الجامعة (العربية) دمية مصرية، صناعة بريطانية


عبدالغني علي يحيى
عبدالغني علي يحيى

 

    لم نتفاجاَ باَعتراض الجامعة (العربية) المدوي علي مشروع استقلال كردستان في قولها: (لا يحق لا قليم كردستان العراق الانفصال عن العراق) الذي جاء اشبه ما يكون برمي حصوة في الظلام وقولاً  لا مسؤولا يتقاطع مع حق الامم في تقرير المصير ويتنافي مع بنود الدستور العراقي في ان وكذلك معى مبادئ حقوق الانسان . ومبادي اخري غيرها وأتا هذا الموقف منها للفور عقب تصريحات ادلي بها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي كان قد ذهب المذهب نفسة معلناً عن تضامن حكومتة التام مع الحكومة العراقية في حربها وهي على السنة طبعاً ومضا يقتها للكرد حد محاربته في قوته التي ترقي الي مستوى حرب مدمرة. وورد كلامهما أيضاً بعد تهجمات وقحة للسيد محمد حسنين هيكل على المشروع نفسه لم تخلو من أستفزاز لمشاعر الشعب الكردي، والكل يعلم ان هيكل يعتبر أحد أبرز المعبرين عن السياسات المصرية بعد سقوط الملكية في مصر على يد أنقلاب 23 يوليو في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي، والذي يعد ايضاً بمثابة النموذج الجيد لمعاداة حقوق الأقليات في الدول العربية والذي سنأتي الى ذكره في سياق هذا المقال. قال هيكل: (ان رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني فتح أبواب جهنم على الأكراد وأن دخوله كركوك يذكرنا بدخول صدام حسين للكويت)! و (أتوقع أنهيار أنجازات الأقليم الاقتصادية قبل نهاية 2014 وأنه سوف ينقسم وتحدث حرب بين السليمانية وأربيل)! و (البيشمركة قوات ضعيفة وقيادات عائلية فاسدة وسوف تشاهدون أنهيارها في أول معركة)!!!

عود الى كراهية هيكل للأقليات في الدول العربية، علماً أن الشعب الكردي تعداده الملايين ولا تنطبق عليه صفة الأقلية وليس عيباً حتى اذا كان أقلية، ففي عام 1994 تقرر عقد مؤتمر للأقليات التي تقطن الدول العربية في القاهرة، لكي تتباحث في شؤونها وتعلن عن طموحاتها المشروعة، إلا أن الفكرة احبطت نتيجة تدخل هيكل وابراهيم نافع والبابا شنودة واثنين آخرين لا اذكر أسميهما، وبتوجيه من الحكومة المصرية بلا ريب، فآضطر ممثلو الاقليات تلك الى عقد المؤتمر في قبرص، وفي حينه أنتقد الكاتب المعروف حازم صاغية الذين أحالوا دون عقد المؤتمر في القاهرة. وعندي أن مرد الموقف العنصري المصري الرسمي من الاقليات، هو وجود أقلية قبطية مسيحية كبيرة في مصر يبلغ عددها ما يقارب ال15 مليون نسمة تعاني الأمرين من الممارسات الشاذة والتي ترتكب على الصعيدين الرسمي والمجتمعي بحقها. والملاحظ ان الدول التي تقوم على التعددية القومية والدينية سيما في الدول النامية أو العالم الثالث وبالأخص العربية و الاسلامية منها، تقف بالمرصاد لحقوق وحريات الاقليات وتلجأ الى أبسط الأساليب عنصرية ووحشية لقمعها.

وهناك اكثر من دليل على العداء المصري لحقوق الكرد أينما كانوا، ففي عقد الستينات من القرن العشرين مثلاً أرسل الرئيس جمال عبدالناصر بقوات من جيشه إلى بغداد لحماية دكتاتورية عارف من ضربات البيشمركة والمعارضة العراقية. والذي لا يختلف فيه إثنان، ان البريطانيين الذين أسسوا دولاً عربية عدة من بينها العراق، أمتدت صناعتهم إلى التفاصيل أيضاً، ان جاز التعبير، إذ أسسوا الجامعة العربية في منتصف الأربعينيات من القرن الماضي للهيمنة على سياسات وتوجهات الدول العربية الفتية ومنع خروجها على الأرادات الغربية والبريطانية، والراصد لهوية الشخوص الذين تعاقبوا على تولي رئاسة الجامعة يجد أنهم كانوا وما زالوا من المصريين، في وقت نجد الأمر يختلف في المنظمات الدولية الاخرى مثل منظمة الأمم المتحدة التي تولى رئاستها دبلوماسيون من أجناس مختلفة نذكر منهم: همرشولد السويدي وكورت فالداهايم النمساوي وبطرس بطرس غالي المصري وبوثانت البورمي وكوفي أنان الافريقي واخيراً بان كي مون الكوري الجنوبي.. فألى متى تبقى رئاسة الجامعة العربية حكراً على المصريين يصيغون سياساتها طبقاً لمصالحهم؟

ان صمت الحكومات العربية على المواقف العنصرية لكل من الجامعة هذه والحكومة المصرية ازاء قضية الشعب الكردي نابع اصلاً من مهادنة الجامعة للحكومات الدكتاتورية العربية وعدم التعرض الي مصالحها فالسكوت حيال الا ضطهادات التي تسلطها هذه الحكومات على شعوبها. ثم ان الفقر الذي تعانية مصر وحاجتها الماسة الى الاموال العراقية والخليجية بدرجة اولى فان الحكومة المصرية وبالتالي جا معتها العربية تتحاش انتقاد سياسات الحكومات العربية بل انهما تنتصران ابداً لهذه السياسات. فحكومة مبارك استفادت ايما استفادة من الاموال التي كان يبذرها صدام حسين عليها وهو الذي فتح ابوب العراق على مصار يعها للعمالة المصرية قبل واثناء الحرب العراقية الايرانية وبلغ عدد المصريين العاملين في العراق انذاك اكثر من(3) ملاين مصري كانوا ينقلون الاموال العراقية التي كانوا يحصلون عليها الى مصر با لعملات الصعبة. وما اشبة اليوم بالامس فلقد تكرر المشهد بين الحكومتين: العراقية والمصرية الحاليتين وليس يبعيد ذلك اليوم الذي قد ترسل فية مصر قواتها الى العراق للدفاع عن نظامه الحاكم بوجة السنة والكرد او تبدي الاستعداد لارسالها

وبعد اعتراف الحكومة المصرية في عهد السادات باسوائيل. فاْن دور الجامعة العربية في اسناد القضية الفلسطينية تراجع بشكل لافت ان لم اقل بالمرة ووفق ما تقتضيه المصالح المصرية. ولا اغالى اذا قلت ان الجامعة العربية والحكومة المصرية وجهان لعملة واحدة. وان الاولى لم تكن في اي وقت من الاوقات عند مستوى  طموح العرب وضد الاقليات القومية والدينية و المذهبية على طول الخط.

على الجامعة العربية. ان كانت عربية فعلا معالجة المحن والمأسي التي تطحن بلدان الربيع العربي في تونس وليبيا ومصر واليمن وسوريا والعراق. بدل مناهضة الحق الكردي الشروع ومعاداتة والتي ستضعها المناهضة في نهاية المطاف في خانة الحكام الطغاة والمنظمات الفاسدة والحكومات الفاشية التي حاربت الكرد لسمنين طويلة وما تزال وسقطت واحدة تلو الاخرى. ونقول للعنصري الحاقد هيكل. ان البيشمركة لن تهزم في حربها المقدسة ضد عصابات داعش الارهابية مثالما لم تهزم في السابق في حروبها العادلة ضد الحكومات العراقية الفاشستية وعلى الثالوث: الجامعة، الحكومة المصرية، هيكل، ان يراجع مواقفه ويعتذر للشعب الكردي الذي يستحق كل التقدير والاحترام في نضاله المشرف ضد الارهاب والحكومات الدكتاتورية من عربية واسلامية.

عبدالغني علي يحيى

Al_botani2008@yahoo.com

عن الكاتب

عدد المقالات : 161

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى