النافع يتأنفل في البراري والسعـيد ينهزم في القـفار


مايكل سيبي
مايكل سيبي


تـَـنبتُ في برارينا أثـمار ، أزهار ، أشـواك متـنـوّعة وتــُـنبـِتُ أرضـُـنا أدغالاً ، وتـزحـف عـليها حـشرات وزواحـف أشكالاً ، مثـلما تـمشي عـليها بهائم أرتالاً ، منها النافعة وأخـرى الضارة ، ولكن الخالق وهـب الإنسان قـدرة عـلى تـدجـين بعـض الضار منها ، بل يحافـظ عـلى نسلها من الإنـقـراض بإيوائها ورعايتها وتـكـثيـرها في حـدائق الحـيوانات للإستـمتاع برؤيتها ، ولم يكـتـفِ بـذلك وإنما صنع من سموم الحـيات دواءاً ومن الجـلود حـقـيبة ورداءاً ومن الغـدد عـطراً . وزرع الإنسان الأرض وأنـتـجَـتْ له الغـلة فـكان غـرباله الخـشن ( سَـرادا ) وسيلة لتـصفـيتها وفـرز الجـيّـد منها ، فالخـشن يـبقى فـوق الشبكة أما الناعـم فـيسقـط واالبعـض يتـتـطايـر . وهـكـذا تـنـوّع الإنسان أيضاً فـكانـت كتاباته صورة له ، يكـتب بإنشراح تارة وتارة أخـرى بلهـفة ، مرة بشوق وطـَـوراً بـبهـجة ، كما يكـتب أحـياناً بإرتـفاع وأوقاتاً أخـرى بإنخـفاض تبعاً للتـضاريس ، والبعـضُ من الأميّـين العاجـزين يسمّي هـذا الأسلوب تـطـرفاً ، وما أحـلاه من تـتـطرف . ما أجـمل التـطرف في سبـيل الحـق حـين يكـون المرء شريكاً في الحـق ! إنه مكـواة عـلى خـد اللامتـطرف المستـرخي فـيشـدّه ، صعـقة كـهـربائية في جـسمه المغـمى عـليه فـيـهـزه ليوقـظه ، وتـوبـيخاً لتـعـجـرفه فـيلقـنه في البلاغة درساً لن ينساه . ما أجـمل التـطرف حـين يكـون المرء طرفاً في معادلة رياضية من الدرجة الأولى ذات مجـهـول واحـد ، إنه يحل الألغاز ويـبـسِّـط النـتائج ويـزيل الإشكال . ما أروع التـطرف حـين يُـدَوّي فـيُـداوي ، يـجـرّ فـيَـجـبـر . نعم ، هـنيئاً للمتـطـرف الذي يـقـضّ منام العـنـجـهـيّـين ، لا فـضَّ فاه المتـطرف الذي يمزق الخـرائـط المشـوّهة كي يستـبـدلها بأخـرى أصيلة وأنيقة ، بارك الله بالمتـطرف الذي يهدم البناء المندثـر والذي يكـون خـطراً عـلى الساكـنين فـيه كي يـبني عِـوَضاً عـنه بناءاً متيناً لأبناء البشر ، المجـد للمتـطرفـين الذين يُـقـَـوّمون عِـظام اللامتـطرفـين الهـزيلة المصابة بالكـساح . بـراﭭـو للمتـطرف المنـفـتح عـلى العالم ، الذي يـقـود اللامتـطرف الأعـمى ذي الفـكـر المظلم المنغـلق عـلى ذاته ، مرحى للمتـطرف الذي يعـزف عـلى الطـنبور ( ولا نعـرف معـناه ! ) الذي يُـزعج البعـضَ  فـيُـخـرج منها ألحاناً يغار منها الأبله الذي ليست له أذناً موسيقـية ، العافـية للمتـطرف الذي يفـتـخـر بحـضارة لم يـبنِـها هـو بل أجـداده فـيتـخـذها منـطلقاً له ليُـضيف إليها بنـوداً حـديثة فـيساهم في حـضارة اليوم . سلاماً إلى المتـطرف المسالم والساكـن في أقـصى الكـرة الأرضية ولا يعـيش مأساة شعـبه ، لكـنه يُـقـلق مضاجع اللامتـطرفـين المتـقـوقـعـين في داخـل كـرتهم الأرضية وبالقـرب من لـُـبـِّها في عـمقـها . لـيعـِش القـومـﭽـي ( وما أحـلى هـذه الكـلمة ) حـين يعـجـز الآخـر الأمّي في النهـوظ !!!! …. ولا يرجع إلى الماظي !!!!….. فـيعـتـكـز عـلى عـصا ويصبح ( دينـﭽـي : أو مسيحـﭽـي ) وهـو يائس ، فـيكـتب أروع ما عـنده من فـلسفة فـيقول : ” ولكن نحن ابناء اليوم علينا أن لا نبكي على الأطلال بل أن ننهظ ونستفيق من أحلام اليقظة التي نحن فيها. لأنّ الرجوع الى الماظي السحيق لجلد الذات والتهرب من الواقع الحالي هو كالذي يهرب من مشاكله باللجوء الى المخدرات “.  إنّ هـذه الكـلمات تستـحق أن تــُـبعَـث إلى وكالة CNN  الإخـبارية مع إستلام الأجـور مقـدماً ، ولكن وين ذاك البَخـَـتْ ؟ ويقـول أيضاً : ” وبعد أن شاهدنا صور الكتاب المترجم للأب المرحوم تبقى مُصِراً على رأيك مع شديد الأسف ” …. وأنا أسأله بدَوري وأقـول له : يا حـبـيب العـمر ، رفـيق الدرب ، أين صورة غـلاف الكـتاب وإسم المرحـوم عـليه ، لا تأتي بصفحات من هـنا وهـناك إنـتبه ؟ وأين إجابات أبو السعـود – ولو واحـدة – عـلى أسئلتي الكـثيرة ؟ لقـد إنهزم إلى القـفار وخـذ مجـراكَ وراءه  . وأكـرّر لك أيضاً وأقـول إرجع إلى الأسئلة وأجـب أنـت عـليها ، وإنْ لم تــُجـِبْ فـمن الأفـضل أن لا تـردّ عـلى هـذه المقالة !! .

عن الكاتب

عدد المقالات : 470

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى