المعادلة الغريبة التي اكتشفها قادة شعبنا حقوق شعبنا + وحدة شعبنا = تدمير شعبنا


هيثم ملوكا
هيثم ملوكا

 حين كنا في أيام الدراسة كانت تطرح علينا أحيانا معادلات في الرياضيات أو في الفيزياء او الكيمياء أو في العلوم الأخرى اثناء الأمتحانات فكنا نحتار في الوصول الى النتيجة وفي النهاية كنا نتوصل الى الجواب وفي اغلب الأحيان رغم صعوبة المعادلة كنا نجد الحل، و نندهش لسهولة الحل ايضا. ولكن المعادلة الوحيدة التي حيرتني وحيرت الكثير من أبناءشعبنا المسيحي خصوصا بعد سقوط النظام في العراق وطويت صفحة الأستبداد والظلم وبدأ العهد الجديد في العراق .من حيث وضع دستور الدولة والأنتخابات الحرة وحرية تعدد الأحزاب وتطبيق الديمقراطية وحرية التعبير وو..غيرها وبالرغم  كون تطبيقها كان بنسب بسيطة وبوجود السلبيات القاتلة في كل مفاصل الدولة التي بنيت على اساس الطائفية والمذهبية والقومية .الا ان الأمور بدأت تعطي وجه جديد في العراق برغم هذه السلبيات التي ستزول مع مرور السنين ان شاء الله.
اذا الكل خطط ودبر وتحالف من أجل طائفته او مذهبه او قوميته (السنة والشيعة والأكراد) تقاتلوا وتصالحوا وتقاسموا فأخوتنا العرب الشيعة عرفوا مالهم وما حصلوا عليه وهكذا بالنسبة لأخوتنا العرب السنة وهكذا ايضا بالنسبة للأخوة  الاكراد وحتى الأخوة الأتراك هم في عمل متواصل للحصول على حقوقهم . اذن جميع قادة هذه الكتل والطوائف عملوا وجاهدوا ولازالوا يعملون للحصول على المزيد من المكتسبات بصورة او بأخرى كل لطائفته. 
اذن المعادلة التي عملوا بها جميعهم كانت كالتالي:-(ابناء الطائفة او المذهب او القومية) + العمل والتخطيط  = ضمان حقوقهم ومكتسباتهم.
الوحيد الذي (خرج قادتهم من هذه المعركة  وبمعادلة خاسرة للأسف) هم أبناء شعبنا المسيحي بكل قومياته الكلدانيين والسريان والآشوريين والأرمن. والمعادلة التي يتغنى بها دائما قادتنا من اعلى الهرم ممثلة بالسيد يونادم كنا (النائب في البرلمان) وحتى أصغر قيادي لأي حزب او تجمع مسيحي ، هي  ( وحدة شعبنا +حقوق شعبنا)اذا  طرف هذه المعادلة هو(وحدتنا +حقوقنا) نسمعها ونقرأها كل يوم في الصحف في المواقع في اللقاءات من بعد السقوط ولسنوات طويلة . فماذا ستكون  نتيجة هذه المعادلة البسيطة حين تعمل بكل شرف ونزاهة وأخلاص من اجل وحدة شعبك وان تسعى بكل السبل للحصول على حريته بالتاكيك النتيجة تكون ( ضمان حقوق شعبك ووجودهم وقوة تماسكهم بوحدتهم.) وهي النتيجة اي الطرف الثاني من هذه المعادلة.
لكن وبكل اسف نقولها ان النتيجة  الغريبة التي خرج بها قادتنا لهذه المعادلة هي :- (المطالبة بحقوقنا +المطالبة بوحدتنا =تدمير شعبنا…. فعلا انها معادلة غريبة فكيف يمكن ان يكون (بناء + بناء= هدم )والسبب بات الان  معروف لدى ابناء شعبنا المسيحي، لأنهم هم وحدهم يجرعون من الكاس المر لاغيرهم  لأن القادة المبجلين ادعوا بانهم يعملون لوحدة شعبهم بالكلام فقط وليس بالأفعال واكبر دليل على ذلك عندما تقوم بمقارنة بسيطة من حيث وحدة وأواصر شعبنا من( الكلدانيين والسريان والآشوريين) والمكتسبات التي حصلنا عليها ، قبل (عشر سنوات)و الآن بعد عشر سنوات، ماذا كانت النتيجة. ان الأمور ازدادت تعقيدا وتعدت التحالفات والخلافات والتسميات الغريبة وازدادت من سيئ الى اسوأ . وماهي المكتسبات التي حصل عليها القادة الابطال لشعبهم . كل ماحصل عليه ابناء شعبنا هي عبارة زيادة ارصدة قادتنا في البنوك وعقد المؤتمرات واللقاءات (المليئة بالمغلطات بحقشعبنا)والتي تبث على الفضائيات التي يمولوها هؤلاء القادة لتكن بوقا لهم ولأحزابهم فقط ولتمثل شريحة واحدة من ابناء شعبنا ومن والاهم للأسف.
 لنكن صريحين ونطرح هذا الأسئلة الى كل من يعتبر نفسه قياديا او ممثلا لشعبنا المسيحي بكل قومياته…(السياسيين اولا ورجال الدين )
 – هل انتم تعملون لشعبكم المسيحي بكل قومياته بكل أخلاص وضمير حي ولا تزرعون الفتنة والتفرقة ؟؟
–  هل تنظرون الى ابناء شعبكم بأنهم فعلا شعب واحد وتقومون بالمساوات بينهم بكل شئ ؟؟
– هل قمتم بجرد بسيط وحكمتم ضمائركم بالمنجزات  التي قمتم بها خلال العشر سنوات الأخيرة ؟؟
– هل تعلمون بان هجرة أبناء شعبكم مستمرة وأنخفض عددهم خلال العشر سنوات الأخيرة من  1.5 مليون الى 500 الف تسمة فقط ؟؟
– هل تعلمون بانه بعد عشرين سنة سوف لن يكون لنا وجود في (وطننا وارض اجدادنا) الا عبارة  عن مجموعات قليلة من الأفراد، وحينها سوف لاتمثلون ولا تحكمون الا انفسكم ؟؟
– هل فكرتم بأخذ قرارات جريئة لانقاذ شعبكم قيل فوات الآوان ؟؟
اتمنى  ان تصل هذه الاسئلة مسامعكم وان تزيلوا الغشاوة من عيونكم وتقرؤا وتحكموا ضمائركم قبل ان ينتهي كل شئ وتحل الكارثة بشعبنا وارثنا العظيم الذي قاتل اجدادنا العظام من قبل للدفاع عنه وعن تأريخهم ووجودهم.
 وأخشى أن يكون حالنا كحال ذلك الرجل الذي كان يسكن في منزله على ضفة نهر فكان ان ولدت زوجته طفلا بعد انتظار طويل،  فأخذا يتخاصمان طوال الليل على تسميته فلم يكونا ليعلما مايجري حولهما ، حيث كان النهر يفيض والأمطار تهطل بغزارة ففاض النهر وجرف معه بيتهما وبما فيها وقضى عليهما وعلى طفلهما الذي انتظروه لسنوات طويلة وخسروا كل شئ (وهم لازالوا يبحثون عن اسم له!!!!!.)
من له اذنان تسمعان فليسمع
ومن له عينان يرى فيهما فليقرأ

ملبورن/استراليا

عن الكاتب

عدد المقالات : 19

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى