التزموا بالدستور .. تنهون ازماتكم / بقلم عصمت رجب


نادي بابل

الدستور هو القانون الأعلى الذي يحدد القواعد الأساسية لشكل الدولة ونظام الحكم وشكل الحكومة وينظم السلطات العامة فيها من حيث التكوين والاختصاص والعلاقات التي بين السلطات وحدود كل سلطة .

كما يوضح الدستور العراقي الدائم الصلاحيات والواجبات التي تخص كل سلطة من السلطات ، وجاء في المادة (47): تتكون السلطات الاتحادية، من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، تمارس اختصاصاتها ومهماتها على اساس مبدأ الفصل بين السلطات.

وان اسباب اخفاق برلمان العراق الاتحادي الحالي في تشريع القوانين يرجع الى التجاذبات بين الكتل السياسية واضطراب العلاقة بين السلطة التشريعية والتنفيذية وعدم التزامهم ببنود الدستور بصورة صحيحة, ما اثر تأثيرا سلبيا على عمله وعطل دوره التشريعي وحوله من مجلس تشريعي الى مجلس سياسي وان المشاكل الحاصلة بين الحكومة ومجلس النواب هي التي عطلت عمل المجلس، ويجب حل تلك المشاكل وتجاوز الخلافات لتمرير القوانين التي تمس صميم المواطن العراقي. وان على جميع الكتل السياسية ان لا تذهب باتجاه شل عمل المجلس لان ذلك سيؤدي الى شل الحكومة وبالتالي شل العملية السياسية بكاملها، وان الكثير من الخلافات السياسية باتت تطفو على السطح خصوصا بعد دعوة رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي الى عقد جلسة طارئة لم يكتمل نصابها الاسبوع الماضي لمناقشة مسببات الخروقات الامنية المتكررة والتي جوبهت بالرفض من قبل رئيس الوزراء نوري المالكي ودعوته لنوابه الى عدم حضور تلك الجلسة .

ان المراقب للعملية السياسية العراقية يرى بأن الخلافات بين القوى السياسية القت بظلالها على مجلس النواب وكانت السبب دون الوصول الى توافقات مشتركة حول تمرير القوانين التي تمس الواقع المعيشي المتردي الذي يعاني منه المواطن العراقي طيلة السنوات الماضية وربما هذه من العوامل الاساسية لتكريس حالة أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسة السياسية والادارية ، فالكثير من تلك الصراعات تركت بصمة ثقيلة على تأخير الخدمات الضرورية وتعطيل القرار السياسي المهم للحكومة, التي تمثل السلطة التفيذية وهي المسؤولة عن تصريف الخدمات وتوفيرها. وتلك الصراعات تهدف الى تعطيل عمل الحكومة وفشلها, وتعجيز المواطن وزيادة تذمره من السلطة الحاكمة صاحبة القرار، مما يؤدي الى فقدان الثقة بها.

في الختام على مجلس النواب والسياسيين والسلطة التنفيذية اللجوء الى عملية ترميم العلاقة كحالة سريعة لمعالجة ازمة الثقة بين السلطات فيما بينها ، كما بين الحكومة والمواطن. من خلال امتلاك الكتل السياسية والبرلمان والسلطة التنفيذية دراسات ورؤى وتصورات لكيفية المعالجة. وقد تستطيع الاحزاب والقوى السياسية داخل الحكومة وخارجها ترميم أزمة الثقة المفقودة, بتقديم تنازلات وتفضيل المصلحة العامة على الفئوية، وأن تتمتع بأمكانية عالية في المصارحة والمكاشفة فيما بينها وطرح كل المعوقات التي تحول دون تحقيق طموحات الشعب. كما على المتصدرين في العراق الفدرالي الجديد تعزيز ثقافة التسامح والتنازل بين المؤسسات السياسية والادارية التنفيذية والتشريعية وتجنب حالة الفوضى الادارية والفساد بكل اشكاله . ووضع آليات لتغيير وتحسين الاوضاع الخدمية والادارية الى الافضل، وذلك بوضع ضوابط قانونية ورقابية للمقصرين والعابثين بالقانون والمال العام ، ووضع حلول وبرامج ستراتيجية سريعة ومتينة تنقذ البلاد والعباد.كما عليها اللجوء الى الدستور وعدم خرقه بأي حال من الاحوال كونه العقد الاجتماعي الصحيح لتسيير العملية السياسية.

عن الكاتب

عدد المقالات : 7500

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى