الكلدان… ملح أرض العراق وخميرة إزدهاره/ بقلم عامر حنا فتوحي


نادي بابل

كلدايا نت

من المتعارف عليه بين المختصين إجماع العديد من المؤرخين ولاسيما منذ (الغزو الحجازي للعراق والشرق الأوسط) في القرن السابع للميلاد ومن ثم إقامة الدولة العربية الإسلامية الأولى إلى حقيقة أن الكلدان على تنوع تسمياتهم الدينية والطائفية هم (سكان العراق الأصليين).

ولما كان الكلدان كما تثبت كل تلك المدونات قديمها وحديثها هم السكان الأصليين للعراق، فأن من نافلة القول بهذا الصدد بأن لا شرعية أخرى هنالك لأي مكون عراقي في عراق اليوم بدون (الكلدان).

ولكن رب سائل جاهل أو متجاهل يقول وكيف ذلك وما هيّ تلك المدونات؟

أجيب بكل جلاء ووضوح: لو تجاوزنا كل الدلائل المثبتة في المدونات الرافدية الموغلة في القدم التي تشير إلى هذه الحقيقة التي لا غبار عليها، وبخاصة ما يرد منها في مدونات البناء والإدارة والقضاء الرافدية التي لا تعد ولا تحصى.

ولو تجاوزنا النصوص الكتابية التي أوردها العهد القديم عن قدمية أمة الكلدان في وادي الرافدين ومكملات العهد القديم من الكتابات الربانية كالترجوم والسنهدرين… إلخ، ولو تجاوزنا السلسلة الطويلة من المؤرخين الكلاسيكيين شرقيين وغربيين أمثال بيروسس وميكاسثينس ووأبيدينوس ويوزبيوس وإلكسندر بوليستر ويوسفوس وهسيود وديودروس وكلوديوس بتليموس وسنت جيروم وغيرهم من المؤرخين الكلاسيكيين والرومان الذين يؤكدون عراقة وإصالة كلدان بيث نهرين.

ولو تجاوزنا نسابة ومؤرخو (الدول الناطقة بالعربية) قبل وبعد الغزو الإسلامي للعراق والدول المحاذية للبحر الأبيض المتوسط، أمثال هشام بن محمد والطبري والدينوري والثعالبي وأبن الأثير واليعقوبي وأبو القاسم صاعد الأندلسي وأبن العبري والمسعودي والخطيب البغدادي الذين ينتهجون ذات السياق في إشاراتهم إلى أمة الكلدان على تنوع مسمياتها .

لو تجاوزنا كل ذلك الكم الهائل من المعلومات وذلك العدد الكبير من المؤرخين وأكتفينا أو رجعنا لمؤلفات ثقاة المؤرخين من عرب ومستعربة وكورد القرن الماضي حسب، الذين يقف في طليعتهم المؤرخ العراقي المعروف عبد الرزاق الحسني وعالم الإجتماع علي الوردي واللغوي المؤرخ الأب أنستاس الكرملي والدكتور أحمد سوسة ومؤرخ الكورد الكبير محمد زكي أمين بيك لاسيما كتابه المعروف (خلاصة تاريخ الكورد وكوردستان)، لوجدنا أتفاق تام وكامل بين هؤلاء جميعاً وبين ما أورده قدامى المؤرخون حول قدمية الكلدان وأصالتهم في وادي الرافدين.

لقد أتفقت المصادر الموغلة في القدم وعلى غرارها المصادر الحديثة ، ناهيكم عن المصادر الدينية المتعددة على حقيقة ناصعة مفادها، أن (الكلدان) هم (السكان الأصليين للعراق) وبأن المكونات العربية والكوردية الكبيرة المستحكمة والمتحكمة بمصير عراق اليوم ما هيّ إلا مكونات وافدة بطريقة أو بأخرى!

معروف لنا أيضاً وبما لا يقبل الجدال بأن المجاميع الصغيرة الأخرى من الآثوريين المتأشورين الذين يحتلون سُدة الموقف السياسي للمشهد المسيحي في عراق اليوم، هم أصلاً فرع كلداني نسطوري (منشق) تنكر معظمهم لقوميته الكلدانية (الأصيلة) ولبس ما فصله المحتل الإنكليزي لهم.

وبعد أن أحترقت أوراقهم في بلاد العثمانيين نتيجة خيانتهم لحكومة بلدهم ووقوفهم مع الغزاة إبتداء بالروس الذين تخلوا عنهم أولاً، ومن ثم الإنكليز الذين قاموا بتصفية بطريركهم بتواطيء مع أحد الأغوات الكورد ومباركة من سورما خانم، لينتهي الأمر بتصديرهم إلى العراق عام 1918م تحت الوصاية البريطانية الإنكليكانية التي ما تزال ترعاهم حتى يومنا هذا، وذلك من أجل أن يلعبوا ثانية دورهم الخياني المشبوه للبلدان التي تأويهم، إبتداء بالموقف الخياني الذي تبنته سورما خاتون ومن جاء بعدها وصولاً إلى يونادم كنّا عميل المخابرات المزدوج، الذي (تم صنعه في إيران وتعليبه في بريطانيا) من أجل هدف واحد ورئيس هو (تفريق المسيحيين العراقيين) و (ضرب الشرعية الكلدانية) في الوطن الأم للكلدان بيث نهرين/ عراق اليوم.

لقد كان موقف رئاسة النساطرة المستوردين من حيكاري وأورميا وما يزال واحداً خلال تاريخهم القصير في العراق ، بمعنى (السنوات 1918-2012م)، أن موقفهم الإنتهازي لم يتعد حدود تسليم قيادهم وإستخدامهم من قِبل (كل من يدفع لرئاساتهم) ليلعبوا ثانية وثالثة (دورهم التقليدي) كأداة تقسيم للبلدان التي تأويهم، وأيضاً من أجل ضرب وحدة مسيحيي تلك البلدان وتهميشهم بسبب عقدهم المذهبية و(شعورهم العام بالدونية) قياساً بمسيحيي تلك الدول، وبخاصة في العراق الذي جُل مسيحييه من الكلدان/السريان الكاثوليك (سكان العراق الأصليين).

أن هذا الموقف الخياني المتحكم برئاسات نساطرة حيكاري وأورميا من أتباع سورما خاتون كما يعرف ذلك كل العراقيين الشرفاء هو تماماً (عكس) ما هو معروف عن وطنية الكلدان (أبناء الكنيستين السريانية والكلدانية الكاثوليكية) المتشبثين بوطنهم الأم العراق، والمعروفين بولائهم غير المحدود لتربة آبائهم وأجداهم الذين أسسوا أولى لبنات الحضارة الرافدية وما يزالون يشكلون عامل قوة للعراق وضمانة أكيدة لرقيه وإزدهاره.

ولعل خير دليل على وطنية الكلدان (التي لا غبار عليها)، موقفهم الواضح والمعروف للجميع من قضية ولاية الموصل أثناء عرضها على عصبة الأمم المتحدة، إذ لولا موقف الكلدان الوطني الصلب (تحديداً) لخسر العراق ولاية الموصل لصالح تركيا أثناء ذلك النزاع العراقي التركي على ولاية الموصل التي كانت تضم آنذاك (محافظات كركوك وأربيل ونينوى ودهوك)، فهل يرعوي العرب والكورد ويتعظوا من خبرة الماضي القريب، ويثمنوا موقف الكلدان الوطني التاريخي فيتعاملوا بمودة وأنصاف لمن أحسن إليهم (الكلدان)؟

وإن نسى العراقيون محاسن الكلدان ونبلهم ووطنيتهم التي لم ولن يساوموا عليها، فهل سينسون موقف نيافة الكاردينال غبطة البطريرك أغناطيوس جبرائيل الأول تبوني الكلي الطوبى رأس الكنيسة السريانية الكاثوليكية الذي أعاد إلى العراق (من دون إطلاق رصاصة واحدة) مجمل مناطق العراق الغربية التي أقتطعها الفرنسيون بأتفاق مع البريطانيين وجعلوها لبعض الوقت جزءاً من سورية ، علماً أن سوريا هذه وتركيا ما تزالان تحتلان حتى اليوم أراض عراقية تاريخية تمتد على أمتداد نهر الفرات من ماري إلى قرقميش وأورفا.

الجدير بالإشارة هنا، إلى أنني شخصياً قد أستمعت إلى تبريرات ما أنزل ألله بها من سلطان تؤشر حالة أخفاق الكلدان في وطنهم الأم، وذلك ومن خلال لقاءات فردية وجماعية مع العديد مع المسؤولين العراقيين علاوة على برلمانيين معروفين، حيث أشار ليّ البعض منهم أثناء تلك اللقاءات بأن المشكلة الرئيسة التي تقف حجر عثرة أمام البرلمانيين لإتخاذ قرارات تخص شعبنا تكمن في عدم تفاهم ممثلي المسيحيين في البرلمان وإستفراد كنّا ذو العلاقات الواسعة بناصية القرار من ناحية، ومن ناحية أخرى صراع رئاساتنا حول التسمية وعدم أتفاقهم على تسمية موحدة مقبولة مما يصعب معه أتخاذ قرار حكيم لا يظلم فيه أي طرف مسيحي!

وإن كان الشطر الأول من المعادلة صحيح إلى حد ما، فأن الشطر الثاني يجانب الصواب تماماً، لأنه ليس أكثر من كذب مكشوف وهراء وأفتراء، ذلك أن أي مؤرخ مبتديء يحتكم للتاريخ يمكنه أن يتوصل وبيقين تام إلى أن الكلدان بالمعنى (القومي) للكلمة (أي أبناء الكنيستين السريانية العراقية والكلدانية الكاثوليكية هم وليس أحد غيرهم) سكان العراق الأصليين.

لذلك أعتقد بأن من الأجدى لهؤلاء البرلمانيين بدلاً من التحجج بهذا المبرر الواهي (صراع التسميات) أن يسألوا أنفسهم: من يقف وراء هذه التسميات أو التقسيمات الحالية أصلاً ومن يغذيها ويمولها وبالتالي من هو المستفيد منها؟

وأيضاً، من الذي أختلق التسمية السريانية في (القرن التاسع للميلاد) أي بعد غزو الحجازيين للعراق ومنحها غطاءها (غير الديني)، ومن الذي فرض هذه التسمية (العربية الدخيلة) عام 1972م (قسرياً) كتسمية رسمية على جميع مسيحيي العراق، وبالتالي من يسعى اليوم لترسيخ تقسيمنا إلى ثلاثة قوميات متصارعة هيّ أساساً (أمة كلدانية) عريقة بعراقة العراق نفسه؟!

أليس الكورد من يشجع تشظيتنا عبر صنيعتهم (آغجان) ومؤازرة الإنتهازيين المتأشورين الذين يقودهم (كنّا) كقطيع من العميان على حساب الأغلبية (الكلدان). أوليس الكورد من يذبحنا في أراضينا التاريخية التي أحتلوها بعد أن جلبهم العثمانيون، واليوم يسيمون أهلنا (على أرضنا) التاريخية مر الهوان.

أنظروا ماذا يحصل في عنكاوا وقرولة وبخديدا وبرطلة وديرأبون وفيشخابور وغيرها من القرى والبلدات المنتهكة، وأنظروا ما فعله سركيس آغجان الذي صنعه الكورد لشراء ذمم الكلدان (المحاربين في الرزق وحق الحياة) وتجييرهم للكورد وأمتهان الكلدان ناساً وأرضاً وتاريخاً وهوية؟

الحق أقول لكم: إذا كان قادة وأغوات الكورد أخوتنا فلا حاجة لنا إلى أعداء؟!!

أقول أيضاً لهؤلاء البرلمانيين الذين يتعكزون على موضوعة التسمية التي تفرقنا وتعمل على إضعافنا وخسارة حقوقنا: أليس المتزمتون والأصوليون من أهل السنة في الموصل وأطرافها من يذبح أهلنا ويذل المسيحيين عامة فيهينهم وينتهك أعراضهم ويستولي على أموالهم وعقاراتهم وممتلكاتهم ويفرض عليهم (الجزية) في القرن الواحد والعشرين (!!!) وسط (صمت) بل (تشجيع حكومي) ديمقراطي… (كومة حجار ولا هل الجار)؟!!

وبالتالي، أليست الأحزاب الإسلامية الشيعية ذات الأجندات الإيرانية من تقوم اليوم بتغيير ديموغرافية قرانا وبلداتنا المسيحية في سهل نينوى، أوليست تلك الأحزاب الممولة من إيران من يستخدم فقراء وعامة (الشبك) البسطاء من الأميين وقليلي التعليم للإعتداء على أهلنل وكنائسنا وقرانا وبلداتنا الكلدانية المسيحية في شمال العراق، لاسيما في سهل نينوى وبشكل مكثف في بخديدا وبرطلة، وأيضاً أليست تلك الأحزاب الإسلامية الشيعية المتطرفة (الممولة من إيران) وممثليهم في مجالس المحافظات الجنوبية من تسيم أهلنا الأمرين في البصرة والعمارة وذي قار والسماوة و(بابل) فخر عز الكلدانيين لآلاف السنين؟!!

أعتقد بأن على جميع أطياف العراق وكافة المسؤولين الحكوميين الحاليين أن يفهموا ويستوعبوا بأنها (لو دامت لغيرهم لما وصلتهم) وبأن الدهر يومان وإن كان اليوم علينا فإننا صابرون، ولكن ليتذكر هؤلاء الظالمون بأن (ألله حق) و(لآت ساعة مندم).

لقد كان من المفترض بالمظلوم أن يتعظ من قساوة وأذى الظلم فيتحاشى أن يظلم الآخرين ولاسيما سكان العراق الأصليين (الكلدان) الذين نصروا الثورة الكوردية منذ إندلاعها في ستينات القرن المنصرم مثلما نصروا آل البيت منذ أن حلوا في العراق حتى يومنا هذا!

فهل يتعظ سياسيو الكورد (من حجم أفضال الكلدان عليهم) أو يتعظ سياسيو شيعة العراق (المسيرين) من دروس الإمام علي عن حقوق مسيحيي العراق ويتعلموا أن يجازوا الإحسان بالإحسان مقتدين بموقف وهب النصراني وأمه في التضحية بالنفس من أجل آل البيت في معركة الطف، وهل سيتعظ سيساسيو شيعة العراق ولاسيما في الحكومة المركزية من موقف الكلدان الشجاع في مؤازرة ثورة الأشعث في الكوفة التي أستشهد فيها الآلاف من الكلدان جنباً إلى جنب مع الآلاف من شيعة العراق؟

وإن خانت الذاكرة أهل سواد العراق ولاسيما شيعة العراق الجعفرية، فليعرفوا ويفهموا بأن دم ما يزيد على ثمانين بالمائة منهم هو (دم كلداني نقي) ورثوه عن أسلافهم الأوائل سكان العراق الأصليين (الكلدان) ، بناة العراق القديم وحراسه الأصلاء على مدى الزمان.

في هذا يقول البلاذري في كتابه (فتوح البلدان) الصفحة 326، أن عثمان بن حنيف ختم على رقاب 550 ألف علج من النبط (الكلدان) أبناء قرى وسط وجنوب العراق بمعنى (أستعربهم)، وللتذكير أيضاً أشير إلى ما قاله فيهم المستعرب عبد العزيز الدوري في كتابه (التكوين التاريخي للأمة العربية)، إنما الموالي (الكلدان) الذين (تشيعوا على مذهب الإمام جعفر الصادق) علوج، بمعنى (كفار) وإن أسلموا!

أن كلدان العراق (الذين لم يتخلوا عن مسيحيتهم) أو يدخلوا في (ختم الموالي/الإستعراب) كما أشرت في موضوع سابق، سواء كان المتواجد منهم في العراق أو المهجّر والمهاجر لأسباب معروفة لا تخفى على سياسي عراق اليوم (الديموقراطيين) هم من الناحية العددية القومية الثالثة بعد العرب والكورد، حتى إن تم التلاعب بالأرقام ومواصلة أساليب الترهيب والترغيب والتهجير، فستبقى تلك هيّ نسبة الكلدان رغم أنف المتعامين والعميان، ومهما تضائل عدد الكلدان (المسيحيين) في العراق، يبقى الكلدان (سكان العراق الأصليين)، والحليم تكفيه الإشارة!

أن القرار الأخير لمجلس النواب (أللا عراقي) الذي (تقوده أغلبية وافدة من عرب وكورد) بأعتبار التركمان القومية الثالثة في العراق ليس أكثر من مؤامرة (دنيئة) تصب في سياق أفراغ العراق من سكانه الأصليين (الكلدان) لضرب (الشرعية العراقية) قبل تقسيمه وتجزئته إلى أقاليم ودول طائفية وعرقية!

وأن قرار المجلس النيابي المدعوم من رئاسة مجلس الوزراء بإستبدال الوقف المسيحي والديانات الأخرى بالوقف المسيحي واليزيدي والصابئي المندائي، لاسيما بعد مؤامرة كنّا لإستبدال رئيس الوقف الكلداني رعد عمانوئيل الشماع بواحد من ذيوله . إنما هو تهميش متعمد، مخطط ومقصود، ولعبة غايتها إشاعة الفرقة بين المكونات الصغيرة في العراق وإشعال فتيل حروب طائفية وإشاعة الكراهية والبغضاء بينها، لإلهاء تلك المكونات وشغلها عن المطالبة بحقوقها الوطنية بشكل واقعي وعملي.

الأهم من هذا وذاك أن هذه الآلية التي ينتهجها المجلس النيابي (تفرق المسيحيين العراقيين وتضعفهم) وتضرب بشكل مباشر وعنيف (الشرعية الكلدانية) في الوطن الأم. بالمقابل تقوي هذه الآلية الشوفينية موقف مدلل إيران (كنّا) للفوز بمقاعد برلمانية مستقبلية، ذلك أن سياسة المتأشورين منذ إستيرادهم هيّ ذاتها سياسة من صنعهم والتي تتمحور في مبدأ أسيادهم المعروف (فرق تسد).

كما أن ضمان تواجد كنا وذيوله في البرلمان يعني ضمان إستباحة حقوق المسيحيين العراقيين وضرب الشرعية الكلدانية دون أعتراض وتحت غطاء قانوني يبصم عليه كنا وذيوله (بالعشرة)، ولعل مراجعة بسيطة وسريعة لموقف كنّا من قضايا المسيحيين المصيرية في مجلس النواب العراقي هيّ خير دليل على عمالة كنّا وتواطئه ضد وحدة المسيحيين العراقيين ومصالحهم وحقوقهم في وطنهم الأم. ولمن يعاني من فقدان الذاكرة وأيضاً لمن تخونه الذاكرة بسرعة أحيله إلى الرابط التالي:

http://www.kaldaya.net/2012/Articles/02/33_Feb14_AmirFatouhi.html

مصيبتنا اليوم التي هيّ بكل تأكيد (مصيبة العراق والعراقيين جميعاً)، إنما تتمثل في أن جميع السياسيين عرب وكورد، سنّة وشيعة، يتباكون ليل نهار أمام وسائل الإعلام على (نكبة المسيحيين العراقيين)، لكن السؤال هنا من صنع هذه النكبة ومن يرسخ لها؟

هل سنلقي باللائمة كالعادة على (الإحتلال) و(الإمبريالية العالمية) و(الكيان الإسرائيلي) أو (الحركة الصهيونية) و(الماسونية العالمية) وغير ذلك من الأعذار والحجج الجاهزة التي نعلق على شماعتها تواصل تدمير البنى الفوقية والتحتية للعراق وقتل العراقيين وإفراغ العراق من عقوله ومبدعيه ومسيحييه ومكوناته الصغيرة الأخرى التي ليس لها ناصر أقليمي أو دولي، أم نؤشر المجرم الحقيقي ونقول:

أن المجرم الحقيقي هو كل من ساهم في كتابة دستور المحاصصة والطائفية بعد تغيير عام 2003م، وأن المجرم الحقيقي هو كل من يميز بين العراقيين في حق العمل والتوظيف، والتعليم، والإيفاد، وممارسة شعائر الدين لغير المسلمين، وهو أيضاً كل من يميز بين العراقيين في الواجبات والحقوق.

هذا المجرم دونما مجاملة هو كل مسؤول حكومي وعد بتحسين وضع العراق ولم يفِ بما وعد، وهذا المجرم وفق هذه المعادلة ومن دونما مجاملة هو جلال الطالباني، ومسعود البرزاني، ونوري المالكي، وأياد علاوي، ومحمود المشهداني وأسامة النجيفي وأثيل النجيفي وعلي محسن العلاق وخضير الخزاعي ويونادم كنّا وكل مسؤول عراقي (بالأسم) ولكن في حقيقته (عدو للعراق) و(عبد) لطائفته و(خادم ذليل) لأجندة من صنعوه ومن يموله ويقف خلفه لضرب مصالح العراق وإذلال العراقيين.

في تصوري الشخصي، أن كل من يؤمن بالمحاصصة الطائفية هو أنسان معدوم الضمير ولا ينتمي للعراق، وإن كل من يعتقد بأن العراق (دولة جامع وحسينية وتكية) وليس (دولة قانون ومؤسسات مدنية) هو أنسان معدوم الضمير ولا ينتمي للعراق، وأن كل من يؤمن بالتوافقية الحزبية على حساب الكفاءة العلمية ومبدأ الشخص المناسب في المكان المناسب هو أنسان معدوم الضمير ولا ينتمي للعراق.

وأن كل من يؤمن بتقسيم العراق على أسس عرقية وطائفية هو أنسان معدوم الضمير ولا ينتمي للعراق، وكل من يسكت على تجاوزات الكويت وإيران والسعودية وقطر وتركيا هو أنسان معدوم الضمير ولا ينتمي للعراق، وأن كل من يرى دجلة والفرات يجفان أمام عينيه ولا يفعل شيئاً هو أنسان معدوم الضمير ولا ينتمي للعراق.

كما أن كل من يسكت على مناهج التعليم الطائفية ويسطو على أموال المباني والمناهج المدرسية والبرامج الصحية والغذائية هو أنسان معدوم الضمير ولا ينتمي للعراق، وأن كل من يسكت عن ظلم العراقيين ويكتنز المال السحت الحرام هو أنسان معدوم الضمير ولا ينتمي للعراق.

وأن كل من يرى تنامي حالات مرض الأيدز في كربلاء والنجف وبغداد وبقية المحافظات الجنوبية بسبب زواج المتعة والزوار الإيرانيين الملوثين بالأيدزهو أنسان معدوم الضمير ولا ينتمي للعراق ، وأن كل من يسكت عن أستفحال ظاهرة الرقيق الأبيض والإستغلال الجنسي للأطفال في العراق هو أنسان معدوم الضمير ولا ينتمي للعراق، وأن كل من يحارب الوعي والثقافة والفنون والرياضة هو أنسان معدوم الضمير ولا ينتمي للعراق.

وإن كل من لا يعترف بحقوق المكونات الصغيرة وبحقوق المرأة المهانة في المركز والإقليم ولا يتعامل معها كمواطن متساو في الحقوق والواجبات هو أنسان معدوم الضمير ولا ينتمي للعراق.

وأن كل من لا يعترف بالكلدان (شرعاً وقانوناً ووفقاً للدستور العراقي) بأنهم دونما جدال (السكان الأصليين للعراق) هو أنسان معدوم الضمير ولا ينتمي للعراق.

لقد تكالبت قوى الظلام على سكان العراق الأصليين (الكلدان) مذ جيء بحزب البعث العروبي الفاشستي ليحكم العراق ويستعرب بقية العراقيين، وتفاقمت أزمات العراقيين منذ أن مُنِح الكورد حقوقاً تفوق حدود الخيال فراحوا يستكردون بقية العراقيين مستغلين ثروة العراق لضرب وحدة العراق وأمتهان العراقيين.

أقول لهؤلاء المستقوين بغيرهم وبأصدقاء لا يهمهم على المدى الستراتيجي البعيد غير مصالح دولهم، بأنهم مهما أمعنوا في إنكار حقوقنا (عرباً كانوا أم كورداً)، ومهما تجاهلوا مسألة تمييزنا دستورياً، فأن هذا لن يغير من حقيقة الأمر شيئاً، لأنه معلوم (للقاصي والداني) بأن أبناء (الأمة الكلدانية) هم السكان الأصليون (Native Mesopotamians) لوطننا الأم بيث نهرين (العراق) العزيز.

وإن لم تكن عندنا اليوم (للأسف) قيادات متمكنة وشجاعة تستطيع أستحصال حقوقنا، وإن لم يرد في بالنا أن نستقوي كما يفعل الآخرون بالأجنبي لإمتهان حقوق سكان العراق الأصليين (الكلدان)، أو كما يفعل حكام (الكيان الكويتي) لإمتهان العراق، إلا أن بأستطاعتنا أن نعرض قضيتنا على المنظمات الدولية والضمير الإنساني آجلاً أم عاجلاً. فليعلم هؤلاء العرب والكورد وغيرهم ممن يهمشون الكلدان ويمتهنون العراق ويذلوا العراقيين ويسطوا على ثروات الوطن المستباح بأن (دوام الحال من المحال).

لعلم هؤلاء وغيرهم، سيبقى الكلدان جوهرة تاج العراق رغم كل محاولات الإقصاء والتهميش، وسيبقى الكلدان سادة العراق وإن ذُلّ أعزة القوم، وسيبقى الكلدان ملح أرض الذي لن يفسد وبغيره لن يُملّح، وسيبقى مسيحيو العراق ولا سيما (الكلدان) مرفوعي الرأس لأنهم (لم ولن يتأمروا يوماً) على وطنهم الأم وبأنهم (لم ولن يخونوا الوطن يوماً) أو يبيعوا ولائهم لمن يشتريه شرقاً وغربا.

فليتذكر هؤلاء وليستوعب كل العراقيين حقيقة لا جدال عليها وهيّ: إن كانت كل (المكونات العراقية) كبيرة وصغيرة (عجين خبز العراق) فأن الكلدان (وحدهم) وليس من أحد غيرهم (خميرة هذا العراق) التي من دونها لن يكون العراق… (عراق).

عامر حنا فتوحي
مختص في مجال (التاريخ الرافدي)
مستشار أول في حقل (المجاميع الدينية في العراق والشرق الأوسط)
www.amerfatuhiart.com

مقترح شعارات للحملات الإنتخابية القادمة

من يقف في صف كنّا وآغجان فأنه مشارك في تهميش وإستلاب حقوق الكلدان

يونادم كنّا وآغاجان كفتا ميزان لضرب مصالح مسيحيي العراق ولاسيما الكلدان

من يتعاون مع كنّا وآغجان فكأنه يطلق النار على الكلدان

عن الكاتب

عدد المقالات : 7499

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى