الكلدان بحاجة إلى توحيد الصفوف ولم الشمل


وديع زورا
وديع زورا

ان الشعب الكلداني حالياّ ، يمر بتحديات جسام تهدد وجوده ، بل تاريخه العريق في بلاد الرافدين ( العراق ) أرض الاجيال المتعاقبة ، لذا يتوجب علينا ان نتوقف قليلاّ ، لمراجعة ذاتنا بحكمة ودراية موضوعية ، لتوحيد الجهود وتراصف الصفوف ، انتصارا لإرادة شعبنا الكلداني ، كونه يتعرض لأقسى أنواع الظلم والمعاناة والهجر والتهجير القسري والطوعي ، ناهيك عن القتل العمد ومعاناة الارهاب المنظم والمنفلت ، والتغيير الديمغرافي والابتزاز والإقصاء الدائم والمستمر وهلم جرا .

لذا القضية ليست متعلقة بحزب او جماعة أو أفراد ، بل هي قضية شعب كلداني ، له تاريخه الأصيل وهويته الخاصة يعزها ويحترمها ، ولا يمكنه الإفراط بها بحكم التأثيرات الجانبية هنا وهناك ، ومن هذه الجهة أو تلك ، ومن القريبين قبل البعيدين ، بحكم الخضوع والخنوع لمصالح وامتيازات ذاتية بحتة ، من أصحاب القدرات والإمكانيات المالية الضخمة ، التي تشتري النفوس الضعيفة الفاقدة للوعي الثقافي والأدبي ، ومع قشور الدنيا الزائلة على حساب الأخلاق والأدب والثقافة ، وعليه في تشرذمنا وتبعثرنا وغياب وحدتنا ، لا نستطيع مواجهة التحديات المطلوبة من جميع قوى شعبنا الكلداني المنفردة ، فالمرحلة الحالية دقيقة وحرجة وعسيرة للغاية ، مطلوب منا بتر السجالات العقيمة واجترار الماضي والتطرق الى الأخطاء هنا وهناك الواجب تجاوزها ، بعد ضرورة تمحيصها واستخراج العبر والنتائج الحكيمة ، للانطلاق الى الامام بطروحات علمية عملية ، توحد ولا تفرق .. تبني ولا تهدم.

ان الامة الكلدانية مهددة من قبل عدو موحد الصفوف ، ذو إمكانيات مادية واقتصادية لا يمكننا الاستهانة بها والتقليل من شأنها ، ولا بد أن نتكاتف ضده ، فهو يعمل جاهداّ لسرقة وإلغاء وتشويه تاريخ الكلدان ، بطرق ووسائل ومبتكرات عقيمة غائبة عن العلوم التاريخية والأنتربولوجيا ، ووجودنا الدائم عبر آلاف السنين كلدانيون ، بحق وحقيقة على ارض الرافدين الخالدين.. فهل نفيق ونستفيق لدرأ الخطر المحدق لتجاوزه؟!! فمساحة التوافق بين كل القوى والتيارات الاجتماعية والسياسية والأدبية والثقافية والعلمية والتكنوقراطية كبيرة وواسعة وشاسعة ، لها حضورها وجبروتها وقدراتها المميزة والفائقة ، ينبغي استثمارها على الوجه الكامل في هذه اللحظات التاريخية الشائكة ، نفكر يقيناّ بالمشتركات الواسعة لنوظفها عملياّ لخدمة وتطور قضيتنا الكلدانية وطنياّ وإنسانيا ، ولنترك الاختلافات جانباّ حباّ بقضيتنا الأساسية المطلوبة من الجميع صيانتها وتعزيز وجودها ، فلم الشمل وتوحيد الصفوف وتعزيز الجهود الكلدانية ، باتت ضرورة موضوعية تتحكم على جميع القوى باختلاف مشاربها وتنوعاتها وألوانها الزاهية البراقة ، لذا علينا بخطوات تتناسب مع خطورة وأهمية المرحلة وتداعياتها.

ومن أهم هذه الخطوات الواجب تنفيذها ، هو الحوار بين القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني جميعها صاحبة القضية القومية الكلدانية ، والأخذ بآراء وتوجهات وأفكار الجميع ، مؤسسات وأفراد دون تهميش او إقصاء أو ابعاد أى حزب من الاحزاب أو فئة من الفئات مهما كان حجمها وتأثيرها لأية قوة ، لتفعيل الحوار المتواصل البناء ، انطلاقا من مصلحة شعبنا الكلداني ، مع دراسة جميع الأسباب المعيقة في العمل المستقبلي ، وأبعاد المصالح الخاصة الضيقة والجزئية لأى جهة على الحساب العام ، والأيمان المطلق بأن المصلحة الخاصة هي من ضمن العامة .

النخب الثقافية والأدبية لها حضورها وضرورة فاعليتها القصوى ، لكن الاستكانة اليهم وحدهم للرقي بالكلدانية الى مصاف الثقافات الاخرى وهم كبير ، ومن السذاجة الاعتقاد بأن الاستمرار في الاتجاه الثقافي والأدبي ، وحده سيعطي النتائج بل سيضيع معه المزيد من الوقت ، بعد ان ضيعنا الكثير الذي لا يمكننا تعويضه أبداّ ، ومن هنا فنحن اليوم اكثر من أي وقت مضى في حاجة تنظيمية ملحة باليات اشتغال عملية ، بدعم وإسناد الاتحادات والجمعيات الثقافية والأدبية والاجتماعية الكلدانية التي عملت وتعمل وستعمل لدورها التاريخي المطلوب ممارسته.

لذا حاجة شعبنا وقضيتنا الملحة والضرورية لإنجاز المهام الكبرى يتطلب ، انشاء قطب سياسي موحد قادر على صياغة وبلورة اجماع كلداني ينتقل بنا من مستوى الاحتجاج والتوعية الشعبية ، إلى مستوى التنظيم الذي يتيح إمكانية الاقتراح وممارسة الفعل والعمل على ارض الواقع ، بعيداّ عن الهوس والهرج التنظيمي ، بل مبني على برنامج بنيوي وحيوي متميز ، يستند على مصالح شعبنا الأساسية ، ويروم تقديم البدائل المقنعة ، للرقي بالكلدانية التي همشت بقرارات سياسية ، وعليه لا يمكن أنهائه وقلعه وأزالته ، إلا بقرارات سياسية.

كل خيوط شمس النشطاء الكلدان باختلاف الزوايا التي منها يتحركون ، في كل الاتجاهات داخل الوطن وفي أرض الشتات بشهادتهم وشهادة ألمتتبعين ، متفرقة ومتشعبة ومتباعدة ، فهي في أمس الحاجة اليوم إلى لم الشمل ، تلملم قواها وتتفق على موقف واحد ، وخطاب سياسي واحد ، بالوسائل والسبل المتاحة التي نحتاجها للنهوض بالقضية الكلدانية.

لذا نحن على موعد عقد مؤتمر كلداني عام المقترح أجرائه ، في شهر ايار القادم للفترة من 15 – 19 في مدينة ديترويت باستضافة المنبر الديمقراطي الكلداني الموحد مشكوراّ ، نأمل حضور جميع المدعوين أو غالبيتهم ، للحوار والمناقشة ومعالجة قضايا ومسائل أساسية ، بالتنسيق بين التنظيمات السياسية والاجتماعية المدنية والأدبية والثقافية ، من خلال وضع آلية جديدة ذات فعالية عملية ، مع مراعاة الواقع السياسي والمستجدات الآنية واللاحقة ، للخروج بوثيقة وخطاب سياسي ، يوائم الوضع الموضوعي ويعالجه ، على الساحتين القومية والوطنية والإنسانية عراقياّ.

وديع زورا

27 شباط 2013

wadizora@yahoo.com

 

عن الكاتب

عدد المقالات : 43

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى