المؤتمر الكلداني الاول / اهداف وتبريرات


الدكتور عبدالله مرقس رابي
الدكتور عبدالله مرقس رابي

سيعقد في 30 آذار الجاري والى الاول من نيسان المؤتمر الكلداني الاول في مدينة سانتييكو الامريكية بعد جهد كبير من مجموعة من ابناء شعبنا الكلداني الغيارى الذين تطوعوا لانجاز هذا المشروع القومي بعيدا عن الضغوط السياسية واملاءات اصحاب النفوذ في بلد الحرية ،حرية الفكر والرأي وقبول الاخر.
ليكن الفرق بينه وبين المؤتمرات التي تعقد في البلدان النامية والعراق واحد منها هو، ان المؤتمرين احرار في التعبير عن آرائهم وطروحاتهم،وصياغة مقترحاتهم،بالعكس مما يجري اثناء انعقاد المؤتمر في البلدان النامية التي تفتقر الى ابسط القواعد الاساسية في منح الحرية للمؤتمرين وحتى في المؤتمرات العلمية منها، حيث الاملاءات الفكرية والتوصيات الجاهزة مسبقا من الاحزاب والشخصيات المتنفذة في المجتمع النامي،اذ ان كل مايدور في رحاب المؤتمر يكون وفق ايديولوجية موضوعة من قبل المتنفذين، وهذا ماجرى فعلا في السنوات الاخيرة في العراق ومنها اقليم كوردستان �
�لعراق.
يعد هذا المؤتمر الاول من نوعه ينظم من قبل الكلدان لدراسة شؤونهم في الوطن والعالم،فهو بمثابة حلقة فكرية لربط االاحداث التي تعرض الكلدان اليها في الماضي و الحاضر والتنسيق والتخطيط للمستقبل الكلداني .فهو ليس لاجل اطلاق شعارات لتمجد القادة واصحاب المال،انما يركز على التداول الفكري لصياغة الاسس السياسية والاجتماعية والاقتصادية لتغيير واقع الحال لشعبنا الكلداني.
ليست الغاية من المؤتمر بث الدعاية للمؤتمرين للحصول على المناصب السياسية كما يدعي البعض فهؤلاء المشاركين جميعهم وبدون استثناء هم حملة الشهادات الجامعية من مختلف الاختصاصات العلمية،التاريخية والهندسية والاجتماعية والطبية والاعلامية واللغوية والاقتصادية والادارية وغيرها،فلو كانت غايتهم هي الحصول على المناصب والمال لأيدوا وشاركوا في المؤتمرات المؤدلجة في العراق فهي خير وسيلة لتحقيقها.
الغرض الاساسي للمؤتمر هو مراجعة الذات الكلدانية وحشد الطاقات لمختلف افراد المجتمع الكلداني للنهضة الشاملة واثارتهم على ان الهوية القومية للكلدان تتعرض لمؤثرات هدامة تحاول النيل منها بشتى الوسائل.فهو الخطوة الاولى واللبنة الاولى والانطلاقة الاولى للبناء الحضاري والثقافي للكلدان سواء في الوطن او بلدان المهجر،وستلحقه مؤتمرات اخرى تلم جميع الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني لتكتمل عملية البناء تدريجيا.
ليست الغاية من المؤتمر هي تأسيس حركة انفصالية ،بل المؤتمر يسعى لايجاد السبل الكفيلة للوحدة،لكن لا كما يفهمها الاخرون بترتيب الكلمات مثل(الكلدان السريان الاشوريين)،فهي وحدة جوفاء لا تمتلك الحيوية.وستكون الوحدة التي يقرها المؤتمر وحدة التضامن والتماسك مع الاشوريين والسريان،ستكون وحدة قبول واحترام الاخر،وحدة المشاعر المتبادلة وتقدير الخصوصيات لكل جماعة اثنية يتكون منها شعبنا.
سيضع المؤتمر ضمن اولوياته الاسس الفعالة لتحفيز الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني الكلدانية للعمل الجاد في عالم السياسة اليوم،وكيفية النهوض بالمجتمع الكلداني لكي يتجاوز السبات القومي والضمور السياسي والخلافات السياسية.وسيعمل المؤتمر لايجاد ارضية مشتركة مبنية على مبادىء التعامل الجدي والتضامن مع الاحزاب الاشورية والسريانية لتوحيد القرار السياسي ونبذ الخلافات ذات المردود السلبي على مجتمعنا .
لتطمئن النفوس التواقة للغة الكلدانية، ان جميع المشاركين في المؤتمر هم من الجيل الذي تعلم اللغة في الكنائس المحلية،نجيدها قراءة وكتابة ،ولكن هكذا شاءت الاقدار نكتب بالعربية التي فرضت علينا منذ ولادتنا – كما انكم تكتبون بها – لكي نتمكن من التكيف الاجتماعي مع الاكثرية العربية في بلادنا,ذلك التكيف الذي اقترن بعامل الخوف،حيث كنت اتحدث مع زملائي الاساتذة الكلدان اثناء عملي في جامعة الموصل باللغة الكلدانية واستاجبتهم على الفور كانت بالعربية وهم انفسهم اليوم ينادون لنكتب بلغتنا الام!
نعم وبحسب رأيي نحن بامس الحاجة لتطوير لغتنا ولكي تنسجم مع واقع الحال،ولا نكتفي بترددها في الكنائس والسامعين لا يستوعبون كلمة واحدة وحتى بعض من الذين يرددونها،هذا هو الواقع ابينا اوشئنا،لنركز في مؤتمرنا على احياء اللغة ،اللغة التي نفهمها وتكون وسيلة الاتصال الاجتماعي، وليست اللغة التي تصبح سببا من الابتعاد من صلواتنا وكنيستنا وتضعف الشعور القومي عند شبابنا،فاللغة حية ومن خصائصها النمو والتبدل لكي تتواصل مع التغير الحضاري،ولا اقصد هنا تبديل لغتنا باخرى ،بل تطوير اللغة المحكية والتي يتداولها الكلدان حاليا.
اراد القائمون بالتحضير للمؤتمر الاستقلالية،وعدم الارتباط باية جهة سياسية اوحكومية،وعليه اصبح التمويل لمقتضيات المؤتمر ذاتي،وكان ذلك احد الاسباب التي دفعت باللجنة التحضيرية في تحديد عدد المدعويين اليه،مما اثارت الحالة مشاعر بعض الكتاب والناشطين الكلدان الذين لم توجه الدعوة اليهم للحضور فكتبوا انتقاداتهم على وقائع التحضير للمؤتمر واشتملت ايضا توقعاتهم بنتائج المؤتمر منها التشاؤمية واخرى مشجعة . ومهما تكن هذه الانتقادات فهي مقبولة لانها تحفز المؤتمرين نحو الافضل وتلافي الثغرات،وهي تعكس ايضا مشاركتهم وطرح اافكارهم لتحقيق شعار المؤ�
�مر( النهضة الكلدانية).
ولكن لماذا التشاؤم ؟ الايكفي بانه اول مؤتمر كلداني يبحث في مصائر امتنا الكلدانية وواقعها والتخطيط لمستقبل افضل على كل الاصعدة ؟ الا يكفي بانه سيطرح واقع الحال لشعب اصيل في العراق على طاولة الجمعيات العالمية التي تهتم بشؤون المجتمع الدولي؟ الايكفي بانه سيكون خطوة اولية لتغيير المواقف والاتجاهات نحو امتنا الكلدانية ،سواء داخل العراق او في المهجر؟ الايكفي انه سيضع برامج التواصل الاجتماعي والحضاري للكلدان في المهجر ودعم الاجيال الشابة التي تكاد تنصهر مع المجتمعات الغربية.
اعتقد ان هذه التساؤلات تكفي ان نفتخر باول مؤتمر كلداني ونشجع القائمين في الاعداد له ونشكرهم على المبادرة الرائعة التي كنا بانتظارها منذ زمن بعيد،بدلا من توجيه اسهم الطعن والاحباط والتشاؤم كقولهم(ان المؤتمر لم يغير من الواقع شيئا).
واخيرا للامانة المنهجية الموضوعية اعتذر من السادة الكتاب الذين سبقوني في الكتابة عن المؤتمر وقد ذكرت بعض من العبارات التي وردت في مقالاتهم عن هذا الموضوع، واخص بالذكر الاساتذة،حبيب تومي ونزار مالاخايا وبطرس ادم والشماس الدكتور كوركيس مردو وسيزار ميخا ومايكل سيبي،وغيرهم.

عن الكاتب

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى