السويـد تحتضن أيام النهضـة الكلدانيـة للفترة ( 15- 19 ) أكتوبر الجاري


سيزار ميخا هرمز
سيزار ميخا هرمز

الكلدانية قومية عريقة و جذورها تمتد إلى عمق تاريخ بلاد ما بين النهرين , والمطالع الجيد لهذا التأريخ الطويل يلتمس الأثر الطيب والإرث التاريخي الكبير الذي خلفه أجدادنا الكلدان  في مجالات العلم المتنوعة من فلك وطب وهندسة وجوانب عمرانية وهندسية متنوعة ..الخ , أسسوا قواعدها وانظمتها والتي مازال العلم الحديث وعصر التقدم والتكنولوجيا يسير على تلك الخطى والأسس والقواعد التي أرساها أجدادنا الكلدان , كما أن الكلدان كانوا أخر سلطة وطنية ذات سيادة من السكان الأصليين يحكمون بلاد ما بين النهرين وخلال الفترات الزمنية المختلفة التي عاش بها شعبنا الكلداني فقد كان نجمهم يسطع تارة ويخفت تارة أخرى لكنه لم ولن ينطفئ , وتعرض حاله حال بقية الشعوب الأخرى إلى تنقلات وهجرات مختلفة والتي لم تأثر مطلقا على هويته القومية والعرقية..ومن ابرز تلك الهجرات التي يحدثنا عنها الكتاب المقدس كانت لأبو الأنبياء إبراهيم  ( بابن اوراهم ) بن تارح فهو رجل كلداني كما يؤكد ذلك الكتاب المقدس وهو هاجر وأسرته وفق بيانات الكتاب المقدس من أور الكلدان ( أنا الرب الذي أخرجك من أور الكلدانيين لأعطيك هذه الأرض ميراثاُ لك ..تك 15: 7 ) أما في العصر الحديث ونحن نتحدث عن الهجرة للكلدان من البلد الأم العراق إلى الخارج باتجاه الغرب إلى كل من أوربا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا وباتجاه استراليا يذكر أن الأب الياس الموصلي الكلداني , من بغداد هو أول المهاجرين إلى الغرب من الدول العربية إلى البرازيل إذ أبحر من الإسكندرية إلى ايطاليا ثم فرنسا واسبانيا ثم إلى غربي أمريكا الجنوبية , واستمرت رحلته ( 32 ) عاماً ثم رجع إلى بغداد وألف كتابه المشهور ( رحلة أول سائح شرقي إلى أمريكا ) وذلك عام 1682 م , ثم تبعه هجرات متعددة للكلدان مطلع القرن الماضي ..وإذ نتوقف قليلاً مع تنقلات وهجرات الكلدان تجدهم أنهم يحاولون أن يكيفوا أنفسهم مع المجتمعات الجديدة والبلدان التي رحلوا أليها فتراهم يبدؤون بتأسيس مؤسسات ثقافية ونوادي اجتماعية في المدن التي هجروا أليها والتي تستهدف إلى لـم شمل الأهل وأبناء الكلدان في المهجر وتقديم برامج اجتماعية , ترفيهية, ثقافية , ورياضية لتقوية أواصر التعاون والقرابة والعلاقات الاجتماعية التي تعودا عليها في بلادهم الأم والقرى الكلدانية التي جاؤوا منها ويدل من أقامة هذه المؤسسات على مدى حرص الشعب الكلداني على التواصل مع تراث وحضارة الأجداد في بلاد النهرين , والاهم أنها تؤدي وظائفها التربوية والاجتماعية والثقافية مع الأجيال التي نشأت وترعرعت في المجتمع الغربي وحتى لا تبرز فجوة حضارية بين الجيل الأول المتمسك بالتقاليد والجيل الثاني الذي يتطلع إلى الحضارة الغربية , وينصهر بكل اهتماماته ويهمل ما حمله له إباؤه وتحاول هذه المؤسسات الكلدانية في بلدان الانتشار التأثير على الجيل من الشباب الكلداني ليستمر التواصل بين أجيال المجتمع الكلداني , ويحتفظ بهويته القومية لتكون رمز وجوده ودليل مكانته في المجتمع البشري ..

الكلدان في السويد وتنامي الشعور القومي الكلداني

هنا سأحاول أني أعطي شيء ما من خبرتي الشخصية..أبناء الشعب الكلداني في السويد مقارنة بالشعوب الأخرى المتواجدة في مملكة السويد نستطيع أن نقول أنهم جدد فلا يبلغ وجودهم الفعلي كمجتمع أو مكون له وجوده الملموس أكثر من ( 20- 25 )  سنة إذ بدء تواجدهم الفعلي أبان عقد التسعينات من القرن الماضي نتيجة حرب الكويت وظروف الحصار القاهرة والتقوا مع الكلدان القادمين من لبنان وبدؤا بتأسيس كنيسة خاصة لهم وكان أول كاهن خدم الجالية بتفان وإخلاص هو الأب ماهر ملكو وكان ذلك سنة 1993 وهو ما يزال لغاية اليوم يخدم بنفس الهمة والعزيمة ,  كما أنهم أسسوا مجموعة من الأندية الكلدانية المختلفة الاجتماعية والثقافية وبعد الحرب الأخيرة على العراق ( بلاد الكلدان ) في 2003  جاءت إلى السويد موجات كبيرة من الكلدان وبدؤا يكثرون وتزداد أعداهم والسبب هنا نتيجة الظرف الأمني ..عندما وصلت إلى السويد سنة 2005 وفي دائرة الهجرة سجلت لغتي الأم ( الكلدانية ) modersmål و لفترة قريبة كنت احتفظ بالهوية المؤقتة لل لجؤ  LAM – KORT  والمثبت فيها لغتي الأم ( الكلدانية )  كما انه أثناء التحقيق الذي دام زهاء الساعتين تكلمت كلها بالكلدانية وأصريت أن يكون المترجم كلداني ويتلكم الكلدانية وهذه ليست عنصرية بقدر ما هي هوية وأمانة وميراث احمله من أبائي وأجدادي الكلدان ,  فدائرة الهجرة مثلا تريد تعرف هوية اللاجئ لأنه لا يتم تسليم الوثائق الرسمية وهي الجواز لذلك أصبحت لغتي الكلدانية إحدى الوسائل للتعريف بهويتي العراقية لأنه كلدان العراق حصرا يتكلمون تلك اللغة وهذه كانت إحدى الوسائل التي تعمل بها دائرة الهجرة  السويدية للمعرفة على هوية اللاجئ وجنسيته العراقية ..وبعدها ما كان علي ألا أن انسجم مع مجتمعي الكلداني والسويدي فكان نادي عشتار الكلداني لكرة القدم بيتي الثاني بعد العمل ومكان المعيشة فهذا النادي كان يلعب بمصاف الدرجة الخامسة للدوري السويدي وكانت دريساته ( ملابس الرياضة ) تزهو ب لون ازرق وبوابة عشتار تتوسطه  وهذا النادي أصبح النواة الحقيقة والرافد الرئيسي لتكوين نادي عراقنا فريق الجالية العراقية في السويد وكان هناك ومازال لغاية اللحظة نادي بابل الكلداني لكرة القدم في مدينة اسكلستونا الذي ما يزال يلعب ضمن الدوري السويدي في إحدى تصنيفاته …عندما وصلت كان الشعور القومي الكلداني محصورا في دائرة صغيرة وسرعان ما كبر بسرعة  وخلال الخمس السنين الأخيرة من تواجدي فيها نمى تنامياً طردياً وبدء الكلدان في السويد يشعرون بأهمية اخذ دورهم في المجتمع السويدي فترى مثلاً سنة 2005 وبالتحديد 4-06-2005 انعقد المؤتمر الأول لاتحاد الأندية الكلدانية في السويد ( الركس الكلدانيKALDEISKA RIKSFÖRBUNDET I SVERIGE  ) في قاعة نادي عشتار الكلداني وتم انتخاب هيئته الإدارية الأولى وكان الهدف من تأسيس الاتحاد الكلداني هو أيجاد مؤسسة مركزية تقوم بتمثيل الأندية والجمعيات الكلدانية في السويد أمام الجهات الرسمية وشبه الرسمية والدفاع عن حقوقها إلى أقصى الدرجات وحتى على مستوى دوائر الأمم المتحدة كما أن الاتحاد يعتبر ظاهرة حضارية تبين مدى الالتحام بين مؤسسات الشعب الواحد من خلال برامجه المختلفة سواء الثقافية من محاضرات وندوات ومتابعة أخبار شعبنا في الداخل وخارج السويد وتدريس اللغة الكلدانية ونشر الحضارة والثقافة الكلدانية وبرامج اجتماعية كالاهتمام بالطفل الكلداني ونشاءته نشأة صحيحة ودعم وتطوير دور المرأة الكلدانية والشاب الكلداني وحثهم على التفاعل مع المجتمع السويدي بشكل صحيح مع الحفاظ على عادتنا وتقاليدنا الاجتماعية والدينية …ويهتم الاتحاد بالبرامج الرياضية الموجهة نحو شريحة الشباب الكلداني .. وبعدها لاحظت تنامي واضح أخر من خلال تأسيس ( الجمعية الكلدانية الخيرية الإنسانية ) سنة 2007 التي يترأسها الأخ قرداغ كندلان واهم واجباتها مساعدة العوائل المتعففة في ارض الوطن وبلدان الانتظار كسوريا والأردن .. ولا يفوتني دور كتاب الاتحاد العالمي للكتاب والأدباء الكلدان سواء المتواجدين في السويد أو من يحلون عليها ضيوفا بإقامة المحاضرات والندوات التي تساهم في نشر الوعي والشعور القومي الكلداني ..أما على المستوى السياسي فقد نجح اثنان من الكلدان من الحصول على مقعدين داخل مجلس بلدية سوديرتاليا ومازال هناك الطموح عالياً لدى العديد من شعبنا الكلداني  للوصول إلى البرلمان السويدي كنواب فيه وهو مؤشر أخر ..أما على المستوى الكنسي فقد أصبح لدينا ثلاثة مراكز كلدانية كنسية ثابتة وأخرى صغيرة ولدينا أربعة أو خمسة كهنة كلدان ثابتين يخدمون بجهد وتفاني  يخدمون الرعايا المختلفة وكان لنا يوم تأريخي مفرح لشعبنا الكلداني في السويد بتأريخ 08- 06- 2011 بوضع حجر أساس لمركز كلداني كاثوليكي الذي سيتضمن قاعات وكنيسة كبيرة بعد جهد كبير بذله مجموعة من الكلدان الغيارى لإتمام هذا المشروع وهناك في اسكلستونا أصبحت لدينا كنيسة أخرى …
قبل ما يقارب الأسبوعين تم الإعلان عن تأسيسي مركز كلداني ثقافي KALDEISKA CULTURAL CENTR والذي استقطع هذا الجزء من بيانه التأسيسي الذي بالفعل يثلج القلب والصدر والذي يدل على مدى النضوج لدى أبناء شعبنا الكلداني ي السويد
 “الجالية الكلدانية في السويد عموما جديدة نسبيا وأبناءها بحاجة إلى نشاطات اجتماعية وفعاليات ثقافية كي يستطيع الفرد الجديد على التأقلم مع الظروف الجديدة والاندماج في المجتمع السويدي. كما يحتاج القادم الجديد إلى توعية ودعم من أبناء الجالية كي يستطيع بناء مستقبله بصورة أفضل وبوقت اقصر كما ان هذه الفعاليات مهمة لزيادة الترابط الاجتماعي والحفاظ على القيم والتقاليد التراثية. أن زيادة عدد أبناء الجالية في سوديرتاليا أيضا قد خلق حاجة إلى مؤسسات جديدة لتغطي الحاجة إلى الفعاليات والنشاطات لهذه المجاميع الجديدة. 
من اجل كل ذلك فان مجموعة غيورة من الكلدان اجتمعت مؤخرا ورأت بان الجالية بحاجة إلى أن تنفض عنها غبار السنين الماضية وتبدأ من جديد. وتعلن اليوم عن تأسيس تجمع جديد يعمل على ملئ الفراغ الموجود عند الجالية في سودرتاليا ويقوي روح الإخوة والمحبة بين الكلدان. وتوعدكم الهيئة التأسيسية بان تعمل على جمع الكلدان في سوديرتاليا و خاصة العوائل ومن خلال نشاطاتها المختلفة والموجهة بالأخص إلى العوائل والشباب. كما وتساهم من خلال نشاطاتها وفعالياتها المميزة على تعريف الكلدان للسويديين والأجانب المقيمين في سودرتاليا بشكل يعبر عن ثقافتهم وحضارتهم العريقة.
 في الختام نود أن نؤكد أن هذا التجمع ليس ضد احد بقدر ما يعمل على ملئ الفراغ الموجود في النشاطات الاجتماعية والثقافية والرياضية بين الكلدان في المدينة. آملين من أهلنا المساهمة ودعم نشاطات التجمع الجديد.”( انتهى الاقتباس )
كل هذه الأمور وغيرها ما فآتني عن غير قصد وليعذرني البعض.. تدل على تنامي الوعي والشعور القومي الكلداني الذي هو بتزايد طردي يسير بخط موازي أخر بالمشاركة والتفاعل بقوة بكافة التظاهرات والنشاطات التي تخص شعبنا المسيحي ومكوناته المختلفة…وبعد هذه الأرضية الجيدة وبعد مشاركة وفد من اتحاد الأندية الكلدانية في السويد بمؤتمر النهضة الكلدانية الذي أقيم في سانت دياغو أمريكا  جاءت الفكرة هناك من خلال الوفد المشارك بإقامة نشاط مماثل في السويد وطرحت الفكرة في السويد في عدة اجتماعات متتالية إلى أن اختمرت الفكرة بإقامة مجموعة من النشاطات والفعاليات ذات الصدى القوي والتي تصب بخدمة الكلدان في السويد وبلدنا الأم وبلدان الانتشار الأخرى  ويعد تواصلا واستمرارا لروح مؤتمر النهضة الكلدانية في أمريكا لذلك تم الإقرار بإقامة أيام النهضة الكلدانية في السويد للفترة ( 15- 19 ) أكتوبر الجاري والذي ستتضمن مجموعة من المحاضرات والفعاليات والندوات التاريخية والتوعوية والتي تخص المجتمع الكلداني وزيارات ولقاءات على المستوى الرسمي مع جهات حكومية سويدية ومؤسساتها المختلفة حتى أن قبة البرلمان السويدي ستكون مع الحدث في إحدى تلك الأيام والهدف من هذه الأيام هو تقوية الشعور القومي الكلداني و المطالبة بالحقوق القومية والإنسانية للشعب الكلداني بشكل خاص والمسيحيين عموماً بشكل عام  والتكامل بين الشعب الكلداني وبلدان الانتشار وكما يلاحظ القارئ أني استخدمت عبارة ( أيام النهضة الكلدانية ) وتجاوزت عبارة  ( مؤتمر النهضة الكلدانية ) لأنه أبديت وبكل صراحة تحفظي من كلمة  ( مؤتمر ) لان المؤتمر يتضمن مقترحات وتوصيات وبيان ختامي وهو الأمر الذي سينقص هذه التظاهرة الكلدانية الكبيرة في السويد ولكني مع الديمقراطية لذلك وحسب رأي الأغلبية تم الإقرار بتسميته  ( بالمؤتمر) واستندوا على فكرة الخروج منه برؤية مشتركة واضحة المعالم لعمل المؤسسات والجمعيات الكلدانية المختلفة في السويد .
أيام النهضة الكلدانية في السويد ستكون فرصة ثمينة لأبناء شعبنا الكلداني في السويد للمشاركة بقوة وفعالية  خلال هذه الأيام والاستفادة من الخبرات المتبادلة والإسهام بالآراء والمقترحات والأفكار  التي تسهم في علو شان الهوية والشعب الكلداني في بلدنا الأم وبلدان الانتشار والسويد وإبداء الملاحظات التي يريد الكلداني إيصالها للجهات الرسمية السويدية التي ستكون على موعد لاستلامها خلال فترة أيام النهضة الكلدانية في السويد .. وكخاتمة لدي ثقة  وأمل وأمنية  أن تكون هذه التظاهرة الكلدانية القادمة فرصة تستغل  لتصفية وتنقية النفوس والقلوب من المهتمين بالشأن الكلداني ورمي خلف الظهور كل الأمور الشخصية والتقاطعات الشخصية التي تعيق تقدمنا كشعب كلداني موحد في السويد  ووضع اليد باليد و التعاون والتكامل بين المؤسسات المختلفة التي تصب في خدمة أبناء شعبنا الكلداني في السويد ..
سيزار ميخا هرمز
cesarhermez@yahoo.com

عن الكاتب

عدد المقالات : 76

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى