الربيع العربي حسب قياس ريختر!


يوحنا بيداويذ
يوحنا بيداويذ

الاول من تشرين الثاني 2011
ملبورن/ استراليا

يظن الكثير من اخواننا العرب ان ثوراتهم  في سنة 2011 هي الولادة الجديدة التي كانوا ينتظرونها منذ زمن طويل، وشببها البعض منهم بالربيع العربي الذي في معناه البلاغي والبايلوجي يشير الى انهم سينسلخون عن انفسهم الرداء القديم ويرتدون ثوبا جديدا، او سوف يولدون ( يتكاثرون)  جيلا جديدا اكثر تطورا او تقدما حسب قانون البايلوجي الموجود في الطبيعة.

 لقد انقاد الناس الى هذه الثورات كما انقاد شعب الفرنسي قبل 213 سنة امام سجن الباستيل المشهور ايام ملكة انطوانيت ملكة فرنسا. ولكن شتان بين الاثنين ، للاسف لم يكن هناك اي مؤشر او دليل عن  وصول هؤلاء الشباب الى ما  يبحثون عنه  لحد الان ؟ لا نعرف ماهي اهدافهم وشعاراتهم؟ من هم قادتهم؟!  حتى تصريحاتهم متناقضة (1).  بالنسبة للثورات التي نجحت لحد الان لا يوجد اي دليل على سيرها نحو الامام ، مثلا في مصر وتونس وليبيا يبدو ان الاسلاميين هو من  حصل على حصة الاسد من غنيمة الثورة ان لم تكن الغنيمة كلها . اما سوريا واليمن والبحرين لازال الصراع قائم من الموالين للحكومة والمعارضين لهم ، الله يحمي الابرياء من الاشرار اي كانت هويته.

صحيح شباب العرب قاموا بثورات وهزت بلدانهم تحت صياحاتهم في ساحات العامة مثل ساحة التحرير او باب العزيزية ، لكن نتائج هذه الهزات على مقياس ريختر تبدو ضعيفة جدا الى درجة انها لا تحسب هزة لان لم تترك اي اثر على طبيعته الاجتماعية والدينية والفكرية (2) . قد يزعل كلامنا هذا الكثيرين لكنه  حقيقة واضحة، ان قادة الثوار ليس لديهم اي شيء جديد، بل ان البعض يرى ان القديم المجرب  هو اامن ومفضل من  الجديدة غير المجرب  بسبب الخطورة المتوقعة من انزلاق هذه البلدان في حرب اهلية طائفية مذهبية دينية اثنية كما حصل في اعرق بلد في تاريخ الانسانية الا وهو العراق، ومن ثم يسرق اللصوص خيرات المتبقية ( هذا ان بقى شيء من الخيرات) باسم الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان والشريعة الاسلامية، وغيرها من حواجز العالية التي لا يستطيع المجتمع الوصول اليها او القفز من فوقها بسبب الطبيعة الفكرية والدينة والاجتماعية والقبلية .
نأسف ان نرى هذا الواقع لدى الشعوب العربية ، في نفس الوقت نود ان نذكر هنا  كنا قد  توقعنا عن ما يحدث  في هذه الايام في الربيع العربي منذ البداية وكتبنا مقال بتاريخ الاول من شباط  من هذه السنة  منشور في المواقع الالكترونية تحت عنوان :

 ” ما بين ثورة الغضب في مصر والثورة الفرنسية”

على الرابط التالي: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=243912

 وقلنا  في مقتطفات  من ما يلي : ” من الاسباب الرئيسية الذي تجعلنا نقول مرة اخرى ان الثورة العربية الثانية -الحديثة التي حصلت في هذه الايام لا تحمل امالا كبيرة لحد الان،  لان شعارات الثوار ليست واضحة، بل ان هوية الفعلة الرئيسيين الذين اشعلوا الثورة مخفية او مبهمة ، ان الهدف الوحيد الذي يعلنون عنه لحد الان هو اسقاط النظام القائم الفاسد، لكن ماذا وكيف ومن سيحكم البلد هذا وغير معروف؟؟؟. الكتل السياسية المعارضة الموحدة مع الثوار لحد الان، لكن لم تفصح اي واحدة منها عن ماتريد، حسب تصريحات بعضهم هم موحدون في دعم ثورة الشباب او ثورة الغضب لكن الى اي حد سيكونون مخلصين للثورة ومتحدين معاً، ذلك شيءً لا نعرفه لحد الان ، كما ان تجربة العراق وما حصل بعد تغير النظام السابق فيها يجعلنا ان نشك بأن مسيرة التغير في اي دولة عربية من مغربه ( تونس) الى مشرقه (العراق) ستكون واحدة ، ستكون غير مفروشة بالورد والياسمين، لهذا ستعاني هذه الدول ما عاناه ولا زال يعانيه بعض اجزاء من العراق من الاضطهاد والقتل بالاخص الاقليات القومية او الدينية كذلك الانحلال الخلقي  والحروب الاهلية و النظام الطائفي.

 و على الاغلب سيتولى الامر في النهاية مرة اخرى بعض رجال الدين الاصوليين ،
 لان الناس تثق بالله ويعتقدون ببساطة ان رجال الدين هم حقا وكلاء الله على الارض وفي قلوبهم رحمة ولهم اخلاق حميدة ترضى الله وفي عقولهم حكمة تقودهم دوما الى الاعمال الحسنة التي تنبع من ارادة الله سبحانه وتعالى ورحمته وغفرانه وحمايته للمتكلين عليه . وعن طريقهم سيتولى نظام اداري افسد من النظام الحالي وسيسلب خبز من الثوار مرة اخرى ربما بطريقة اكثر جشعة وسيزيد عدد المتوسلين في الشوارع والذين ينامون في المقابر وستذهب امال الشباب مع الرياح!.

لان ثورة يقودها ثوار ( بالتأكيد نحن هنا لا نعني كل الثوار هم يقومون بالسرقات) يحرقون مؤسسات وبنايات الدولة كما حصل في العراق هم ليسوا ثوار بل مخربين.
ثوار يسرقون ممتلكات الدولة والعامة و المواطنين هم ليسوا ثوار بل حرامية.
ثوار يصطدمون بالاجهزة الحاكم ويحررون مجرمين وقتلة هم ليسوا ثوار بل مجرمين مثلهم.
ثوار ليست لهم قيادة موحدة ولا اهداف معلنة بلا شك ثورتهم ستكون في خطر كبير، لا بل اجلا ام عاجلا ستسرق من اللصوص المتربصين في اركان ساحة المعركة او ميدان التحرير!.
ثورة تقودها جماعة لا تنادي بأنه يؤمن بالحرية والاخاء والمساواة ( التي كانت سبب اندلاع الثورة بالتأكيد لا تحمل نيات طيبة او امل لشعب مصر.” انتهى الاقتباس.

حقيقة ليس لدينا اي شك بأن الربيع العربي هو ربيع بثوب قديم، حتى لم يرتقي الى مفهوم الثورة لانه  امل التغير معدوم  فيه. حتى ان الثورة الفرنسية  التي اتت قبل 213 سنة  والتي رفعت شعارات انسانية ( الحرية والاخاء والمساواة ) هي اكثر تقدمية وليبرالية منها!!!!.

لهذ يزداد تشاؤمنا يوما بعد بعد يوما من ان الربيع العربي ليس ربيعا حسب مفهوم اللغوي او البايلوجي،  لانه كا قلنا  ما لم يأتي بما هو ملموس لحماية الحريات جميع ابناء الوطن بما فيهم الاقليات غير العربية  وتحقيق المساواة  والاخاء بينهم ،

لكن الربيع لعربي الجديد  قد يكون  يشبه غزوة عربية  مثل غزواتهم في عصر الجاهلية التي كانت تنتهي بقتل الحاكم بطريقة ابشع من الطرق التي استخدمها ذلك الحاكم  في بطشهم  ومن ثم البدء بسفر جديد تحت حكم سفاح جديوكان الله يحب المحسنين!!.

………………………….
1- حقيقة لم نرى اي شعارات واضحة المعالم الا في ساحة التحرير في بغداد خلال هذه السنة من قبل القوى العلمانية والوطنية المختلفة البعيدة عن ثوب القومية والمذهبية والدين والطائفية.
2- من المفيد مقال اخر لنا كتب قبل خمس سنوات  له علاقة كلبرة بالموضوع تحت عنوان :
”  مستقبل الشرق الاوسط ومعادلة هيجل”  في عنكاوا كوم
على الرابط التالي http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=49483.0;wap2

عن الكاتب

عدد المقالات : 49

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى