الإنتخابات البرلمانية العراقية والإلتفاف على نزاهتها


ابلحد افرام ساوا
ابلحد افرام ساوا

كنا نأمل أن تجرى الإنتخابات البرلمانية العراقية في هذه الدورة بنوع من النزاهة والديمقراطية بعيدا عن التزويرسيما بعد أن أعلنت المفوضية العليا عن إبتكار بطاقة خاصة بالإنتخابات يقوم كل ناخب بالإدلاء بصوته من خلالها بعد تثبيت بصمة إبهامه في المكان المخصص وبعدئذ تبطل البطاقة حيث لا يستطيع حاملها الإدلاء بصوته من خلالها ثانية رغم حرمان عشرات الألوف من أبناء الشعب منها لعدم تنظيمها لهم أو لظهور أسمائهم في محافظات أخرى غير محافظاتهم التي يسكنون فيها وهذا يعني حرمانهم من المشاركة في عملية الإقتراع أو الإدلاء بأصواتهم . المشكلة الأكثر خطورة على العملية الإنتخابية لا تكمن هنا ! بل في الحيلة الجديدة التي أبتكرت وهي ، إعطاء الحق لمنتسبي الجيش والشرطة وقوى الأمن والمخابرات والإستخبارات العسكرية وإستخبارات الشرطة بحيازة بطاقتين من البطاقات الإنتخابية ، تارة كمواطن مدني و أخرى كعسكري ومنتسب قوى الأمن الداخلي على إختلاف صنوفها وهذا يعني ممارسة أكثر من مليون ونصف المليون من العراقيين حق الإدلاء بأصواتهم مرتين وأما في الإقليم فسيكون لأكثر من (250 ) ألف شخص ينتمي الى الفئات المذكورة أعلاه حق الإدلاء بأصواتهم تارة في التصويت الخاص وتارة في التصويت العام ، هذه تعتبر ضربة موجعة على النزاهة في العملية الإنتخابية وعلى الممارسة الديمقراطية لا بل تجرد عملية الإقتراع من النزاهة والديمقراطية نهائيا وتنسفها وتنعكس حتى على الكوتة المسيحية من خلال قيام بعض الجهات المتسلطة بتبليغ منتسبيها ممن أعطي لهم هذا الحق للتصويت لصالح القوائم التابعة لها ورأينا بأم أعيننا العشرات من الأشخاص الذين يحملون بطاقتين إنتخابيتين ، فكيف ستطبق الديمقراطية وأين ستبقى النزاهة إذا كانت القرارات يصدرها المتسلطون الكبار لصالحهم ويلتفون على النزاهة والنهج الديمقراطي في العملية الإنتخابية ، وهنا يحق لي ولأي مواطن ان يسأل المفوضية العليا للإنتخابات بأي حق يعطى هذا الإمتياز للعسكريين والشرطة وقوى الأمن الداخلى ووفق أي معيار ؟ ولماذا تلتزم الصمت الكتل السياسية الأخرى عن هذا القرار الجائر واللامنطقي والمنافي لكل المعايير المحلية والدولية والقوانين الإنتخابية في جميع البلدان حتى الأكثر تخلفا ؟ وأين هو دور المحكمة الإتحادية والمحاكم المختصة في هذا المجال ولماذا تلتزم الصمت هي الأخرى ، طبعا هذا القرار اللا شرعي جاء لخدمة الجهات ذات النفوذ الكبير في الجيش والشرطة والصنوف الأخرى من قوى الأمن الداخلي ، لذا على جميع الكتل السياسية أن تقف بحزم ضد هذه الإجراءات المخالفة لكل الأعراف والقوانين والقواعد المعتمدة وتسيء الى سمعة العراق على المستوى العالمي، ونهيب بالأمم المتحدة والمنظمة الدولية في العراق واٌلٌإقليم لرفض مثل هذه الممارسات ومنع تطبيقها من خلال إلغاء البطاقة التي طبعت كوثيقة خاصة ورئيسية لمشاركة المواطن في الإنتخابات وإلغاء التصويت الخاص ولا خيارات أخرى أمامها لأن البطاقات المعنية قد وزعت ولنقرأ السلام على العمل الديمقراطي والنزاهة في الإنتخابات في بلدنا لتتربع الكتل الكبيرة المتسلطة على المشمولين بالتصويت الخاص من كافة صنوف الجيش وقوى الأمن الداخلي على مقاعد البرلمان إنه بحق ظلم بحق القوائم التي ليس لها نفوذ ملحوظ في الصنوف العسكرية وقوى الأمن الداخلي وإستخفاف بمباديء الديمقراطية والنزاهة في عملية الإقتراع .

ابلحــد افــرام

 

عن الكاتب

عدد المقالات : 13

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى