الوفاء بالعهد فضيلة / بقلم عصمت رجب


نادي بابل

اهتم القرآن الكريم بمسألة الوفاء بالعهود، ولم يتسامح فيها أبداً؛ لأنها قاعدة الثقة التي تربط أي مجموعة او شعب او مجتمع ، وجعل من الفضائل فضيلة الوفاء بالعهد، واحترام الوعود، فقد أمر سبحانه عباده المؤمنين بالإيفاء بالعقود، وجعل الالتزام بالعهود والوعود من المسؤوليات التي يحاسب عليها المؤمن.

أدى رئيس السلطة التنفيذية في بغداد حين تسلمه منصب رئاسة الوزراء الاتحادية القَسم الدستوري بأنه سيحافط على الدستور العراقي، ذلك الدستور الذي إعترف بوجود إقليم فيدرالي وبرلمان ومؤسسات مستقلة وبلد اتحادي ديمقراطي، وهذا كان العهد الاول الذي تنصل عنه ، كما تنصله عن اتفاقية اربيل والتي تعتبر العهد الثاني الذي وقع عليه حين كان في ضائقة من اجل ان يصبح رئيسا للوزراء وبحضور مجموعة من قادة الكتل السياسية العراقية اثناء المبادرة الكبيرة التي طرحها السيد مسعود بارزاني رئيس اقليم كوردستان ، للخروج من ازمة تشكيل الحكومة في سنة 2010 ، والاتفاقيات الاخرى التي وقعها مع الاقليم بحضور سياسيين وشخصيات عراقية ومع المتظاهرين العراقيين ، واغلبها تنصل عنها وتناساها وعمل بالعكس من مضامينها ، وادخل العراق بازمة تلو ازمة .

واليوم يصرح بان مجلس النواب العراقي قد فقد شرعيته واننا ماضون بالموازنة دون اقرارها في مجلس النواب ، وبهذه الحالة ماحاجتنا الى الدستور ومجلس النواب ومؤسسات الدولة فالنعيد انفسنا الى قبل 2003 ويبقى السيد رئيس الوزراء هو الامر وهو الناهي بالدولة العراقية ، لأن بهذه الحالة اصبح الدستور العراقي الحالي بحكم المجمد بسبب السياسات والممارسات غير الدستورية التي تعمل الحكومة بموجبها، ولأن السيد رئيس الوزراء يريد الاستحواذ على كل شيء وأن يكون بديلا لكل شيء بما في ذلك الدستور الحالي والبرلمان .

ومن جانب اخر يشهر بعض النواب لسانهم الاعوج على كوردستان وشعبها بكلمات محمولة على رؤوس مسمومة تطلقهم ( السيدة النائبة وامثالها من حاملي الحقد والكراهية، لكوردستان ) لذلك نتمنى من الجميع زيارة كوردستان والاطلاع عن قرب على وضع المكونات العراقية والعربية الذين يعدون بمئات الالاف يعيشون متاخين متحابين بجميع محافظات الاقليم مع اخوانهم الكورد والمسيحيين والتركمان والصابئة داخل الاقليم دون فرق او تمييز.

في الختام نطالب حكومة بغداد بان تعدل مسارها وفق الدستور العراقي الذي جاء بها من خلال البرلمان ، فنظام الحكم في العراق برلماني والسلطة التنفيذية خرجت من رحم البرلمان فاذا كان البرلمان قد فقد شرعيته اذا العملية السياسية في العراق بما فيها من سلطات تنفيذية وتشريعية ومؤسسات قد فقدت شرعيتها ، وهذا ما لانتمناه.

 

بقلم عصمت رجب

عن الكاتب

عدد المقالات : 7494

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى