البطاقة الوطنية كارثة أنسانية وتمييز عنصري بأمتياز!!!


ناصر عجمايا
ناصر عجمايا

لم ولن نكن نتوقع أن يمر العراق بمنعطف أنساني خطير يهدم أركان العراق الأربعة ، ليقع في كارثة أنسانية بعيدة عن كل قيم الحياة من قبل أناس يتولون مسؤولية البلد وهم دخلاء عليه من الناحية التاريخية الحضارية ، التي رادفت العراق عبر مسيرته الحياتية لآلاف السنين متحكمين به وفق شريعة طفيلية أجتهادية لا أنسانية ولا دستورية ولا قانونية بعيدة عن قيم وأخلاق الأنسان وحريته التي وهبها الخالق له ، فيفعلون بالضد من أرادته وحكمه السماوي على الأرض بذريعة التوسع الأسلامي على حساب المكونات الأصيلة ، بالضد من شرع وجبروت الله الخالق الذي خلق الأنسان وبتواصل عائلي في ولادة الطفولة البريئة الخالية من الخطيئة والأثم ، ليتم فرض التأسلم دون وجه حق وهذا معناه مخالفة لشريعة وقوانين السماء ، ناهيك عن شرائع ومواثيق أنسانية سمحاء في الأرض.

تأمل الشعب العراقي خيراً بالتغيير في 2003 ، ولكن أحلامه ذهبت أدراج الرياح لتتحول الى غبار عاصف في وجه الأنسان العراقي دون أن يعرف الوجهة الحقيقية له في التحرك يميناً أو يساراً وشمالاً أو جنوباً ، فضيع البوصلة الحقيقية في الحياة بسبب الفوضى الخلاقة للأحتلال الأنكلوأمريكي ، كون الفاعل هم أجهزة السلطات الثلاثة تشريعية وتنفيذية وقضائية دون مراعاة لأبسط قيم السماء والحياة في غياب الحق والضمير والدين ، لتصبح الحارة (كل من أيدو ألو ) ما يؤسف له حقاً برلمان لا يعي ولا يدرك ولا يستوعب الف باء الحياة الدستورية ، عاملاً متناقضاً مع مفردات الدستور الذي هو شرعه وأقره وصادق عليه رئيس الجمهورية العراقية عام 2005 بعد أستفتاء عام من قبل الشعب وبموافقته.

قرار البرلمان في 27\10\2015

صوّت مجلس النواب العراقي في 27 من الشهر الماضي على قانون البطاقة الوطنية، الذي تنص المادة26 الفقرة الثانية على أن “يتبع الأولاد القاصرون في الدين من اعتنق الدين الإسلامي من الأبوين”.. الأمر الذي رفضته مكونات وأقليات دينية عراقية، معتبرة في تصريحات وبيانات أن هذا يعني إكراه الأطفال غير البالغين من أتباع الديانات والمذاهب الأخرى على إعتناق الدين الإسلامي في حالة إعتناق أي من الأبوين لهذا الدين ، وهو مخالف لجميع قيم السماء قبل الأرض ومنه الدستور العراقي الداعي الى المساواة بين جميع العراقيين في الحقوق والواجبات..

ردة فعل نواب الأقليات:

علق نواب الاقليات في مجلس النواب حضورهم جلسات البرلمان احتجاجاً على قانون البطاقة الوطنية، مؤكدين رفضهم المادة القانونية المجحفة بحق المكونات الأصيلة  وبحق الاديان غير المسلمة كما ورفض الفعل من أوساط علماني ومدنية وكتاب ومثقفين تقدميين هذا القانون العنصري المقيت ، ومن منظمات المجتمع المدني وحقوق الأنسان قاطبة في العراق والعالم أجمع ، كونه أكراهاً فكرياً ودينياً وتفرقاً واضحاً بين المكونات العرافقية العرقية والدينية والقومية ، دون أن يمت بصلة للأنسانية ورحه ونموه وبقائه وديمومته على ارض العراق الحضارية التاريخية ومخالفاً لروح الوطنية العراقية السمحاء ، كما انه لا ينسجم مع مبدأ العدالة والمساواة بين العراقيين على اختلاف انتماءاتهم وعقائدهم الدينية ، ويفترض معاقبة كل من يفرق بين المواطنين من حيث الديانة والقومية واللون والعمر والجنسية واللغة والخ .

أنه تمييز واضح بين المسلمين وبقية الأديان الأخرى ، ويتعارض مع حقوق الطفل ويسلب إرادته وخاصة غير البالغ وغير المميز عقليًا، وتطبيق ذلك يعتبر مخالفة صريحة للقيم والمبادئ الديمقراطية ولوائح حقوق الإنسان العالمية وتتعارض مع الدستور العراقي الحامي لحقوق وحرية المواطن العراقي دون الإكراه الفكري والديني والسياسي والاجتماعي، وتنفيذها وتطبيقها هو تذويب صارخ  للديانات غيرة المسلمة تحت غطاء قانوني مسروق لأرادة الشعب وقوانين السماء لمخالفته لله والدين بتعنصره المقيت..حتى القرآن يقول (لا أكراه في الدين).

الواقع المرير:

علينا أن لا ننسى الفعل البرلماني المشين وسلبياته الماعشية الخادمة لسياسة وجبروت داعش ، كما وتخدم السياسة البعث فاشية في تبعيث وتعريب وأسلمة المجتمع العراقي وفق قراره الصادر عام 1972 وتعديلاتهم على قانون الأحوال الشخصية المرقم 188 الصادر عام 1959 ، ليلحق به القانون الجعفري المقيت والعقد في قتل وتخلف الحياة العراقية ، وعليه يظهر أن داعش وماعش رديفان متحالفان في تعكير الحياة العراقية وزيادة تخلفها ورجعيتها بزرع الجهل والأمية بهدم التعليم بجميع مراحله ، لتتراجع الحياة العراقية للتخلف دون التقدم والهدم بعيداً عن البناء والأمية في خلال التعليم وهلم جرا.. والشعب العراقي ينزف دماً ويردف دموعاً في حماية الوطن من اعدائه ، ولكنه نسى أن أعدائه الحقيقيينهم حواليه ومن أمنه على حياته في تعقيد أمور حياته وليس تسييرها نحو التطور والتقدم.. صدق المثل القائل (أذان كانت لديك عشرة أطلاقات 9 منها للعملاء المأجورين وواحدة للعدو).

السؤال يفرض نفسه (ما هو موقف القوات المسيحية والأزيدية وبقية الأقليات من تواجدهم في الحشد الشعب والقتال المميت لداعش الى جانهم وهم في ماعشيون وفي خدمة داعش؟؟)

ردة فعل المنظمات العالمية:

أتحادنا (الأتحاد العالمي للكتاب والأدباء الكلدان) سبق وأن أصدر بياناً مستنكراً ومندداً بالقرار الصادر بمادته 26 وفقرته الثانية ، كما والرابطة الكلدانية والسينودس الكلداني المنعقد في روما برئاسة غبطة البطريرك ساكو و20 من المطارنة الأجلاء،  ومنظمات مجتمع مدنية وأنسانية متعددة في العراق وخارجه في دول الشتات العالمية حيث تواجد شعبنا العراقي ، بجميع مكوناته الفكرية والثقافية القومية والدينية بما فيهم من المسلمين وعلمائهم المعتدلين المستوعبين لحقوق الأنسان منعاً للتمييز العنصري بين البشر في العالم أجمع.

اليكم الروابط المتنوعة:

http://www.alqosh.net/mod.php?mod=news&modfile=item&itemid=34597

http://saint-adday.com/permalink/8024.html

منصور عجمايا

عن الكاتب

عدد المقالات : 224

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى