النهضة الكلدانية


الشماس د. كوركيس مردو
الشماس د. كوركيس مردو

 على ضوء الإعلان عن عقد المؤتمر الكلداني العام الذي أصدرته اللجنة التحضيرية المؤلفة مِن أبناء الكلدان الأماجد: الدكتور نوري بُركة والأديبين صباح دمان ومؤيد هيلو والمحامي ستيفن يونان، والمزمع عقده في مدينة ساندييكَو بولاية كالفورنيا الأمريكية للفترة من 30 آذار ولغاية 1نيسان لعام 2011 تحت شعار

(النهضة الكلدانية)

إنه أصدق شعار ونِعمَ الإختيار، فالكلدان بأمس الحاجة الى نهضة قومية جديدة كنهضة ملكَيهم نبوبيلاصر العظيم وابنه نبوخـذنصر الثاني الأعظم، اللذين انتـقما من الآشوريين كردٍّ على غـزوات ملوكهم لبابل والممالك الكلدانية الأخرى بدءاً بالملك تكـلت بيلاسر الثالث وانتهاءً بآشور بانيبال، اولئك الملوك الطغاة الذين تعدّى مجموعُ أسراهم من الكلدان النصفَ مليون إنسان وكان هذا رقماً هائلاً في ذلك الزمان. ولكن نهضتـنا نحن أحفادهم لن تكون على الصعـيد الحربي بل على الصعـيد العلمي والمعرفي والتربوي، فقـد طالَ شعورَنا القومي سباتٌ طـويل، فاستغـلَّه الخارجون من صلبنا استغلالاً بشعاً، وما كاد أن يستـفـيقَ شعـورُنا بعـد هذا السبات حتى تصدوا له وعملوا بكُلِّ جهدهم على إخماده بـعد أن تبنّـوا تسمية وثـنية غريبة تعود لآشوريي التاريخ القدماء الذين طالهم الفناء، وقد وَلَّد لديهم انتحالُ هذه التسمية المُريبة شعـوراً عـنصرياً غـريباً وعِـدائياً، وراحوا يختلقون سُبُلاً وضيعة للحيلولة دون إتقاد الشعور القومي لدى الكلدان .

نقول لأحفاد الخوارج القدماء والخوارج الجُدُد المتراصفـين معهم، بأننا أحفاد الكلدانيين العـظام واسمنا موصول بهم منذ أن كانوا على الوثنية بآلاف السنين قبل بزوغ فجر المسيحية وحتى بعد اعـتناقنا للمسيحية وحتى اليوم، ما عَرفـنا إسماً آخر لنا على مدى تاريخِـنا المدني أو الكنسي . هل لم تقـرأوا الترنيمة الشعرية التي نظمها بحـقِّ الكلدان مار ماروثا اسقـف ميافـرقـين الملفان تلك المدرجة في صلوات الشهداء لمساء الجـمعة بكـتاب الفرض الحذرة/ اللحن التاسع ص 365 حيث يقول فيها < إن ملكَ العُـلى وجُندَه، يمنحُ عَـوناً لجميع المؤمنين، فقـد صدر الأمرُ ليُقتَلَ الشهداءُ الأبرارُ بحـدِّ السيف. بَهُتَ الكلدانُ وانتـفضوا وقـوفاً، ورفعـوا الإصبعَ قائلين. عـظيماً هـو إلهُ المؤمنين، فهو يُنقذهم وإن كان لا يُرى > تُرى لماذا لم يُسمّ ِ الملفانُ اولئك المؤمنين بالآشوريين؟ الجـواب بسيط جداً وسهل جداً، إذ مِن غير الممكن إعطاء وجودٍ لِما هو غير موجود! ولا ندري إن كُـنتم قـد حذفـتم هذه الترنيمة بعد انعزالكم أم إكتفيتم بتأويلها بحسب مفهومكم الخاطيء.

إذا كنتم لا تحترمون اعتزازَنا باسمنا الكلداني العذب، وإذا كان رُهاب الكلدانية يُثير في نفوسكم الرِّعدة، لماذا الجريُ وراءَنا، وكيف تُريدون أن نقبلكم وأنتم تُحاولون ابتزازنا وبالدولار شراء هويتـنا؟ لقد احترمنا تسميتكم رغم علمنا بكيفية انتحالكم لها، لآننا بعيدون عن التعقيد والإنغلاق ولا نقف ضِدَ اختيارات الآخرين مهما كانت خاطئة وغير عادلة،ولا تنسوا أن الكلدان هم الذين قضوا على الإمبراطورية الآشورية الغاشمة وأبادوا شعبها، تلك التي انتحلتم إسمها، فلماذا تُحاولون إعادة المشهد من جديد؟ إتركونا وشأننا لـنُصفح عنكم عن تنكركم لنا .

إن هويتنا الكلدانية لم تمنحها لنا كاثوليكيتُنا كما يفتري الجهلاء بل مُتعمَّدو الإفتراء، وإنما تأصلُها فينا قد ورثناه مِن أصالة أجدادنا عبر مئات القرون، لا نقبل أن يشوهها أحدٌ كائناً مَن كان، سنحافظ عليها حرة مستقلة شامخة كشموخ النخلة لا تنثني أمام الرياح مهما كانت عاتية، وهذا لا يعني أننا لا نرغب بالتعاون والعيش المشترك مع مَن يحترمون الأخوة والقربى والإنسانية تحت ظلال الحرية الممنوحة من الله للبشر .

لا زال منتحلو التسمية الآشورية الوثنية متمسكين بالمنطق الأهوج: بأن بقعة الأرض التي سكنها آشوريو التاريخ القدماء قـد بقيت طابو باسمهم رغم زوالهم وفـنائهم الأبدي، وأن قاطـنيها اليوم هم حكماً آشوريون، وإذا امتـنعـوا عن القبول بمنطقهم فلا مناص من إجبارهم على القبول! هل هنالك أغبى من هذا الإدعاء؟ إذا كان الأمر كذلك فقد كان السومريون أول مَن سكن تلك البقعة ثم تلاهم الشوباريون فالأكديون، فلماذا لم يرتبط إسم هذه الأقـوام بتلك الأرض حتى يرتبط بها اسم الآشوريين الذين غزوها بعدهم؟ وإذا كان الجواب بأن اولئك الشعوب الثلاثة اندثروا وبقاياهم انصهروا بالشعوب التي انتصرت عليهم، كذلك كان الأمر بالنسبة للآشوريين، ولذلك نقول بأن الإسم لا عبرة له لأنه يزول بزوال شعبه، ويأتي الى الأرض آخرون . وإذا جارينا هؤلاء المدعين بالأشورية بإدعائهم غير المنطقي فلماذا لايطالبون عرب شرقاط العاصمة الآشورية الأولى بأنهم آشوريون و أكراد أربيل وتركمان كركوك كذلك وعليهم مغادرتها إن لم يخضعوا لهم لأن شرقاط وأربيل وكركوك كانت يوماً آشورية؟

إن الكلدان أكثر رسوخاً بمسيحيتهم مِن أيِّ قوم آخر ولذلك فهم متسامحون الى أقصى الحدود التي أوصى بها المسيح ربهم، لا يرغـبون بالتجاوز على حقوق غيرهم من حيث الإقصاء والإلغاء ولا يسعون الى تهميشهم أونبذهم كما يفعل بهم مَن يدعون أخوتهم قولاً ولكنهم يتجاوزون عليهم فعلاً خفية وعلناً، ولا سيما الفئة المتزمتة منهم، ولذلك تأتي بعض الأحيان ردود الكلدان ضمن حدود الدفاع عن حقوقهم وقوميتهم حادة وبحسب القاعدة المثلى ( بالكيل الذي تكيلون لغيركم يُكال لكم ويُزاد ) إننا نحترم ونقدِّر كُلَّ الآثوريين الشرفاء وإنهم بحقٍّ يختلفون عن مدعي الآشورية خُلقاً وفكراً وسلوكاً .

 

الشماس د. كوركيس مردو
عضو الهيئة التنفيذية
في الإتحاد العالمي للكتاب والأدباء الكلدان
في 17 /11 / 2011

عن الكاتب

عدد المقالات : 218

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى