الأجهاض طفرة السلبيات في المجتمع


لينا هرمز

 المرأة على مرْ العصور المختلفة مرتْ بعدة مراحل وتغيرات بالنسبة للمجتمعات التي عاصّرتها والتي تركت بصْمتها وأثرها على حياة وسلوك الإنسان، ورغم ما وصلت اليه البشرية  من تطور وعلم وثقافة، إلا أنه لم تستطع التغلب على الموروث القبلي والعشائري الذي كان وما زال مسيطر على فكر ونهج البعض في الحياة، كأسلوب من القوة والسيطرة التعسفية التي يتحصنون بها أمام الصراعات والنزاعات التي يتعرض لهْا الفرد وبالأخص المرأة! نعم هذا النظام العشائري لمْ يستطع ان يرتقى بالمستوى الثقافي والفكري والأخلاقي للأنسان، كونه نابعْ من مجتمعات محدوّدة التفكير والثقافة والأرادة، والتحكم على التصرفات وتقييد حريتها من منطلق (هذا عيّب، هذا حرام، هذا لا يجّوز، لا تتكلمي مع هذا أو ذاك)، كل هذه تذكر ولكن تترك بدون أن يُعطى لها تفسير! فقط  يجب تنفذها بدون مبرر أو سبّب! حتى الأبوين الذين يصدرانها على أبناءهم لا يعرفون الوقت والمكان المناسب لتطبيقها كونهم هم الآخرون قد  توارثها!

ولهذا نجد المجتمع الذي هو معظمنا نحن وليس جميعنا، يهاجم وينبْذ وينقد الزانية والعاهرة والمطلقة والأرملة! من دون التفكير بالأسباب التي دفعتها لهْذا، أو ربما هذا المجتمع نفسهُ هو الذي دفع بالمرأة او الفتاة في الأنخراط في طريق الغلط، أو ربما أنها كانت مجبرة أو وقعت تحت ضغط أو ظرف معين، أو لكون قسم منهم يثوارثون هذا من عوائلهم أنفسهم، كونهم يجدون أنفسهم قد تربوا في هكذا جو وبيئة! المهم أن الأسباب كثيرة ولا تعْد و تحصْى.  فالزانية والعاهرة تقتل وتُرجم، والأرملة لأنها ترملتْ فيجب ان توضع تحت المراقبة من قبل المجتمع! والمطلقة كذلك كونها طلقت من زوجها، هي الأخرى أصبحت محْط الأنظار وأي غلط أو تصرف أو كلمة محاسبة وتحاسْب عليها.  

ولهذا دائماً نرى ونسمع في مجتمعاتنا يسألون سؤال تقليدي للمرأة المطلقة، لمْا أنت مطلقة؟ بينما هذا السؤال مستحيل ان يُسأل للرجل ويُقال لهُ: لماذا أنت مطلق؟!  وهذه الأخرى أيضا من سلبيات مجتمعنا! ولكننا نحن من كل هذا لا نشجع على الغلط وأرتكاب المعصية بحق تعاليم ربنا وبحق المجتمع، هذا المجتمع الذي يُولي نفسه أغلب الأوقات قاضياً ويصدر أحكامه! كما سنأتي الان في حديثنا وبقليل من التفصيل عن المرأة وسقوطها أحيانا ضحية، وأحيانا اخرى بأرادتها في الغلط، ونتيجة هذا الغلط  يكون تكوين نفس بشرية، الذي ربمْا يرى النور والحياة، وربما لن يراها! أننا نتحدث عن المرأة والأجهاض وعمليات أسقاط الجنين، أو بالأحرّى قتل الجنين!

 الأجهاض من القضايا والظواهر السلبية التي تضاف الى السلبيات الكثيرة الموجودة في المجتمع، والتي برزتْ بقوة في الآونة الأخيرة، وأخذت مدّى وبُعد واسع في الأنتشار، وخاصة بعد ظهور التكنلوجيا وتوفير وسائل الأنفتاح والاتصال والقنوات الأباحية والأختلاط بمختلف الثقافات والمجتمعات، وقد يكون هذا الأجهاض  في بعض الحالات أيجابياً وأخرى سلبياً، فأحياناً يكون حق من حقوق المرأة نتيجة لأسباب صحية تعلقتْ بها أو بجنينها، كون الأم في مرحلة من مراحل الحمل تُنصح من قبل الأطباء بضرورة أسقاط جنينها، لكونه مشوّه أو به علّة ما،  أو بسبب كون الحَمل فيه خطورة على حياة الأم مما يضطر الأطباء الى التخلي عن الجنين والتضحية به في سبيل أنقاذ حياة الأم، ولكن لوْ نظرنا لعملية الأجهاض من زاوية أخرى، فربما يكون بسبب ظروف أجتماعية وبيئية وبأنه تشكل في رحم الأم بسبب علاقة غير شرعية، أو بسبب تعرض الفتاة للأغتصاب، أو يكون بسبب ظروف معيشية وأقتصادية والوالدين غير قادرين على توفر معيشة أو حياة آمنة وصحية لطفليهما، فيقرران معاً أسقاطهِ! 

ولكن أخطر هذه الحالات هي ما ذكرناه هي التي تكون نتيجة علاقة غير شرعية وتعرض الفتاة للأغتصاب، وهذا يحدث لفتيات كثيرات في مقتبْل العّمر، منهنْ القاصّرات ومنهنْ الراشدات وبالتالي  تكون عواقبهُ وأضرارهُ أكثر من كافة النواحي! كونهُ نتج  بسبب خطأ، وغلط، ولحظة ضعّف، وعدم تقدير للمسؤولية، وبطرق غير شرعية، كوجّود علاقة حب بين الشاب والفتاة والتي ربما قد تتطور وتأخذ منحى آخر، أو بسبب الأغتصاب، أو من جهة أخرى تكون بسبب مشاكل عائلية وهذه تكون أحدى الطرق للهروب منها، وفي النهاية تكون نتيجته أحيانا تكوين جنين في رحْم الفتاة العازبة!  فيقعنْ في حيرة وغموض والخوف من المجهول والأفق المسدود! وفي هذه الحالة لا يكون أمامهنْ حل ووسيلة أخرى غير أجهاضه أو بالأحرى قتلهُ (وأده ــ رميه) في محاولة  للتخلص من وصمة العار والفضيحة التي ستلحق بهنْ! والذي لا يختلف عن أنواع القتل الأخرة المنتشرة  بشتى السبل والوسائل! والذي تكون نتيجته  في النهاية واحدة وهي قتل إنسان وإنهاء وجوده، والذي نعلمهُ أيضاً بأن القتل محرم ولا يجوز قتل نفس بشرية بدون ذنبْ، فما بالكم أذا كانت هذه النفس صغيرة وبريئة وليس لها أي ذنب!  أنه الطفل الصغير الذي بدأت ترتسم تركيبتهُ وملاحمهُ الصغيرة داخل أحشاء ورحْم والدته ِ. لكنه يقتل قبل ان يرى نور الحياة  نتيجة أجهاضه من قبل أمه سواء بإرادتها أو من غير أرادتها مثلما ذكرنا للأسباب أعلاها، أو ظروفها حكمتْ عليها بذلك! فالأجهاض لو أعطيناه تعريف مبسْط لمفهومهُ نقول فيه بأنه: قتل نفس صغيرة قبل ان تولد، وتشم رائحة أمه ونسيم هواء الأرض!

ولكن نقول مع الأسف بصّيرة أنساننا في هذا الزمان قد عُميتْ! والذي لا يكفيه كل النكبات والحروب التي يعيشها، ولكن يحاول بطرق أخرى أن يشوه من صورة الإنسان نفسه وأبداعة الخالق.. أنساننا الذي أصبح كمصاص الدماء الذي يمْص دم هذا وذاك لكي يشبع ويرضي نفسه وغروره هو على حساب غيره، غير مبالي بالآخر! وان كان تأذى بسببه أو دُمرتْ حالته النفسية، مساعداً بذلك على نشر الفساد والرذيلة في المجتمع، لأن نفسيته  مريضة وداخلهُ غير نقي (أسود). أنساننا الذي معظمهُ وليس جميعهُ باتْ يفتقر الى الأخلاقيات والى أبسّط قواعد الحياة. وتقول أحدى الزميلات معلقة على هذه الظاهرة،  بأن التربية الأخلاقية والأسرية السليمة هي أولى الطرق وأهمها في الحّد من كل الظواهر السلبية المنتشرة في المجتمع، ومعها كل الحق وهي صائبة في هذا، ولا أحد يزايدها في هذا، ولكن لي تعليق صغير على كلامها وهو: 

ان كان هنالك دخلاء وأشرار يحاولون بخّ سمهم في هذا وذاك، مثل السلبيات المنتشرة في المجتمع، ورُفقاء السّوء وسلوكهم السيء، الذين يحاولون بشتى الطرق أسقاطهم في الغلط والأثم والحرام، أما بسبب غيرتهم وبغضهم أو لنشر الفساد وهذا يحصل كثيرا ويوجد الكثير من ضعاف النفوس.. أو كما يحصل للكثير من الفتيات اللواتي يتم أدراجهنْ تحت عدة مُسمّيات ومنها الحْب، أو وعدها الشاب بالزواج وبعدها أخلي بها! وهذا أكثر شيء يحدث للفتيات المراهقات وقليلات الخبرة بالحياة وبسلوكيات الأنسان، مما يكوننْ صيدة سهلة ويقعنْ بسرعة.. أو إذا كان هنالك أنعدام للضمير والأيمان من قبل بعض الرجال! أو أحياناً أخرى يظنون خيراً  في الآخر المقابل، ويطمئنون إليه ولا يخونه، وهم لا يعلمون بالدفين والمطمْور في داخلهم من سوء وبغض وحقد وسوّاد!  كما يحصل مثلا لمجموعة شباب خرجوا في رحلة، فحاول أحدهم ان يضع في كأس  زميله مادة محرمة كالمخدرات مثلا، وبعدها قُدمت للشاب وشرب! هنا هذا الشاب من أين سيعلم ماذا في مشروبه؟ إذا كان قدْ أخذ على خوانة وبدون علمه، ومسلسلات التلفزيون الكثيرة التي تعرض تشهد بذلك وهي جميعها من واقع الأنسان، وتتعدد الحالات، وهذا كمثال مقرب وبسيط لما وصل اليه الأنسان في يومنا هذا..  فالأسباب إذن أن ذكرناها تكون كثيرة ومختلفة الأساليب، ولكن نتائجها تكون أعظم وأكبر، وجميعها تكون خارج إرادة الأنسان!

 وهناك فتيات كثيرات كنْ يحلمنْ بفارس الأحلام وبالزوج والأبناء والأسرة، كما تخيلنْ في مخيلتهم كما في القصص الرومانسية والأفلام، فيعشنْ في علاقات غرامية وعاطفية بدايتها تكون حباً ونهايتها تكون حزن وآسى وفضيحة لها ولعائلتها! بعد ان تنقلب الأحلام الوردية والوعود الكاذبة المغلفة بالكلام المعسول الى كذبة  أكبر وكابوس مرعبْ، وفي لحظة طيش أقترفن غلطة العمر ووجدنْ أنفسهنْ قد يُصبحنْ أمهات بدون زواج شرعي ومحلل (زواج خارج أطار العلاقة الزوجية الشرعية)!!  والذي يكون موسوم بالعار والفضيحة ويعاقب عليه القانون والمجتمع، وأحيانا يصل الأمر الى العنف أو التصفية الجسدية للفتاة، هذا أذا  لمْ  يتم كتمان الأمر وأجهاض الطفل بسرية تامة!! وطبعا نحن نتحدث عن مجتمعنا الشرقي، وليس الغربي.

أذن من كل هذا من يكون المتضرر الأول غير الأم (الفتاة)  وهذا الطفل الذي في حالة اذا أنجبته أمه يكون بنصف هوية والأخرى ضائعة من دون أب!! والذي يبقى ضحية  فخ وقعت به أمه سّواء بأرادتها أو بدون أرادتها، وعن طريق الخداع والتغرير، والطبيعيات الموجّودة في الرجل وأنعدام ضميره، أذن أفضل الطرق مثلما ذكرت زميلتنا هي البيت ونحن نضيف المدرسة والمجتمع معاً، وليس البيت لوحدهُ، لأنه سواء كان  الولد والفتاة في مرحلة من مراحلهم العمرية يضطرون الى الذهاب للمدرسة للتعليم وهذا الطبيعي، ويختلطون بالمجتمع وحياة جديدة بعيّدة عن البيت، وبأشخاص آخرين من طلاب وبمختلف الفئات العمّرية، فمن الطبيعي أن يكتسبوا تربيتهم من البيت والمدرسة معاً. ولكن هنا يحتاجون الى التوعية والمراقبة وتوجيههم التوجيه الصح دائماً، وخاصة الفتاة والتي تحتاج دائما الى توجيه وتنبيه دائماً وبمساعدة الأم أكثر لأنها الأقرب إليها. ودائما يجب أخذ الحيطة و الحذر في كل شيء.

lenahirmiz@ymail.com 

عن الكاتب

عدد المقالات : 9

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى