البطريرك مار ساكو: قانون البطاقة الموحدة عنصري ومخالف للدستور وسنقاضي البرلمان اذا لم يعدل


نادي بابل

الكلدان يناشدون معصوم إعادة قانون البطاقة الموحدة للبرلمان

الكلدان: قانون البطاقة الموحدة عنصري ومخالف للدستور وسنقاضي البرلمان اذا لم يعدل

المدى برس/ كركوك

عد بطريرك الكلدان في العراق والعالم، مار لويس روفائيل الأول ساكو، اليوم الاثنين، أن قانون البطاقة الوطنية يشكل إجراءً “عنصريّاً بامتياز” كما أنه “يتناقض” مع الدستور العراقي ومبادئ الإسلام وحقوق الإنسان والمواثيق الدولية، مناشداً رئيس الجمهورية إعادته للبرلمان لإعادة صياغته، وإلا اضطرت البطريركية الى مقاضاة البرلمان لدى المحكمة الدولية في حال تطبيقه، في حين “استنكرت” بعثة الأمم المتحدة في العراق، المادة 26 من ذلك القانون كونها تشكل “تجاوزاً واضحاً” على حقوق المسيحيين وباقي الأقليات، داعية لإعادة صياغتها بنحو “يتناغم” مع تلك المكونات.

وقال البطريرك ساكو، في حديث إلى (المدى برس)، مساء اليوم، إن “إقرار مجلس النواب العراقي قانون البطاقة الوطنية الموحدةّ، سبَّب قلقاً وجدانيًّا عند المسيحيين والأقليات الأخرى غير المسلمة، كونه يكره القاصرين (دون 18 سنة) على اعتناق الدين الإسلامي عند اشهار أحد الوالدين إسلامه، بموجب مادته الفقرة الثانية من مادته الـ26″، مشيراً إلى أن “البطريركية الكلدانية سبق أن ردت بنحو فقهي وعلمي، على أحد البرلمانيين، ممن أدلوا برأيهم ضد طلبها، بنحو لم نجده موفقاً، إن لم يكن خاليا من الكياسة”.

وعد بطريرك الكلدان في العراق والعالم، أن “قانون البطاقة الموحدة يشكل إجراءً عنصريّاً بامتياز، لم يبال بقيمة العراق الحضارية، وبمن يعدّون من أوائل مواطنيه، فضلاً عن كونه مسيئاً للوحدة الوطنية والتوازن المجتمعي، والتعددية الدينية، ومبدأ قبول الآخر المختلف وخصوصيته والعيش المشترك”، معتبراً أن “قبول النواب بمثل هذا القانون يتناقض مع القرآن الكريم الذي يعلن يؤكد مراراً على عدم الإكراه بالدين، ومع آراء كبار فقهاء المسلمين”.

ودلل البطريرك ساكو، على ذلك بـ”رأي البروفسور الدكتور مصطفى الزلمي، في كتابه القرآن وقاعدة الولد يتبع خير الابوين دينًا، ط2 أربيل 2011″، مبيناً أن “القانون يعدّ امتهاناً للعديد من أحكام الدستور العراقي كالمادة الثالثة التي تعتبر العراق بلداً متعدد القوميات والأديان والمذاهب ، والمادة 37/ ثانياً التي تضمن تكفل الدولة بحماية الفرد من الإكراه الفكري والسياسي والديني، والمادة 42 التي تؤكد على أن لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة”.

وأضاف الزعيم الروحي الكلداني، أن “قانون البطاقة الوطنية الموحدة، يتنافى أيضاً مع شريعة حقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي سبق للعراق الموافقة عليها”، مطالباً بضرورة “تعديل القانون بنحو يضمن بقاء الأولاد القاصرين على دينهم، وترك الحرية لهم في اختيار الدين الذي يرونه مناسبا لقناعاتهم عند بلوغهم السن القانونية، لأن الدين علاقة شخصية بين الإنسان وربه، ولا يجوز الإكراه فيه”.

وحث البطريرك ساكو، النواب على الاهتمام بأن “يكون العراقي مواطناً صالحاً، وأن يتحملوا مسؤوليتهم في تحقيق العدالة والمواطنة المتساوية”، مناشداً رئيس الجمهورية، فؤاد معصوم، “إعادة القانون إلى مجلس النواب لتعديله، وإلا اضطرت البطريركية إسماع صوتها للمجتمع العالمي وإقامة دعوى قضائية لدى المحكمة الدولية ضد مجلس النواب”.

وكان مجلس النواب، أقر في (الـ27 من تشرين الأول 2015)، مشروع قانون البطاقة الوطنية الموحدة، في حين علق نواب الأقليات في (الـ31 من الشهر المنصرم)، حضورهم جلسات البرلمان احتجاجا على تشريع القانون، خاصة ما يتعلق بتسجيل الولد القاصر بديانة الوالدين، عادين أن ذلك يشكل “تمييزا وإجباراً على العقيدة”.

وكان البطريرك ساكو، استقبل في وقت سابق من اليوم الاثنين، رئيس طائفة الصابئة المندائيين في العراق، الشيخ ستار جبار الحلو، وعضو مجلس المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، قولو خديدا سنجاري، في مقر البطريركية الكلدانية، كما استقبل اليوم أيضاً، نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جورج بوستن، بحسب بيانين للبطريركية تسلمت (المدى برس) نسخة منهما.

وقال بطريرك الكلدان في العراق والعالم، خلال اللقاء الأول، إنه “لن يتخلى عن المطالبة بحقوق المسيحيين والايزيديين والصابئة المندائيين في العراق”، داعياً إلى ضرورة “العمل معاً لتعديل المادة 26، أولاً من قانون البطاقة الموحدة، من خلال مقابلة المسؤولين أولاً أو اللجوء للمحافل الدولية المعنية”، في حين حث الأمم المتحدة، في الثاني، على “تفعيل دورها بالعراق والحفاظ على وحدته”، مؤكداً “رفضه قانون البطاقة الموحدة كونه يتناقض مع الدستور العراقي ومبادئ الإسلام وحقوق الإنسان والمواثيق الدولية، وعزمه إقامة دعوى ضد البرلمان في المحكمة الدولية في حال تطبيقه”.

وذكر البطريرك ساكو، خلال اللقاء مع نائب رئيس يونامي، أن “المنظمة الدولية ينبغي أن تفعل دورها الإنساني في بناء عراق موحد يسودهُ القانون والعدالة والمساواة”، مؤكداً على أهمية “المصالحة الوطنية في هذا الوقت الحرج للإسهام في إطفاء حريق البلد”.

وأبدى بطريرك الكلدان في العراق والعالم، “رفضهِ الشديد للمادة 26 من قانون البطاقة الوطنية بالصيغة التي أقرها مجلس النواب، كونها تناقض الدستور العراقي من جهة والإسلام نفسه من جهة أخرى، فضلاً عن كونه يتنافى مع شرعة حقوق الإنسان والمواثيق الدولية”.

وتعهد البطريك ساكو، بـ”عدم التهاون مع تلك الاشكالية القانونية التي تُعد تجاوزاً حقيقياً على مكونات الشعب العراقي كافة”، مهدداً بأنه “سيلجأ إلى إقامة دعوى في المحكمة الدولية ضد مجلس النواب في حال تطبيق ذلك القانون”.

من جانبه أعرب نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، عن “تضامنهِ مع الشعب المسيحي وباقي الأقليات العراقية في ظل الظروف المأساوية الراهنة”، مبدياً “استنكارهِ للمادة 26 من قانون البطاقة الوطنية، التي تشكل تجاوزاً واضحاً على حقوق المسيحيين وباقي الأقليات”.

ودعا بوستن على ضرورة إعادة صياغة قانون البطاقة الوطنية الموحدة، بنحو يتناغم مع المكونات العراقية كافة”، داعياً البطريرك ساكو إلى “حضور احتفال بيوم الأمم المتحدة العالمي للتسامح وتشجيع الاحترام والحوار والتعاون بين مختلف الثقافات والحضارات والشعوب بُغية العمل على نحوٍ فعال لمحاربة الخوف والكراهية والتطرف”.

وكان البطريرك ساكو، دعا في (السابع عشر من أيلول 2015)، البرلمان إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية، لإلغائه شرع الديانات الأخرى ومنها المسيحية،، “تحقيقاً للعدالة والمساواة”، وفي حين عد أن الدين “مسألة شخصية بين الإنسان وربه”، واعتناقه ينبغي أن يأتي عن قناعة وليس بـ”الإكراه”، أكد رفضه “إجبار” المسيحيين القاصرين على اعتناق الإسلام.

وكان رئيس مجلس النواب، سليم الجبوري، أكد في وقت سابق من اليوم الاثنين، على ضرورة ضمان حقوق الأقليات الدينية في البلاد بقانون البطاقة الموحدة.

وكانت منظمة ايزيدية اتهمت، في (الـ29 من تشرين الأول 2015) ، كتلاً برلمانية بـ”الإصرار” على إقرار قانون البطاقة الموحدة برغم “مساوئه” والاحتجاجات عليه، وفي حين دعت لإعادة النظر بالفقرات المتعلقة باعتناق الأطفال القاصرين الدين الإسلامي، ناشدت رئيس الجمهورية، فؤاد معصوم، عدم تمرير القانون بشكله الحالي استناداً لما جاء بالقرآن الكريم من أنه “لا إكراه في الدين”.

وكان رئيس كتلة الرافدين المسيحية، يونادم كنا، أكد خلال مؤتمر صحافي عقده بمبنى البرلمان في،(الـ27 من تشرين الأول 2015)، على وجود مادة في قانون البطاقة الموحدة “تكره” القاصرين على إتباع ديانة المسلم من الأبوين، وعد أن ذلك يشكل مخالفة للدستور لتقاطعه مع أربع من مواده، مهدداً بأنه سيلجأ إلى المحكمة الاتحادية لتعديل تلك المادة أو إلغائها.

يذكر أن لجنة الأوقاف والشؤون الدينية النيابية، قررت اليوم الاثنين، الاجتماع مع ممثلي الأقليات ورجال الدين، الأربعاء المقبل، لبحث قانون البطاقة الوطنية الموحدة، والخروج بصيغة مرضية بشأن المادة 26 منه، الخاصة بديانة الأقليات.

عن الكاتب

عدد المقالات : 7463

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى