ شعرية ٍ سيكون لها الحظ الكبير في المستقبل .
البازي: كنت قد ذكرت لي أن والدك كان شاعرا؟ هلا حدثتنا عنه؟ وهل له مطبوعات؟ هل تحفظين له شيئا؟
ج/ نعم هو معلمنا الأول للشعر كان رحمه الله عالما ً في الأمور الدينية وشاعرا ولم تكن له مطبوعات شعرية وهذا الأمر في الأربعينيات والخمسينات ، تتميز شخصية والدي المرحوم بالحفظ والمعرفة ، كان محباًً للقراءة والتواصل مع الأحداث اليومية، أعتذر لم أحفظ له أي شيء.
البازي: وحسب علمي كان والدك صاحب مجالس الدين والأدب؟ هل لك أن توضحي لنا؟
ج/ نعم فهو يملك ُ وكالتين من السيد آية الله المرحوم محسن الحكيم والسيد آية الله المرحوم أبو القاسم الخوئي وقد كان رحمه الله خطيبا وقارئا في المجالس الحسينية ومؤذنا في جامع الشيخ علي الخاقاني في منطقة الأسكان في ميسان.
البازي: علمت أيضا إن جميع أخوتك يكتبون الشعر؟ أي نوع من الشعر؟ هل تأثرت بأحد منهم… كيف؟
ج/ نعم هم جميعهم يكتبون الشعر العمودي, والحر, والشعبي. لم أتأثر وانما نهجت علي يد أستاذي وأخي الشاعر حسن رحيم الخرساني هو من تتلمذت على يديه وهو يمثل لي الكتاب والمدرسة الشعرية.

البازي: متى كان مولد أول قصيده لك ؟ ومن هو أول من أطلع عليها؟
ج/ هي لم تكن أول قصيدة. بل كانت لي كتاباتي الطفولية واعتبر أول قصيدة كتبتها هي بتاريخ 16/2/1983
(إلى الذي اصطحب الريح معه)
مهداة إلى الشاعر حسن رحيم

هدير البحر يا من واكبته الريح..
قفْ وانشر ذراعيك،
شراعا فوق مركبتي
رياحُ اليوم عاصفة
تزج ُ الموج َ إضرابا على البحر
البازي: كون المرأة شاعرة فهي تواجه الكثير من العقبات أو المعوقات…هل هذا الكلام صحيح؟ وهل واجهتي مثل هكذا عقبات/معوقات…كيف؟ وكيف استطعت تجاوزها؟
ج/ نعم صحيح. المرأة في المجتمع العراقي والعربي عامة تواجه الكثير من العقبات في طريقها وأول المواجهات كانت من أسرتي لكون العائلة محافظة وملتزمة دينيا وخوفا من العرف الاجتماعي في محافظة ميسان آنذاك كنت انشر قصائدي باسم مستعار (سماء البابلي) رغم الاسم كان جميلا إلا إنني وبدافع الثورة التي بداخلي ورفض الواقع المرير فبعثت إلى الصحف قصائد باسم (منى الأخرس) وعلى أثرها لاقيت ما لاقيت من أخوتي من التأنيب والاحتكار من هذا الخروج الاسمي وقد كتب عن هذا الاسم من هم كانوا اقراني رغم انهم لم يعرفوا من هي صاحبة هذا الاسم إلى أن تزوجت وجدت من زوجي المساحة المطلقة لكتاباتي الشعرية لأنه كان محب للشعر كثيرا وقد ساندني في جميع المواقف

البازي: بدأت مرحلة الكتابة والنشر…لماذا توقفت عنه فجأة؟ متى كان ذلك؟ ولماذا؟
ج/ الشعر لم يتوقف لكن أوراقي كانت تتقلب على طاولات الريح حيث لا مكان َ لها, سنة 1995 عندما فارقني ذلك الظل بمنتداه القلبي مهاجرا خارج العراق (أخي حسن) اعتزلت روحي عن العالم وبقيت باكية عليه ترفرف روحي اليه من ألم الفراق وأيضا انشغالي بالحياة الأسرية التي أخذت من وقتي الجانب الكثير.
البازي: وبعدها عدت الى الكتابة مرة أخرى فهل لنا أن نعرف ماالذي شجعك للرجوع؟ كيف؟ ما هو النص الذي كتبته بعد الرجوع…هل تقرأي لنا منه؟
ج/ عدت إلى اتحاد الأدباء لأجمع أشلائي التي تركتها لسنوات عديدة وكان ذلك بعد سقوط الطاغية ففي هذه المرحلة كانت الآلام كثيرة ومشاعر الشعراء مكبوتة من حيث انطلقت الأجنحة تطوف حيثما تشاء ومن ألم الإحداث التي مرت علينا من تهجير وقتل وعنف ضد المرأة. وقصيدتي كانت بعد انقطاعي. لشقيقتي (ميثاق) تلك الأرملة التي جرجرت بخطاها طفلتين وهي بمقتبل العمر
(ميثاق)
تتأرجحين بوليدتين…
عيناك مد منقطع
أعتقلوا الطريق
ورموا لك الأ سفلت
حاشية الطغاة
تتذوقين لزادك طهو الحجر
حتى تنام رضيعتيك
تتبعثرين بين أصابع القدر المحتم
ترسمين ضياع مخيمك الصغير
من قال سهوا اقتلوه
ذبحوه من الوريد إلى الوريد
آه ٍ وكم له من وريد
بنتان تجريان بحجره
(هادي) بقلبي تفتت
صرخات نبض صداك
أوصيتني وبمن…
(ميثاق) آلمها المكان
البازي ماأجمل هذه الروح التي خصت أختها بهذه الكلمات, بارك الرب فيك.
البازي: أعود لأسأل …ماذا تريد منى أن تقول من خلال نصوصها؟
ج/ هواجس كثيرة دفنت داخلي.أحببت الفراشات وهي ترفرف على حقول البرسيم وبين طفولتي الجميلة التي قضيتها بين الحقول ،حقول تلك البساتين (بستان أبو الهيل) وبين اللعب بشباك الصيادين في منطقة (أبو سبع)هي منطقة ريف في ميسان.وبين آلام تلك المرأة الجنوبية كيف تحتكر حريتها.
بسرير ٍ وقماط ٍ
ادرجوني تحت قضبان النوافذ..
وضعوني بين طيات وسادي،
لغما ً
كلفوا الشرطي أن يطعمني لحم ققط.
طلبوا أن لا أكون
فرسمت الرأس رأسين
على جذع شعار..
بتباشير الخطوط المغلقة
البازي: ما هي أقرب قصيدة قريبة إلى قلبك؟ هل لنا بمقطع؟
ج/
جاء يحمل بين كفيه انفجار
يطوي السور على أحداق نجوى
وقاربين الكنائس مالها قداس قط
سلسل الأجراس فيها
ولنجوى قرعت كل الطبول
صلبوها…
نزعوا من جنبها..،
ألف فتيل…وفتيل
جاء والكأس بقاء ٍ..
من حريق
يحتسي نجوى
ويهويه الطريق
البازي: هل تحتاج منى الخرساني لأجواء معينة لتكتب بها؟ متى..وكيف؟ ومن هو أول من يطلع إلى جديدك؟
ج/ الشعراء هم هائمون حالمون كم هو جميل أن نكون في غابة خضراء يعمها السلام والهدوء أحبُ الصباح الباكر كثيرا لأكتبَ به .من كان غابا ً عني، يأخذ من جديدي واليوم زوجي يعقوب يحمل كل همي.

البازي:أعلم أنك زوجة وأم وشاعرة وعضوة في أكثر من رابطة أو منتدى أو اتحاد…كيف يمكنك التنسيق بينهم؟
ج/ حتما هناك تنسيق وترتيب لهذا الأمر بمساعدة عائلتي معي.
البازي: ماذا (تمثل/ يمثل) لك القصيدة أو الشعر؟
ج/ الماء للأرض ودقات القلب التي يتحسسها الشعراء.هل لي بغير الشعر منزلة.
البازي: هناك صور شعرية يقف عندها الشاعر لينقلها إلى نصوص شعرية… هل استطعت بالفعل أن تنقلي تلك الصور لصالح الشعر؟ هل حدثتنا كيف؟
ج/ هناك الكثير من الحالات الإنسانية جستـُها بقصائدي ولكن الآن ما يحدث في العراق من صور ٍ هي أكبر من القصيدة، لهذا فأن صور الواقع المؤلم التي ظهرت في بلدي هي التي تتحدث لكم الآن.

البازي: إن من يشارك بالمهرجانات أو المسابقات الشعرية يعني له أما الهدف المادي أو إثبات الوجود أو الحصول على الشهرة .. ماهي الأسباب الحقيقية التي تجعلك تشاركين في المهرجانات أو المسابقات الشعرية؟
ج/ من الأسباب المهمة لجميع الشعراء في المشاركة هي التلاقح المعرفي الذي يمنح الشاعر طاقة ً حسية ً ومعرفية ً كي يتواصل مع نفسه ومع الآخرين .
البازي: شاركتي في العديد من الملتقيات والمهرجانات الشعرية والادبية في العراق كيف تنظرين اليها ؟وهل تسهم في تقدم الحركة الادبية؟ وهل لك مشاركات خارج العراق؟ أين؟ لماذا؟
ج/ اليوم هو تحرير الفكر الأدبي في العراق بعد سقوط الطاغية أما بالنسبة للمهرجانات والملتقيات هي الباب الثاني الذي تطرق باب الشاعر. أكيد هناك تقدم في الحركة الأدبية بل انطلاقة جديد وتحرر من العبودية. ليس لي مشاركات خارج القطر أتمنى أن تأتي فرص للشواعر العراقيات خلال الفترة القادمة .
البازي: نجد بعض الشعراء الذين يكتبون بالفصحى اتجهوا الى أستخدام بعض الكلمات المعقدة .. ألا تعتقدين انه لم يعد يجدي هذا الأسلوب مع المتلقي ؟
ج/ الشاعر كالرسام التشكيلي يرسم مفردته بالشكل الذي يراه وليس هناك تعقيد بل يجد من يفهم تلك الصور الشعرية هو المتلقي الحقيقي الذي يحس بتلك الأبيات وما ورائها.
البازي: كيف تنظرين إلى مكانة الشاعرة العراقية مقارنة بشاعرات الوطن العربي؟
ج/ رغم أن الشاعرة نازك الملائكة رحمها الله قد وضعت ْ اللبنة الأساسية لاسم المرأة في خارطة الشعر العراقي إلا إن الشاعرات العراقيات مهمشات في العراق و الوطن العربي فهناك تزحم كبير وكاسح من قبل الشعر الذكوري واستخفافا بما تكتب المرأة وخاصة في المجتمع العراقي.
البازي: من هم الشاعرات أو الشعراء اللواتي/الذين ممن تأثرت فيهم؟ و لمن تقرأين؟
ج/ أعجبت برائد الشعر الحر السياب منذ نعومة أظفاري والى ألان اردد قصائده فقد كانت بداياتي في الحفظ معه بقصيده أيام الدراسة (أنشودة المطر) حيث كنا نرددها عند خروجنا من المدرسة وعندما تمطر السماء.
أما قراءاتي فانا أقرء ( لمحمود درويش /ونازك الملائكة /ولميعة عباس عمارة/ مظفر النواب/محمد الماغوط/ونزار قباني/ادونيس) ولكل شاعر صغير كان أم كبير حيث أني أتابع وباهتمام كل الشعراء من خلال مركز النور واقرأ لهم.
البازي: أي نوع من أنواع الشعر تكتبين؟
ج/ أكتبت ُ الشعر الحر وأفضل ُ قصيدة النثر لما لها من إيقاعات داخلية لا يعرفها إلا منْ عزف موسيقى قصيدة النثر.

البازي: هناك شعراء وكتاب يقفن زوجاتهن دون شهرتهم هل يحصل ذلك معك ؟ كيف؟
ج/ كلا بل زوجي له الدور الكبير على تشجيعي ووجوده معي عكاز شهرتي.
البازي: بعيداً عن الدبلوماسية و بشكل عام:
ـ ماذا تعني لك محافظة ميسان؟
ج/ الطفولية الجميلة بين حقولها وعبق أريج عطرها.
ـ ماذا تعني لك بغداد؟
ج/ كالماء الذي ينحدر من سيل شلال.
ـ ماذا تعني لكِ الصداقة؟
ج/ ملاك رحمة لا يمكن لأي إنسان رويته.
ـ متى تفرح منى الخرساني؟ ومتى تغضب؟
ج/ عندما اسعد الآخرين هي فرحتي.وأغضب عندما أجدُ الكذب والرياء يتنزهان في حدائق المجتمع.
ـ متى تشعرين بالإحباط؟
ج/ عندما أفارق أحبتي.
البازي: ماذا يعني لك مهرجان النور؟ ماذا تتمنين أن يتحقق ولم يتحقق معه للآن؟
ج/ ثورة رجل أثبتَ للجميع أن باستطاعته أن ْيجمع أدباء الخارج والداخل تحت ظل أسرة وشجرة اجتماعية, قلوبهم تزدهر بالحب تحت سماه النور. أما أمنيتي فهي أن يأخذ الله بيد صائغنا حتى يتمكن بدعوة من هم في الغربة لتكن محطة رجوع إلى الوطن وما به اليوم بمهرجانه الرائع والناجح إن شاء الله.
البازي: البعض يقول ان النقد الأدبي في العراقي تراجع هل هذا صحيح؟ كيف تقيمين النقد العراقي ؟
ج/ إن النقد الأدبي حاضر بقوة في العراق واعتقد أن النقاد يتباينون فيما بينم بامتيازات تختلف من ناقد لأخر وأعتقد إن النقد في العراق لا يزال ناجح رغم كل التي عاشها في تلك الفترة المظلمة من السنين العجاف.
البازي: هل تنزعجين من آراء النقاد؟
ج/ أحيانا ً ، ولكن عندما يكون النقد بناء يفتح ُ ُ للمتلقي زوايا الروح في القصيدة أكون في قمة السعادة.
البازي: ما هو جديد منى رحيم الخرساني؟
ج/هناك مجموعة جديدة ستشرق ُ قريبا ً إن شاء الله.

البازي: ما هو دورك كعضوة في كل من:
1ـ رابطة أديبات العراق:
ج/ انأ بصفتي رئيس رابطة أديبات العراق الأخذ بيد المرأة والارتقاء بها وإيصال صوتها إلى الداخل والخارج.
2ـ اتحاد الأدباء والكتاب في بغداد:
ج: شاعرة.
3ـ منتدى نازك الملائكة الأدبي:
ج: لي الشرف أن أكون شاعرة في هذا المنتدى.
4ـ رابطة عطاء الشباب الإنسانية:
ج/ شاعرة وراعية للأيتام.
5ـ رابطة أور الثقافية:
ج/ وهي الرابطة التي يترأسها الأستاذ (خالد شويش) وانأ فيها بصفتي شاعرة أيضا.
البازي: كلمة توجهينها لأعضاء موقع النور؟
ج/ أوجه تحياتي إلى أعضائه من فلاحهم إلى أخر منتمي لهذا البستان الرائع والذي يضم خيرة المبدعين من شعراء وأدباء وكتاب وصحفيين ،ولهذا النور نور في النفوس نقيم على صلاة محرابه توسل بالدعاء الى الله بالحفاظ على الروح الأسرية التي جمعت ذلك المركز الناجح بيد صائغنا الأستاذ (احمد).
وللبازي كل التحايا العطرة وهي تنتقل من زهرة إلى زهرة في بستان النور العبق.

ثائرة شمعون البازي

عن الكاتب

عدد المقالات : 17

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى