اضواء على تصريحات المطران ساكو لمطكستا المنشورة على موقع عنكاوا كوم


حبيب تومي
حبيب تومي

 
المطران الجليل لويس ساكو غني عن التعريف وهو المعروف بعراقيته الأصيلة وحرصه على

الوجود المسيحي في الشرق الأوسط عموماً وفي العراق على وجه الخصوص ، كما يتسم

نيافة المطران ساكو بصراحته المعهودة  وهو يضع النقاط على الحروف دون مجاملة لأي

طرف من الأطراف ، وقد اطلعت على تفاصيل تصريحاته التي ادلى بها لموقع (ADO-

world) التابع للمنظمة الآثورية الديمقراطية مطكستا فرع اوروبا ، وتفاصيل المقابلة قرأتها

 على موقع عنكاوا كوم .

 نيافة المطران ساكا يشخص موضع الألم ويقول : ( نحن مهددون بالانقراض إذا استمر

التطرف . حضورنا المسيحي تعبان ، وجودنا مهدد .. ) انتهى الأقتباس

اجل ان التطرف هو سبب الكارثة التي حلت بالعراق ، وكان وقود الكارثة المكون المسيحي ،

 ونحن متفقون على ان التطرف والأرهاب الناجم عنه طال جميع المكونات العراقية الصغيرة

والكبيرة حيث طال السنة والشيعة والعرب والأكراد ، لكن حصة المكونات الصغيرة كانت اشد

ايلاماً وتأثيراً ، وبشكل خاص المكونات غير المسلمة  كالأزيدية والمندائيين والمسيحيين من

الكلدان والسريان والآشوريين على حد سواء ، فهذه  المكونات الصغيرة بات وجودها مهدداً

والنتيجة تؤول نحو الأندثار النهائي لهذه المكونات الأصيلة من وطنها العراقي ، لكن

المكونات الكبيرة لا يلفها التهديد والخطورة كما هي حالة المكونات الصغيرة .

يضيف المطران الجليل في تصريحه يقول :

( .. ونحن نتعارك حول هذا كلداني او سرياني او أشوري، هذا لايجوز لانه يشبه الجدل

 البيزنطي عندما كانت المدينة محاصرة كانوا مشغولين بالمناقشة حول جنس الملائكة .. )

انتهى الأقتباس .

اقول حبذا لو سمى المطران الجليل الأشياء بأسمائها ، من هو الذي خلق مثل هذا الجدل

البيزنطي ؟

 الكلداني ورث تسميته عبر التاريخ وهكذا كان السرياني والآشوري ، ولم يكن اي جدل قومي

 بين هذه الأطراف ، لكن الأحزاب الآشورية حينما ورثت السلطة بطبق من ذهب من الحاكم

الأمريكي بول بريمر،  دأبت على فرض اجندة قومية متعصبة على الجميع ؟ اليست هذه

الأحزاب هي التي تعمل وتوظف الملايين من اجل طمس القومية الكلدانية وتهميشها من

الساحة العراقية ؟ هل هنالك كلداني واحد يفرض اجندته القومية على غيره ؟ لماذا لا نشخص

الخلل بشجاعة ونحاول علاجه بالتفاهم والأحترام المتبادل ، منطلقين من مبدأ قبول الآخر ،

ومقتدين بمبادئ ولوائح حقوق الأنسان وبحقه في في حرية المعتقد والأنتماء ؟ أليس من حق

 الكلدانيين ان يفكروا كما يشاؤون دون وصاية الحزب الآشوري ؟  

بدلاً من درء الأخطار المحيقة بهذا الشعب المسكين ، استولدت الأحزاب السياسية القومية

( الآشورية ) تسميات سياسية لشعبنا المسيحي ، دون مراعاة المشاعر القومية المتوارثة ،

فغدا كل حزب آثوري يسجل لنا تسمية علينا القبول بها ، وإلا تلصق بنا شتى التهم ،الخونة

الأنفصاليين الأنقساميين وهلم جراً كل ذلك لأننا لا نطيع القرارات السياسية تلك الأحزاب حول

 التسمية ، ولا زال غبار المعركة التي يثيرها بعض كتابنا من الكلدان وبشكل خاص الكتاب

الذين ركبوا مركب الحزب الآشوري ، وهم من اصدقائنا ، وبالأمس كانوا يكيلون المديح

للقومية الكلدانية واليوم دأبوا على كيل التهم لمن يعتز بقوميته الكلدانية ، وليس امامنا سوى

 ان نقول سبحان المغير الأحوال .

اجل سيادة المطران ثمة جدل محتدم ، لكنه بين جانب ( آشوري) متعصب يريد ان يلغي

التاريخ ويضع بدله قرارات حزبية سياسية وبين جانب آخر الكلدانيون يريدون ان يحتفظوا

بما ورثوه من آبائهم وأجدادهم بعيداً عن القرارات السياسية للحزب الآشوري ، هذا هو الواقع

 وعلينا ان ننطلق منه بغية التفاهم ووضع الحلول بشفافية واحترام وقبول الآخر وليس نفيه

من الساحة باسم الوحدة التي اصبحت شماعة يعلق عليها مغالاة الفكر القومي المتعصب .

عن التعداد السكاني ومسالة ووضع التسمية السياسية المطبوخة في مطابخ الأحزاب

الآشورية تحديداً دون غيرها يقول نيافة المطران ساكو :

(اتمنى ان يحصل اتفاق حول تسمية موحدة حيث كل طرف يعتز بهويته وانتمائه، ممكن

الاطراف ان تتنازل من أجل قضية كبيرة هي قضية بقاء المسيحيين واستمرارهم . لايوجد

اتفاق ولا كلمة موحدة هناك فئوية وعموما الاهتمام الفئوي والطائفي بدا يقوى في الواقع

العراقي وهذه مشكلة ) انتهى الأقتباس

المطران الجليل يعرب عن تمنياته بحصول الأتفاق حول تسمية موحدة حيث ان كل طرف يعتز

 بهويته وانتمائه . وهي مسالة طبيعية فكل طرف لا يقبل ان يتنازل للآخر عن اسمه التاريخي

 ، وإن كان البعض مستعد لمثل هذا التنازل من اجل منافع مادية او مصلحة شخصية ، فلا

يتوفر مثل هذا الأستعداد عند الجميع فالأكثرية تعتز بتاريخها وبتراثها وانتمائها .

 اقول نحن كلدان وسريان وآثوريين ، ولكل من هذه المكونات خصوصياته الذاتية ، وهو

 وارثها عبر التاريخ ومع تعاقب الأجيال ، ولو كنا واحداً لما كان لنا ثلاثة اسماء ، ولأصبح

 اسمنا واحداً مثل العرب او الأكراد او الأرمن الذين لهم اسم واحد ، فنحن ثلاثة ( كلدان

 وسريان وآثوريين ) هذا هو واقع الحال ، لكن وجود الثلاثة ( كلدان وسريان وآثوريين )

بات مهدداً  ، فهل نتحد نحن الثلاثة ونتفق على خطاب وأجندة معينة ؟  ولكي نواجه الكارثة

 التي تحل بنا هل نتراصف بصف واحد ؟ هذا هو السؤال .

 هل نبقي الأسم الآشوري  ونلغي التسميات الأخرى ؟ هل سيكون هذا حلاً مقبولاً وإنسانياً ،

أم هو حل يشبه بالوحدة التي عقدها صدام حسين مع الكويت حينما دخل تلك الأراضي بقوة

السلاح ؟

إننا نضع رجلنا في عتبة القرن الواحد والعشرين ، هل يقبل الطرف ألأثوري بهضم حقوق

شقيقه الشعب الكلداني ؟ ألا يخالف ذلك لوائح حقوق الأنسان ؟ اليس من حق الكلداني ان

يجاهر بقوميته الكلدانية كما هو الحق مضمون للآثوري ، فلماذا نقبل بهضم حقوق الأنسان

الكلداني بحجة الوحدة .

اعود الى تصريحات المطران الجليل لويس ساكو حينما يجيب على السؤال الذي يقول ما هو

 الحل ؟

 حيث يجيب عليه بقوله :

(ج/ هناك دعوات لعقد مؤتمر لكل فئات شعبنا المسيحي ، يجب دراسة الوضع وعمل تحليل

لطرح حلول مستقبلية، يجب وجود فريق عمل متخصص يقوم بتحليل الأوضاع … نحتاج

لعقد شيء يتم تحضيره بروية وتأني واكثر شمولية لدراسة ماهية المخاطر وطرح الحلول.

الان في الواقع العراقي هناك اهتمام ووحدة في البيت الشيعي وكذلك البيت السني والبيت

الكردي، فقط المسيحيين مبعثرين دينيا وسياسيا وقوميا، شعبنا لايمتلك لامرجعية سياسية ولا

 مرجعية دينية ، يجب الاختلافات الدينية والقومية أن لاتتحول الى خلافات، هناك خطر قادم

ويجب التوحد لدعم وجودنا وحضورنا المسيحيي.على الكل تقديم تنازلات لخدمة قضيتنا. )

انتهى الأقتباس .

اجل ينبغي عقد مؤتمر لكل فئات شعبنا ، هذا هو الحل اما إقصاء الطرف الكلداني تحت ذريعة

انهم لم يفوزوا في الأنتخابات ، ولأنه لم يكن لهم مقعد في البرلمان الكوردستاني او العراقي

فينبغي ان يُلغى تاريخهم وإن يُنفى وجودهم من الساحة السياسية والقومية ، وعليهم

الخضوع لمن فازوا في الأنتخابات وهما الحزبان الآشوريان الزوعا والمجلس الشعبي .

والمفارقة ان الذين لا يطيعون هذين الحزبين تلصق بهم تهم الخائن والتقسيميين والمخربين

 الى آخره ، ومن يرفع العلم الأبيض للحزب الآشوري فهو وحدوي ، هذا هو الجدل الدائر

بيننا .

 الحقيقة المعلومة ان الكلداني يعرف انه كلداني وهذا ينطبق على السرياني والآثوري فلماذا

هذا الجدل البزينطي العقيم ؟ لماذا يكون شأننا مثل راكب الحمار وهو يصيح اين حماري ؟ هذا

 هو الواقع الذي اوقعنا به بعض الأخوة المغالين في موالاتهم للحزب الآشوري .

 اليس الأفضل ان نبقي على تواريخنا وأسمائنا بشكلها الجميل ، ونجلس وراء الطاولة

المستديرة لنتفاهم بأخوة وشفافية ، ونبحث بالدرجة الأولى وجودنا الديموغرافي في مناطقنا

، ومسألة وجودنا في الوطن العراقي بشكل عام ؟ اليس ذلك افضل من الوقع في مستنقع

 التركيز على إلغاء المكون الكلداني ؟

 وماذا نستفيد إذا إلغي الأسم الكلداني من الوجود ؟ هل سوف تتوقف الهجرة ؟

هل سيتوقف الأرهاب بحق المكون المسيحي ؟

حقاً إنها حالة يرثى لها ، ان يجعل إخواننا في الحزب الآشوري همومهم الوحيدة هو إلغاء

التسمية الكلدانية ، وكأن ذلك سيشكل العصى السحرية لزوال كل مشاكلنا .

 اضع امام سيادتكم ايها المطران الجليل الويس ساكو مقترح عقد جلسة أخوية بين قوانا

الذين يعتزون بقوميتهم الكلدانية وبين الذين يعتزون بقوميتهم الآشورية وبين الذين يعتزون

 بقوميتهم السريانية ، ان نجلس كأنداد متكافئين وليس كرؤساء ومرؤوسين ، ونبحث الأمور

 بمفاهيم الديمقراطية والمساواة وبوائح حقوق الأنسان في المعتقد والأنتماء  ، وباعتقداي انه

 السبيل القويم لوضع اسس راسخة للخروج بنتيجة ترضي الجميع دون ان يكون هنالك غالب

 ومغلوب .

 بهذا المنطق سوف ننأى بأنفسنا عن مفهومية كسر العظام ولوي اعناق الحقيقة ، بغية

الغلبة على حلبة المصارعة . إننا شعب مسيحي واحد متكون من الكلدان والسريان

 والآثوريين ، وعلينا الأنطلاق من هذا المفهوم لوضع اسس لشراكة شفافة اخوية ، هذا هو

 منطق التعاون والعمل والمشترك .

حبيب تومي / عنكاوا في 14 / 10 / 10

عن الكاتب

حبيب تومي
عدد المقالات : 252

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى