الوهية الكاهن وانسانية الله


زيد ميشو
زيد ميشو


متى يتحرر العقل من التفكير؟

اول سؤال يخطر في بال البعض عندما يتعرضون  لمشاكل اوعراقيل  هو:
بوجه منو صبحنا؟
في فجر يوم احد، احتاج فيه الى الراحة والنوم والمغيبان بنسبة معينة من حياتي، والجو (مشعول دينة بالثلج)، وإذا بي افكر في كثير من الممارسات الكهنوتية السلبية، مع  (شكول) بعض الـ (حبربش) من العلمانيين وهم على مستويات، وهذه المستويات بنظر الكهنة الأعزاء تبدء من اقدامهم  وقد تصل اعلى الرأس عند الحاجة. واذا بصفير مزعج يرعبني وينبهني الى وضع كنيسة المسيح التي أاتمنت بيد يفترض أن تكون أمينة، وهم الأساقفة الأجلاء والكهنة الأفاضل (ليش نكدر نشيل كوشر الألقاب منهم، لا ويكولون إحنا خدام)؟
والصفير المرعب نبهني إلى واقع مر أحيانا بين ما يجب ان يكون عليه الكاهن من صفاة، وببين ما نراه عليه (كلت أحياناً!! … آسف اقصد غالباً)، (وشطحة) اخرى في التفكير مع صفير آخر نبهني إلى حقيقة مهمة، لكن هذه المرة لمن أسس الكنيسة،  المسيح الرب، بين الصورة التي بجب أن يعطيها عنه الكاهن من خلال رسالته، وبين ما يتم الحكم عليه من حياته.
فنحن نعامل او تعلمنا ان نعامل الكهنة والأساقفة على انهم ممثلوا المسيح على الأرض، أي ان تتشابه حياتهم بحياة المسيح، بينما غالباً ما نرى ممثلين كأبطال الأفلام والمسلسلات الذي يجنون المال بأجادة ادوارهم!
(كلت غالباً؟؟ عفوا اقصد ….).
بالتأكيد كلامي لن يكون عن  انسانية المسيح كما  ورد في عنوان المقال، كوني وضعته للأنسان الذي تنتوقع ان يكون قد تعلم من انسانيته شيئاً.
ولن يكون عن حقيقة المسيح والتي يعرفها كل مؤمن مسيحي، خصوصا من الكنائس الرسولية، لكني أود ان اعرض بضع نقاط اراها مهمة للتذكير فقط وعسى ان ينفع:
هذا المسيح الذي تمثلوه، هو الله المتجسد الذي وافقتم بمحض حريتكم ان تتبعوه كتلاميذ ورسل!
وهو نفسه الذي منحكم سلطة روحية وليس سياسية او مدنية، كي ترعوا اخوته وتبشرون باسمه،؟
وهو نفسه الذي تعيدون ذكره في الذبيحة الإلهية، وهنا تحديدا اذكركم، بأنكم تكسرون الخبز الذي يمثل جسده كي يحيا في حياة المتناولين، ويختلف دوركم  كلياً عن الذين كسروا رجله وعذبوه، فليس كل كسر به الم، ويكفي ما تحمله من آلام.
وايضاً اذكركم لغرض التأمل ليس إلا، بان دوركم يختلف كليا عن الذين مجدوه باكليل الشوك سخريةَ، كون يفترض ان تمجدوه بافكاركم واقوالكم وحياتكم.
واخيراً وبما ان الكلام اصبح عن المجد، اذكركم وعسى ان ينفع التذكير:
دوركم ان تمجدوا المسيح، لا ان تستعملوه لتتمجدوا

مع آلهة العرب
آلهة العرب عرفناها مستقلة، كل واحد منهم زعيم، وإن كان هناك في القصص ما يشير إلى وجود حلقة حوار بينهم فأنا اعتذر جداً
آلهة الأغريق والرومان كان لهم نظام عائلي وسلطة تشاور، ويتخذون في كثير من الأحيان قرارات في الأجماع
لذلك اخترت التشبيه من الزعامة المستقلة العربية لندرة التشاور والأنسجام بين زعمائنا وقادتنا الروحيين.
الرتب الكهنوتية ثلاثة، وهي:
الشماس الأنجيلي ـ وهو مثل النائب ضابط بالجيش، لا هو من الضباط ولا من المراتب، في الغالب يكون محبوباً وطيباً (اقول في الغالب) وهذا يختفل كلياً عن نظام الجيش، حيث قلما يكون هناك نائب ضابط محبوب.
وقد يتغير الأنطباع عن الشماس الأنجيلي بعد الكهنوت، ولو كانت رسامته الأنجيلية من اجل الكهنوت،  وستصبح حياته الكهنوتية كأغلب الكهنة من تمتع في السلطة وممارسة التسلط وجاه ومال، فهو ما زال مشروع إله والستر من الله.
الكاهن ـ  ان كان يسلك طريق المسيح بفرح وتواضع وحب مترفعا عن الأمور المادية، وخادم حقيقي لرسالة المسيح (شأكول هنا غالباً وتصدكوني؟)، فمثل هذا الكاهن نرفع  له القبعات، كونه سبب رئيسي في انتشال المنؤمنين من الواقع المؤلم الى حياة الروح.
اما لو رأي نفسه اعلى من البشر، ومارس سلطته بسلبية مثل ضابط مرتشي يهابه الجنود ويخافون سلطته، وبسببه هرب الكثير من المؤمنين، مثل هذا قد اكتمل مشروعه واصبح اله، كألهة العرب منهم من خلناه العزى واخر مناة، وشخصيا طالما التقيت بهبل.
الأسقف ـ ملء الكهنوت، واهم رتبة كهنوتية واعلاها، وكل الرتب الأخرى بضمنها قداسة البابا هي إدارية.
وعنما نقول اسقف وكاننا نقول بطرس الرسول، او بولس او يوحنا او يمكننا تسمية الي اسم من التلاميذ وتلامذة التلاميذ الذين اعطاهم ربنا سلطانا كي يبشروا باسم يسوع ويحافظوا على كنيسة المسيح وبهم نكبر، تخيلوا مكانتهم وكيف يفترض أن يكونوا؟
اما لو كان الأسقف متفرد في قراره، مستغلاً لكرسيه، ومتبجحا في منصبه، والمؤمنون يقلقون عند ملاقاته، وهو يرى فيهم ما يسره من جاه وقوة وعز ورهبه، عدا الأمور المادية واستغلال ما يمكن اسغلاله لمصلحته الشخصية، فمثل هذا الأسقف يكون الله وليس اله، وهنا حاشا لي ان اطلق عليه صفة الله الخالق، بل بما ان التشبيه الذي طرحته هو مع الهة العرب وليس غيرهم، فاصل كلمة الله بحسب المصادر هو:
لفظ اسم (الله) العربية من دمج “ال” التعريف مع كلمة “إله” لتدل على الله
وفي تعريف آخر.. اطلق إسم الله بالإله الذي وحد آلهة العرب
وبهذا التعريف يمكننا مناداة الكهنة المستغلين لسلطتهم بالآلهة
والأسقف الذي يستغل سلطته لمصلحته وجاهه (الله) الذي جمع الآلهة الصغار تحت ابطه في أبرشية واحدة.
وخوفي أن يأتي جيل يدرس ميثولوجيا كنيسة المسيح على اعتبار ان رسل المسيح الأولون والقديسون حالة مستحيلة بنظرهم مقارنة مع ما سيصدقوه عملياً في ما يروه في حياة الكهنة من ممارسات!
يقول ربنا والهنا .. “بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ».” (يو 13: 35)
يقول ربنا وإلها … “إِنْ قَالَ أَحَدٌ: «إِنِّي أُحِبُّ اللهَ» وَأَبْغَضَ أَخَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ. لأَنَّ مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ الَّذِي أَبْصَرَهُ، كَيْفَ يَقْدِرُ أَنْ يُحِبَّ اللهَ الَّذِي لَمْ يُبْصِرْهُ؟” (1 يو 4: 20)
يقول ربنا والهنا … “مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟” (مت 7: 16)

اساقفتنا الأجلاء .. كهنتنا الأفاضل:
أحبوا بعضكم بعضا قبل ان تحبوا ابرشياتكم ورعايكم
وإن لم تكونوا متعاونون بينكم ومتفقون، وتساعدون في الخدمة بعضكم بعض، فحتما وأكيدا لن يكون لكم ادنى حب لأبرشيتكم ورعيتكم، لا بل تأكدوا من أنكم في هذه الحالة لا تعرفوا سوى ذواتكم، وذواتكم فقط

نصيحتي اقدمها مجانا، وعند التطبيق سنوفر الكثير جداً وفوق ما نتصور:
نظام إداري ومالي في كل الرعايا مسيطر عليه من قبل الأبرشية
نظام إداري ومالي في كل الأبرشيات مسيطر عليه من قبل الباطريركية
لجان مركزية على مستوى ابرشي وباطريركي لمتابعىة اصغر التفاصيل

آخر تذكير
الكاهن ليس إله
الأسقف ليس الله
الكنيسة ليست بنك او ثكنة عسكرية او جهاز امني
والمؤمنون ليسوا خراف بصوف ، ولا جحاش بقرون ، ولا أي من الدواب
هم طيبون، ويحترمون كهنوتكم
ومن يستغل هذا الطيبة لمصلحته وجاهه ومتعه، فالخلل به كونه سيء وجاحد للنعمة  وفي كهنوته ضرر
و
“مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ.” (مت 11: 15)

زيد غازي ميشو
zaidmisho@gmail.com

عن الكاتب

عدد المقالات : 75

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى