النهضة الكلدانية تنبع من المذبح -(3)-


مؤيد اسطيفان هيلو
مؤيد اسطيفان هيلو

روح التجديد الكنسي

اليوم الإربعاء 20-11-2013 الساعة السابعة مساءاً حضرت جموع الشمامسة لكنيستي مار بطرس الرسول ومار ميخا النوهندري الى كاتدرائية مار بطرس الكلدانية الكاثوليكية حيث محاضرة اليوم تشمل روح التجديد في الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، وفي الوقت المحدد باشر سيادة المطران مار سرهد يوسب جمو بإلقاء محاضرته القيمة عن هذا الموضوع الحيوي، وتسائل قائلاً: إذا أردنا أن نعيد كل شيء في الكنيسة الى الينبوع فبماذا سنبدأ؟

وإذا أراد مطران أية إبرشية أن يعود الى الأصل فكيف سيبدأ وما هو أول عمل يقوم به؟، وهنا نذهب بافكارنا الى الرب المسيح عندما تنبأ بصلب جسده الطاهر، وقال لليهود أهدموا هذا الهيكل وأنا أبنيه بثلاثة أيام وهنا ثَبَتَ اليهود التهمة عليه، ولكن الرب المسيح كان يقصد صلبه أي موت جسده على الصليب وقيامته في اليوم الثالث وتحديداً أراد أن يُفهم الجميع أن جسده هو الهيكل الجديد المسفوك دمه الزكي عوضاً عن دم الثيران والتيوس التي كان كبير الكهنة يرشها على الهيكل تكفيراً لذنوبه وذنوب الشعب كما كان في العهد القديم.

وعليه فإن المطران لا خيار أمامه إلا أن يلتجأ الى تعاليم المسيح في بناء الكنيسة أية كنيسة وأهم مفصل في ذلك البناء هو قلب الكنيسة وأصلها وروحها ألا وهو إقامة المذبح الذي يرمز الى فداء المسيح حيث ذلك الموضع هو أقدس بقعة في الكنيسة التي يقف فيها الكاهن وأيضاً يجب أن يكون موقع القربان المقدس (مجاور للمذبح) الذي يمثل جسد المسيح الحاضر دوماً بين شعبه ومؤمنيه.

إذن إن بناء الكنيسة (التي هي عروس المسيح) وريازتها ورونقها تعبر بصدق عن هيكل الرب المسيح الكامل وهذا البناء لايتم إلا بإقامة (مسكنه) المذبح والقربان المقدسين الذين هما جوهر ولب الكنيسة.

وإستطرد سيادته قائلاً: لننتقل الى مثال آخر وهو أحد الشمامسة المتمكنين من الطخس الكنسي ولكنه يقول أشياء توارثها من الجيل الذي سبقه وإن كان لا يوجد فيها ما هو رابط في صلاته ولكنه يرددها لأنها تقليد قديم فهذا بالمطلق غير مقبول ويجب تصليح ذلك الخللل وتشذيبه، لأن الترتيل والصلاة في حضرة رب المجد ليس أي كلام وليس أي صلاة ولكن بما يناسب ذلك المقام الإلهي ولتكون صلاتنا مفهومة ومعبرة بصدق وحرارة عن عمق إيماننا وصدق أحاسيسنا ليقبلها منا رب السماء والأرض، عليه يجب أن نكون أمناء عند وقوفنا أمام القربان المقدس وأمام المذبح.

كان اليهود في يوم 14 نيسان من السنة القمرية وفي كل عام يقدمون ذبائحهم الى الكاهن في الهيكل في أورشليم وكان الكاهن يأخذ أجزاء من الذبيحة حسب شريعة موسى ويقدمه كفارة عن ذنبه وذنب الشعب في العهد القديم، وأيضا كان جزء من الذبيحة يؤخذ الى البيت حيث تأتلف الأسرة في عيد الفصح وتتناول ذلك اللحم مشاركة بالعيد وهو الإحتفال بيوم إخراج الرب لشعبه من عبودية أرض مصر، إذن هناك تقدمتين الأولى في الهيكل والأخرى يتناولها الشعب، ولكن المسيح عندما قدم نفسه فداء للعالم أجمع كذبيحة إلهية بصلبه من أجل خطايا البشر أي هو بحق حمل الله الحامل لخطايا العالم، وعليه فالقربان المقدس الذي يقدمه الكاهن هو القربان الحي الحقيقي لأن المسيح كما قلنا أخذ مكان الحمل عوضاً عن تلك الذبائح.

إذن الكاهن في المذبح عندما يقابل صليب المسيح ويقدس القربان أثناء القداس ويشكر الرب ويكسر البرشانة التي هي جسد المسيح ويقول: “إعملوا هذا لذكري”، هنا يطلب الرب أن يشارك الشعب بهذه الوليمة الروحية، ولكن الشعب لايقدر ان يصل الى المذبح، عليه فإن المائدة الربانية تنتقل الى الشعب في مقدمة بناء المذبح ليشارك المؤمنون في الذبيحة الإلهية كما العهد القديم عندما كانت كل عائلة تشترك لوحدها بجزء من ذبيحة الهيكل، أما الآن فإن الشعب المؤمن كله يحضر الذبيحة الألهية ويشارك فيها ويقول الكاهن للشعب ((هذا هو جسد المسيح الذي يكسر من اجلكم لمغفرة الخطايا)).

ونقطة مهمة أخرى وهي أن المسيح طعن بجنبه الأيمن برمح ذلك الجندي الروماني، فلِلحال نزل الدم والماء من ذلك الجرح المقدس، وهنا عندما يقدس الكاهن خلال القداس، يرفع الكأس وبه الخمر والماء بيده اليمنى والبرشانة بيد اليسرى ثم يمد يديه لتتقاطعان أمام الصليب المقدس ولتتجه اليد اليمن الى صوب جرح الرب ليبارك ويقدس ذلك الدم الزكي والماء الطاهر ويقول: ((هذا هو دمي دم العهد الجديد الأبدي، الذي يراق عنكم وعن الكثيرين لمغفرة الخطايا))، ويجيب الشعب، آمين.

أن الصينية التي توضع حماية للقربان المقدس من السقوط عند تناول جسد ودم المسيح لاتفي بالغرض رغم أنها ليست خطأ، لماذا؟، لأن الصينية لا تمثل إلا العائلة كما في العهد القديم، ولكن التقليد الصحيح هو أن تنقل المائدة الربانية من المذبح الى عموم الشعب بواسطة تلك القطعة من القماش التي تمثل المذبح.

وفي ختام المحاضرة أجاب سيادته بشروح وافية عن بعض الأسئلة والإستفسارات التي طرحها الشمامسة الحاضرون.

وبعد إستراحة قصيرة بدأ الجزء الثاني من المحاضرة التي ألقاها الأب الفاضل أندرو يونان قدم فيها شرحاً وافياً لما يحتويه كتاب الصلوات الجديد (عمانوئيل) الذي يشمل على الطخس الكنسي الكلداني على مدار السنة ويحوي على كل ما يحتاجه المؤمن من الزاد الروحي الإلهي الذي يسبغ على الحياة النعمة والبركة (وهو متوفر لاقتناء في المركز الكلداني للاعلام او ممكن شراءه عن طريق:

http://www.amazon.com/Emmanuel-Fr-Andrew-Younan/dp/1467594385/ref=aag_m_pw_dp?ie=UTF8&m=A2HXRKC3WM6GL5

والى لقاء آخر في يوم الأربعاء القادم بنعة ربنا وإلهنا له المجد.

مؤيد هيلو

20-11-2013

سان دييغو

عن الكاتب

عدد المقالات : 54

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى