الصوم في الكتاب المقدس


نادي بابل

من صفات الصوم

قال الرب يسوع وإذا صمتم فلا تكونوا عابسين مثل المرائين يجعلون وجوههم كالحة ليظهروا للناس أنهم صائمون الحق أقول لكم هؤلاء أخذوا أجرهم أما أنت فإذا صمت فاغسل وجهك وادهن شعرك حتى لا يظهر للناس أنك صائم بل لأبيك الذي لا تراه عين وأبوك الذي يرى في الخفية هو يكافئك أمين ، متى 6 : 16-18 . بعد الصدقة والصلاة يأتي الصوم اعتاد اليهود أن يصوموا في يوم التكفير ( هذا يكون لكم فريضة أبدية في اليوم العاشر من الشهر السابع تذللون نفوسكم بالصوم ولا تعملون عملا الأصيل فيكم والغريب والدخيل لأنه في هذا اليوم يكفر عنكم لتطهيركم فتطهرون من جميع خطاياكم أمام الرب ، لاويين 16 : 29-30 ، وقت الاحتفال عن فرضيّة الصوم وموقف توبة ( في اليوم العاشر من الشهر السابع تنظمون احتفالا مقدسا للرب تصومون به ولا تعملون عملا ، عدد 29 : 7 ) كانت أصوام اختياريّة كتلك التي يمارسها الفريسيون ( فأنا أصوم في الأسبوع مرتين وأوفي عشر دخلي كله ، لوقا 18 : 12 ) هذا الصوم هو ممارسات يقوم بها الفريسي وكأنه يجد فيها براءته ويدلّ على أنه لا ينتظر من الله شيئًا الرب يسوع ما أهتمّ بهذه الممارسات ( جاء تلاميذ يوحنا المعمدان إلى يسوع وقالوا له لماذا نصوم نحن والفريسيون كثيرا وتلاميذك لا يصومون؟فأجابهم يسوع أتنتظرون من أهل العريس أن يحزنوا والعريس بينهم؟لكن يجيء وقت يرفع فيه العريس من بينهم فيصومون ، متى 9 : 14-15 ، ما صام تلاميذ الرب يسوع مع تلاميذ يوحنا بعد موت معلّمهم ومع الفريسيين تعليم يسوع حول البشارة الجديدة التي يحملها لا الترقيع القديم بل التحوّل الجذري في خطّ الانجيل يمكن أن يُفرض يومُ صوم لسبب من الاسباب حزن حرب قحط وجفاف لكن الفريسيون فاعتادوا أن يصوموا كل اسبوع وعليه لماذا لا يتبع يسوع الفريسيين فيصوم ويعلّم تلاميذه الصوم؟ولكن يسوع هو المعلّم فلا يحتاج درسًا من الفريسيين ولا من تلاميذ يوحنا هنا استقلاليّة يسوع والصوم يدلّ على الحزن على خسارة لكن من هو مع يسوع لا ينقصه شيء ولا يمكن أن يحسب حساب خسارة الرب يسوع لم يهاجم الصوم في حدّ ذاته بل هاجم الطريقة الذي به يُمارس ليظهروا للناس انهم صائمون في زماننا الناس يصومون لكن في الواقع هم تجدونهم عوائلهم متفككة والاخ لا يكلم اخوه الاخر والسبب الرئيسي هو محبة المال والصراع من أجل الاستيلاء على أموال العائلة والافندي ياتي الصوم ويصوم فهل هذا يسمى صوم يتصور الواحد منا أن الصوم هو فقط الانقطاع عن الاكل والشرب يجعلنا أتقياء أحبائي هذا لا يكفي بان نصبح أتقياء الصوم الانقطاع عن الاشياء الشريرة والاعمال والافعال الغير صالحة هذا هو الصوم الحقيقي لا بالمظاهر الخارجية شأنه شأن الصلاة والصدقة فالغسل والعطور تُحفظ لأيام الفرح فلماذا لا يدلّ صومنا على الفرح والصوم هو الانفتاح الجذري لله الذي منه ننتظر كل شيء .

من قدرات الصوم

قال الرب يسوع هذا الجنس من الشياطين لا يطرد إلا بالصلاة و الصوم ، متى 17 : 21 ، بالصلاة والصوم اعتبر التلاميذ ان موهبة طرد الشياطين مرتبطة بهم ولكن غياب الصلاة جعلهم ينسون أن سلطتهم على الارواح الشريرة تأتي من الله ولا تعني هذه الآية أن الصلاة والصوم وحدهما كانا كفيلين بإتمام المعجزة فالصلاة والصوم دليلان على الإيمان والاتضاع أمام الله وبدونهما لا يمكن أن يكون هناك أمل في النجاح أراد الرب يسوع أن يقول لتلاميذه المواقف صعبة لا يمكن حلها إلا بالصلاة التي هي المفتاح الذي يطلق الإيمان في حياتنا فالصلاة تبين اعتمادنا على الله عندما ندعوه في اتضاع أن يملأنا بالإيمان والقوة ولا بديل للصلاة .

من أمثال الصوم

قاد الروح القدس يسوع إلى البرية ليجربه إبليس فصام أربعين يوما وأربعين ليلة حتى جاع ، متى 4 : 1-2 ، الرب يسوع واجه المجرب كما يواجه كل واحد منا لكنه لم يخطأ واستعمل سلاحاً يجب نحن جميعنا أن نستعمله وهو سلاح الروح الذي هو كلمة الله المؤمن هو ابن الله الذي انتصر على إبليس منذ عماده فلا يبقى له إلّا أن يجعل هذا الانتصار واقعًا ملموسًا الرب يسوع هو اسرائيل الجديد مرّ في البرية انتصر وموسى الجديد نتذكر الاربعين يومًا وقاد الروح القدس يسوع هذا يعني أن التجربة تدخل في مخطّط الله الذي لا يريدنا أن نسقط بل يستفيد من هذه التجربة ليمتحن حبّنا وحيث خان آدم كان يسوع أمينًا فصار مخلّص جميع الذين يتقبّلونه الرب يسوع ثبت على أمانته تجاه التجربة فكان مثال الثبات للمؤمنين . الرب يسوع كانت تجربته هامة لأنها أثبتت أنه كامل قدوس بلا خطية فهو يواجه التجربة ولكنه لا يستسلم لها وقادراً على الغلبة على الشيطان وتجاربه ولابد أيضاً من أن نُجرب ولأننا نعلم أن التجربة آتية يجب أن نكون متيقظين مستعدين لها حتى لا تغلبنا الشيطان إلا ملاك ساقط هو في حرب مستمرة ضد من يتبعون الله ويطيعونه فهو يحاول دائماً أن يجعلنا نتصرف حسب هواه أو هَوَانَا وليس حسب طريق الله فاحذر فالشيطان يحاول إحباط مقاصد الله لحياتك فيجب أن نكون دائماً على حذر من هجماته ( وبينما هم يخدمون الرب ويصومون قال لهم الروح القدس خصصوا لي برنابا وشاول لعمل دعوتهما إليه ، رسل 13 : 2 . يصومون هكذا يستعدّون لتقبّل أنوار الروح القدس التي تصل إليهم عبر الأنبياء لعمل أو مهمّة خدمة الرب يسوع تحتاج لسهر وأصوام وصلوات وقداسات ومثل هؤلاء يكلمهم ويرشدهم الروح القدس الذي يوجه الكنيسة فالروح القدس هو الله ( كانا يعينان لهم قسوسا في كل كنيسة ثم يصليان ويصومان ويستودعانهم الرب الذي آمنوا به ، رسل 14 : 23 ،  ( الضرب والسجن والاضطراب والتعب والسهر والصوم ، 2 كورنتوس 6 : 5 ، ( عانيت الكد والتعب والسهر الدائم والجوع والعطش والصوم الكثير والبرد والعري ، 2 كورنتوس 11 : 27 . الصوم هو الامتناع عن الاكل والشرب مدة معينة ومارسه بنو اسرائيل لأسباب دينية ويعفر عن إذلال النفس أمام الله صام موسى أربعين نهاراً وأربعين ليلة على جبل سيناء كان خلالها يفاوض الله ويستعد لاقتبال الكلمات العشر ( خروج 34 : 28 ) وبأمر الملك سار إيليا إلى جبل حوريب لا يأكل ولا يشرب أربعين نهاراً وأربعين ليلة حتى تراءى الله له ( 1 ملوك 19 : 8 ) لما أصعد ربنا إلى البرية من الروح ليجرب من إبليس واجه تجربته بعد صوم أربعين نهاراً وأربعين ليلة وبعده بدء إعلان بشارة الإنجيل ( متى 4 : 2 ) لم يرد الصوم لفظاً في أسفار موسى الخمسة ولكن كان يوم واحد معين للصوم وهو يوم الكفارة ( لاويين 16 : 29 ) كان المقصود من الصوم بتذليل النفس فقد صام داود راجياً أن يعيش الولد الذي ولدته له امرأة اوريا ( 2 صموئيل 12 : 22 ) كان ينادى بالصوم أحياناً في أيام الشدة ( ارميا 36 : 9 ، يوئيل 1 : 12 ) كان الغرض منه إذلال النفس والابتهال إلى الله ( إشعيا 58 : 3-4 ) كانت حنة النبية تخدم الله في الصوم ( لو 2: 37 ) كان الصوم في أيام الرب يسوع مجاهدة روحية معتبرة وكان الفريسيون يصومون يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع ( لو 18: 12 ) كان في صومهم كبرياء ورياء فوبخهم يسوع على ذلك ( مت 6: 16-18 ) ما كان اليهود يصومون السبت ولا الاهلة ولا الأعياد الرئيسية ولا شك أن ربنا حفظ الصوم بحسب الشريعة ( لا 16: 29 ) لم يأتِ الكتاب على ذكر تقيده بالاصوام التي سار عليها اليهود لكن تلاميذه لم يصوموا لكنهم أخذوا يصومون فيما بعد في مناسبات خاصة والصوم مصحوب دائماً بصلاة التضرع إنما يعبّر عن تواضع الإنسان أمام الله ولا غرو فالصوم يعادل إذلال النفس الإنسان يعتبر الطعام هبة من لدن لله فهو بامتناعه ليوم كامل يقوم بعمل ديني ينبغي أن نفهم دوافعه بدقة؟الأمر الذي ينطبق أيضاً على الامتناع عن العلاقات الزوجية ونتجه بالصوم نحو الرب واستسلام كامل بالصوم نطلب الصفح أيضاً عن خطاً أو لالتماس شفاء أو الاستعداد لملاقاة الله ممارسة الصوم في الواقع لا تخلو من بعض الأخطار كخطر التمسك بالشكليات وخطر الكبرياء والتظاهر ليظهر للناس انه صائم يجب أن يكون الصوم مقروناً بحب القريب وسعياً وراء البر الحقيقي ولا يجوز فصله بعد عن الصدقة والصلاة يجب أن يكون حبنا لله الدافع الأول لصومنا الصوم المتواضع الذي يفتح القلب للبر الباطني الذي هو عمل الآب وهو الذي يرى ويعمل في الخفاء الصوم الحقيقي هو صوم الإيمان أي الحرمان من مشاهدة الحبيب والبحث الدائم عنه أمين

أعداد

الشماس سمير كاكوز

عن الكاتب

عدد المقالات : 7484

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى