الشغب في دهوك يذكي المخاوف على التجربة في إقليم كوردستان


نادي بابل

شفق نيوز/
فجأة ومن دون سابق انذار وقعت في كوردستان الهادئة، أحداث خطيرة أقلقت الرأي العام الكوردي، والعراقي عموماً، وتسببت في انبثاق المخاوف المشروعة من تطور الأحداث الى وقائع اخطر، فيما لو لم يجر احتوائها والتوصل الى حلول عاجلة، ترضي الجميع، بما يؤمن تدخل القوى الامنية لفرض القانون ومنع الاساءة الى الاملاك الشخصية والعامة التي تضررت بسبب اعمال لا يعرف مصدرها إلى الآن.

وقد ابتدأت الأحداث بمهاجمة مجاميع من المتظاهرين محال لبيع المشروبات الكحولية واندية المساج وقاموا باحراق عدد منها بعيد صلاة الجمعة في مدينة زاخو، وامتدت الهجمات لتشمل محالا اخرى في سيميل، فيما رد متظاهرون اخرون بالهجوم على مقرات بعض الاحزاب الاسلامية مدن زاخو و سميل ودهوك.

فيما توعد رئيس اقليم كوردستان العراق بانزال “اشد القصاص” بالاشخاص الذين نفذوا الاعتداءات التي شهدتها دهوك في الـ24 ساعة الماضية.

وقال رئيس اقليم كوردستان مسعود بارزاني في بيان تلقت “شفق نيوز” نسخة منه إنه قرر “تشكيل لجنة خاصة للتحقيق في الحادث، واتخاذ السبل القانونية تجاه الاشخاص الذين نفذوا ذلك الاعتداء، من اجل انزال اشد القصاص بهم”، مطالباً اهالي كوردستان أن “يجعلوا من التعايش السلمي القومي والديني والمذهبي هدفا رئيسيا لهم، وأن يحترموا ذلك التعايش الذي اصبح جزءا من الموروث الشعبي لكوردستان منذ عدة سنين، والذي اصبح اليوم محط احترام كل دول العالم”.

واكد بارزاني دفاعه “بكل ما هو مستطاع، على الحرية والتعايش السلمي والحفاظ على حقوق كل مكونات الشعب الكوردستاني”، لافتا ان “الحفاظ على التعايش الاخوي السلمي بين مكونات كوردستان ليس واجب حكومة الاقليم فحسب، بل هو واجب يقع على عاتق كل اهالي كوردستان ويتوجب عليهم الدفاع عنه”.

من جهتهما حمّل زعيما الجماعة الاسلامية والاتحاد الاسلامي الكوردستانيين، رئيس اقليم كوردستان وحكومة الاقليم مسؤولية الاحداث.

وقال امير الجماعة الاسلامية الكوردستانية علي بابير، في مؤتمر صحفي حضرته “شفق نيوز” إن “بعض الناس قاموا بالهجوم على محال ومواقع سيئة تبيع الخمور واندية للمساج”، متهما انصار حزب الديمقراطي الكوردستاني “بالاعتداء على مقرات حزب الاتحاد الاسلامي الكوردستاني عقب تلك الهجمات”.

واكد بابير على ان “هذه الاعتداءات سيكون لها تأثير سلبي على التجربة السياسية في الاقليم”، موضحا أن “الاوضاع في المنطقة تسير نحو التغيير ويجب علينا توحيد ورص صفوفنا للمحافظة على الاستقرار والامان الموجود في الاقليم”.

من جانبه اعلن الامين العام للاتحاد الاسلامي الكوردستاني صلاح الدين بهاء الدين، في تصريح في المؤتمر الصحفي المشترك أن “هذه الاحداث هي تنفيذ لخطة او سيناريو معين، يهدف الى اجهاض مشروع الاصلاح السياسي في الاقليم”، منوها الى ان “هناك هدفا من تسريع هذه الاحداث ولا يُعرف ما الهدف من ورائها؟”.

واكد بهاء الدين على ان “هذه الاحداث غير مقبولة وغير مرغوب فيها لدينا”، مشيرا الى ان “الناس العاديين هم من قام باحراق محال بيع الخمور واندية المساج، فما علاقة مقرات الاتحاد الاسلامي بهذا الموضوع؟”.

واوضح بهاء الدين ان “هذه الاعتداءات غير مبررة”، متسائلا “اذا كانت الاحداث قد جرت في زاخو فما علاقة مقراتنا في دهوك والمناطق الاخرى؟”.

وحمل بهاء الدين “الحزب الديمقراطي الكوردستاني وحكومة الاقليم ورئاستها مسؤولية اجابة الاتحاد الاسلامي والناس في الاقليم عن هذه الحوادث”، معربا عن اعتقاده “انها تكرار لما حدث عام 2005”.

فيما يقول رئيس لجنة الاوقاف في برلمان كوردستان بشير خليل في حديث لـ”شفق نيوز” ان “احراق اماكن الخمور والمساج في زاخو وسميل يدعو الى الأسف، وان وجود هذه الاماكن يمكن حلها عبر الطرق القانونية”.

ويوضح خليل ان “اللجوء الى اساليب التخريب وحرق الاماكن يزيد الاضاع سوءاً، ويجب الاحتكام الى القانون وحفظ النظام من قبل القوات الأمنية”.

ودعا الى “مراعاة مشاعر الاغلبية المسلمة في الاقليم واخراج محال الخمور والمساج بعيداً عن المناطق الاهلة بالسكان”.

وتفيد أنباء واردة من مدينة السليمانية باقليم كوردستان، ان قوات امنية “كبيرة” تتجمع حاليا وسط الساحة الرئيسة المسماة ساحة الحرية في (دركي سرا) خشية ردود افعال تجاه الاحداث التي جرت في زاخو وبعض المدن الكوردستانية الاخرى.

ويقول شهود عيان إن “قوات امنية كبيرة بالقيافة العسكرية الرسمية تنتشر حاليا في ميدان الحرية، الساحة الرئيسة وسط مدينة السليمانية (دركي سرا)”.

من جهته يعلن الحزب الديمقراطي الكوردستاني، ان الاحداث التي وقعت يوم امس في مناطق بهدينان كان مفاجئة، مرجحاً وجود “اياد تحركها”.

ويقول سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني فاضل ميراني في مقابلة صحفية “اننا لن نسمح بانتقال الفوضى إلى اماكن اخرى في ضوء الاحداث التي جرت في زاخو وسميل”، مشيراً الى أن “احد الخطباء اصدر فتوى بالجهاد ضد وجود محلات للمساج وفنادق ومحال بيع الخمور”.

ويضيف “يبدو أن الامر تم وفق برنامج معد مسبقا، لأن المهاجمين كانوا يحملون لافتات وخطابات دينية، وعضويتهم إلى حزب معين واضحة”، ويوضح “نحن لا نمنع بيع الخمور، فبائعو الخمور مسيحيون وأيزيديون، ونحن ندافع عنهم”.

اما حركة التغيير الكوردية المعارضة، فدانت “الاعتداءات التي طالت محال بيع الكحول ومراكز “المساج” في مدينتي زاخو وسميل”، واوضحت ان “التطرف الديني” في اقليم كوردستان يعود الى غياب “الاصلاحات الحقيقية”.

ويقول القيادي في حركة التغيير لطيف مصطفى لـ”شفق نيوز” ان “حركة التغيير تدين الاعتداءات وحرق الفنادق ومحال بيع الخمور في مدينتي زاخو وسميل”.

ويوضح ان “الاعتداء على الحريات العامة مرفوض بجميع اشكاله، ان كان على الحريات الدينية ام الاعتداء على الحريات المدنية”.

ويبين مصطفى ان “التطرف الديني يجد مكانه ويقوىً في ظل الاستبداد، وان غياب اصلاحات حقيقية في اقليم كوردستان ادت الى ظهور التطرف الديني”.

ويرى مراقبون إلى هذه الاحداث أدت الى زيادة مخاوف المواطن الكوردي من وجود اياد خفية تسعى الى محاولة زعزعة الاستقرار الذي ينعم به الإقليم والإساءة الى التجربة الكوردية التي ينظر لها على انها تجربة متميزة اثبتت نجاحا فيما يتعلق بالبناء والاعمار وتحقيق رخاء وكرامة المواطن.

صادق الازرقي

عن الكاتب

عدد المقالات : 7497

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى