المرشحـون الكـلـدان ، عـلى المحـك في حاضرة الـﭘـرلمان


مايكل سيبي
مايكل سيبي

كـلـنا نـفـتخـر بأفـراد أسرتـنا وبأقاربنا وهـكـذا بأبناء جـلـدتـنا ووطـنـنا حـينما يحـصـلـون عـلى مؤهـل عـلمي أو مركـز مرموق أو يتـقـدمون في مشروع يرفعـون به رؤوسنا ، فـكم بالأحـرى حـين نـرى أبناء شعـبنا الكـلـداني أعـضاءاً في  الـﭘـرلمان ، فإنـنا نـزداد غـبطة وحـبـوراً …. وعـليه نـتـمنى أن يكـون لـنا كـلـدان عـلى خـمسة مقاعـد في ﭘـرلمان العـراق .

لا يهـمنا أياً من الكـلـدان يكـون في الـﭘـرلمان مستـقـلاً أم من إحـدى القـوائم الكلـدانية ، ولكـن هـناك مؤشرات ومحـطات نـتـوقـف عـنـدها .

يُعـتـبـر كل ﭘـرلماني ممثل الشعـب يجاهـد من أجـل صيانة حـياة ناخـبـيه ، حـريتهم ، مصيرهم ، حـقـوقهم ، إلى حـيث تمتـد يـده …. وممثـل الكـلـدان يعـمل من أجـل تحـقـيق تلك الأمور للكلـدان خاصة ومعهم الشعـب عامة .

يـتـمـيـز عـراقـنا بتـركة تأريخـية عـريقة ، لكـن للـدين عـلى أبنائه تأثيرات عـميقة ، حـتى صار ولاؤهم للـدين ورجاله مغـروز في مشاعـرهم ــ سـذاجة ــ أكـثر مما للـوطن في كل دقـيقة ، ولولا قـوانين الـدولة الصارمة لكان سلـوكه الوطني يزيغ ويأخـذ منحى آخـر .

لا أذهـب بعـيـدا في هـذا المقال طالما عـنـوانه (( المرشحـون الكـلـدان ، عـلى المحـك في حاضرة الـﭘـرلمان )) بل نبحـث عـن ماذا بـيـدهم وماذا عـليهم وما هي الأجـواء المحـيطة بهم وماذا نـتـوقع منهم ، ونـتـيجـتهم ؟

قـرأت شعارا لقائمة كلـدانية تـقـول : (( الكـلـدان قادمون ، من هـنا بـدأ الطريق ولن ينـتهي إلاّ ــ بإرجاع ــ الحـقـوق لشعـبنا ))….. إنه شعار مشجع يُـبهـر العـيـون ، فـنـقـول لواضعه :

كـلمة ــ إرجاع ــ تعـني أمراً كان موجـوداً ، لكـنه إخـتـفى أو غاب أو سُـرق أو ضاع أو تبخـر أو أخِـذَ …… فـيُـستـرجَع ! وعـليه فإن إرجاع حـقـوق شعـبنا تعـني تلك المعاني ( بمعـنى كانت موجـودة فإخـتـفى !! ) … فـما هي حـقـوق الكلـدان التي كانوا يمتـلكـونها فـفـقـدوها ، لـيتهـيّأ النائب الموقـر ويناضل من أجـل إستـرجاعها ؟ إنه سؤال وجـيه .

من جانب آخـر إذا كان في برنامج النائب بناء مدرسة في قـرية أو تبـلـيط شارع في بـلـدة ، فإنها ليست تلك المهمة الشاقة التي يتـطـلب جهاداً ونـضالاً مِن قِـبَـله ليستحـصلها في قاعة الـﭘـرلمان ، لأن في يوم ما من زمن مضى ، كان المخـتار مع بعـض وجهاء القـرية والكاهـن يحـصلـون عـليها دونما حاجة إلى ﭘـرلمان ولا كـفاح ولا أصوات ، لأنها من مهام الـدولة لا تـنـتـظـر نضالاً لإقـرارها … وقـس عـلى ذلك من الأمور مثل إنـشاء جـسر أو بناء مؤسسة لإنـتاج الطاقة الكهـربائية الشمسية ، إنها من إخـتـصاص التكـنـولـوجـيـيـن ــ وتـتـحـكم بها خـزينة الـدولة ــ وليس نـتيجة لجـمع أصوات لإمرأة مخـتصة بفـن المكـياج مثلاً مع شيخ عـشيرة وإنـسان بسيط مثـلي .

عـلى عـضو الـﭘـرلمان المخـتـص بتمثـيل مكـوّن محـدد من الشعـب ، أن يكـون ملماً بتأريخ ذلك المكـوّن ولغـته وتقالـيـده وديانـته وأيضاً مطلع عـلى فـلسفة المناهـضين ضدّه ليكـون مستعـداً للحـوار والردّ عـليهم حجة بحجة بكل شجاعة داخـل الـﭘـرلمان .

وبإخـتـصار ، إن أمام ممثـل الكـلـدان في الـﭘـرلمان مهمة إستحـصال حـقـوقهم الطبـيعـية والمنـطقـية (( المحـرومين منها أصلاً !!! )) مستـنـداً إلى الـديمقـراطية التي يـدّعـون بها … ومبـدأ تـكافـؤ الـفـرص والمواطنة المشتـركة وإحـتـرام الخـصائص الـقـومية والـدينية .

إن الأولـوية في هـذا تأتي شجاعة الـﭘـرلماني الشخـصية ، دون أن يضع في باله الـتردد مِن أنْ يُـتهم بالإستـفـزازية أو التجاوزية …. وإذا كان غـير مستعـد لـذلك ، فإن الفائـدة الـوحـيـدة التي سيجـتـنيها من تـرشيحه وإنـتخابه وجـلـوسه عـلى مقـعـده في ﭘـرلمانه هي ((( راتبه ، وراتبه الـتـقاعـدي لا غـير ))) فلا كلـدان ولا هم يحـزنـون … ناهـيـك عـما يُـخـفـيه رئيس قائمته والمروّج لها … البطرك مثلاً !!!! .

المهم : عـلى مرشحـنا الكـلـداني أن يفـكـر بما يلي :

أولاً : معـروف لـدى الجـميع أنّ بعـض الـﭘـرلمانيـين المسلمين يسـرّهم أن يـبـدأوا حـديثهم  بكـل حـريتهم بعـبارة جـميلة ( بسم الله الرحـمن الرحـيم ) دون تحـسّب إحـراج أو تـذمـر الغـير … وعـلى الغـرار نـفـسه فإن ممثـل الكـلـدان في الـﭘـرلمان ــ جـساً للـنـبض !! ــ عـليه أن يـبـدأ كـلمته أو حـواره بعـبارة ( بإسم الآب والإبن والروح الـقـدس ، الإله الـواحـد ، آمين ) فـيكـون قـد مارس الحـرية والمساواة مستـفـيـداً من الأجـواء الـديمقـراطية دون إيـذاء أحـد … وإذا لقي معارضاً ، عـنـدئـذ عـليه أن يُـبـدي كـفاءته في إقـناع المقابل !!!!!.

ثانياً : إن الجانب الإيراني لم يكـن يـبعـث الجـنـدي الإيراني المسيحي إلى الخـطوط الأمامية المواجِهة في حـربهم مع العـراق ( لأسباب دينية إسلامية نحـن الآن في غـنى عـن ذكـرها ) ، لكـن الجانب العـراقي لم يشأ أن يـروّج للـفـكـرة الـدينية للحـرب ( رغـم درايته بها ) ، فكان الجـنـدي المسيحي مواطناً في الخـطوط الأمامية مشاركاً في الـدفاع عـن الـوطن من منـطـلق الوطـنية والمواطنة لا غـير .

كـتـبتُ ذلك كـمقـدمة …. إن حـرية الخـصائص الـدينية لكل جـماعة في المجـتمعات الـديمقـراطية يجـب أن تكـون مصانة للجـميع بكاملها وليس بصورة مبتـورة ، فـصوم شهـر رمضان مثلاً يخـص المسلمين وليس مفـروضاً عـلى غـيرهم ، وهـكـذا يجـب أن تكـون المفاهـيم الإسلامية بمنأى عـن شمولها عـلى المسيحـيـيـن . فـفي تـوزيع الـورث ، ليس عـنـد المسيحـيـيـن مـبـدأ حـظ الـذكـر كـحـظ الأنـثـيَـيـن ! وهـنا يأتي دور النائـب ممثـل الكـلـدان أن يطالب بعـدم فـرض الـشريعة الإسلامية عـلى الشعـب المسيحي ، وهـذا يعـني حـذف كـل فـقـرة من الـدستـور تـتـضمن هـذا الإجحاف . فهل بإمكان نائـبنا أن يطالب بـذلك ؟ . هـنا ستـظهـر مصداقـيته كـمدافع عـن حـقـوق كـلـدانه ((( وإستـرجاعها ))) !!! .

ثالثاً : الشعـب الأصيل …………………………. !!!

إن الشعـب الأصيل في أي بـلـد هـو صاحـب الأرض الحـقـيقي ( أبورجـينـيّـين / في أستراليا …. كـيـوي / في نيوزيلانـدا …. الهـنـود الحـمر / في أميركا … )  هـؤلاء جـمبعـهم قـد خُـصّـصتْ لهم حـقـوقاً إضافـية عـن باقي الشعـب الساكـن في الـدولة لأنهم أصحاب الحـق والأرض ، والباقي من الشعـب هـو محـتـل ودخـيل . فـهـل سيطالب  نائـبنا بحـقـوق الكـلـدان كـشعـب أصيل في العـراق ؟؟؟؟

هـنا يكـون نائـبنا الكـلـداني عـلى المحـك ، وكان الله في عـونه .

بقـلم : مايكل سـيـﭘـي / سدني

عن الكاتب

مايكل سيبي
عدد المقالات : 470

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى