الكلدان وبرلمان اقليم كوردستان / بقلم : الدكتور عبدالله مرقس رابي


الدكتور عبدالله مرقس رابي
الدكتور عبدالله مرقس رابي

استاذ جامعي

تجتاح هذه الايام موجة غضب شعبية عارمة في منطقة الشرق اوسطية وبالتحديد في البلدان العربية تجاه الاحزاب التي تتحكم بزمام الحكم الابدي دون منافس كانما البلد ملك خاص للحزب الحاكم والرئيس الواحد دون منازع اوهناك نوع من التفويض الالهي لايمكن تجاوزه من الاخرين.

وبالرغم من ان العراق يخطو ببطىء نحو نظام ديمقراطي حديث الاان قلة التجربة السياسية للاحزاب المتنافسة على السلطة زائدا الطائفية والفكر الديني الذي يوجه ايديولوجية معظم الاحزاب والتأثير المرجعي وانشغال الاحزاب بتقسيم مواقع السلطة، وتدخل الدول المجاورة بشكل مباشر في دعم الطرف الموالي لها ، كلها تحول دون حصول تقدم ملموس في نظام الحكم في العراق . مما ادى ذلك الى انتشار الفساد الاداري ونقص الخدمات الاساسية والبطالة الحادة في صفوف الشباب ، وعلى اثر ذلك التحق الشعب العراقي بمسيرة الغضب السائدة في المنطقة.

واما في اقليم كوردستان العراق فان الانتعاش والرفاهية الاجتماعية افضل بالقياس لعموم العراق بسبب الاستقرار الامني ، والقوانين العلمانية التي يشرعها الاقليم وعدم تأثرها بالطائفية ، والتوجهات العلمانية لاكثرية الاحزاب المتنافسة على السلطة في الاقليم عكس ماهو قائم في الحكومة المركزية ، اضافة الى تزود الاحزاب الكردية بالتجربة السياسية اكثر من غيرها.

الا اننا نرى ان الاقليم لم ينجو من مسيرات الغضب هو الاخر ، مما يدل ميدانيا على وجود ثغرات في طبيعة النظام السياسي ، ولعل اهمها عدم التخطيط المناسب لتوفير الخدمات وانتشار البطالة في صفوف الشباب وبالذات خريجي الجامعات والفساد الاداري والمالي ، اوعدم التمثيل الحقيقي لبعض الاحزاب الصغيرة في السلطة والبرلمان اعتقادا منهم استحواذ الاحزاب الكبيرة على المنافع والتحكم بالحياة السياسية والعامة لشعب كوردستان العراق.

وفي رد فعل لبرلمان اقليم كوردستان اصدر في 23 شباط 2011 قرارا هاما ضم 17 فقرة .تؤكد على وضع حلول لمعالجة مطاليب المتظاهرين ، والتحقيق في التجاوزات التي حدثت اثناء المسيرات الشعبية ، واذا ترجمت هذه الفقرات الى ارض الواقع يعني ذلك ان هذا القرار يعد نقلة حضارية تاريخية في اقليم كوردستان.

وقد اثار انتباهي من خلال قراءتي للقرار الفقرتين 12و17 ، اذ تنص فقرة 12 (تقديم مقترحات الى البرلمان الكردستاني بهدف تنفيذ الاصلاحات الشاملة من قبل الكتل واللجان البرلمانية بالتعاون مع مجلس الوزراء والافادة من الاطراف السياسية ومنظمات المجتمع المدني والتدريسيين الجامعيين والخبراء والمواطنين الحياديين لمناقشتها ومتابعة تنفيذها باسرع وقت ممكن). واما الفقرة 17 نصت على ( تشكيل لجنة خاصة تضم ممثلي جميع الكتل السياسية في البرلمان بهد المتابعة والاصغاء الى مطالب المتتظاهرين ).

تحتوي الفقرتان على شمولية واضحة في مشاركة كل الاطراف السياسية والمدنية والخبراء واساتذة الجامعة لتقديم المقترحات،انما تشير الفقرة 17 الى تشكيل لجان تضم ممثلي الكتل السياسية في البرلمان . خطوة عظيمة ، لكن سؤال موجه الى البرلمان نفسه : من سيمثل الاحزاب الكلدانية طالما انها غير حاضرة في البرلمان؟

نعم ان الكلدان شريحة مهمة من المكون الكوردستاني ولكن تعاني من التهميش المبرمج بدليل لم تحصل على المقاعد البرلمانية في الانتخابات الاخيرة ليس السبب لعدم وجود قاعدة جماهيرية لها كما يدعي البعض ، ولكن بسبب التأثيرات الجانبية التي حصلت ايام التحضير للانتخابات من قبل النفوذ اللامعقولة لمجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري وخلطه للاوراق السياسية ودعمه اللامعقول ايضا له من قبل الحزب الديمقراطي الكوردستاني لاسباب معظمها خافية للجميع.

قد يقول البعض لماذا لم تحقق الاحزاب الكلدانية فوزا بمقاعد البرلمان في ضوء الانتخابات الديمقراطية؟ نعم الانتخابات ديمقراطية ولكن ماذا؟ هل يعقل ان تجرى انتخابات ديمقراطية في البلدان النامية دون خروقات لتحقيق مصالح لاحزاب دون اخرى؟ البلدان النامية بالرغم من تطبيقاتها للديمقراطية الا ان الاحزاب لا تزال تسيطر عليها ايديولوجيات الحزب الحاكم الواحد ومهما حاولت بعضها التخلص من عقلية الحزب الحاكم الواحد لكنها لاتستطيع لسببين رئيسين وفقا لتحليل الدراسات الاجتماعية وهما ، لاتزال العقلية القبلية مسيطرة على منتسبي الاحزاب والتي من اساسياتها الحكم الابدي للشيخ والولاء المطلق له. ويصنف علماء الاجتماع المجتمعات النامية بالمجتمعات المقدسة اي تسود عقلية ذات خصائص دينية محافظة تحاول دائما المحافظة عى ما هو قائم من الاعراف والقيم الاجتماعية والدينية والسياسية وتعد مقدسة لايجوز تجاوزها مطلقا . وعليه لايتوهم البعض على ان الانتخابات في البلدان النامية تمارس بحرية فردية وتمتاز بنزاهة وشفافية.لكنها تحتاج الى فترة طويلة لكي تكتسب خبرة ونضجا سياسيا لقبول الاخر ومنح استحقاقاته. ومن جهة اخرى ان اقليم كوردستان يخطو نحو الديمقرطية بشكل افضل قياسا عما هو سائد في المنطقة عموما.

لكي تنفذ فقرات القرار البرلماني المذكور ولتحقيق الفقرة 12و17 ارى ووفقا لتحليلي لمجريات الاحداث وتكملة لمتطلبات الكلدان من وجهة نظري ما يأتي:

اولا : اعادة النظر في عملية تمثيل الكلدان في البرلمان الكوردستاني لكي تتاح فرصة امام المكون الكلداني للتعبير عن هويته القومية ومشاركته في صناعة القرار السياسي لغرض بناء الاقليم .

ثانيا : تحديد وبل الغاء النفوذ القسري لمجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري على الكلدان اذ ان هذا المجلس لايمثل الشعب الكلداني فهو يمثل شعبا مصطنعا بقرار سياسي ونفوذ شخصي من قبل وزير المالية السابق في حكومة الاقليم ( سركيس اغا جان ).

ثالثا : ولما كانت غاية المجلس الشعبي بداية توحيد الخطاب السياسي للاحزاب المنطوية تحت مظلتة الا انه تحول الى حزب سياسي لمنافسته الاحزاب نفسها في الانتخابات وهذ النقيض في عينه.

رابعا : توزيع التخصيصات المالية بشكل متساوي يعتمد على الحجم السكاني للحزب ويحدد من صلاحية المجلس الشعبي في استحواذه على الحصة الكبيرة من الاموال المخصصة للاحزاب ومنظمات المجتمع المدني.

خامسا : طالما لوجود ثغرات في عملية الانتخابات البرلمانية اقترح منح صلاحية لرئيس الاقليم لتعيين اعضاء من الكتل غير الفائزة بمقاعد برلمانية لاي سبب كان ، لتشارك في عملية التشريع القانوني ، ولكي لاتشعر بالتهميش في الوطن.

سادسا : الغاء الازدواجية في التعامل مع الكلدان قوميا ودينيا اي ارى من الضروري جدا التعاطي مع الاثنيات القومية على اساس قومي لاديني كما هوجاري حاليا في الاقليم والحكومة المركزية. فمثلا وقد اوفد برلمان كوردستان وفدا الى البرلمان الاوربي من 7 – 11 من شباط 2011يمثل المسيحيين واعضائه من المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري. بالطبع هذا الوفد لا يمثل الشعب الكلداني ولا يمثل المسيحيين لان هناك مسيحيين كرد وارمن وتركمان في كركوك.

سابعا : اعادة النظر في المادة الخامسة من دستور اقليم كوردستان العراق التي تسمي الاقوام في كوردستان ، اذ جاءت تسمية الكلدان السريان الاشوريين تلك التسمية التي فرضت على لجنة صياغة الدستور من قبل اغا جان وباعترافه الشخصي في مقابلة صحفية معه من قبل موقع عينكاوة الالكتروني عندما قال (حدثت اشياء كثيرة في غيابي وقد صححتها) وان يكون البديل الكلدان والسريان والاشوريين.

ثامنا : لكي ينفذ القرار البرلماني الذي نحن بصدده على مشاركة الكلدان في اللجان المقترحة لكي تكتمل عملية دراسة احتيجات المتظاهرين بشكل معقول وملموس وحيادي.

تاسعا : شمول الكلدان النازحين من المناطق الاخرى من العراق بنفس الحقوق التي يمتاز بها غيرهم من الاسكان والتعليم والعمل طالما انهم سكان المنطقة اصلا،حيث لوحظ وكما وصلنا تمييز واضح ضدهم لعدم منح فرصة الحصول على السكن الذي وفرته حكومة الاقليم في بعض القرى الكلدانية اسوة بالاخرين.

عن الكاتب

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى