الحلم العراقي ..تلاشى / بقلم هاشم الفارس


نادي بابل

سرعان مايتلاشى الحلم برغد العيش وطمانينة البال والأمن في المنزل والشارع ومحل العمل على وقع الانفجارات والعمليات الارهابية التي تحصد البرئ قبل غيره ، وبدا في الأفق ملامح نفق مظلم جديد بعد أن كدنا نخدع أنفسنا أن الوضع العراقي أمنياً وأقتصادياً يسير نحو الانفراج ، وقد تكون فكرة الانفراج غائبة كلياً عن ذهن غالبية الشعب العراقي . لكننا (اي المخدوعين بفكرة الانفراج) كنا قد تلمسنا هذه الفكرة عندما أنتخبنا مجالس المحافظات وبرزت شخصيات كنا نتوسم بها خيراً (وهي كذلك) ولكن الاجندات المتضاربة والمصالح التي يطمح اليها الشركاء المتشاكسون حدت من طموحهم ووضعت العقدة في طريقهم ، وترجمت هذه الخلافات على أرض الواقع بشكل دموي وتخريبي في اماكن منتقاة بحيث افرزت حالة من التفجيرات المخطط لها بعناية وذات مدلولات وأهداف خبيثة الغرض منها أحداث حالة من الفوضى التي تغطي على روائح الفساد التي باتت تزكم الانوف ، تفجير في حسينية او مسجد شيعي يعقبه تفجيرات في عدة مساجد سنية ، وتفجيرات في محافظات شمالية ومثلها في محافظات جنوبية وتصفيات مقصودة للعديد ممن شاركوا في التظاهرات المناهضة للحكومة حيث تم تصويرهم وتتبع تحركاتهم ثم القيام بتصفيتهم ، فليس كل الاعمال المسلحة تقوم بها الجماعات المسلحة بل هنالك مايطلق عليه تفجيرات ذات أبعاد سياسية او أغتيالات وتصفيات نابعة من خلاف سياسي بحت تقوم بها ميليشيات وعصابات مرتبطة بجهات نافذة في السلطة وهدفها لأثارة البلبلة في أماكن معينة تستلزم تدخلاً سافراً من قبل الجيش او الشرطة الاتحادية لسلب تلك المناطق حريتها وفرض الاحكام العرفية فيها وتحويلها الى ثكنة عسكرية . اذن ..تلاشى الحلم وبات كابوساً يقض مضاجعنا لنصحو منه على واقع مرير ، لاتستساغ فيه اللقمة ولا يستطيب فيه النوم ولا تحلو الصحبة او التسامر والسهر في ظل القيود التي قيدت المدينة كالسرطان من تعدد السيطرات وتسوير المدينة بالدعامات الكونكريتية وغلق شوارع الازقة والمحلات ببناء الحيطان ، والارتال العسكرية تجيء وتذهب في شوارع المدينة المزدحمة والتي سبب زحامها هو غلق العديد من الشوارع والطرق في أستهانة واضحة وصريحة بالمواطن الذي يحارب في عيشه ورزقه ومحال عمله ..وحتى ساعة راحته واستجمامه .

الحلم العراقي البسيط لايتعدى الكفاف في المأكل والمشرب وأن يذهب الى محل عمله واهله يتوقعون عودته الا أن يشاء الله سبحانه غير ذلك .. وعدم سؤاله السؤال السخيف الساذج “منين جاي .. وين رايح ” .. هذا هو الحلم العراقي .. وليس غير ذلك ..لن يسألكم المواطن العراقي ..كم تأخذون ؟ولماذا تأخذون ؟ خففوا عن الشعب قبضتكم .. وربما تخف حدة المواجهة مع الجماعات المسلحة والتي تنعكس على حياة المواطنين ،وتنخفض نسبة الهجمات والاغتيالات والتصفيات .أجعلوا نصب أعينكم بناء العراق ،واتبعوا الطريقة المثلى في البناء وتنفيذ المشاريع بعيداً عن شبكات الفساد وتحكيم لغة الحوار بدلاً من السلاح والتفجيرات والاغتيالات . ذهب الحلم العراقي الى غير رجعة ..تبخر ..ولن يتكاثف ويعود الينا مطراً وغيثاً يبشر بالخير والعطاء، حتى كدنا نترحم على أيام (القائد الضرورة) بعد أن كاد الحلم العراقي ان يصبح حقيقة بعد الاطاحة به ..ولكن حالة الاقتتال الطائفي والعرقي ،والتناحرات السياسية وسرقة المال العام بأبشع صورة عرفها التاريخ ..ولم يعد العراق مكاناً يصلح لعيش البشر .. اقولها بمرارة العلقم في فمي ..فهل من دولة في اقاصي الارض تمنحني جنسيتها واكون أول جندي يدافع عن ترابها .

 

عن الكاتب

عدد المقالات : 7500

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى