التضحية بالروح بين الارهابي وخصمه


عبدالغني علي يحيى
عبدالغني علي يحيى

التضحية بالروح بين الارهابي وخصمه

عبدالغني علي يحيى

وكأن عالم هذا الزمان بالمقلوب، عاليه سافله، اسوده ابيضه، بحيث يبدو مختلفاً جذرياً من حيث القيم والتقاليد والاعراف عن الذي سبقه وعشناه.. اذ بين حين وحين، وبشكل شبه اسبوعي ان لم نقل يومي، نقف على اخبار عن مصرع كبار القادة من تنظيم القاعدة الارهابي، ومن رتب متبانية من مفتي ووزير ووالي وقائد عسكري في جبهات القتال، ففي مطلع هذا العام 2014 وعلى سبيل المثال، فأن اكثر من قائد عسكري ميداني لهذا التنظيم قتل في الانبار، نذكر منهم: علي الدبي وأبو عبدالرحمن البيلاوي وأبو دجانة ومفتي شورى داعش عبدالله الجنابي وأبو طفيل القوقازي وعلي خالد ناصر ومقتل والي الموصل واحد مساعديه في مواجهة مسلحة في الموصل وفي العظيم بين كركوك وديالى قتل امير تنظيم القاعدة وقتل امير اخر لها في منطقة السعدية وجلولاء بمحافظة ديالى .. الخ وبين فترة واخرى يتعرض كبار قادتهم للاعتقال فقبل اسبوع تم اعتقال ماهر الجرشي الاردني الجنسية والمستشار العسكري لتنظيم داعش على الحدود العراقية السورية

كل هؤلاء القادة قتلوا في اسبوع واحد، ما يعني ان قادة القاعدة يتقدمون صفوف مقاتليهم في المعارك و يتواجدون دوماً في الخطوط الامامية، لهذا السبب فأن نسبة القتلى في صفوف القادة القاعديين عالية. عدا ذلك فأن الافراد البسطاء من التنظيم سباقون الى الموت مثل قادتهم، يقدمون على تنفيذ العمليات القتالية الانتحارية وفي كثير من الحالات بشكل جماعي. والذي لايختلف فيه اثنان ان الارهابي يقاتل في سبيل الباطل وقضية غير نبيلة.

ومن الامور التي تبعث على الحيرة في التضحية بالنفس لدى مقاتلي تنظيم القاعدة الارهابي قادة وقواعد الاستعداد الدائم لديهم للتضحية بالنفس فوق اي ارض كانت وفي اي بلد كان اذ ان معظم الذين يقتلون منهم يقتلون خارج اوطانهم اي في اوطان الاخرين والامثلة على ذلك لاتحصى. الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قال قبل ايام: ( ان توجه 700 فرنسي واجنبي في فرنسا الى سوريا للقتال الى جانب القاعدة امر مثير للقلق). ووفق احصائية فان 20 بلجيكيا قتل في سوريا من مجموع 200 بلجيكي يقاتلون هناك. والذي يبعث على الدهشة اكثر، ان مواطنين من اصول اوروبية وامريكية يتعتنقون الاسلام وينتقلون على جناح السرعة الى صفوف القاعدة في سوريا بالاخص وعلمت بمقتل العديد منهم. ان هذه الظاهرة التي تطلب من المرء التوقف عندها

بالمقابل نلقى خصومهم، الذي يحاربون الارهاب بدوافع شريفة نبيلة للغاية، وبالأخص القادة منهم، بعيدين عن ساحة الحرب، يتجنبون الاقتراب منها الا بعد تطهيرها من الارهابيين، وبعض من هؤلاء القادة غالباً ما يكونون في الخطوط الخلفية بعيداً عن النار والرصاص والألغام، وفي حرب الانبار الحالية، ورد بان الافراد البسطاء في الصحوات وأبناء العشائر كانوا في الصفوف الامامية يدعمهم جنود في الجيش العراقي وخلف اولئك الجنود، كان القادة الذين يديرون المعارك بمايشبه (الريموت كونترول) وطوال هذه المعارك وقبلها ايضاً لم نسمع عن مقتل قائد في سوح القتال لنأيهم بانفسهم عنها ويلوح متقدموهم من الجنود و كأنهم دروع بشرية بحق.

لقد اصبح الارهابي مشروعاً دائماً للتضحية بالروح غير مبال بالموت، في حين تنعدم روح الفداء والتضحية لدى المقابل ليس في القوات المسلحة الحكومية فحسب بل حتى لدى الاعضاء من الاحزاب المناوئة للارهاب، ان الارهابي يقاتل من اجل قضية قذرة مستعيناً بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة ويفدي بروحه من اجلها. اما الوطني والديمقراطي الحق الذي يسعى لتحقيق قضية سامية وشريفه ولكن من غير ان يستعد ليفدي بروحه من أجلها. ان علماء السياسة والاجتماع وعلم النفس والمؤرخين و رجال الدين اينما وجدوا حري بهم التوقف عند هذه الظاهرة الغريبة غير المألوفه ودراستها. والتي (الظاهرة) لم تحصل في الحركات التحررية الاستقلالية وفي حرب العصابات الطبقية في السابق، وان وجد فرد او مجموعة افراد في ثورة شعب ما ضحوا بارواحهم فانهم كانوا على درجة من القلة لا تستحق الذكر ويكاد يكون جيفارا المقاتل الشيوعي الوحيد من نوعه قاتل فوق اكثر من ارض الى ان قتل في بوليفيا.

ويبدو ان قادة القاعدة رغم اجرامهم ووحشيتهم يتميزون بالصدق ومثل رفيعة اخرى يفترض ان لا تتواجد فيهم مقارنة بخصومهم، فعلى سبيل المثال ايضاً، أقر القائد القاعدي المعروف ابوبكر البغدادي بهزيمة القاعدة في العراق حسب وسائل الاعلام العراقية، واستغل القادة الحكوميون العراقيون هذا التصريح منه للتهويل من خسارة القاعدة وهزيمتها و بودنا هنا ان نسأل. هل الاعتراف بالخسارة والخذلان، رذيلة؟ وهل اقر قائد عسكري عراقي ميداني يوما ما بهزيمة قواته في المعارك ضد القاعدة والتنظيمات المسلحة الاخرى علماً ان قادة الجيوش العربية التي تقاتل القاعدة منذ اعوام لم يتجروا على قول الصدق ولومرة واحدة والاعتراف بهزيمتهم والذين قلما ينتصرون في المعارك ومع ادانتنا القوية للارهاب والاراهبيين فان الظاهرة التي ذكرتها تستدعي منا دراستها وتقييمها فهي من الظواهر الغريبة والشاذة على مر التأريخ .

Al_botani2008@yahoo.com

 

عن الكاتب

عبدالغني علي يحيى
عدد المقالات : 161

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى