البطريركية الكلدانية زعامة روحية وريادة قومية /وميض شمعون آدم


نادي بابل

 أغتاظ بعض الكتّاب ومنهم من نصَّبَ نفسه ممثلا تارة للمسيحيين وطورا لأبناء شعبنا بتسمياته الحقيقية منها أو تلك المنسوجة بخيوط بالية ومتهرئة وذات خروق وتشققات تكشف عَورة مرتديها السياسية، أقول أغتاظوا بسبب البيان الذي أصدرته رئاسة الكنيسة الكلدانية الموقرة بتاريخ 8\1\2012 والذي كشَفَت فيه محاولات سياسية من قِبل النائب السيد يونادم كنّا سكرتير الحركة الديمقراطية الآشورية للتعرّض والتدخل في أختيار رئيس ديوان الوقف المسيحي والديانات الأخرى، هذه المحاولات التي كشفت الوثائق عن تكالب أعضاء في البرلمان العراقي وحزب زوعا مع أمثالهم في ما يسمى “بالمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري” بالعمل بالضد من أرادة مجلس الطوائف المسيحية في العراق.

ولا أود الخوض في غمار هذا الموضوع وأقول فيه أكثر مما قلته في مقالة سابقة بعنوان “رئيس ديوان الوقف المسيحي، رُبَّ ضارّة نافعة” ولكني سوف أتطرق الى تجاوزات البعض اللذين أساءوا بكتاباتهم المتشنّجة الى غبطة أبينا البطريرك ورجال الكنيسة الكلدانية من الأساقفة الأجلاّء وبعض الكهنة الأفاضل. فقد نَضَحَ هذا الرعيل بما فيهم بعد أمتلائهم غيظا من الموقف القومي الذي أتّخذته الكنيسة الكلدانية، وهو ليس الاّ أمتدادا لنهضة كلدانية أنطلقت منذ أنعقاد سنهودس الكنيسة الكلداني في عنكاوة في ربيع عام 2009 وأستمرت في خط بياني متصاعد من خلال أرادة كلدانية تتكاتف فيها الكنيسة والشعب معا. أن الأساءة الى رأس الكنيسة الكلدانية أنما هي أساءة لكل الكلدان بمن فيهم من يحمل ولاءات لجهات تعمل ضد الكلدان أنفسهم، ناهيك عن الأساءة لرجال الكنيسة كلهم من مطارنة وكهنة.

لقد جاء بيان البطريركية ليضع النقاط على الحروف ويكشف النزعة الأقصائية ومحاولات طمس لا بل قتل الشعور القومي عند الكلدان من قِبَل السيد يونادم كنا وحركته العنصرية والمتكاتفين معه مما تُسمّى تنظيمات شعبنا وفي مقدمتهم المجلس الشعبي والمتجحفلين معه من بعض الكتّاب النفعيين، هذه المحاولات لا تقل رداءة عن ما يتعرض له المسيحيون في العراق من عمليات قتل وتهجير وسلب حقوق وأرادة، فلا ريب أذن أن تزأر البطريركية الكلدانية وتهبّ دفاعا عن أبناءها المهضومة حقوقهم.

أن الجهود التي بذلتها الكنيسة الكلدانية وغبطة البطريرك مار عمانوئيل الثالث دلي، وسيادة مار شليمون وردوني المعاون البطريركي وتبذلها من أجل الحفاظ على الكنيسة ومؤمنيها واليوم الحفاظ على أستقلالية الأرادة القومية الكلدانية، أنما يشهد لها القاصي والداني فالأمور تُدار بطريقة حكيمة بالأتكال على العناية الألهية وبالصلاة والصوم التي من خلالهما فقط أستطاع ويستطيع غبطته ومن معه من الأساقفة الأجلاّء التعامل مع الثعابين والثعالب، لذلك فأن محاولة بعض الكتاب للانتقاص من مواقف غبطته تجاه أبناءه المسيحيين والعراقيين بشكل عام في تشبيك الأمور مع بعضها، أنما تعبّر عن فراغ فكري وثقافي ومنطقي.

فمن السذاجة أن يُتَّهم رأس الكنيسة الكلدانية، وحامل لقب بطريرك وكاردينال وأمير في كنيسة المسيح بسعيه للتنافس على منصب أداري أو سياسي أقل شأنا، بل هو بالحضيض مقارنة بمنصبه الروحي والديني والكنسي، ولعمري فهي قراءة سخيفة وتفسير لا يرتقي حتى الى السطحية في الطرح لبيان البطريركية الكلدانية المشار اليه آنفا. وليس كمّ الأتهامات ضد الكنيسة وقادتها سوى أنعكاس لمقدار الهيجان وفقدان التوازن الذي وصل اليه البعض ممن تزعزعت منابع أرزاقهم بسبب نهضة الكلدان.

لقد أشار الأستاذ الدكتور عبدالله رابي في مقالة علمية بعنوان “الدلالات الهامّة المستخلصة من بيان البطريركية الكلدانية” الى ضرورة “تحليل محتوى البيان” بدلا من الوقوف عند بعض الأحداث الواردة فيه. فالقضية ليست كما يلحّ في في تصويرها بعض قرّاء العناوين فحسب بتعيين شخص مقابل شخص آخر، بل بالأحرى المؤامرات التي يخططها ويديرها وينفّذها السيد كنّا والمجلس الشعبي. وما الأتهام الذي يوجّه الى المنابر الكلدانية والى “كلدايا. نت” على وجه التحديد، سوى حلقة في سلسلة التآمر هذه، ومرة أخرى يغتاظ البعض من هذه المنابر التي أمست نبراسا وقنديلا يهتدي به وأليه شرفاء الكلدان من اللذين لم تتلطّخ أياديهم وقبلها ضمائرهم بدراهم زوعا والمجلس الشعبي وعرّابيهم كنّا وآغا جان، اللذان أساءا ويتوغلان في الأساءة الى الكلدان شعبا وكنيسة في تبادل مضحك وهزيل للأدوار فيما بينهم.

وفي هذا السياق أقول ليس المالكي ولا البرزاني أو الطالباني من يحاول أن يسلب الكلدان حقوقهم وينكر عليهم هويتهم، بل هم كنا وآغاجان يعملون لهذا الهدف بتناغم نشاز.

لذلك من الجهل أن يتّهم البعض تدخل رجال كنيستنا ومنهم غبطة أبينا البطريرك بالسياسة عند الدفاع عن حقوق الكلدان مهما كانت قومية أو غيرها، لأن ذلك من صُلب ممارسة العمل الديني الذي لا يقرّ ولا يقبل الظلم على أحد مهما كان دينه وطائفته، فكيف لا نريد من رجل الدين الكلداني أن يتدخل للدفاع عن الظلم الذي يطال الشعب الكلداني، أليس في هذا جهل ومحاولة لتشويه ما هو مقبول ومنطقي؟

أن النضال من أجل حقوق الكلدان وفي مقدمة ذلك الأقرار بالقومية الكلدانية أنما هو واجب مقدس يقع على عاتق كل كلداني أصيل لم يتدنَّسْ ضميره بتغيير ولائاته بحس الدراهم والأحزاب، وما يتعرض له الكلدان أنما هو جزء من المخطط الحقيقي لضرب المسيحية الكاثوليكية في العراق، لقد شَنَّ كنا وآغا جان حربهم ضد الكلدان مبتدأين بأنكار وهويتهم القومية وبذخ الأموال من أجل الوصول لهذا الهدف الهزيل ومن خلال تحالفاتهم الحزبية والسياسية التي تتظاهر بخدمة المسيحيين لكنها بالحقيقة تهدف فقط الى ضرب الكلدان، العمود الفقري للمسيحية في العراق. أنها المؤامرة الحقيقية التي ينبغي التصدي لها.

 

المهندس
وميض شمعون آدم

عن الكاتب

عدد المقالات : 7497

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى