الفدرالية.. ضرورة حتمية / بقلم عصمت رجب


نادي بابل

يتجه تفكير الكثير من الجماهير الموصلية إلى بحث إمكانية تطبيق نظام الحكم الفدرالي بجعل الموصل اما اقليم مستقل او بالاتفاق مع محافظات اخرى كخيار إستراتيجي في إطار الحلول المقترحة لمعالجة الاحتقانات المذهبية والازمات المفتعلة والتمييز الحاصل من قبل الحكومة الاتحادية ضد المناطق ذات الغالبية المختلفة مذهبيا وقوميا مع المتصدرين في الحكومة، وربما يكون خيار الفدرالية للموصل أبرز الخيارات المطروحة لدى السياسيين الاصلاء من اهالي المحافظة سواء بالاندماج أو كأقليم مستقل، كحل للمشاكل والحصار الذي يعانيه اهالي محافظة نينوى بجميع المجالات من الخدمية الى الوقود والكهرباء والتعيينات وغيرها .

وربما تكون الية العمل بأن يستمر نظام الحكم الفدرالي في محافظة نينوى لمدة 10 سنين ، يعقب ذلك استفتاء لأهالي المحافظة بالرجوع الى الحكومة الاتحادية او بقاء الحالة كما هي ، اي في حينه لكل حادث حديث. إن المختصين بشأن الفدراليات على علم ودراية بأن الفدرالية هي شكل من أشكال الحكم تكون السلطات فيه مقسمة دستوريا بين ( حكومة فيدرالية او اتحادية) ووحدات حكومية أصغر (الأقاليم، الولايات، او المحافظات)، ويكون كلا المستويين المذكورين من الحكومة معتمد أحدهما على الآخر وتتقاسمان السيادة في الدولة. أما ما يخص الأقاليم والمحافظات فهي تعتبر وحدات دستورية لكل منها نظامها الأساسي الذي يحدد سلطاتها التشريعية والتنفيذيه والقضائية ويكون وضع الحكم الذاتي لها منصوصا عليه في دستور الدولة بحيث لا يمكن تغييره بقرار أحادي من الحكومة الفدرالية.وان الحكم الفدرالي واسع الانتشار عالميا، وثمانية من بين أكبر دول العالم مساحة تحكم بشكل فدرالي. وأقرب الدول لتطبيق هذا النظام الفدرالي على المستوى العربي هي دولة الإمارات العربية المتحدة ، وهي لا تعني الإنفصال كما يحاول ان يفسرها البعض ، وأنما هي مشاركة سياسية واجتماعية في السلطة بين مكونات البلاد, ويجب ان تتم وفق الدستور الذي اعطى الحق الكامل للشعب لأختيار النظام الذي يتلائم مع توجهاته في البقاء ضمن الحكومة الاتحادية من عدمه.

وترسيخ النظام الفيدرالي في العراق الجديد، هو انجع وسيلة وطريقة لارساء عراق تعددي ديمقراطي، وبداية جيدة لايجاد أجواء سياسية ملائمة للعيش في هذا البلد، وفي ظلها نحقق اتحاداً اختيارياً، وحياة عصرية مستقرة، بعيداً عن أساليب التمييز المذهبي والطائفي ، ونستطيع ان نستفيد كثيراً من تجربة الفترة الماضية والحالية التي نعيشها في محافظة نينوى مقارنة بتجربة اقليم كوردستان الفدرالي، وقد تعلمنا جميعا من دروس الماضي واحداثه المأساوية والاخطاء الفادحة التي حصلت، ولا اريد ان اخرج عن سياق المقال لكن ربما يكون توجه المحافظة نحو “الفدرلة او الاقلمة” هو الذي جعل الحكومة الاتحادية ان تتخذ هذا الموقف تجاه جماهير محافظة نينوى بفرض الحصار عليها من جميع الاتجاهات من دون المحافظات الاخرى ، فتأجيل الانتخابات وشحة الوقود ونقص الخدمات والكهرباء وغيرها من الامور الخفية وغير المكشوفة ، جميعها امور تجعل المواطن الموصلي ان يتخذ موقفا من الحكومة الاتحادية في هذه المرحلة .

بقلم عصمت رجب

عن الكاتب

عدد المقالات : 7502

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى