الرجال معادن / ألقوش مثالاً ( 2 )


نزار ملاخا
نزار ملاخا

 

 

عندما أكتب عن ألقوش ورجال ألقوش، فلا يعني ذلك مطلقاً أنني أهملت بقية قرانا الكلدانية وغيرها، وقد رفَضَتْ بعض المواقع نشر ذلك بحجة أنها تدخل في نطاق قرية واحدة فقط، وقد وضّحتُ في مقالتي السابقة عن ألقوش بأنني ألقوشي، وهذا يعني أنه لي أقارب وأصدقاء ومعارف في ألقوش، ومن خلالهم أستطيع أن أستقي المعلومات الصحيحة، وأن أكتب لكي يطّلع عليها أبناء شعبنا العراقي ومَن يرغب في كل أنحاء العالم، وبهذا يمكنني نقل الصورة الحقيقية عّن ما يجري في ألقوش تحديداً، وكم كنتُ أتمنى أن نكون بتلك الصورة الواضحة لو كتب أحد الإخوة عن موقف تلكيف وتللسقف وبطنايا وكرمليس ومانگيش وباقوفا وغيرها من قرانا، وكيف آل الحال بهم، وما هو موقف الرجال هناك، ولكن مع كل الأسف لحد الآن لا نعرف حقيقة ما جرى في تلكيف وغيرها، ولا نعرف على وجه الدقة ما أصاب قرانا الكلدانية سواء من بشر أو دور أو أملاك وغيرها، وهنا لا بد لي من أن أقول وبكل صراحة، أنه ليس في فقط في ألقوش يوجد رجال وشجعان، ولكن ألقوش حالها كحال بقية قرانا فكذلك الحال في تلكيف وبطنايا وكرمليس وباقوفا وبغديدا وغيرها رجال شجعان وقفوا وقفةً بطولية يذكرها التاريخ، ولكن العتب على إخوتنا من هذه القرى الذين آثروا الصمت على نقل الصورة الحقيقية ولو بكلمتين لكي يعرف العالم حجم الدمار والألم والمعاناة والإضطهاد الذي عانته ويعانيه شعب هذه المنطقة، لا لشئ بل لكونهم مسيحيين فقط، وهنا طرق سمعي على أن منطقة برطلة اليوم تخوض قتالاً عنيفاً ضد رجال الدولة الإسلامية يشترك في القتال قوات الحكومة مع قوات الإقليم وبعض من رجال برطلة، ولا أدري ما صحة هذا الخبر، وكنتُ أتمنى أن ينقل لنا أحد اهالي برطلة الخبر الصحيح وما هو الموقف الحالي واين التجأ أهالي برطلة في هذا الظرف العصيب، كان الله في عونهم.

نعود إلى ألقوش ومحنتها، في ظل التخبط الأمني وتسليم نينوى لرجال الدولة الإسلامية، وإنسحاب الجيش أو بالأحرى هروب الجيش العراقي ومن ثم قوات الإقليم من بعض المناطق مما أحدث إرباكاً وإخلالاً في الأمن، على أثره سيطر المسلحون على نينوى ومازالوا، وقتلوا وسلبوا ونهبوا وإلى غير ذلك الكثير من الجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية والعالم أجمع، شمل بلداتنا الكلدانية من قرى سهل نينوى الكثير من هذه الآلام والمآسي ومن ضمنها ألقوش،

اليوم يجب أن نتحلى بالشجاعة الفائقة لنضع النقاط على الحروف، ونصرخ ونؤشر بالبنان أن هذا الشخص اساء بحق ألقوش واهلها وسمعتها وبحق كل الكلدانيين وكل العراقيين ويجب أن يُقدم للمحاكمة لينال جزاءه العادل، كما يجب أن نطلب تكريم مَن يستحقون التكريم لمواقفهم البطولية تجاه ألقوش،

ألقوش كغيرها من المناطق حظيت بمنصبين إداريين صغيرين، هما من أصغر المناصب ترتيباً في النظام، منصب مدير ناحية ومنصب قائم مقام، وقد شغل المنصبين على التوالي الأستاذ فائز عبد جهوري والأستاذ باسم بلو، ولم يرتقِ أحداً من رجال ألقوش أو اية قرية كلدانية أخرى إلى منصب محافظ، ولكن عندنا من ألقوش وزراء ومدراء عامين ومنهم من يعمل في مواقع ولجان تابعة إلى الرئاسة، رئاسة الجمهورية، المهم في ذلك ان نذكر المَثَلَين الذين نوهنا عنهما، نحن نقول لمن أساء إلى سمعة القوش واهلها، وباع ألقوش بثمنٍ بخس، وحاشا لألقوش أن تُباع وتُشترى، وحاشا لألقوش أن تبيعه وتتصرف معه كما تصرف معها، لأن شعب ألقوش ذو طباع أصيلة، والأصالة عمرها لم تكن سلعة تُباع وتُشترى،

لقد تم تشبيه الرجال بالمعادن، لأن المعادن فيها النفيس وفيها الخسيس، كذلك هم الرجال على شاكلة المعادن فيهم النفيس وفيهم الخسيس، وهذه الصفات هي صفات شخصية بحتة لا علاقة لها بالعائلة والعشيرة والأصل والحَسَب والنَسَب والمنصب، فالإحترام محفوظ لكل هذه العناوين، ولا علاقة لها بالتصرفات الفردية، وإنما يتحملها الشخص المتصرف نفسه، والتصرف يعتمد على رصيد الرجل من محاسن الأخلاق والعفة والمروءة، فالمشكلة ليست لأن فلان من ألقوش وعلاّن من غير ألقوش، العلّة في النفس البشرية الطماعة الأمّارة بالسوء، ولا يتوقع البعض أن أحد النموذجين يمت لي بِصلَة القرابة، مطلقاً، أنا أكتب بحيادية وما يؤلمني من تصرفات في الوقت الذي يجب أن يكون مسارها الخط الصحيح في خدمة الإنسانية جمعاء. ويُقال الشهادة أمانة، لقد تأخرت في كتابة الموضوع من أجل أن يكون كلامي دقيقاً ومسنوداً.

ذكرت في مقالي السابق بأنني كنتُ على إتصال هاتفي طيلة تلك الفترة مع عدد من ابناء ألقوش، وتكونت لدي الصورة الواضحة من خلال تلك الإتصالات مع العديد من ابناء ألقوش، بينهم الفقير وبينهم مدير الناحية، فيهم السياسي والقومي والمستقل، فيهم القريب والصديق وحتى الغريب عني.

عند سقوط نينوى هربت القيادة، بكل ما تعنيه هذه الكلمة، في الوقت الذي كان يجب عليها أن تقاتل حتى النصر أو الشهادة، هذا هو المعروف، لكن الحقيقة غير ذلك، وعندما أقترب التنظيم من تلكيف هرب الجميع بما فيهم المسؤولين، وعندما تواردت الأنباء إلى ألقوش هرب الجميع وبضمنهم المسؤولين، ولكن هنا وللأمانة نقول، أن الهروب لم يكن هروباً بالمعنى الحقيقي، بقدر ما كان إبتعاداً عن المنطقة قليلاً ومن ثم ترقب الموقف، وهكذا حدث لالقوش، هرب القائم مقام ولم يعد، وفي اليوم الثاني عاد البعض وتفقدوا الأحوال عن كثب، فلم يلمسوا حركة تدل على قرب المسلحين من القوش، في اليوم الثالث عادت مجاميع صغيرة تحرس ليلاً بيوتات ألقوش من عبث العابثين، وليس للوقوف او التصدي للمسلحين، الذين هربت أمامهم جيوش الدولة والإقليم، ومن ضمن مَن عاد إلى ألقوش كان مدير الناحية الأستاذ فائز، وفي تلك الفترة كنتُ على إتصال هاتفي معهم، وأستفسرت عن موقف القائم مقام فقالوا بأنه مقيم في دهوك، ولا يعلمون عنه شيئاً، وهو بدوره لم يزر الناحية ولم يكن له اي وجود.

بتاريخ 11/8/2014 قام السيد القائم مقام الاستاذ باسم بزيارة تفقدية لالقوش، وبالحقيقة للإطلاع على بيته وأملاكه وعلى المواد المسروقة من خيمات وعبوات ومواد غذائية تم تخزين قسماً منها في مزرعته الواقعة جنوب غرب ناحية ألقوش، والقسم الآخر في داره الكائنة في قصبة ألقوش، بعد أن وصلته الأخبار المطمئنة عن إستقرار الوضع في ألقوش،

حسب المعلومات الوارده إلينا، أن بعض المنظمات الإنسانية ومنها منظمة الصليب الأحمر الدولية، تبرعت بكمية كبيرة من المواد الغذائية وخيَم السَكَن وذلك لتوزيعها على النازحين من ابناء شعبنا الكلداني ( وعندما نقول شعبنا الكلداني فالمقصود به دون إستثناء أبناء شعبنا من الإخوة النساطرة والسريان والصابئة وغيرهم فالكل تشملهم كلمة الكلدانيين، لذا أقتضى التنويه ) حيث كانت القائم مقامية وبشخص مسؤولها تحتكر تلك المواد وتخزن القسم الأكبر منها في مخازن تربية تلكيف، ومن ثم تم نقلها من هناك إلى أماكن خاصة مثل المزرعة الشخصية وغيرها، ويمكن تقدير بعض هذه المواد ب 450 خيمة، و500 عبوة بلاستيكية، مع سيارة كيّا محملة بالمواد الغذائية التي كانت مخصصة اصلاً للنازحين، هذا غيض من فيض،

قام السيد القائم مقام بزيارة ألقوش لليوم الثاني لمدة نصف ساعة فقط أي يوم 12/8/2014 حيث تم تقديم وجبة غداء لبعض الحراسات في ألقوش ومن ثم أخذ بعض الصور معهم لغرض الدعاية الإعلامية ولغرض إقناع البعض بأنه حريص على ألقوش واهلها، وتم نشر هذه الصور في بعض المواقع الألكترونية لكي يبين لأهالي ألقوش ولأبناء شعبنا في المهجر أنه حريص على ألقوش وشعبها، وإنه متواجد في ألقوش، وهذه الولائم التي قام بها هي إستقطاع مبالغ من حراسّه الشخصيين، حيث كان السيد محافظ نينوى أثيل النجيفي قد تبرع بمبلغ ربع مليون دينار لكل حارس ومجموعهم أربعة حراس، فما كان من السيد القائم مقام إلا أن أستقطع من كل حارس مبلغ 150,000 دينار وتم إعطائهم مبلغ 100,000 دينار فقط،

هل سقوط نينوى بيد المسلحين جاء لصالح السيد القائم مقام ؟ نعم بالتأكيد، حيث من الممكن أن تختفي كافة الأدلة الجنائية والشخوص الثبوتية لعمليات خزن المواد والأغذية المتبرع بها، كما يتم تغطية السقوط على جميع أنواع السرقات، وإلقاءها على عاتق المسلحين، اي أن المسلحين وسقوط نينوى أصبحوا شماعة للتغطية على كل التجاوزات والسرقات، إضافة إلى ذلك نحن نتساءل مَن الذي قام بتشويه صورة ومعالم العلم العراقي وعَلَم الإقليم في الناحية من خلال برنامج الفوتوشوب ووضع بدلاً عنهما صورة علامة ابناء النهرين العائدة إلى كتلته، إن إزالة العلم العراقي هو دلالة على فقدان الوطنية.

الأمر الآخر هو حسب ما طرق سمعنا أن السيد القائم مقام وقبل سقوط نينوى بسويعات كان قد صدر ضده أمراً من السيد المحافظ بسحب يده من الوظيفة مرة ثانية، وتكليف السيد مدير ناحية ألقوش القيام بمهمام قائم مقام قضاء تلكيف، ولكن سقوط نينوى بيد المسلحين حال دون تنفيذ القرار، وهكذا جاء سقوط نينوى لصالح السيد القائم مقام، ولا ندري ما الذي سوف يحدث بعد أن تعود سلطة الدولة إلى نينوى.

فهل من تبرير لكل هذه الأعمال وشعبنا يمر بأكبر ماساة وأعظم محنة ؟؟؟

نزار ملاخا

11/09/2014

عن الكاتب

عدد المقالات : 298

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى