الصراع على كرسي الحلاق

 

    يطلق العراقيون اسم كرسي الحلاق على اي مسمى له علاقة في الادارة وشخص المدير تحديدا، ابتداء من مدير دائرة بسيطة وحتى كرسي الرئاسة التي دفع العراقيون خيرة شبابهم فداء لأنقلابات دموية قاتلة منذ اكثر من نصف قرن، وربما كان المصطلح اكثر شيوعا وشمولا لمدراء الدوائر الملامسة لحاجات وخدمات المواطن اكثر من موقع الرئيس خوفا من المسائلة التي تصل الى فصل الرأس عن الجسد حسب اخر قانون اصدره مجلس قيادة الثورة السابق باعدام كل من يتعرض لذات الرئيس علانية، ولعل كرسي الحلاق هذه التي جلس عليها الرئيس الاسبق صدام حسين ودفع فاتورتها حياته وحياة اولاده واسرته والملايين من العراقيين الابرياء الذين اكتووا بنار تلك المزايدات الدموية على ذلك الكرسي الرخيص، كانت اخر الكراسي المثيرة والمعمدة بدماء مئات الالاف من الكورد والعرب الشيعة والسنة الذين صنع البعث من جماجمهم وهياكلهم العظمية اطراف واعمدة تلك الكرسي التي انهارت مع من كان يجلس عليها في واحدة من ابشع سقوطات المدن والدول على ايدي قادتها الحمقى.

 

   لقد كان وما يزال الموروث الشعبي ونبض الاهالي يشرع اعرافا واحكاما وامثالا تفعل فعلتها في الرأي العام اكثر مما تفعله كثير من القوانين والتشريعات واجهزة الاعلام التي تزمر وتطبل لفرسان الكراسي في كل زمان ومكان، وفي هذا التشبيه البليغ لكرسي الحكم على مختلف تسمياته ومستوياته في المسؤولية، رسالة واضحة او اشارة جرسية رنانة للجالس عليه ان لا ينسى كرسي الحلاق التي يتعاقب الزبائن على الجلوس عليها طيلة النهار دون أن تكون ملكا لأحدهم بعد حلق رؤوسهم ودفع اجور ذلك الجلوس؟

 

  ان البلاد تمر اليوم وبعد سبع سنوات من انهيار وسقوط ذلك النظام الذي اصر على امتلاك كرسي الحلاق ومصادرته من مالكه الاصلي في تجاذبات وصراعات تفوح منها رائحة تلك الثقافة البائسة في ما يتعلق بكرسي الحلاق التي دفع الاهالي لأجل استحواذ بعض الجالسين عليها ثمنا باهضا من حياتهم وفرص تقدمهم الاجتماعي والاقتصادي التي كانت رهينة ذلك الكرسي القاتل، واذ يعتقد البعض ان هذا الكرسي ثابتا وابديا له ولا يكون لغيره فليراقب محل اي حلاق ويشاهد الزبائن المحلوقة وهي تغادر كرسيها شاكرة ممنونة؟ أو لينظر الى كراسي الرئيس الضرورة وقبله ادوولف هتلر ودكتاتور ايطاليا واسبانيا وصربيا وفرسان وضحايا الانقلابات في عالمنا الثالث المتخم بالكوليسترول السيئ والشحوم الثلاثية سيئة الصيت، الدكتاتورية والفقر والجهل؟

 

   علينا تماما ان ندرك هذا المثل الجميل ومنه نستنتج وظيفة كرسي الحلاق ونقيس عليها كل كراسي الحكم والادارة من ادق دوائرها وحتى حلقاتها الاوسع في الادارات العامة والوزارات ورئاسة الحكومة والجمهورية والبرلمان والبقاء للاصلح ولله تعالى!

 

kmkinfo@gmail.com

 

  

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *