العنصريون دوماً يتخذوا من القادة الكورد هدفاً لهم لهضم الحقوق المشروعة للشعب الكوردي المسالم / محمد مندلاوي


نادي بابل

 

إن الشخص الذي نرد على إحدى هفواته القانونية في هذا المقال, تحدث عنه الآخرون كثيراً, حول حياته الوظيفية؟ في زمن حكم حزب البعث المجرم, ومجمل ما قيل عنه كان في غالبيته سلباً قولاً وكتابة, ألا أني لا أقتفي أثر أولئك ولا أسلك منهجهم كي لا أخرج من صميم الموضوع الذي سأتطرق إليه بإسهاب في هذا المقال. إن هذا الشخص المعني, هو المحامي طارق حرب, محامي رئيس مجلس الوزراء المخلوع نوري المالكي. زعم حرب في تصريح استفزازي, إن لم نقل تفوح منه رائحة العنصرية الكريهة, بلا أدنى شك, أن تفسير المادة الدستورية بدون مناسبة وبهذا الشكل, حتماً يحمل في طياته روحاً عدائية ضد الكورد, عندما قال أنه:” يحق لرئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي بحسب الدستور تعيين رئيس مؤقت لإقليم كوردستان بدلاً عن بارزاني طبقاً للمادة 78″. في الحقيقة أنا لست قانونياً, ألا أن الكلام المشوش الذي أطلقه المحامي طارق حرب على عواهنه حفزني أن ألقي نظرة فاحصة على المادة الدستورية وما تحمل من معاني في ثنايا كلماتها التي استشهد بها حرب في تصريحه غير البريء, التي تقول:” رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة, والقائد العام للقوات المسلحة, يقوم بإدارة مجلس الوزراء, ويترأس اجتماعاته, وله الحق بإقالة الوزراء, بموافقة مجلس النواب”. نتساءل, ألا يعلم الخبير القانوني طارق حرب, أن تسمية رئيس مجلس الوزراء كما جاءت في الدستور العراقي الدائم, تعني أن من يتولى هذا المنصب في هرم الدولة الاتحادية لا يستطيع أن يتخذ أي قرار بمفرده دون الرجوع إلى مجلس الوزراء والتصويت عليه من قبل جميع الوزراء كورداً وعرباً سنة وشيعة, لأن النص الدستوري يقول أنه رئيساً لمجلس الوزراء وليس رئيساً للوزراء؟. ثم أن المادة الدستورية التي ركن إليها حرب في كلامه المخادع, تقول أن رئيس مجلس الوزراء مسؤول عن السياسة العامة للدولة, أن مفهوم السياسة العامة للدولة الاتحادية هو عبارة عن مجموعة قرارات تتخذها الحكومة أو إذا حدثت مشكلة عامة وعمت عموم الدولة من أقصاها إلى أقصاها, لكن النقاشات وتبادل وجهات النظر السائدة منذ أسابيع في إقليم كوردستان ليست لها أية علاقة بعموم الدولة الاتحادية, إنها محصورة فقط في الإقليم الكوردستاني ليست لها أية تأثيرات على العملية السياسية في العراق. للعلم, في الدول المتقدمة, أن الحكومة لا تستطيع إصدار أي قرار وفرضه على أية بلدية في تلك الدولة, إلا بموافقة مجلسها المحلي؟. وجاء في ذيل المادة المذكورة أعلاه, أن رئيس مجلس الوزراء لا يستطيع أن يقيل وزيراً من منصبه إلا بموافقة مجلس النواب. إذاً كيف يحق له أن يتدخل في شؤون الإقليم الذي اتحد بعد زوال الديكتاتورية مع الإقليم العربي وشكلا معاً دولة اتحادية باسم العراق الاتحادي, التي أصبحت واقعاً ملموساً بعد إقرار الدستور الاتحادي عام (2005) في استفتاء عام صوت عليه بنعم كلا الشعبين العربي والكوردي والأقليات المتواجدة في كل من جنوب كوردستان والعراق؟. وكما قلنا, بما أن رئيس مجلس الوزراء الاتحادي وفقاً لبنود الدستور لا يحكم حسب اجتهاده الشخصي, فلذا لا خوف من عودة الديكتاتورية, فعليه لم يحدد الدستور الدائم المدة الزمنية التي يحكم بها, خلافاً لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب اللذين حددت فترة رئاستهما بدورتين فقط. لكن عندما حاول رئيس مجلس الوزراء المخلوع, نوري المالكي أن يصبح ديكتاتوراً حين استفرد باتخاذ القرارات الهامة, وتجاوز على حرمة الدستور الاتحادي الذي حدد صلاحياته, وهيأ نفسه بطرق ملتوية وغير شرعية الترشح لدورة ثالثة, عنده اعترض عليه حلفائه, ولم يقبل به حتى التحالف الوطني في البرلمان ولذا ركنه جانباً و رشح بدلاً عنه حيدر العبادي لتبوء المنصب. وما كان على رئيس الجمهورية وفقاً لصلاحياته الممنوحة له دستورياً, ألا أن يكلف الشخص الذي رُشح من قبل الكتلة الأكبر في البرلمان, ولم يكن أمام المالكي طريق آخر غير أن يخضع لإرادة الأكثرية مطأطأ الرأس. ألم يعلم القانوني طارق حرب كل هذا! إذا كان يعلم ويقفز عليها فتلك مصيبة, وإذا لا يعلم فالمصيبة أعظم.إن المشكلة عند غالبية العرب, بنخبتهم وعامتهم أنهم يفتقروا إلى معلومات تفصيلية ومعرفة صحيحة وسليمة عن حيثيات الدول الاتحادية, التي تختلف فيها نمط الحكم من دولة إلى أخرى. مثلاً شكل ومضمون النظام الاتحادي في ألمانيا يختلف عن النظام الاتحادي في الولايات المتحدة الأمريكية وهلم جرا. بسبب هذا اللغط القانوني, إلى اليوم لم يستقر فقهاء القانون العربي على تسمية واحدة لشكل هذا النظام الحيوي, هناك منهم من يسميها “ڤيدرالية” ينطقها بحرف الـ” ڤ – V ” لا نعلم من أين جاء بهذا الحرف الذي تفتقر له اللغة العربية. وآخر يسميها الدولة التعاهدية. ومنهم من يسميها الاتحاد الفيدرالي. وفقيه قانوني آخر يسميها الاتحاد الدستوري, الخ. عزيزي القارئ الكريم, وما المحامي طارق حرب إلا مريداً, درويشاً لهؤلاء, مراجع فقه القانون العربي, الذين لم يتفقوا إلى الآن على اسم واحد ومحدد للنظام الفيدرالي, فكيف الحال يا ترى بعامتهم!. بسبب فقر الثقافة القانونية الشائع بين السياسيين العراقيين, أضف له شيئاً من العنصرية التي لم تغادر عقولهم وعقول رجال القانون حتى الآن, ونحن في منتصف العقد الثاني من القرن الواحد والعشرون, لم يستطع هؤلاء الساسة ومن يسير في ركابهم, أن يميزوا بين الوضع القانوني والسياسي للإدارة المحلية التي تتمتع بها المحافظات, والإقليم الذي له سيادته الخاصة داخل الدولة الاتحادية ولا يجوز الاقتراب منها ومسها أبداً, إلا بموافقة برلمانه أو رئاسة الإقليم.

لذا نحن شعب الإقليم الكوردستاني, نطلب من جميع أولئك الذين لا يحترمون أنفسهم في الإقليم العربي في العراق الاتحادي, أن يكفوا عن إطلاق العنان لألسنتهم الطويلة بتسطير الكلام الفارغ الذي لا جدوى منه ولا فائدة سوى تعكير الأجواء الطبيعية بين الإقليمين الكوردي والعربي في العراق الاتحادي.

محمد مندلاوي

26 08 2015       

عن الكاتب

عدد المقالات : 7494

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى