اليوم في العراق/إمراة تتزوج بثلاث رجال


سمير اسطيفو شبلا
سمير اسطيفو شبلا

عندما قال سقراط العظيم “اعرف نفسك ايها الانسان” كان في قمة عطاءه الفلسفي لانه وضع المفتاح وفتح باب حل الازمات الاجتماعية والفكرية والسياسية،كونه اختبر وعرف واصبح “عظيماً” حقاً من خلال  ما قدمه للبشرية من فكر خلاق، منذ 399 ق.م – 469ق.م والى اليوم تدرس افكاره وما تلاها من تغذية على يد تلامذته وخاصة ارسطو الذي وضع لافتة على باب مدرسته الخاصة “ايها الانسان اعرف نفسك”، واكد ان الانسان بدون منطق لا عقل له، وان تجرد من عقله اصبح بلا اخلاق! “من محاضرة الدكتور يوسف حبي/كلية بابل – حزيران 1995” وان فقد شخص ما اخلاقه اتجه نحو الحيوان وغريزته “يأكل ليعيش” اذن الانسان يستمد تواجده على مسرح الحياة الذي يعيشها من خلال عقله، ليتبنى ثقافة الحوار والتعايش مع الاخرين من خلال التفاهم وتطبيق القانون! انها معرفة التي تتغلب على منطق العضلات والفنطسة

ربما قارئ كريم يقول لنفسه: ما علاقة مقولة الفيلسوف سقراط مع عنوان المقال؟ نقول ان الموضوع مرتبط بزواج العراقيين اليوم بثلاث! اي ان كانوا رجال او نساء!! وسنبرهن على ذلك !!! لان الفيلسوف عندما حكم عليه بشرب السم انذاك كانت له فرصة الهروب هيئها له اصدقاءه ولكنه رفض الهروب وقال:اتمنى الموت وتطبيق القانون من الهروب الى المجهول! هنا بيت القصيد (المعرفة – القانون)

اذن نسير مع مقولة سقراط ونقول: اربط نفسك ايها الانسان! والسؤال يطرح هنا: مع من تربط نفسك؟ طبعاً يكون الجواب مع الاخرين، كيف ذلك؟ او ماهي المستلزمات ولا نقول الشروط؟ يكون الجواب حتماً :ان يكون لك قدر من المعرفة، ولا زلت تدرس وتقرأ وتتابع لانك مهما بلغت من علم ومعرفة تبقى طالباً! اذن نبقى نسير مع قول سقراط العظيم، لانه اي حركة نخرج من طريق المعرفة هذا يعني اننا فقدنا بوصلة العلاقات لاننا سنواجه طلب الجاهل الذي يكون دائماً مع ما هو منفعة خاصة له، وبالتالي لا يعطيك من كل قلبه وعقله الا بما تمليه مصلحته، وبالتالي يتصرف بميول ورغبات لا تمت لقوانين الطبيعة بصلة، وخاصة ان تصرف بمنطق الغرائز وترك العقل والمعرفة تحت اقدام الجهل والغريزة الحيوانية، اذن المعرفة وطلب العلم هنا جداً ضروريان لا بل هي مفتاح العمل لمعرفة الافعال وخصائص الاخرين

الزواج بثلاثة

هناك ثلاث قوانين نخضع لها:

 القانون الطبيعي/ نخضع له كبشر منذ الولادة /انا انسان

القانون المدني/نخضع للقوانين الوضعية/انا مواطن

القانون الديني/ نخضع له كمنتمين للقوانين الالهية/انا مؤمن

العراقية اليوم امام ثلاث رجال تفرض عليها الزواج منهن في آن واحد! فكيف تتصرف هي عند النوم ؟ وماذا يحدث بين الازواج الثلاثة؟ الجواب عند اهل الجواب! ونفس الشيئ ينطبق على الرجل بفرض زواجه من ثلاث نساء! ليس لها او له المقدرة لتحمل اعباء ذلك، من جميع النواحي الاقتصادية والسياسية والثقافية والدينية،،،الخ، والسبب هو عدم توافق القوانين الثلاثة بينها من جهة، ومن جهة اخرى لا يمكن ان تتوافق هذا القوانين كون الشعب العراقي ليس بلون واحد، اي هناك الطيف الشمسي في العراق “هناك تعدد الاديان والمذاهب والطوائف والقوميات والاحزاب والتواريخ والثقافات والحضارات والافكار” هذه عند النظر اليها ودراستها نجد انه لا يمكن توافق هذه القوانين بسبب التناقضات الاجتماعية والدينية والاثنية، لذا يمكن فرض الثلاثة قوانين في آن واحد، لان القانون العام يقول: لايمكن ان يخضع اي انسان لعدة اسياد في آن واحد!عليه نرى حاضر عراق اليوم الضبابي وبالتالي مستقبله الغامض، لان الانسان العراقي كشخص او مكون او حزب او منظمة او مؤسسة او حتى كوطن فاقد البوصلة اليوم، لا يعرف اتجاه سفينته لوجود عدة قبطان، كل واحد تختلف لون كسوة راسه عن الاخر، أي لا يتبع ارادته كمواطن بل ينفذ ارادة تابعه ان كان دين او مذهب او طائفة او اجندة سياسية، اذن كل واحد يخضع كلياً لقانون محدد وهذا يتنافى او يخلق تباعد وبالتالي تناقض مع خاضعي القوانين الاخرى

 والنتيجة تكون يأس وقنوط ، لذا تكون المعرفة وارتباطنا بها هي مفتاح الحل، من خلال عدم تطبيق قوانين الطبيعة بحذافيرها كما تفعل الحيوانات لانها فاقدة لارادتها وبالتالي فاقدة لسلوكها واتجاهها، وما دمنا نمتلك العقل والارادة فيجب معرفة خصائص القوانين الاخرى والمنتمين لها، عندها نستغل الصفة الخاصة بنا كقادة وكبشر الا وهي حرية الانسان التي تؤدي الى ضبط سلوكنا ومعرفة اتجاهنا وترك تأسيس الحق على الارادة الاقوى، بل اقامته على الارادة الخيرة بالفعل والعمل، بما معناه ان تكون هناك اخلاق مسؤولة من خلال معرفة عقلانية متحررة من اية وصاية، والا أكان الفيلسوف سقراط قد مات بالسم دون جدوى؟ وكان بامانه الهرب ولكنه فضل تطبيق القانون الوضعي وارادته الحرة كانسان

فتكون الخلاصة بتحمل السلطة وقادتها مسؤولية اعمالها وتختار افعالها ان كانت تتصرف بارادتها الحرة، وهكذا تعبر عن استقلاليتها دون اختزال كما يحدث اليوم، لنتخلص عن وصاية الدين والمذهب والطائفة والقومية لانها تدعو الى فرض احد القوانين كونه صالح في كل زمان ومكان، انها تكرار لتجارب مريرة سابقة وحالية، لذا يكون الحل في ما هو مشترك بين المتناقضات الا وهو الخير والعدالة، عندما يكون الخير تكون هناك الكرامة/كرامة الشخص البشري، وعندما تكون هناك العدالة يكون هناك الحق/ الحق الذي ينتظر ان ننتزعه، لانه واحد يصلح للجميع في كل زمان ومكان

shabasamir@yahoo.com 

عن الكاتب

عدد المقالات : 102

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى