المؤتمر الكلداني العام وشمولية الاهداف


الدكتور عبدالله مرقس رابي
الدكتور عبدالله مرقس رابي

 

المؤتمر لغويا ،أسم مكان من ” اِئتمر” ،فهو مكان للتشاور والبحث في أمر ما ،واِنه الحدث الاكبر تمييزاَ عن الاجتماع الاعتيادي لمجموعة معينة ،وهناك أنواع متعددة من ألمؤتمرات بحسب أهدافها والجهات ألمنظمة لها،كأن تكون مؤتمرات سياسية دولية أو حزبية ،تخطيطية ،علمية، صحفية ،رئاسية.وقد تكون المؤتمرات سنوية أو بحسب الحاجة الملحة الى انعقادها .

تمخضت عن التغيير السياسي الذي حدث في العراق بعد 2003 جملة تحولات جذرية في البنى السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ،تلك التحولات التي لم تكن مألوفة للشعب العراقي، وبل لمعظم البلدان النامية في القياسات السياسية ،منها التحول الديمقراطي غير المدروس في التهيئة له ،وظهور أحزاب متعددة الاتجاهات ومصنفة على عدة اعتبارات ، منها وطنية ودينية وقومية ،ومنها تَجمعُ بسياستها بين أكثر من اِعتبارٍ فأصبحت تعاني ليس من أزدواجية ثنائية بحسب وانما ازدواجية ثلاثية مركبة أو أكثر ، مما أفتقدت الى التوازن الطبيعي في التعاطي مع غيرها.

تحول المجتمع العراقي الى فئات اجتماعية تميزها عن بعضها مفاهيم قومية ،وفئات مذهبية متأثرة بالمفاهيم الدينية ،وعلى أثر هذا الافراز الخطير اِحتدم الصراع بين هذه الفئات المصنفة قوميا ودينيا ومذهبيا منذ ذلك الحين ولايزال سقوط الضحايا من ألابرياء قائم يوميا ومن مختلف فئات المجتمع العراقي .

وعلى أثر هذه الحالة ،حاولت كل فئة اِثبات وجودها لكي تشارك في العملية السياسية التي أعتمدت على اُسس ومبادىء اُستُنبطَت من المفاهيم الدينية والقومية ،ومن هذا المنطلق رأى الشعب الكلداني أهمية التكيف والانسجام مع طبيعة التغير الحاصل واِلا سوف لا يتمكن من التواصل لنَيل حقوقه القومية اِسوة بالجماعات القومية الاخرى،ولجملة من العوامل الذاتية والموضوعية تلكأ الشعب الكلداني من الظفر للحصول على حقوقه ،مما تضطر الاحزاب السياسية الكلدانية،وكذلك المهتمين المستقلين بمختلف فئاتهم الاجتماعية والفكرية والاقتصادية الاهتمام في ترتيب البيت الكلداني وبنائه للصمود أمام التحديات المتوقعة في ظل الظروف السياسية القائمة في العراق اِضافة الى توجيه الانظار للشعب الكلداني في الشتات ليتمركز حول تراثه والاحتفاظ على هويته واِيجاد السبل الكفيلة في تكيفه مع الشعوب الاخرى في بلدان المهجر ومع الاستمرارية بجوده كشعب له تراث وهوية ولغة وثقافة تميزه عن غيره.

وقد تبنى أكثر الاحزاب الفعالة والنشيطة في المهجر “المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد ” عقد المؤتمر الكلداني العام في مدينة ديترويت الامريكية بعد أن توصل الى قناعة بان العمل السياسي للاحزاب الكلدانية مُبعثر وبحاجة الى تنسيق ووحدة في الخطاب السياسي وصولا الى توحيد هذه الاحزاب اذا تهيأت الظروف والمتطلبات المساعدة لدمجها ،ومن هذا المنطلق وبالتعاون مع الغيارى من النشطاء المستقلين تقرر عقد المؤتمر تحت شعار” وحدتنا ضمان لنيل حقوقنا القومية والوطنية “.

وبعد تنسيق وتحضير دام أكثر من سنة من قبل لجنة أشتملت على أعضاء من مختلف بقاع العالم ومن الوطن الام،استطاع هؤلاء بصبرهم وتفانيهم واخلاصهم لقضية شعبنا أن يحددوا المحاور الاساسية للمؤتمر وباجواء من الديمقراطية واحترام الرأي الاخر،ولم يمر موضوع مقترح من أحد الا وان يُصوت عليه ليثبت في جدول الاعمال،وقد عكست تماما فلسفة المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد في مجريات وأعمال اللجنة ، تلك الفلسفة التي تؤكد على روح العمل الجماعي والتنسيق والشمولية والتعاون في العمل السياسي ،فبالرغم من أن هذا التنظيم بادر لرعاية المؤتمر والتمويل لعقده ذاتيا الا أنه أعتبر المؤتمر هو مؤتمر الكلدان جميعهم ،وعليه ضمت اللجنة أعضاء من مختلف الاحزاب الكلدانية والمستقلين ليتداولوا الاراء والتحضير له.

كان موضوع بناء الذات الكلدانية في التنسيق ووحدة الخطاب السياسي وبل الاندماج للاحزاب الكلدانية الاكثر تداولا وأهتماما من قبل اللجنة،اضافة الى توحيد القائمة الانتخابية . وادركت اللجنة ان هذا الطموح لايمكن أن يتحقق الا بالعمل الجماعي وتفعيل أسس نجاحه في التأكيد على النحنوية ونبذ الانوية في بيتنا الكلداني، ومن الاهتمامات التي يتبناها المؤتمر هو الواقع الاعلامي والمالي للانشطة الكلدانية التي تسهم في دعم الروح القومية للشعب الكلداني،أضافة الى اللغة والرموز التراثية ، ودور الشباب والاسرة في الوعي القومي الكلداني ،ومشاكل الهجرة والبطالة في صفوف الشباب في بلد الام والتغيير الديمغرافي لقرانا التاريخية وغيرها من الامور المطروحة .

وأصبحت من أولويات المؤتمر أيضا ايجاد سبل التواصل ومد جسور اللقاء مع الاحزاب الاشورية والسريانية وفقا لمبادىء الاحترام المتبادل لكي يتمكن شعبنا الكلداني والاشوري والسرياني لاحقاق حقوقه القومية والوطنية ،وثم وضع رؤية تنسيقية مع الاحزاب السياسية الوطنية العاملة في العراق لكي تتبلور فكرة التعاطي السليم مع شعبنا الاصيل في بلاد الرافدين ،وليكون شعبنا الكلداني مكونا اساسيا يشارك في العملية السياسية والتنمية في العراق .ومن هذا المنطلق ستكون مرفوضة في هذا ألمؤتمر كل المعاني والمفردات والمؤشرات ذات المغزى التعصبي التي يتشبث البعض بها لوصف احزابنا الكلدانية السياسية .

يوجه كل أبناء شعبنا الكلداني انظارهم الى المؤتمر الكلداني العام في مشيكن منتظرين ما سيحققه من نتائج أيجابية لتخدم شعبنا في الوطن والمهجر ،وما رسالة غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الاول بطريرك الكنيسة الكلدانية الموجهة الى المؤتمر في 11 / 4 /2013 الا مؤشرا للاهتمام الذي توليه كنيستنا في المؤتمر الذي سيحضره نخبة من العلمانيين السياسيين والمستقلين المهتمة بقضية شعبنا حول العالم ومن بلدنا الحبيب ويشاركهم في يوم الافتتاح رجال الدين الافاضل وممثلي كافة التنظيمات السياسية والحكومية .وتعد رسالة ابينا البطريرك بمحتوياتها التي تمثلت في التركيز على بناء بيتنا الكلداني وتمنياته لنجاح المؤتمر برهان على أن مايكتبه البعض ليست الا أوهام لا تمس الحقيقة ،فما يكتب من قبلهم لايستوفي شروط الصحافة المبدأية والنزيهة.

سيشكل المؤتمر انعطافة هامة في تاريخ شعبنا الكلداني المعاصر وعلى طريق طويل من التحولات والمواقف السياسية لبناء مستقبل أفضل وزاهر في التفعيل الحقيقي للمحاور المختلفة التي وضعها المؤتمرون ،وأخيرا نتطلع أن يسفر المؤتمر عما نأمله من نتائج تسهم في دعم القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لشعبنا الكلداني بهمة أبنائه الغيارى مع تمنياتنا أن يكون المؤتمر القادم في ارض الوطن وبحسب ما تسمح به الظروف .

الدكتور عبدالله مرقس رابي

استاذ وباحث أكاديمي

 

عن الكاتب

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى