الصوم الكبير / بقلم الشماس سمير كاكوز


نادي بابل

الصوم هو الامتناع عن كل طعام وشراب وأذا أمكن للانسان الصائم يبعد جسده من العلاقات الجنسية يوم أو اكثر  

الصوم المصحوب دائماً بصلاة التضرع إنما يعبّر عن تواضع الإنسان أمام الله

الصوم في العهد القديم وما ورد (وهذا يكون لكم فريضة أبدية في اليوم العاشر من الشهر السابع تذللون نفوسكم بالصوم ولا تعملون عملا الأصيل فيكم والغريب والدخيل لأنه في هذا اليوم يكفر عنكم لتطهيركم فتطهرون من جميع خطاياكم أمام الرب هو سبت عطلة لكم تذللون فيه نفوسكم بالصوم ويكون فريضة أبدية) 

(كتاب سفر اللاويين 16: 29-31 )

الصوم يجعل الانسان متواضع ومحبة ورجاء مع الله

الطعام يعتبره الانسان أنه هبة من الله اعطها له مجاناً وعليه الصوم في الكتاب المقدس هو أن الانسان يمتنع عن الاكل والشرب ليوم كامل يقوم بعمل ديني

الكثير منا يتصور ان الصوم يقدس مجرد الانقطاع عن الاكل والشرب لكن هذا الشيء ليس بصحيح الصوم هو الانقطاع عن أشياء نعملها وافعال نقترفها ضد الله والناس وانفسنا الغير اللائقة في حياتنا هذا هو الصوم الحقيقي 

نذكر بعض أيات عن الصوم

(فصعد كل شعب إسرائيل إلى بيت إيل وبكوا وأقاموا هناك أمام الرب وصاموا ذلك اليوم إلى المساء وقدموا محرقات وذبائح سلامة أمام الرب)

( سفر القضاة 20 : 26 ) 

صاموا الصوم والبكاء علامتان على الحداد والاتّضاع أمام الرب

(فتضرع داود إلى الله من أجل الولد وصام ونام لياليه على الأرض فالتف حوله شيوخ بيته ليقيموه عن الأرض فرفض ولم يأكل معهم)

( سفر صموئيل الثاني 12 : 16 – 17 )

(وأمر أن ينادى ويقال في نينوى يأمر الملك وعظماؤه أن لا يذوق بشر ولا بهيمة شيئا وأن لا يرعى بقر ولا غنم شيئا ولا يشرب ماء وأن يلبس البشر مع البهائم مسوحا ويصرخوا إلى الله بشدة ويرجعوا عن طريقهم الشرير وعن العنف الـذي فعلته أيديهم)

( سفر النبي يونان 3: 7-8)

أشرك الانسان الحيوان في خطيئته هكذا يُشركه في توبته من أجل خلاص شامل على مستوى الخليقة كلها فعلته أيديهم فالاثم يترك أثرًا في اليدين والتوبة ما معناها الصوم

(فأذلك وجوعك ثم أطعمك المن الذي لم تعرفه أنت ولا عرفه آباؤك حتى يعلمك أن الإنسان لا يحيا بالخبز وحده بل بكل ما يخرج من فم الرب يحيا الإنسان)

( سفر تثنية الاشتراع 8 : 3 ) 

الصوم ليس فقط الحرمان من الاكل والشرب بل ينطبق كذلك الامتناع عن العلاقات الزوجية لكي يبقى جسدنا وقلبنا وروحنا طاهراً الانسان لا يحيا بالخبز وحده فمن خلال الصوم يكتشف ضعفه وبؤسه من جوع وعطش عندها يفهم عليه الوثوق بالله وتسليم امره له هذا الشيء علمنا يسوع بعدما صام لما طلب ابليس من يسوع تحويل الحجر الى خبز فياكل الطعام يُسند الحياة ولكنه لا يكفلها إنه عطيّة من الله لمن يثق به ويعيش بحسب كلمته وأمْرِه ومواعيده ما يخرج من فم الربّ هو كلمة الله

(أنفخوا في البوق في صهيون وتقدسوا للصوم ونادوا على الصلاة إجمعوا الشعب وقدسوا الجماعة أحشدوا الشيوخ واجمعوا الصغار والأطفال أخرجوا العريس من مخدعه والعروس من خدرها)

( سفر النبي يوئيل 2 : 15 – 16 ) 

هنا للدعاء إلى الصلاة والتقاء الجماعة الشيوخ الصغار كل فئات الشعب مدعوة إلى الصوم والصلاة حتى العريس والعروس اللذين يُعفيان عادة من هذه الممارسات الصوم بمثابة الالتجاء الى الله كما فعل النبي دانيال صام وصلى من أجل أورشليم كي لا يخربها الكلدانيين

(فتطلعت إلى السيد الإله طالبا بالصلاة والتضرعات وبالصوم والمسح والرماد)

( سفر النبي دانيال 9 : 3 ) 

الصوم نطلب من الله أن يدلنا على الطريق الصحيح كما نادى عزرا بالصوم خلال رحلته من بابل الى فلسطين الصوم والمسح والرماد علامة الحزن والتوبة

   (فناديت بصوم هناك عند نهر أهوا لنخشع أمام إلهنا طالبين منه أن يهدينا طريقا آمنا لنا ولأطفالنا ولجميع أموالنا)

( سفر عزرا 8 : 21 ) 

الصوم عند الكثير هو تقليد اخذناه من اجدادنا وابائنا وامهاتنا فياتي الصوم وينتهي الصوم ونحن باقين على نفس عادتنا القديمة وافعالنا السيئة وعليه ما فائدة من صومنا من انقطاعنا عن الاكل والشرب 

 فصُمنا ودعونا ممارسة الصوم مع الصلاة طلبًا لحماية الرب

فصعد كل شعب إسرائيل إلى بيت إيل وبكوا وأقاموا هناك أمام الرب وصاموا ذلك اليوم إلى المساء وقدموا محرقات وذبائح سلامة أمام الرب)

( سفر القضاة 20 : 26 ) 

 صاموا الصوم والبكاء علامتان على الحداد والاتّضاع أمام الربّ

أستير صلت وصامت الى الرب الاله مع كل اليهود المقيمين في بلاد فارس لكي يخلصهم من المصبية التي يريد عملها وزير أسمه هامان بقتل وأبادة جميع اليهود

(إذهب واجمع كل اليهود الذين في شوشن وصوموا لأجلي ولا تأكلوا ولا تشربوا ثلاثة أيام بلياليها وأنا وجواري نصوم معكم وبعد ذلك أدخل على الملك خلافا للقانون فإن هلكت فأكون هلكت)

( سفر أستير 4 : 16 ) 

الصوم هو طلب التوبة والصفح عن الخطا الذي اقترفناه ضد الله وضد الاخرين وألا صيامنا لا ينفعنا بشيء ولن يكون مقبولاً عند الله ، هكذا فعل أحاب بسبب خطيئته وعمل الشر أمام الله 

(فلما سمع أخاب كلام إيليا مزق ثيابه ولبس مسحا ونام فيه، وصام ومشى منكس الرأس)

( سفر الملوك الاول 21 : 27 ) 

الصوم هو الالتماس الشفاء والرحمة من الله كما فعلها النبي داود لما مات ابنه قائلاً لحاشيته فلماذا أصوم ؟ أفاستطيع أن ارده بعد ؟ 

(فتضرع داود إلى الله من أجل الولد وصام ونام لياليه على الأرض)

( سفر صموئيل الثاني 12 : 16)

الصوم ضروري اثناء المناحة ووقت دفن الميت والحداد عليه أهل يابيش جلعاد بعد سماعهم بموت شاول وقتله من قبل الفلسطينيون صاموا سبعة أيام 

(وسمع أهل يابيش في جلعاد بما فعل الفلسطيون بشاول فنهض كل شجاع منهم وساروا الليل كله وأخذوا جثة شاول وجثث بنيه عن سور بيت شان وجاؤوا بها إلى يابيش وأحرقوها هناك وأخذوا العظام ودفنوها تحت شجرة الأثلة التي في يابيش وصاموا سبعة أيام)

( سفر صموئيل الاول 31 : 11 – 13 ) 

الصوم للمراة التي مات زوجها وبقيت أرملة طوال أيام حياته هكذا فعلت يهوديت لما مات زوجها منسى فكانت تضع مسحاً وتصوم جميع أيام ترملها الثلاث سنوات وأربعة أشهر حنة فعلت نفس الشيء الذي فعلته يهوديت بقت متعبدة ليل ونهار في الصلاة والصوم

(وكانت تصوم جميع أيام ترملها ما خلا السبوت وعشيتها ورؤوس الشهور وعشيتها وأعياد بيت إسرائيل وأفراحهم)

( سفر يهوديت 8: 6)

(وكانت هناك نبـية كبـيرة في السن إسمها حنة ابنة فنوئيل من عشيرة آشير تزوجت وهي بكر وعاشت مع زوجها سبع سنوات ثم بقـيت أرملة فبلغت الرابعة والثمانين من عمرها لا تفارق الهيكل متعبدة بالصوم والصلاة ليل نهار)

( أنجيل القديس لوقا 2 : 36 – 37 ) 

نبيّة هي حنّة في انجيل لوقا لا تفارق الهيكل هذا هو مثال المؤمن وسعادته بالصوم والصلاة ليل نهار شدّد لوقا على هذه الخدمة والصلاة مع أنه لم يكن يحقّ للنساء أن يكنّ في الهيكل خلال الليل الصوم يفيد وقت النكبات التي تقع على البلاد من الله أو من الامم بسبب الحرب النبي صموئيل صلى من أجل بني أسرائيل كي يرفع عنهم خطيئتهم التي اقترفوها ضد الله بعبادتهم البعل والعشتاروت شعب اسرائيل بكوا وناحوا بسبب الكلدانيين حرقوا أورشليم

(فقال لهم صموئيل إجتمعوا كلكم في المصفاة فأصلي لأجلكم إلى الرب فاجتمعوا في المصفاة وغرفوا ماء وصبوه أمام الرب وصاموا في ذلك اليوم وقالوا خطئنا إلى الرب وهنا في المصفاة صار صموئيل حاكما على بني إسرائيل)

( سفر صموئيل الاول 7: 5-6)

(في السنة الخامسة في السابع من الشهر في الوقت الذي أخذ فيه الكلدانيون أورشليم وأحرقوها بالنار وتلا باروك كلام هذا الكتاب على مسمعي يكنيا بن يوياقيم ملك يهوذا وعلى مسامع جميع الشعب الذي جاء لآسماع هذا الكتاب وعلى مسامع أصحاب السلطة وبني الملوك ومسامع الشيوخ ومسامع كل الشعب من الصغار إلى الكبار جميع الساكنين في بابل على نهر سود فبكوا وصاموا وصلوا أمام الرب)

( سفر باروك 1 : 2 – 5 ) 

الشهر الخامس وهذا يعني شهر تموز في نهايته في نص باروخ نقرأ في السابع من الشهر البابليون أو الكلدانيون وأحرقوها بالنار فبكوا وصاموا وصلوا هكذا يفعلون في ليتورجية التوبة

(وكانت إلي كلمة الرب القدير قال هذا ما قال الرب القدير صوم الشهر الرابع والخامس والسابع والعاشر سيكون لبيت يهوذا سرورا وفرحا وأعيادا طيبة فأحبوا الحق والسلام)

( سفر النبي زكريا 8 : 18 – 19 ) 

الصوم لابعاد الكوارث عنا كما فعل النبي يوئيل وحذر بني اسرائيل من ان كارثة سوف تقع عليهم من الرب أن لم يتوبوا من كل قلوبهم ويرجعوا الى الرب الاله .

(يقول الرب توبوا إلي بكل قلوبكم بالصوم والبكاء والندب مزقوا قلوبكم لا ثيابكم فتوبوا إلى الرب الرب حنون رحوم بطيء عن الغضب كثير الرحمة نادم على السوء لعله يرجع ويندم ويبقي وراءه بركة فتقربون تقدمة وسكيب خمر للرب إلهكم أنفخوا في البوق في صهيون وتقدسوا للصوم ونادوا على الصلاة)

(سفر النبي يوئيل 2: 12-17)

الصوم يفتح قلوبنا للنور الالهي ويجعلنا مستعدين لملاقاة الله 

( فقالَ لي لا تَخَفْ يا دانِيال فإِنَّكَ مِن أَوَّلِ يَومٍ وَجَّهتَ فيه قَلبَكَ لِلفَهْمِ ولإِذلالِ نَفسِكَ أَمامَ إِلهِكَ إِستُجيبَ كَلامُكَ وأَتيتُ أَنا بسَبَبِ كَلامِكَ ) 

( سفر النبي دانيال 10 : 12 )

النبي موسى والنبي ايليا صاما اربعين يوماً وأربعين ليلة بقوا دون طعام . 

( وأَقامَ موسى هُناكَ عِندَ الرَّبِّ َربَعينَ يَوماً وأَربَعينَ لَيلَةً لا يأكُلُ خُبزاً ولا يَشرَبُ ماءً فكَتَبَ على اللَّوحَينِ كَلامَ العَهْد الكَلِماتِ العَشْر )

( سفر الخروج 34 : 28 ) 

( فقامَ وأكَلَ وشَرِبَ وسارَ بِقُوَّةِ تِلكَ الأَكلَةِ أَربَعينَ يَومًا وأربَعينَ لَيلَةً إلى جَبَلِ اللهِ حوريب ) 

( سفر الملوك الاول 19 : 8 ) 

يسوع نفسه يدافع عن تلاميذه لعدم قيامهم بفريضة الصوم، بقوله

(أيستطيع أهل العرس أن يصوموا والعريس بينهم؟فما دام العريس بينهم لا يستطيعون أن يصوموا ولكن سيأتي زمن فيه يرفع العريس من بينهم ففي ذلك اليوم يصومون)

 (مرقس 2: 19- 20)

الصوم الحقيقي هو صوم الإيمان أي الحرمان من مشاهدة الحبيب  والبحث الدائم عنه وسماع الاغاني الجسدية والافلام الغير اللائقة 

الصوم في ايامه التامل في قراءة الكتاب المقدس وسماع التراتيل مع الصلوات التاملية الروحية 

الصوم ان لا يجعلنا الوقوع في التكبر والتظاهر امام الناس وارضائهم أبداً الصوم أن يكون مرضي ومقبول لدى الله ومقرون بحب القريب 

ظلت الكنيسة أمينة على حفظ تقليد الصوم وهي تحاول بفرض ممارسة الصوم أن تضع المؤمنين في حالة تفتح كامل لنعمة الرب يسوع المسيح امين 

والمجد لله دائما 

الشماس سمير كاكوز 

عن الكاتب

عدد المقالات : 7051

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى