الربيعي: «لم ننجح في تكوين رجال دولة / فيصل الزامل


نادي بابل

في لقاء مع موفق الربيعي، المستشار السابق للأمن الوطني العراقي أجرته معه جريدة الشرق الأوسط في 30/6/2010، ذكر ما يلي :

 

ـ أكبر اخفاقاتنا هو عدم حيازتنا الشجاعة الكافية لعبور الفجوة بيننا وبين شريكنا أو منافسنا في هذا البلد لنعمل سوياً على ادارته (يقصد السُنّة )

 

ـ كانت هناك شريحة كاملة لديها هوية منذ تأسيس العراق الحديث عام 1920 هذه الشريحة اختفت فجأة في عام 2003، همشناها تماما فرفعت في وجهنا السلاح والسبب هو نحن، أبعدناها بنسبة 100% عن شؤون الحكم، وسلبنا رموز تلك الشريحة كل ميزة، على سبيل المثال كان الضابط في الجيش برتبة «لواء ركن» يعامل مثل الملك، جردناه من كل صفاته وحقوقه وقمنا برميه في الشارع، هذا شيء كبير جدا وله ثمن، دفعناه غاليا.

 

ـ فشلنا في بناء دولة مؤسسات واكتفينا بالحصول على السلطة ثم تقاتلنا عليها، لم نخلق رجال دولة، أنشأنا فقط مراكز تسلط تضرب الناس بالعصا.

 

ـ جلسنا خلف مقود العجلة واعتبرنا جميع سكان هذا البلد مجرد ركاب نسمح بالصعود لمن نشاء وننزل من نشاء، وهذا بالضبط ما كان يفعله صدام حسين، كل ما فعلناه هو استبدال تسلط البعث بتسلط الطائفة، لم نستفد من خطأ صدام الذي بنى «سلطة» انهارت بنفخة واحدة في 4 ابريل 2003، يجب أن نتعلم من تلك الدروس ونبني «دولة» مؤسسات لا تفرق بين سني وشيعي، ولا بين كردي وتركماني، وأن يكون المعيار هو الكفاءة.

 

ـ لم ننشئ رجال دولة، رجل الدولة مثل الأب الذي يعامل أبناءه سواسية مهما كانت اتجاهاتهم ومعتقداتهم، وقد قلت لأحد قيادات السنة «من قال إننا همشناكم؟ هناك نائب رئيس جمهورية سني وكذلك نائب رئيس البرلمان ووزير الدفاع»، فقال لي «كل هؤلاء أنتم جئتم بهم ولا يملكون من القرار شيئا، على سبيل المثال لو اتخذتم قراراً يهم الوضع الكردي من دون التنسيق معهم فبمجرد أن يأتيكم اتصال هاتفي من مسعود برزاني تلغون ذلك القرار فورا، بينما تتخذون جميع القرارات التي تهم مناطقنا دون استشارتنا ولا نملك حق الاعتراض، ماذا تتوقع أن يكون رد الفعل؟».. «وكلامه صحيح».

 

الملف العراقي برمته في يد ضابط برتبة لواء في الحرس الجمهوري الإيراني، اسمه قاسم سليماني، وهو يملك القول الحاسم في الأمور الداخلية في العراق، نحن لا نريد أن نكون بوابة شرقية عربية ضد إيران ولا العكس، نريد أن نكون منطقة التقاء مصالح وتكاتف بغير هيمنة من جانب على آخر، أفضل طريقة هي ربط المصالح الاقتصادية بين البلدين.

 

سأله الصحافي: «شاهدت في بغداد سيارات إيرانية الصنع، وحسب رأي السائق فهي سيئة، والبطاقة التموينية للعائلة العراقية حددت مواد معينة تأتي من إيران فقط وهي أيضا سيئة، إحدى ربات البيوت قالت: الصابون نرميه في الزبالة، هل هذا هو ربط المصالح الذي تتحدث عنه؟» أجاب «هذا يعتمد على صاحب القرار في الوزارة الفلانية، أو العلانية، لأنه مع الأسف معظم وزاراتنا قراراتها طائفية».

 

الصحافي: «هل تعتقد أن هذه الصفقات ترافقها عمولات وفساد مالي؟» الجواب:

«بالتأكيد، الفساد المالي اخترق أجهزة الدولة طولا وعرضا وأفقيا وعموديا، ليس السرقات فقط بل التعيينات التي تتم بصورة طائفية وحزبية».

 

الصحافي: «مضى على رحيل صدام 7 سنوات وكلما تحدثنا مع مسؤول عن الفشل الإداري علله بحكم البعث، خلال 7 سنوات لم يتم تبليط شارع واحد، تحولت بغداد من ناحية الخدمات الى قرية، متى تنتهي شماعة نظام البعث التي تعلقون عليها هذا الفشل؟». موفق الربيعي: «البعث الصدامي يفجر في بغداد 6 سيارات في اليوم الواحد ولا يترك لنا فرصة لالتقاط الأنفاس، نحن بالفعل ليست لدينا خبرة ادارية، بل كثير ممن عيناهم لم يشاهدوا الفلوس في حياتهم وأول ما رأوها تحولوا الى حرامية، رغم أننا كنا نختارهم لسمعتهم الدينية» انتهى.

 

هذا حديث ذو شجون، ولو تأمل فيه من ينفخ في النفس الطائفي والحزبي لتراجع عن السير في درب هذه نهايته.

 

كلمة أخيرة:

 

إبان ثورة العشرين بالعراق ـ سنة 1920 ـ التي بدأها السنة وجاءتهم النصرة من اخوانهم الشيعة 1400 مقاتل، ثم وصلت نجدة اضافية من الأكراد 500 مقاتل،

 

فلما أظهر السنة السرور لوصول النجدة الإضافية الكردية حدث عتب من الشيعة ـ اسم زعيمهم الحاج عبدالهادي واسم زعيم الأكراد كاكا أحمد ـ كان فقال راجز السنة

 

«ثلثين الجنة لهادينا… وثلث لكاكا أحمد واخوانه»

 

وعلى الطريقة العراقية «يهوس» الواقفين بتلك الكلمات على نحو يثير الحماسة، وأيضا يمثل تصحيحا للموقف وتحببا بين إخوة يجمعهم مصير واحد.

        ترى، أين ذهبت هذه الروح؟                                              

 فيصل الزامل

عن الكاتب

عدد المقالات : 7516

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى