الاحصاء السكاني يحل اكثر مشاكلنا تعقيدا / بقلم عصمت رجب


نادي بابل

منذ نشوء الدولة العراقية عام 1921 الى اليوم مر العراق بمراحل عديدة من الملكية الى الجمهورية الى دخوله في حروب داخلية وخارجية وازمات وانفراجات وتبدلت سلطته عشرات المرات وبقيت الثوابت الدستورية والقانونية والوطنية تتراوح من سلطة الى اخرى ومن نظام الى اخر بين التغيير احيانا والثبات احيانا اخرى ، وتزايد سكانه والركود ، بحسب الظرف الذي يمر به . وتعتبر مسألة الاحصاء السكاني ، من الأمور المهمة لرسم سياسة الدولة ذلك لتماسها المباشر بحجم الإنفاق الحكومي على جميع القطاعات ومعرفة الطرق الأسلم لذلك الإنفاق كذلك لتحديد المعدل العمري للمجتمع وحجم الفئات العمرية فيه لتوظيف طاقاته في مكانها الصحيح كذلك لرسم الإستراتيجيات بعيدة المدى . على ضوء ذلك اجرى العراق حتى الآن 7 تعدادات سكانية، حيث ان اول تعداد كان في العام 1934 وبعده على التوالي في الأعوام “1947، 1957، 1965 ،1977، 1987 و 1997” وكان من المفترض ان يجرى التعداد الثامن في العراق في العام 2007، لكنه لم يحصل، ربما لتخوف الكتل السياسية في البرلمان والحكومة العراقية من معرفة تعداد كل مكون او طائفة وهي مسألة سياسية خارجة عن الثوابت الدستورية التي على الدولة العراقية وضعها دائما بالثوابت الوطنية ويتم اجرائها لتصليح حال البلد بصورة عامة نحو التنمية والتطور .

ان تحول العراق من حالة المغالات في الحكم المركزي في 2003 الى حالة من نظام حكم ديمقراطي يعطي لكل منطقة او مكون او مذهب او قومية حق العيش اسوة بالاخرين من العراقيين مهما كان حجمه او تعداده لينال حقوقه الدستورية وفق ما اقره الدستور العراقي ويكون له تمثيله الحقيقي خارج عن التخمينات المصلحية للكتل ذات النفوذ في الحكومة ، لذلك يستوجب على السلطات العراقية ( التنفيذية والتشريعية والقضائية ) الاسراع باجراء تعداد عام لسكان العراق ، لأهمية هذا العمل في تشريع جميع القوانين التي هي بتماس مباشر بالمواطن العراقي ، فقانون الانتخابات العام وتحديد تمثيل المناطق حسب القانون الجديد للانتخابات والذي صادق عليه مجلس النواب مؤخرا، كان يجب ان يكون على اساس بيانات حقيقية لكل منطقة ليعرف عدد سكان تلك المنطقة او المحافظة او الاقليم ليتم تخصيص المقاعد لتلك المنطقة، لا على اساس تخميني او بيانات وزارة التجارة الغير ثابتة ومتغيرة دائما بسبب الهجرة والوفيات، بل على اسس واقعية من خلال الاحصاء العام للسكان ، لإن “الإحصاء السكاني يمثل أحد أهم الأعمدة الأساسية لنجاح الإنتخابات في أي بلد يسير بالنهج الديمقراطي لتداول السلطة ، وقد يكون اقليم كوردستان من اكثر المتضررين من عدم اجراء التعداد العام للسكان ووقع عليه الغبن الاكبر من بين مناطق العراق ومكوناته.

في الختام نؤكد مطالبتنا باجراء التعداد العام للسكان بعيدا عن التوظيف السياسي لنتائجه، كون البيانات الصحيحة والحقيقية لعدد نفوس العراق وانتماءاتهم القومية والاثنية والمناطقية تكشف لمشرعي القوانين الية تشريع القوانين لتحقيق العدالة المجتمعية لمختلف مكونات العراق الاثنية والدينية والقومية ، وتبين قوة العراق اقتصاديا من خلال معرفة الاعمار العمالية المنتجة ، كما معرفة درجات او طبقات المجتمع الغنية والفقيرة والمتوسطة ومستوى النهوض بالبلد من حالة الركود الى حالة الانتعاش الاقتصادي ، واقرار الخطط القصيرة والبعيدة المدى لتحقيق نمو افضل في البلد .

 

بقلم عصمت رجب

عن الكاتب

عدد المقالات : 7515

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى