الأخوة في المجلس الشعبي .. ما هكذا تورد الأبل !


حبيب تومي
حبيب تومي

مثل شعبي يقول : ( اقعد اعوج وأحكي عدل ) وفي هذا الزمان اصبح الكلام

العدل من الممنوعات ، بل من المحرمات ، وحينما نتكلم عن حقوق الشعب

الكلداني ، يفرض علينا الحصار ، وتجري محاولات تكميم الأفواه وتوضع

مقالاتنا  في الحجر الصحي انا وزملائي من الكتاب في الأتحاد العالمي

للكتاب والأدباء الكلدان ، فإما ترسل مقالاتنا الى سلة المهملات او تحفظ

بمبعدة عن اعين القراء ، وقرأت مقالاً لأحد الكتاب الكبار يقول : إن مفهوم

الحقيقة عند الأغريق انها ( الحقيقة ) جاءت الى الناس عريانة فاستداروا لا

يحبون ان يروا هذا العيب ، فعادت اليهم الحقيقة ثانية وقد تغطت ، فأقبلوا

عليها ، بمعنى ان الناس لا يحبون الحقيقة العريانة اي لا يحبون الصراحة ،

وهذا ينطبق على احزابنا ووسائل إعلامنا وعلى معضلة الشعب الكلداني في

وطنه العراقي .


اقول :

إن الدفاع عن حقوق الشعب الكلداني ، ليس كفراً او معصية نرتكبها

تستدعي الجلوس على كرسي الأعتراف امام الكاهن ، نحن نريد الحرية

والانسان بدون حرية يتحول الى اداة ، فالمجتمع الحر هو مجتمع لا يخاف

فيه الأنسان ان يختلف مع الآخرين .


ما دام الكوردي من حقه ان يدافع عن حقوق الشعب الكوردي ، والعربي

مسموح له ان يدافع عن حقوق الشعب العربي والآشوري من حقه ان يدافع

عن حقوق الشعب الآشوري والشياطين من حقهم ان يدافعوا عن حقوقهم

في جهنم ، وحتى اللصوص والحرامية يفسح لهم المجال للدفاع عن انفسهم

. باستثناء المثقفين الكلدان لا يحق لهم الدفاع عن حقوق شعبهم ، لأن ذلك

يدخل في باب التكلم عن التسميات وينبغي إهمال تلك المقالات ، هذه هي

الحقيقة فالفضائيات الآشورية تفرض حصاراً ظالماً على كل ما اسمه كلداني

، ويشترك في هذا الحصار الظالم مواقع الكترونية بما فيها مواقع كلدانية

معروفة .


بعد هذه المقدمة المؤلمة ، ارغب في مكاشفة صريحة مع المجلس الشعبي

الكلداني السرياني الآشوري ، وكان زميلي الأستاذ سعد عليبك قد اطلق عليه

اسم المجلس الشعبي الآشوري الآشوري الآشوري ، لكن التسمية الصحيحة

التي اقترحها هي المجلس الشعبي الآشوري ، وسيكون لي فائق التقدير

والأحترام لهذا المجلس ان اتخذ مثل هذا الأسم الذي ينطبق عليه كلياً ،

وسأكن له الأحترام كالذي اكنه  للحركة الديمقراطية الآشورية وللحزب

الوطني الآشوري .


يوم التقيت بالأستاذ سركيس آغا جان عام 2009 وبحضور المرحوم حكمت

حكيم ، قال ان التسمية الثلاثية رتبناها حسب الأكثرية اولاً الكلدان ثم

السريان وأخيراً الاشوريين ، وليس ثمة اي فروقات بين هذه المكونات في

التعامل ، إنها تسميات تاريخية لشعبنا المسيحي ، كلام سليم للأستاذ

اغاجان يوم كان المجلس الشعبي منفتحاً يحمل في طياته شيئاً من العدالة

والمساواة بين الأطراف  ، لا سيما في مسألة توزيع الثروة ، رغم غياب

منظومة المؤسساتية في توزيع تلك الثروات .


اجزم بأن المجلس الشعبي قد شيد على سواعد واكتاف الكلدانيين ، وكان

مصدر اصواته في الأنتخابات محصورة بين السريان والكلدان ، فالآشوري

صوته مضمون للزوعا ، ومع هذا الموقف المنفتح للشعب الكلداني ، فإن

السلطة (الحقيقية ) للمجلس محصورة بيد ، ربما ، شخصين من الأخوة

الآشوريين ، وربما اكون مخطئاً ، لكن تجلى ذلك من الأشكالات الناجمة عن

لقائي مع المجلس الشعبي ، وطريقة نشر الخبر ومن ثم حذفه ، او في

مسألة الحظر المفروض على كتاب اتحادنا الكلداني .


الآتي من الأيام كانت حبلى بأشياء جديدة تتخطى مفهومية الأخوة والمساواة

، لقد عقد المجلس الشعبي زواج المتعة مع الزوعا ، حيث قلب ظهر المجن

للشعب الكلداني ، وقلت زواج المتعة ، لأن الأتفاق بين الطرفين هو من اجل

محاربة القومية الكلدانية فحسب ، وتجمع الأحزاب السياسية لتي تعود

لشعبنا من الكلدان والسريان والآشوريين  هو تجمع فاشل حيث اثبت فشله

الذريع في اول تجربة حقيقية ، حينما استنهض الأخ يونادم كنا ابشع

النوازع المذهبية فألب المكونات الأقلية في البرلمان لمنع الأستاذ رعد

عمانوئيل ( الكلداني ) من اشغال وظيفة رئيس الوقف المسيحي ، وكان

اعضاء المجلس الشعبي في البرلمان من الموقعين على المذكرة التي رتبها

السيد يونادم كنا للانتقام من الكلداني الألقوشي رعد عمانوئيل .


سؤالي : اليس هذا فشلاً ذريعاً لتجمع احزابنا السياسية ؟ فما هو الفرق بين

رعد عمانوئيل الألقوشي الكلداني وبين شخص آخر من الهويات الأخرى

لشعبنا ؟ فيبدو لي ان هذا التجمع هو معرض للمجاملات  والزيارات والهدف

الحقيقي هو إلغاء التسمية الكلدانية من الدستور العراقي والكوردستاني .


نأتي الى المفيد في هذا المقال الذي اريد فيه توجيه نقد بناء للمجلس

الشعبي ، في الأسبوع الفائت حضرت حفل افتتاح معرض الكتاب لجمعية

الثقافة الكلدانية في القوش ، وفي لحظة الأفتتاح دعاني الأستاذ شمس الدين

كوركيس للوقوف الى جانبه حيث كان مكلفاً بقص شريط الأفتتاح ، لكن في

آخر لحظة حضر المطران ميخائيل مقدسي ، فدعي لقص شريط افتتاح

المعرض .


بعد الأنتهاء من المراسيم ، ابلغني الأخ غزوان قس يونان رئيس جمعية

الثقافة الكلدانية في القوش ، وهو شاب القوشي كلداني متحمس للعمل

. ابلغني بأني مدعو الى اللقاء مع المجلس الشعبي في دهوك ، وهو مستعد

لنقلي الى مقر المجلس بعد الأتفاق على الموعد .


باختصار شديد ، اتصلت مع زملائي في اللجنة التنفيذية للاتحاد العالمي

للكتاب والأدباء الكلدان لاستشارتهم  حول اللقاء ، كما اتصلت بأعضاء

مكتب اللجنة التنفيذية للمجلس العالمي الكلداني المنبثق من مؤتمر النهضة

الكلدانية ، وكان رأي الأكثرية يستقر على مد يد المصافحة للجميع على ان

يكون مبني على الأحترام المتبادل وليس الخضوع لأية جهة .


في هذه الزيارة كنت اتوقع ان اجتمع مع السيد شمس الدين كيوركيس حيث

كان لقائي معه في القوش ، لكن حينما وصلت الى دهوك قيل لي انه سافر

الى اربيل مبكراً او شئ من هذا القبيل ، ولكن حدسي ذهب الى تفسير الغياب

بأنه (تهرب ) من اللقاء ليس إلا .


المهم في الأمر ان اللقاء تم مع الأستاذ فهمي يوسف نائب رئيس المجلس

الشعبي وهو مثقف كلداني ديمقراطي ليبرالي يمتاز بفكره المنفتح على الآخر

ولا يدخل الفكر القومي المتزمت في قاموسه . وحضر الأجتماع عدد من

اعضاء المجلس الشعبي إضافة الشخصية الألقوشية الصديق صباح توماس

( ابو ليلى ) .


لاحظت ان فضائية عشتار قد صورت اللقاء ، كما اخذنا بعض الصور

التذكارية ، وقام المجلس الشعبي من جانبه بنشر الخبر في موقع عنكاوا ،

ولا ادري إن كان الخبر قد نشر على موقع عشتار الألكتروني ، وحدسي كان

يتموضع بأن نشر اللقاء سوف لا يتم ، فلدي تجربة مع المجلس الشعبي ،

حيث سبق ان كتبت كلمة رثاء للمرحوم جميل روفائيل ، وامتنع موقع

عشتار عن نشرها ، فكانت النزعة المذهبية المقيتة قد تغلبت عليهم حتى في

مثل هذه الحالة الأنسانية .


لقد نشر الخبر في موقع عنكاوا بالرغم من إني لم اكن راضياً عن ذلك النص

الذي خرج بصيغة بعيدة عن الحقيقة والواقع . لكن مع ذلك رفع الخبر من

موقع عنكاوا ربما بعد ساعة من نشره وبأمر من المجلس الشعبي .


هكذا فإن المجلس الشعبي يفقد مصداقيته وحياديته حينما عقد زواج المتعة

مع الزوعا ، وعقد معها حلف غير مقدس يستهدف محاربة القومية الكلدانية

العراقية الأصيلة ، فهم يتعاملون مع القوى الكلدانية السياسية التي تخضع

لهم بمنطق السيد والعبد ، وإن تجربة المجلس القومي الكلداني خير مثال ،

حيث بعد ان اصبح هذا المجلس تابعاً مطيعاً ويبصم ( بالعشرة ) لكل ما

يقرره المجلس الشعبي ، بعد ذلك (فقط ) فتحت نافذة المساعدات للمجلس

القومي الكلداني .


الحقيقة المعروفة ان المساعدات مقررة للمسيحيين دون اشتراط التنازل عن

مبادئهم القومية  لكن المجلس الشعبي لا يمنحها إلا لمن يركع له من

الكلدانيين ، لأن تلك المساعدات تمنح للمنظمات الآشورية ببذخ دون قيد او

شرط ، لكن بالنسبة للكلدانيين يختلف الأمر وتجربة المجلس القومي

الكلداني والمنبر الديمقراطي الكلداني قبله خير مثال على صدق كلامنا .


إن المجلس الشعبي الذي اقترح له اسم المجلس الشعب الآشوري والحركة

الديمقراطية الآشورية والحزب الوطني الآشوري وغيرهم ، فإن هذه الأحزاب

باتت وحدها تملك الحقيقة المطلقة ويملكون الرؤى والحلول الناجزة ، هم

وحدهم الحراس الأمناء للمبادئ وللوحدة القومية . إنهم ينهون ويأمرون

وعلينا الطاعة فثمة سياسية الجزرة والعصا سائدة ، فالعصا لمن عصى

عليهم .


يتعين على الأحزاب الآشورية ان ينظروا الى الشعب الكلداني وطموحاته

القومية بمنظار ديمقراطي منفتح دون اللجوء الى فرض اجندتهم المتزمتة

على الشعب الكلداني ، فهذا الشعب الأصيل ليس من الأنصاف تهميشه ولا

يمكن تحويل القومية الكلدانية الى اللاقومية مهما كانت الذرائع وتنوعت

الأسباب، وهذا التعامل مهما حقق من نجاحات في ظل الأمكانيات المتوفرة

لهذه الأحزاب حالياً سوف يبقى هذا الأسلوب طريقة لا إنسانية ولا

ديمقراطية في التعامل .


إن المجلس الشعبي إن اراد ان يعيد مصداقيته ، ينبغي ان يقف على مسافة

واحدة من الجميع ، وأن يحترم التوجهات القومية للكلدانيين وغيرهم .


حبيب تومي / عنكاوا في 21 / 08 / 11


عن الكاتب

عدد المقالات : 252

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى