الأستاذ هوشيار الزيباري هل يفعلها القادة العرب ويجتمعون في اربيل ؟


حبيب تومي
حبيب تومي

 

habeebtomi@yahoo.no 

بغداد التي نتغنى باسمها وبلياليها وبعبق تاريخها وبتراثها وألف ليلة وليلتها ، لم تعد بغداد التي نعرفها ، فبعد ان كانت بغداد قلب العراق النابض ، اصبح هذا القلب عليلاً لا يقوي ضخ الدم والحيوية الى انحاء الجسم العراقي ،  إنها ببساطة تفتقر الى الأمان والنظافة والكهرباء والصرف الصحي .. وغيرها من العوامل التي تتميز بها المدن والعواصم في مختلف البلدان .

 اليوم تنعقد الآمال في هذه المدينة على استضافة العراق للقمة العربية في أواخر آذار سنة 2011 م .

فكل دولة عربية تتطلع الى عقد مؤتمر القمة العربية في عاصمتها ، وإن العراق يتطلع ان يأخذ دوره في استضافة هذا المؤتمر ، لكن بما ان العراق الحديث هو ساحة دائمة للمعارك والحروب منها الداخلية وأخرى مع الجيران وثالثة مع الدول العربية ورابعة مع امريكا وحلفائها ، فلم تصبح العاصمة العراقية مؤهلة لعقد مثل هذا المؤتمر في العقود الماضية .

 في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي شيدت الحكومة عدداً من الفنادق الفخمة في العاصمة بغداد لتأهيلها لعقد اي مؤتمر دولي مهم ، وقد شيدت الحكومة قصر المؤتمرات وفندق الرشيد على امل استضافة مؤتمر القمة السابعة لدول عدم الأنحياز والذي تعذر انعقاده في بغداد بسبب الحرب العراقية الأيرانية  فكان انعقاده في نيودلهي ، ولم يكن من نصيب العراق استضافة اي قمة عربية منذ 1973 لكنه استضاف القمة العربية  الأستثنائية عام 1990 م .

لكن نبقى مع موعد انعقاد المؤتمر القادم في بغداد ربيع عام 2011 فهل ان بغداد ستكون مؤهلة لاستضافة المؤتمر ؟

 الأستاذ هوشيار الزيباري يقول انه قد تم تخصيص مبلغ قدره 300 مليون دولار لتأهيل الفنادق الموجودة حالياً ، لكن يا ترى هل المسألة محصورة في ايجاد الفنادق اللازمة والأماكن اللازمة لاستضافة الملوك والأمراء والرؤساء العرب ؟ ام  ان المسالة ابعد من إشكالية الأسكان والأستضافة .

ما جدوى ان يكون لنا امكنة مريحة ومناسبة في حين تفتقر تلك الأمكنة الى الأمن والأمان ، إن الفضائيات تنقل لنا كل يوم مع ارتشاف قهوة الصباح آخر اخبار الأنفجارات والأغتيلاات والسيارات الملغمة والأحزمة الناسفة .. الآ ينبغي تأمين الأمان للضيوف وهم من اعلى المستويات قبل ان نفكر بأماكن استضافتهم وراحتهم ؟ باعتقداي المتواضع ان الأستاذ هوشيار الزيباري كما يقال له عين بصيرة لكن له يد قصيرة ، إن طموحاته مشروعة لكن تحقيقها أراها غير ممكنة التحقيق بالطريقة التي تبدو بعيدة المنال على ارض الواقع .

الطاقم القيادي الحكومي العراقي برمته متمترس في المنطقة الخضراء ويتعذر عليه التحرك بحرية  الى منشئات الدولة ومؤسساتها وتفقد الأسواق والمستشفيات في العاصمة العراقية ، وهكذا يصعب عليهم الخروج من المنطقة ، فماذا عن الضيوف ألا تقتضي المجاملات الدبلوماسية المألوفة في أخذ الضيوف في جولة بشوارع بغداد لمشاهدة معالمها ؟ اليس هو هذا المتبع في مثل هذه المناسبات ؟

الحكومة لحد الساعة لا تضمن امان حتى المنطقة الخضراء فهي ليست محصنة ضد استهدافها بقذائف الهاون او الصواريخ ، وأمن المواطن لا زال مهددا وقت خروجه من البيت الى عودته . الم تفجّر وزارات ومنها وزارة الخارجية ؟ وماذا عن الهجوم على البنك المركزي في قلب بغداد ؟ ولا يستبعد في بداية انعقاد الجلسة الأفتتاحية للمؤتمر ان تنهال قذائف الهاون على قاعة الأجتماع ،  وانطلاقاً من هذا الواقع المؤلم لا يمكن التفكير في استضافة مؤتمر قمة عربي في بغداد .

 إن تحقيق بعض النجاحات الأمنية لحكومة المالكي وعلى مدى اربع سنوات ، لا يمكن الركون فلا يمكن اعتباره استقراراً ثابتاً في ظل الهجمات اليومية على قوات الشرطة والجيش وغيرها ، ولا زالت القوى التي تشن الهجمات على المنشآت الحكومية هي التي تبادر للهجوم والحكومة لها موقف الدفاع عن النفس فحسب ولم تنتقل حتى الساعة الى مواقع المبادرة في الهجوم .

كما ان المناكفات على المناصب الحكومية بعد الأنتخابات التي مرت عليها فترة زمنية قياسية هي كالبركان المعرض للانفجار في اية لحظة . مضى سبع سنوات وقضينا على الدكتاتورية لكن بديل الدكتاتورية غرق في الفساد والفوضى والعنف . كما ان الوضع الأمني الهش مرشح  للانفلات عن السيطرة في اية لحظة .

إن الحكومة رغم تجنيدها مئات الآلاف في قوات الشرطة والجيش إلا ان هذه القوات لا تملك زمام المباردة فلا زالت قوى العنف والأرهاب هي التي تملك ناصية المبادة في الهجوم على المناطق التي تختارها  .  إن هذه القوات رغم ضخامتها تفتقر الى الفاعلية والمهارة والى المهنية  والسبب يعود الى تغلغل أذرع الأحزاب والميليشيات في مفاصل تلك القوات .

ولهذا اقول للاستاذ هوشيار الزيباري :  أن العين بصيرة واليد قصيرة ، فالملايين التي تصرف على تلك الفنادق وهي معرضة للقصف والتدمير في اي لحظة يمكن  إنفاقها  في مدينة اربيل لكي ينعقد فيها مؤتمر القمة العربية  كعاصمة بديلة ، اليست اربيل العاصمة الثانية فلماذا لا ينعقد فيها مؤتمر القمة العربي ؟

إن اربيل مدينة عراقية تمتاز بجوها الجميل وبأمنها ونظافتها واستقرارها ، دون وجود اي مخاوف  كما سيكون بمقدور القادة التجول في المدينة والأطلاع على معالمها ، ويمكن لهؤلاء القادة القيام بجولة في سيارات مكشوفة في مدينة عنكاوا الكلدانية المسيحية ، ولكي يشاهد القادة العرب كيف يكون التعايش والتسامح بين اتباع الأديان والقوميات والأعراق المتنوعة والتي تتجسد صورتها في النسيج المجتمعي  لمدينة عنكاوا الكلدانيــــــــة العريقة والملاصقة لمدينة اربيل الجميلة .

 إن اقليم كوردستان جزء من الوطن العراقي وإن عقد مؤتمر قمة عربي على ارض الأقليم سيكون تعزيزاً لمكانة العراق وصفحة بيضاء في تعزيز وحدة الوطن العراقي بكل مكوناته الأثنية والدينية والمذهبية والعرقية .

فهل يفعلها القادة العرب ؟

حبيب تومي / اوسلو في 15 / 08 / 10

 

عن الكاتب

حبيب تومي
عدد المقالات : 252

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى