الكنيسة الكلدانية ترفض هجرة المسيحيين او عزلهم لتامينهم وتؤكد: يجب حماية العراقيين كافة


نادي بابل

 

 

المدى برس/ كركوك

أكدت الكنيسة الكلدانية، اليوم الخميس، رفضها هجرة المسيحيين وإقامة “منطقة عازلة” مبينة أن المطلوب حماية العراقيين كافة، وفي حين دعا وفد كنسي فرنسي حكومة العراق لتأمين “مكان آمن” للعراقيين كافة بغض النظر عن ديانتهم، رأت ابرشية كركوك أن الأزمة التي تواجه البلاد حالياً “مصيرية وأكبر من المسيحيين وباقي الأقليات”، وأن هنالك حاجة ماسة لـ”غاندي عراقي” ينهي ثقافة العنف، طالب مجلس المحافظة الاتحاد الأوربي بالدعم السياسي لتمكين العراق من مواجهة محنته.

جاء ذلك خلال زيارة وفد كنسي فرنسي، اليوم، لكركوك، وحضوره صلاة خاصة أقيمت لهم في كنيسة “القلب الأقدس” وسط المدينة،(250كم شمال العاصمة بغداد)، بحضور بطريرك الكلدان في العراق والعالم لويس روفائيل الأول ساكو، ورئيس مجلس المحافظة، حسن توران، ونائب المحافظ، راكان سعيد، وعضو المجلس علي مهدي، ومسؤول الحركة الاشورية بكركوك، عماد يوخنا، وجمع من المسيحيين بالمحافظة والعوائل النازحة من نينوى، ومشاركة (المدى برس).

ساكو: الكنيسة ضد هجرة المسيحيين وواثقة بزوال العاصفة وتحسن أحوال العراق

وقال البطريرك ساكو، في حديثه للحاضرين، إن “الوفد الصديق رفيع المستوى الذي يزور المدينة يضم كاردينال ليون، فليب باربران، والمطران شيل ديبوس، ومدير منظمة عمل الشرق الخيرية، خوري باسكال، يؤكد تضامن فرنسا مع العراق، ورغبتها بإيجاد حل سياسي سلمي للحوار والتفاهم”، مشيراً إلى أن “فرنسا حريصة على التضامن مع مسيحيي الموصل الذين تعرضوا لمأساة إنسانية، ورفع معنوياتهم”.

وأضاف البطريرك ساكو، أن “أحد الفصائل المسلحة أجبر مواطناً مسيحياً على نزع حلقة زواجه وإلا قطع اصبعه”، دلالة على ما تعرض له أبناء الطائفة من “معاملة وحشية” على يد التنظيمات المسلحة التي سيطرت على المدينة.

وخاطب بطريرك الكلدان في العراق والعالم، مسيحية نازحة من الموصل، طالبت بإقامة منطقة عازله للمسيحيين لحمايتهم من “البطش والتهديد برغم أنهم أهل بلاد الرافدين”، قائلاً ” انظروا كيف حال المسلمين وكيف تنسف المساجد وقبور الأنبياء”، رافضاً “القبول بإقامة منطقة عازلة لأن المطلوب هو حماية العراقيين كافة”.

وأوضح ساكو، أن “كركوك تشكل نموذجاً للعيش المشترك كونها تجمع المسلمين والمسيحيين، العرب والكرد والتركمان والكلدوا اشوريين”، عاداً أن “كركوك ينبغي أن تبقى نموذجاً للعيش المشترك وعلى الجميع المحافظة على توازن مكوناتها الذين يشكلون فسيفساء”.

وأكد بطريرك الكلدان في العراق والعالم، أن “المسيحيين يشعرون بجذورهم في كركوك”، مطالباً أن “تكون “كركوك مدينة ينفتح فيها كل مكون على الآخر”.

وذكر ساكو، أن “الكنيسة الكلدانية تقف ضد هجرة المسيحيين من العراق برغم أنهم أحرار في ذلك”، مستدركاً “لكن الكنيسة واثقة بأن العاصفة ستزول لأن وحدة العراقيين وقوتهم كفيلة بالوقوف بوجهها لتتحسن أحوال البلاد”.

ودعا بطريرك الكلدان في العراق والعالم، إلى “حل سياسي للأزمة الحالية التي تعصف بالعراق وتشكيل حكومة وحدة وطنية ومصالحة حقيقية لتجنب الصراعات المذهبية والحرب الأهلية التي تشكل كارثة حقيقية”.

وتابع ساكو، أن على “المسيحيين عدم الخوف ويكونوا أقوياء إلى جنب إخوانهم المسلمين”، مستطرداً أن “المسيحيين طالما أحبو المسلمين وعاشوا معهم سوية 14 قرناً، وإذا كان هنالك فصيل معين يسعى لتعكير صفو تلك العلاقة العريقة، فإن الكثيرين من المسلمين السنة والشيعة، العرب والكرد والتركمان، سيقفون ضده لتبقى الأواصر بين أبناء الوطن مميزة ووثيقة كعلامة مضيئة تؤكد الحرص على التعايش السلمي”.

كاردينال ليون: على حكومة العراق تأمين مكان امن للعراقيين كافة

من جانبه قال كاردينال مدينة ليون الفرنسية، فليب باربران، خلال اللقاء، إن “الوفد الفرنسي زار العديد من المناطق المسيحية، كقرقوش والقوش وأربيل ورابروان، للوقوف على حقيقة أوضاعها”، مبيناً أن “الوفد يشارك اليوم في صلاة الأمان أملاً بعودة النازحين إلى بيوتهم تضامناً معهم”.

وذكر باربران، أن “المسيحيين في نينوى لم ينكروا دينهم برغم ما تعرضوا له من طرد وتهجير وعنف ومصادرة للمتلكاتهم، خلال الأزمة الأخيرة، وظلوا مخلصين لإيمانهم”، مؤكداً أن “الموصل ستفلت من الحوت مثلما أفلت يونان (يونس) منه”.

وأوضح كاردينال ليون، أن “المسيحيون لم يصلوا وحدهم بل كان المسلمون معهم”، كاشفاً عن “تلقي رسالة من إمام مسجد بمدينة ليون، هو سلام عز الدين، أعرب خلالها عن تضامنه مع مسيحيي العراق ضد الأعمال البربرية المنافية للإنسانية التي ارتكبت بحقهم”.

وطالب باربران، مسيحيي الموصل بضرورة “الثبات وعدم الهجرة من العراق”، داعياً الحكومة العراقية إلى أن “تؤمن مكاناً آمناً للعراقيين كافة في وطنهم وأرضهم ودولتهم، بغض النظر عن ديانتهم أو طوائفهم أو أعراقهم”.

توما: نحتاج لغاندي عراقي ينهي ثقافة العنف

بدوره قال مطران ابرشية كركوك، يوسف توما، خلال اللقاء، إن على “الجميع الإيمان بأن عدالة البشر إذا ما فشلت فإن هنالك عدالة ربانية”، مبيناً أن “الأزمة التي يواجهها العراق حالياً مصيرية وأكبر من المسيحيين وباقي الأقليات”.

ورأى توما، أن هنالك “جانباً ايجابياً في الأزمة الأخيرة يتمثل بأن النازحين خرجوا سالمين برغم خسارة ممتلكاتهم”، مؤكداً أن “الانتقام لن يحل المشكلات ولا بد من التركيز على ثقافة بناء الوطن ووقف العنف”.

وأكد مطران ابرشية كركوك، أن “البلاد اليوم بحاجة إلى غاندي عراقي”، مشيراً إلى أن “المسيحيين يصلون من أجل ذلك”.

مجلس كركوك: لا بد من دعم أوربي سياسي لحل الأزمة في العراق

على صعيد متصل قال عضو مجلس محافظة كركوك، علي مهدي، خلال اللقاء، إن “النازحين من أهالي تلعفر الذين لجأوا إلى المناطق المسيحية، ومنها القوش، يغربون عن شكرهم وعرفانهم لإخوانهم المسيحيين الذي احتضنوهم ووفروا لهم الملاذ الآمن بعد طردهم من مدينتهم”، داعياً إلى ضرورة “الدعم الأوربي السياسي لحل الأزمة في العراق”.

في حين رئيس مجلس محافظة كركوك، حسن توران، خلال اللقاء، إن على “المكونات العراقية كلها أن تتوحد لصد الهجمة الشرسة التي تستهدف الوطن كله وإلا كان كل منها لقمة سائغة للإرهابيين”، مؤكداً أن “العراقيين كلهم يتألمون ويدينون أي عمل همجي ضد دور العبادة سواء كانت كنيسة أم مسجداً أم حسينية”.

ولاحظت (المدى برس)، أن كاردينال ليون، أدى مراسم الصلاة مع الحاضرين وحيا المصلين وقبل الكثيرين منهم لرفع معنوياتهم والتضامن معهم.

يذكر أن تنظيم (داعش) قد فرض سيطرته على مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى،(405 كم شمال العاصمة بغداد)، في (العاشر من حزيران 2014)، كما امتد نشاطه بعدها، إلى محافظات صلاح الدين وكركوك وديالى، ما أدى إلى موجة نزوح جديدة في العراق.

وكان شهود عيان من أهالي نينوى، أكدوا في أحاديث إلى (المدى برس)، في،(الـ18 من تموز 2014 الحالي)، بأن عشرات المسيحيين “يهربون”، من مدينة الموصل، بعد تلقيهم تهديدات “بالقتل من قبل تنظيم داعش”، إذا لم يغادروا المدينة حتى ظهر يوم أمس السبت،( 19 تموز 2014)، وفي حين بينوا أن عناصر التنظيم كتبوا على منازلهم عبارة “عقارات الدولة الإسلامية”، أكدوا أن عناصر “التنظيم ومناصريهم” من أهالي المدينة، بدأوا “عمليات المصادرة لأموال المسيحيين”.

كما عمد (داعش) إلى تفجير أو حرق ونهب العديد من كنائس الموصل بما فيها تلك التي تتميز بمكانتها التاريخية، فضلاً عما قام به من تفجير أو تخريب العديد من مراقد الأنبياء ودور العبادة والمواقع الحضارية، في الموصل وغيرها من المناطق التي يسيطر عليها، وتهجير مئات الآلاف من أبناء الأقليات (تركمان، شبك، مسيحيين)، مما اثار سخط الأوساط الشعبية والرسمية المحلية والإقليمية والعالمية، ومطالبتها بضرورة وضع حد لتصرفات ذلك التنظيم.

عن الكاتب

عدد المقالات : 7513

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى