الفساد مع النائبة حنان الفتلاوي


سمير اسطيفو شبلا
سمير اسطيفو شبلا

اطلعنا بام اعيننا مقطع من شريط فيديو على صفحتنا في الفيس بوك قدمه الاخ والزميل فاروق كنا، فيه تظهر النائبة حنان الفتلاوي وهي تقدم الدلائل والاثباتات لرئيس جلسة البرلمان الخاصة بمفوضية النزاهة حول فساد من الدرجة الاولى وليس من الدرجة الممتازة! “هذه الدرجة خاصة جداً”، ما قام به احد اعضاء المفوضية بشراء آثاث (5 طخم قنفات مثلاً) وتلفزيونات (6 تلفزيونات) الى مولدة كهربائية بمبلغ 10000 دولار فقط لاغير لدواعي امنية!!! ومعظم آثاث وديكورات بيتين وليس بيت واحد لان اخونا قد تزوج اثنتين ونشكر الله انه لم يتزوج الرابعة! ونشكر الرب مرة اخرى بعدم وجود زواج من نوع آخر المتعة او غيره، كون الامر وصلَ الى شراء تماثيل لفيلة نزولاً الى الخاوليات فماذا بقي ياترى؟؟

الجواب لدى السادة المسؤولين واصحاب القرار في الدولة العراقية الحديثة، اما جواب الشعب فمعروف طبعاً لانه – اي الشعب – قد شبع من عجاج الكلام وأُبَر التخدير الموضعي فبدأ يَسأل نفسه ويضرب اخماس باسداس ولم يصل الى نتيجة تذكر عن اسئلته التي حَيّرته خلال دورتين انتخابيتين:

النائبة الشريفة حنان الفتلاوي فضحت مسؤولاً واحداً فقط وبهذا المستوى! فماذا عن 350 عضو برلمان؟ الشعب واعِ وأصيل ونخبته في ساحة التحرير ويعرف ان الفساد مستشري كمرض السرطان ولا بديل سوى موس الجراح – استئصال الورم – والشعب ايضاً لا يعمم ويعرف حق المعرفة ان هناك نسبة لا بأس بها من اصحاب الايادي النظيفة، ولكن الشعب خائف من معرفة الفساد من الدرجة الممتازة والتي قلنا انها درجة خاصة جداً، لكي نصل الى هذه الدرجة

نقوم بعملية حسابية بسيطة : كلفة تأثيث بيتين لا بل اربعة بيوت على فرض ان كل نائب او مسؤول فاسد له 4 بيوت وهي قليلة قياساً بالفترة الزمنية من 4 – 8 سنوات حكم، كل بيت يحتاج من المولدة — مروراً بالاثاث والتلفزيونات والانترنيت والكومبيوترات الى بدلات العرس وتوابعها = 50000 خمسون الف دولار تقريباً! فيكون مجموع تأثيث بيتين مائة الف دولار! واربعة بيوت مائتي الف دولار! ولكي نبقي الواقع كما هو يكون هناك فساد لتأثيث 3 بيوت كمعدل = 150000 دولار لكل مسؤول فاسد

اعتقد ان الشعب راض ايتها الاخت حنان الفتلاوي ان توقف الامر هنا! مهما كان عدد الفاسدين في الدولة ومؤسساتها! واني ارى ان الشعب سوف (يبوس ايديه وجه وكُفا) ان رضي أمراء الدولار بذلك! هنا نصل الى الدرجة الممتازة من الفساد! حيث كان المفروض ان نقول الان وصلنا الى درجة ممتازة من الامن والامان والكرامة والوطنية والخبز ونسبة الفقراء قلت من 65% الى 5% ولكن تبقى امنيات الى اشعار آخر، المهم الان هي الدرجة الممتازة

اين 17 مليار دولار الذي نوه عنها رئيس البرلمان العراقي؟ اليست هذه درجة ممتازة؟

طيب نسير على مبدئنا ونقدم الوثائق والدلائل بالارقام

نحنُ اليوم تجاوزنا نصف سنة 2011 ونبدأ من كانون الثاني 2006 اي بعد مرور سنتين ونصف فقط على سقوط بغداد، بحسب الاذاعة البريطانية (حجم الفساد في العراق يتجاوز اكثر من 10% من اجمالي الناتج الوطني) هذا في 19/ك1/06 ،، الشعب يتسائل كم هي النسبة الان؟

كبير المفتشين الامريكيين في العراق للاشراف على اعادة البناء – ستيوارت يوبن – في تقرير له ان حجم الفساد في الحكومة العراقية يبلغ 4 مليارات بالغش والتلاعب وسوء الادارة – الشعب يتسائل: هل علّمنا الامريكان على الرشوة والفساد ايضاً

منظمة الشفافية العالمية المعنية بكشف الفساد في تقريرها لعام 2008 ان العراق جاء في ذيل القائمة الاكثر فساداً في العالم برقم 178 وحصل على 1,5 من 10 نقاط قبل الصومال ومينامار بـ 179 وحصلا على 1,4 من 10 نقاط!!! النائبة ايمان الفتلاوي رجاء كان هذا قبل ثلاث سنوات وحضرتكِ تحت قبة البرلمان اليوم، اين تضعين العراق الجديد؟

بتاريخ 18 – 5 – 09 اعلنت هيئة النزاهة عن تنفيذ اوامر القبض بحق 33 متهماً من اصل 997 متهم وهم بدرجة مدراء عامين فمافوق والوزارات الاكثر فساداً (الدفاع – الداخلية – الصحة – المالية – التعليم واخطرها تلقي رشاوى بملايين الدولارات مقابل توقيع العقود! ووزارة التجارة نموذجاً! من جانب آخر وفي 22 – 6 – 09 يقول عضو البرلمان العراقي الاستاذ بهاء الاعرجي للجزيرة “ان الفساد يشمل كل الوزارات والمؤسسات بلا استثناء، ولكنها تتفاوت من وزارة الى اخرى، فهناك وزارات وصل الفساد فيها الى الوزراء انفسهم، ووزارات عشعش الفساد فيها على مستوى المدراء العامين والمسؤولين الأمنيين ومن هم درجة اقل” ويؤكد على ان تحقيق العدالة مطلب شعبي

نعم ان العدالة والمساواة مطلب شعبي ايها الغيور، الا تكونين معنا ايتها البرلمانية حنان الفتلاوي المحترمة ان درجة الفساد ارتفعت من درجة اولى الى ممتازة

ماذا عن الميليشيات في الوزارات ومصاريفهم؟ كل وزارة محتلة من قبل فريق ! نعم محتلة لاننا لم نرى ولم نسمع بوجود ميليشيات منظمة وكتائب كاملة في الوزارت وحتى ان كانت بحجة الامن والحماية

يؤكد ديفيد ساترفيلد للشرق الاوسط بتاريخ 17- 10 – 07 “هناك وثائق حول الفساد ولايمكن عرضها علناً!!! وان الوزارات قدمت 70% فقط من شكاوى الفساد” فهل ترتقي نسبة 30%من الشكاوى الى مرتبة مافوق الممتازة؟؟ نعم هناك فساد (فوق الممتاز) لا يمكن عرضها والتي يخص بكرامة الوطن والمواطن

في الختام نصل الى نتيجتين اساسيتين

الفساد والارهاب مرتبة واحدة – وجهان لعملة واحدة

ضرورة تاريخية لتشكيل تجمع من اجل تطبيق الديمقراطية الحقيقية في العراق! وسيكون هذا قريباً

shabasamir@yahoo.com

عن الكاتب

عدد المقالات : 102

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى