الله .. وطن .. حرية


عمانوئيل تومي
عمانوئيل تومي

الله .. وطن .. حرية , هذا هو الشعار الاساسي الذي نادى ولا يزال ينادي به الملايين في مظاهرات واحتجاجات مليونية سلمية في عواصم ومدن العالم العربي من تونس العاصمة الى القاهرة وعدن مرورا بالبحرين ووصولا الى دمشق , ومن المتوقع في عواصم عربية اخرى في القريب القادم من الايام .
في الوقت الذي يدفع حكام هذه البلاد بتابعيهم ومناصريهم للخروج بتظاهرات مضادة تمجد كالعادة بالقائد الضرورة وتألهه ,وفي الوقت الذي تعمد قوات الامن والشرطة وحتى الجيش في بعض الاحيان الى قمع هذه التظاهرات بالعنف والقوة مما ادى الى سقوط  الالاف من الضحايا الابرياء في العديد من هذه البلدان في محاولة يائسة من قبل هذه الانظمة الديكتاتورية والبالية  لايقاف عقارب الساعة وذلك بقمع هذه الجماهير والقضاء على مطالبهم بالحرية والعيش الكريم , من المؤسف والمحزن في ان التقارير الواردة خلال الاشهر القليلة الماضية تؤكد توضيف ودفع هذه الانظمة لمرتزقتها للاعتداء على المتظاهرين العزل مما ادى الى مقتل المئات بل الالاف  من المواطنين الابرياء في الاسابيع القليلة الماضية في سوريا فقط على سبيل المثال لا الحصر  وارقام مماثلة اخرى في هذا البلد او ذاك منذ ان بدات مسيرات الاحتجاج في عموم الدول العربية .

ان (جريمة) هؤلاء المتظاهرين العزل لا تتعدى كونها المطالبة السلمية بالحريات العامة والانعتاق من تسلط ونظام الحزب الواحد وديكتاتورية انظمة واشخاص تجثم على صدور شعوبها لعقود من السنين , في بعضها تصل الى اكثر من اربعين سنة  كما هو الحال مع قذافي ليبيا , فبالاضافة الى الضحايا من القتلى والجرحى هناك الالاف من الذين القي القبض عليهم والقيوا في غياهب السجون في كل هذه البلدان
ان الناشطين ومناصري حقوق الانسان في الداخل العربي والخارج يراقبون تطور الاحداث الجارية الان في عموم الوطن العربي من المحيط الى الخليج .

وعلى الرغم من الاعلام الرسمي الموجه من قبل الحكومات والحكام المتسلطين على رقاب الناس والتي كالعادة تؤول المسيرات والاحتجاجات المليونية الى اعمال شغب ومؤامرات ارهابية من خارج الحدود , فان رياح التغيير قد بدأت تعصف في الشرق الاوسط عامة والعالم العربي خاصة , نطمح الى ان تنظر الحكومة العراقية وبرلمانها الى التغيرات الجذرية التي حصلت وتحصل الان في المنطقة وان لا تقف مكتوفة الايدي كالمتفرج بل تبادر الى تحسين الوضع المعيشي للمواطن والواقع الخدمي وتفعيل القوانين الديمقراطية التي كفلها الدستور في شأن حرية التعبير , وان تكون اكثر جرئة في تشخيص الوضع السئ القائم في معظم الدول العربية اذا لم يكن جميعها مثل الانفراد بالسلطة  والتوريث الى استغلال الموقع السياسي من اجل الكسب الغير مشروع . اننا بلد مؤثر ومتأثر بالاحداث  التي تعصف في المنطقة وعلى اعتبار اننا بلد خضنا تجربة قاسية ومريرة لمرحلة زمنية طويلة دفع فيها الشعب العراقي ثمنا باهضا في الارواح والاملاك سواءا كان ذلك قبل سقوط النظام الدكتاتوري المقبور او بعده , حيث لا زلنا نعاني كشعب من لعنة الارهاب والطائفية والفساد الاداري الذي سبب ضياع ثروات طائلة كان يمكن ان تستثمر في بناء البنية التحتية واعمار البلاد .
لذلك فانه ليس من المنطق والعدل ان يقف سياسيينا مكتوفي الايدي ومشدودي اللسان ازاء الاحداث  الخطيرة في المنطقة على ايدي حكامها ودكتاتورييها , بل ان الواجب يتطلب ان تشخص هذه الممارسات القمعية وان تدان بل ان يكون الراي الرسمي للعراق واضح وصريح ازاء الاجراءات التعسفية والقمعية لمعظم الانظمة العربية وبعيدا عن المجاملات والمساومات السياسية والمصلحة الشخصية والفئوية , كما انه ليس من المعقول ان نقف مكتوفي الايدي واخوتنا في دول الجوار والمنطقة يقتلون بالجملة او يتم رميهم في السجون والمعتقلات .

لو اخذنا على سبيل المثال لا الحصر اقرب الدول الينا وهي سوريا لوجدنا التشابه في نوعية النظام والحكم القائم الى شبيهه النظام السابق في العراق قبل 2003 , ان طبيعة هذه الانظمة هي العنف والقسوة في التعامل مع كل من يختلف معهم في الرأي  والمبدأ .

ان مذبحة 1982 التي وقعت في حما وراح ضحيتها حوالي عشرة الاف انسان برئ هو خير دليل على ذلك وهي نسخة مشابهة للعديد من الحملات التعسفية  والاجرامية التي كان يقوم بها نظام صدام المقبور , اقل ما يمكن ان توصف هذه الممارسات  بالبربرية والوحشية والتي لا زالت ذكراه عالقة في اذهان الكثيرين  من ماسي وقتل ودمار في زمن النظام الدكتاتوري السابق في العراق ( شقيق النظام في سوريا ) , في مناطق الجنوب والعاصمة بغداد وحلبجة ومناطق عديدة اخرى وعل مر سنين عديدة عانى ما عانى منها الشعب العراقي هذا ناهيك عن الحروب المدمرة التي اشعلها النظام مع دول الجوار .
ان من كان المسؤول عن العمل الاجرامي هو نفس الحزب والنظام الذي الذي لا زال قائما حتى الان في سوريا .

وان الجرائم واعمال العنف والتضييق على الحريات التي حصلت ولا زالت تحصل في العديد من الدول العربية , لا شك انها اتت باوامر مباشرة من الحكام او بايعاز غير مباشر منهم . والسلوكية الميكافيلية في الحكم لدى غالبية الحكام العرب قد ان الاوان ان يوضع حد لها وتتوقف الى الابد لان الزمن قد تغير وما كان يسود في الماضي اصبح لا يمكن ان يستمر الان ونحن في زمن الانتيرنيت والاتصالات والتلفونات النقالة حيث الخبر والمعلومة تنتقل من اقصى الشرق الى اقصى الغرب خلال ثوان معدودات .
متى ما ادرك الحكام العرب هذه الحقيقة سوف يدركون ان وقت رحيلهم قد حان وان نظام الحكم الفردي الاستبدادي والتوريثي قد ولى زمانه والى الابد .
اشعر كمواطن عراقي يهمه ما يحصل في وطني والمنطقة ككل على اعتبار ان الكل يتاثر ويؤثر بعضها ببعض , ومن منطلق الدفاع والحرص على حريتي الفردية وحرية الاخرين ومن اجل حياة حرة كريمة وفي ظل انظمة ديمقراطية حقيقية , من هذا المنطلق اقول الى جميع الحكام العرب سواءا الذين انهار حكمهم تحت ضغط شعوبهم او الذين في طريقهم الى الانهيار , اقول توقفو عن القتل ادعوا القوات العسكرية ورجال الشرطة الى الكف عن اطلاق الرصاص وقتل الابرياء من المتظاهرين والمطالبين بحقوقهم المشروعة , وبالتالي اقول ارحلو قبل ان يفوتكم القطار ويفوت الاوان كما حصل لبعضكم .

ان التظاهر السلمي والمطالبة بالحرية والديمقراطية والعيش بعز وكرامة امر مشروع شرعته كل القيم السماوية والدنيوية وليس من حق اي حاكم او مسؤول اي كان ان يمنع الانسان والمواطن من هذا الحق المكتسب بالولادة اي حق العيش الكريم والحرية .
هذه بديهيات طبيعية غابت عن اذهان غالبية الحكام العرب وقد ان الاوان ان يدرك هؤلاء ذلك وان زمان الترهيب والتخويف والاستبداد قد ولى والى الابد كما ولى زمانهم معها , فقد زالت عقدة الخوف عندما اطلقها البوعزيزي التونسي البطل , عندما جعل من جسده شرارة لتنير الطريق وتلهب حماسة الجماهير بان افتدى اثمن شئ لديه وهو الحياة افتداها في سبيل الحرية والعيش الكريم .
ان الشرارة التي اطلقها البوعزيزي سوف لن تخمد او تنطفئ قبل ان يتم التغيير الكامل في هذه المنطقة , تغيير جذري سياسي واجتماعي من اجل حياة حرة كريمة,  على العكس مما يشاع على الاعلام الرسمي وعلى لسان الحكام بان المؤامرات والدسائس تحاك من خارج الحدود ومؤامرات اسرائيل والغرب و و و  . هذه الاسطوانة( المشخوطة )  وهذا الكلام  الذي قد ملت اذاننا من سماعه منذ ان تفتحت عيوننا على الف باء السياسة ولحد هذه اللحظة .

كما يجب ان يعلم  ابناء الشعوب العربية المتظاهرين والمطالبين بحقوقهم المشروعة ان هناك مئات الملايين من البشر من كل انحاء العالم يتعاطفون معهم ويساندون حقوقهم المشروعة متمنين ومتضامنين معهم من اجل حياة افضل .

ان رياح التغيير قد هبت وسوف لن تخمد بل  ستستمر الى ان يتم التغير الكامل والشامل في جميع دول المنطقة , كي ينال الانسان العربي والشرق اوسطي حقوقه المشروعة بالحرية والعدالة والعيش الكريم اسوة بالدول المتحضرة والديمقراطية في العالم .

عمانوئيل تومي

فنان وناشط سياسي
19/06 /20011

عن الكاتب

عدد المقالات : 11

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى