السلطة الفلسطينية تعلن لأول مرة: عرفات مات مسموما


لجنة التحقيق: ليس مؤكدا أن يكون البولونيوم وراء مقتله.. وإسرائيل أكثر المستفيدين من غيابه

اعترفت السلطة الفلسطينية لأول مرة بأن وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، كانت ناجمة عن مادة سمية غير معروفة، غير أنها لم تؤكد ما إذا كانت هذه المادة هي مادة «البولونيوم» التي اكتشفتها تحاليل مخبرية سويسرية في ملابس وأغراض عرفات أم لا.

وقال الدكتور عبد الله البشير، رئيس اللجنة الطبية للتحقيق في ظروف وفاة عرفات: «إن الوفاة ناجمة عن مادة سمية غير معروفة». وأضاف في مؤتمر صحافي، أمس: «الأعراض التي ظهرت على الرئيس الراحل تؤكد وفاته بمادة سمية، ولكن ليس بالضرورة أن تكون مادة البولونيوم المشعة». وتابع القول: «لا نستطيع أن نجزم بأن الأعراض التي مر بها الرئيس ناتجة 100 في المائة فقط عن مادة البولونيوم. إنها أعراض ليست مرضية؛ فقد يكون البولونيوم، وقد يكون مادة أخرى والنتائج ستظهر الأمر».

واتهم البشير مستشفى «بيرسي» الفرنسي الذي عولج وتوفي فيه عرفات في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2004 بحجب معلومات طبية، وقال إن «التقرير الطبي الفرنسي ناقص ومن الناحية السمية غير متكامل. لقد رفضوا تزويد لجنة التحقق بالمعلومات الكافية».

وتستعد السلطة كما يبدو لأخذ عينات من رفات عرفات بعد أكثر من 8 سنوات على وفاته، للتحقق من أسباب وفاته.

وهذه أول مرة تعترف فيها السلطة بموت عرفات مسموما بعدما شكلت لجنة تحقيق في الأمر، والتزمت الصمت لسنوات طويلة، وبقي الأمر مجرد تكهنات وتلميحات.

غير أن تحقيقا استقصائيا لقناة «الجزيرة»، بث هذا الشهر، وأظهر العثور على مستويات عالية من مادة البولونيوم المشع والسام في مقتنيات شخصية لعرفات استعملها قبل فترة وجيزة من وفاته، حرك المياه الراكدة في رام الله. وسئل البشير لماذا لم تقدم السلطة على فحص مقتنيات عرفات كما فعلت قناة «الجزيرة» الفضائية؟ فرد قائلا: «لم يكن لدي علم بوجودها، هذه المقتنيات لم نكن على علم بوجودها حتى يتم فحصها، وكانت سرا لمن كانت عنده». وحصلت «الجزيرة» على مقتنيات عرفات (ملابس داخلية، كوفيته، وفرشاة أسنانه، وأغراض أخرى) من أرملته، سهى عرفات، التي وافقت على أخذ عينات من رفات زوجها.

ولمح رئيس لجنة التحقيق في ظروف وفاة عرفات، توفيق الطيراوي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس المخابرات السابق، إلى مثل هذه الخطوة، وقال في المؤتمر الصحافي: «هناك قرار من القيادة لكي تكون اللجنة الفلسطينية الخاصة بالتحقيق في ظروف اغتيال الشهيد عرفات جاهزة للتعاون مع أي مختبر لديه الإمكانات المطلوبة لفحص رفات الرئيس الراحل، وكل الجهات العائلية والدينية والسياسية موافقة على أخذ عينة، ومهمتنا أن نقول لشعبنا إن ذلك يجب أن يتم لمعرفة الحقيقة، وبالتأكيد شعبنا واع لهذا الأمر».

وعمليا، لا توجد موانع لأخذ عينة من رفات عرفات، لذا وافق الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) على ذلك، وأوعز بتسهيل أي مهمة وعمل من شأنه الكشف عن أسباب وفاة عرفات، ووافقت عائلته وأعطى مفتي البلاد فتوى دينية بالأمر. وقال الطيراوي: «هناك اتصالات رسمية مع أرملة الراحل سهى عرفات، وقد أكدت أنها ستكون بأمر لجنة التحقيق حتى نصل للحقيقة».

وعلى الرغم من ذلك، لم تتلق وزارة العدل بعد أي طلب رسمي، على ما أفاد به الوزير علي مهنا. وقال مهنا: «لم نتلق بعد أي طلب محدد من أي جهة لأخذ العينات من جثمان الرئيس، وفي حال تقديم طلب من هذا القبيل فسيتم اتخاذ الإجراءات المناسبة لذلك».

واعترف الطيراوي بقلة الإمكانيات، وبأن لجنته لم تستطع الوصول إلى دليل مادي إلا بعد بث تقرير «الجزيرة». وقال: «منذ البداية ونحن نحقق بناء على قرائن وليس بناء على أدلة، والآن أصبح لدينا دليل مادي على هذا الموضوع وهذا لم يعق عملنا، بل على العكس زاده فاعلية». وأردف: «تقرير (الجزيرة) أعطاني الدليل واسم المادة». واتهم الطيراوي ضمنا إسرائيل بالمسؤولية عن تسميم عرفات، وقال إنهم «يقولون إنهم قاموا بهذا العمل، فكل تصريحات القيادة الإسرائيلية في ذلك الوقت تؤكد على أنها تريد الخلاص من أبو عمار، وكانوا يتبارون ويتبارزون في التصريحات؛ فمنهم من قال إنه يجب أن نساعد الرب في الخلاص من أبو عمار، ومنهم من قال إنه في حل من تعهده لأبو عمار. هم من قالوا ذلك وأنا أقول لا يمكن إلا أن تكون إسرائيل وراء هذا الأمر، فمن المستفيد من غياب أبو عمار بشكل أساسي؟ إنها إسرائيل».

ولم يستبعد الطيراوي وجود أداة فلسطينية عملت على تسميمه. وقال: «لا نستغرب أن يكون هناك فلسطيني عميل فعل ذلك، ومهمتنا هي أن نجد هذه الأداة».

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *