الباطريركية الكلدانية ليست أرثاً شخصياً لتتنازل عنها، مولانا الباطريرك


مؤيد اسطيفان هيلو
مؤيد اسطيفان هيلو

ܒܲܪܹܟܼܡܵܪܝ … بارِخمارْ

غبطة مولانا الباطريارك مار لويس الأول ساكو الجالس سعيداً على كرسي بابل على الكلدان في العراق والعالم،أرجو أن تمنح لنا بعضٌ من وقتكم الثمين لقراءة هذه الأسطر من قلم مُحب لكنيسته مؤمنٌ بكلدانيته يحترم ويُجل كهنته وأساقفته وباطريركه متعبدٌ لإلهه له كل المجد غيورٌ على طخسه الكلداني العظيم وليتورجيته العريقة الأصيلة.

بعد هذه المقدمة التي لابد منها لندخل في صلب موضوعنا غبطة مولانا الباطريرك، وبداية فشخصياً أشهد لكم بالعلم والمعرفة وبالترفع والعفة عن المادة والمال عندما كنتم غبطتكم كاهناً مسؤولا عن السيمينير الكلداني في بغداد وراعياً لكنيسة القديسين الرسولين مار بطرس ومار بولص الكلدانية في الدورة في منتصف تسعينات القرن الماضي ولا زلتم عفيف اليد واللسان وهذا لابد أن يقال بحقكم الكريم، لقد إستبشرنا خيراً يا مولانا بإنتخابكم للسدة الباطريركية الكلدانية الكاثوليكية لتواصلوا البناء على إرث الآباء البطاركة والمطارنة العظام الذين صانوا الأمانة بإيمانهم وبارواحهم ومنهم من نال إكليل الشهادة دفاعاً عن كنيسته وشعبه الى أن وصلت الباطريركية الى جناب غبطتكم الكريم، وصَلينا وتَضرعنا الى رب المجد يحذونا الأمل أن يكون أول إهتماماتكم هو إنفتاحكم على شعبكم ورعيتكم الكلدانية وترميم بيتنا الممزق المُبعثر في الوطن والمهاجر أولاً ثم الإنتظار لحين إنعقاد المجلس السينهادوسي المقدس للأساقفة الأجلاء وإستمزاج آراء شركائكم الأساقفة ثم الإتفاق على ما يراه مُجمعكم المقدس وبعدها تنفيذ مقررات الإجتماع بعد غَيبة طويلة جداً بداعٍ وبدونه حتى أصبحت المحاور ومصطلحات تطفوا على السطح ك(مطارنة الشمال،ومطارنة الوسط،ومطارنة الخارج) وغيرها، والأن ياغبطة مولانا الباطريرك، وبعد أيام قليلة من تنصيب غبطتكم باطريركاً على كرسي بابل على الكلدان في العراق والعالم صدمتنا يامولانا بتصريحكم بإمكانية تنازلكم عن منصبكم كبطريرك في سبيل الوحدة!، ولنا حق التعجب والقلق المشروع، لماذا؟

إن منصبكم ولقبكم يامولانا هو بطريرك بابل على الكلدان وهذا اللقب سيدى الكريم لم يصل الى غبطتكم بالوراثة (وإعذرني جداً سيدنا) عليه فهي ليست مُلكية شخصية قابلة للتصرف كالبيع أو المنح أو التنازل، وإذا كان لابد من التنازل فليكن أمام السينهودس القادم لإنتخاب خليفة لكم كما (إستقال سلفكم الكاردينال عمانوئيل الثالث دلي لتقدمه في العمر) ولا أظن أن هذا قد يخطر ببالكم بل الذي تريدونه حقيقة هو التنازل عن البطريركية الكلدانية لأجل الوحدة مع الطرف الآخر الذي أعجِبتم بإتصاله بكم بعد إنتخابكم مباشرة وكان هذا الإعجاب هو سببب تصريحكم بالتنازل عن الباطريركية! ولنتسائل مولانا بحق وحقيقة صادمة، هل تحرك الطرف المقابل نحو مبادرتكم ولو قيد أنملة؟!، هل سمعتم منه تصريحاً أو تلميحاً بالوحدة أو الإتحاد!، أبداً فلو كان ذلك الطرف وحدوياً حقاً لإستقبلكم في وسط الطريق وهلل للوحدة ولأعلن هو الآخر بإستعداده للتنازل عن بطريركيته إسوة بحضرتكم، ولكن هيهات من هذا الأمر، بل إلتزم االصمت المطبق بشأن مبادرتكم الوحدوية الصافية النقية التي هي من عمق إيمانكم المسيحي الكلداني وأعطى لها (الإذن التي لاتسمع! ) كما يقول المثل الشعبي، ونفس الصمت المطبق من الفرع الآخر المقيم في بغداد، وهذا يدل على نوع (الوحدة) التي يريدونها من طلاف واحد وهو طرفكم علماً أن رعيتكم في العراق والعالم هي أضعاف أضعاف الرعيتين الأخرَيين مجتمعتين، مع كل إحترامنا وتقديرنا ومحبتنا لهما ولرعيتيهما.

والآن ياغبطة مولانا هل تخمن نتائج تنازلكم لاسامح الله عن منصبكم الباطريركي؟، شخصياً أخشى جداً من أن يكون مصير كنيستنا الكلدانية هو الإنشقاق أوالتقسيم (لا سمح الله) وستذكرها الأجيال أنكم كنتم سبب ذلك بشخصكم الكريم وكقائد محنك مثل جنابكم لم تستطيعوا حفظ وحدتنا الكنيسة الكلدانية بعد أن حُفِظَتْ وسُلمت أمانة الى غبطتكم كنيسة موحدة حتى في أحلك أيام ضعفها في عهد سلفكم المستقيل نيافة الكاردينال عمانوئيل دلي حفظه الرب وسيسجل له التأريخ بأنه صان الأمانة وحفظها وسلمها لخلفه رغم المحن والتهديد والتشريد والقتل والتفجير الذي ضرب كنائسه وذبح أساقفته وكهنته وشمامسته وشعبه إلا أنه صمد وأوصل الأمانة محفوظةً لكم يا مولانا الكريم.

مولانا البطريرك، إن الوحدة التي تنشدها بروح غبطتكم المسيحية الغيورة السمحة وعواطفكم الصادقة هي متحققة في رعية مار بطرس للكلدان والآثوريين الكاثوليك في كاليفورنيا بعد إنضمام الأسقف الجليل مار باوي سورو مع كهنته ورعيته الى الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، لم يُلغى أسمهم القومي الآثوري الشقيق بل على الرحب والسعة جنباً الى جنب مع الإسم القومي الكلداني، والأسقف مار باوي له مقولة رائعة في الوحدة وهي أنه يفتخر بأمرين وهما أولاً عودته الى الكنيسة الأم الكلدانية وثانياً إستعادة إيمانه الكاثوليكي القويم!، هل يوجد أسمى من هذه الوحدة ياسيدنا؟.

مولانا البطريرك، إن في الإنجيل المقدس وصية من ربنا يسوع المسيح يطلب منا فيها أن نكون “ودعاء كالحمام وحكماء كالحيات”، وكل مانراه من غبطتكم الى الآن هو إنكم ودعاء كالحمائم في هذا الخصوص ونتمنى أن نرى ونلمس ونسمع منكم الشق الثاني من الوصية الإلهية الخالدة.

سيدي البطريرك، هل حقاً لا تطلع على الرسائل الرعوية للجانب الذي ستتنازل عن البطريركية لإجله؟، وحسب تصريحاتكم فغبطتكم لا تتدخلون في الشأن القومي، فهل لا يعلم جنابكم أن إخوتنا وعلى رأسهم بطريركهم منغمسون حتى الثمالة في الشأن القومي ويقدمونه حتى على إيمانهم ويلغون إسمنا القومي وما الكلدان عندهم إلا طائفة أومذهب كنسي!، وهل هذا يرضي غبطتكم يامولانا؟. إنظر لطفاً الى الرابط أدناه لترى غبطتكم وتقرأ ما يعتقده الجانب الآخر الذي تريد غبطتكم الوحدة معه!.

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,656861.msg5978216.html#msg5978216

الكلدان ياسيدنا البطريرك هم أهل العراق الأصليين ولهذا يغلب عليهم حب الوطن أي يقدمون الوطنية على مشاعرهم القومية لحبهم لوطنهم من اقصاه الى اقصاه، ولكن الإخوة الآخرون يريدون محو إسم الكلدان من الخارطة الوطنية والقومية لأنهم يحبون قوميتهم أكثر من وطنهم وهذا ما يدافع عنه الكلدان بكل ضراوة.

أنتم غبطتكم دائم التصريح بأن الكنيسة لا تتدخل بالأسم القومي وإنه من الإستعمار وغير ذلك من التنصل غير المُبرر (وآسف حقاً على هذه الكلمة).

والمتابع لتصريحات غبطتكم عبر وسائل الإعلام المختلفة وفي المواقع الإلكترونية لشعبنا يخيل إليه أن تلك الأسطر كأنما تكتب الى مسيحيين ليست لديهم هوية أصيلة (كالإنجيليين أو البروتستانت) مثلاً فلا توجد في تصريحاتكم وتوجيهاتكم روحٌ كلدانية (وعذراً من غبطتكم) بل تغلب عليها الروح المكتبية كما في الدوائر العامة وبين المدير والموطفين.

إن لقب غبطتكم البطريركي هو فخرنا وعزنا فغبطتكم بطريرك بابل على الكلدان أي أن كرسيكم البطريركي مرتبط تأريخياً ومتجذر بمملكة بابل العظيمة “فخر الممالك” قبل الميلاد وقومياً غبطتكم ترأس الكلدانيون في العراق والعالم وهذا فخرٌ ما بعده من فخرْ، وكل من يقول لنا أن الإسم البابلي الكلداني هو الإسم الوثني قبل المسيحية فهو كاذب وشرير كائناً من كان لأنه لو كان إسماً وثنياً لما تسمى بطاركتنا الأجلاء بكل إيمانهم بهذا الإسم وأصبح لقبهم وكنيتهم، ثم إن القومية تبقى من الازل الى الأبد، ألم يَكن العرب وثنيين قبل الإسلام وهل تنازل العرب عن إسمهم القومي بعد الإسلام؟!، وكذلك الحال مع الشعوب الجرمانية والروسية والفرنسية والهولندية والإسبانية والبرتغالية بعد دخولها المسيحية، والشعوب الباكستانية والفارسية والتركية والكردية بعد إعتناقها الإسلام والأمثلة كثيرةٌ جداً يامولانا البطريرك.

سيدي البطريرك،إن جنابكم الكريم تجلس سعيداً بطريركاً على كرسي بابل على الكلدان في العالم وهذا الأمر أو هذا الإسم مترادف مع مرتبتكم ودرجتكم الكهنوتية الكاثوليكية المقدسة أي إنكم تحملون إسمنا القومي البابلي الكلداني المتلازم دون إنفصال بل بلحمة تامة مع عقيدتنا ومذهبنا الكاثوليكي القويم، فالدفاع عن إيماننا الكاثوليكي ومسيحيتنا تحتم وتوجب علينا الدفاع عن إسمنا القومي البابلي الكلداني الرافدي الى النهاية.

ألم توقع غبطتكم في عام 2009 مع الأساقفة الكلدان الأجلاء وسلفكم غبطة البطريك دلي في سينهدوسكم على إعلان الحقوق القومية للكلدان؟.

حقاً وبصدق أرجو من غبطتكم الإطلاع على صورة إيمان مطران الكلدان النساطرة في قبرص في رسالته الإيمانية الى قداسة البابا في زمانه (والمحفوظة في إرشيف الفاتيكان) يطلب فيها إعادة إسمنا القومي الكلداني بعد شراكتنا مع الكنيسة الكاثوليكية الأم في روما، لم يطلب إسقفنا الجليل حينئذٍ أن نتسمى بالسومريين أو الأكديين أو العيلاميين أو العبرانيين أو الآراميين وهؤلاء جميعاً سكنوا وإستوطنوا مملكة بابل وحتى الآشوريين غزوا وأحرقوا بابل ثلاث مرات، إلا انه لم يصر الإ على أسمنا القومي الكلداني المبارك حيث كان لقبه الأسقفي مطران النساطرة الكلدان في قبرص.

مولانا البطريرك، بكل محبة وبكل صدق وبكل غيرة أقول لغبطتكم أن رياحاً عاتية بدأت تلوح في الأفق لتهب على كنيستنا من داخلها هذه المرة وستكون النتائج وخيمة (لاسمح الله أبداً) ولا يدور في خلدنا أن يكون مصير كنيستنا الكلدانية كمصير الكنيسة النسطورية وإنشقاقها الى شطرين في سبعينيات القرن الماضي بعد أن وصلت الأمانة الكبرى (الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية) الى غبطتكم وهي موحدة رغم جراحها العميقة ونزيفها وشهدائها الأبرار وشعبها المشرد بين الوطن والمهاجر.

نصلي ونطلب من رب المجد “يسوع المسيح إبن داؤود إبن إبراهيم” إبن آور الكلدانيين أن يعزكم ويأخذ بيدكم الكريمة ويمنحكم القوة والحكمة لقيادة سفينتنا الكلدانية المُمَزقة أشرعتها والتي ستُثقب أرضيتها،أن تُعيد اللحمة بين أساقفتنا الأجلاء وأن تكونوا جميعاً وواحداً للكل ألا وهو شعبنا الكلداني المعذب فالكنيسة هي الشعب وبدون الشعب لا توجد كنيسة، وأستميحكم عذرا لغبطتكم فبيتنا الكلداني أولى بالترميم قبل أي بيتٍ آخر.

نعمة رب المجد معكم….

مؤيد هيلو

سان دييغو

 

 

 

عن الكاتب

عدد المقالات : 54

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى