استعصاء ام عبث سياسي في العراق / بقلم : سلام كبة


نادي بابل

   انشغلت حكومة تصريف الاعمال التي ايدناها وما نزال نؤيدها لانها حكومة منتخبة،طيلة اعوام ولايتها،بالتصريحات والوعود فقط والخطب الانشائية الفارغة والتخبط في طمس الحقائق ومحاولات تشويه وعي الناس”تشكيل غرف العمليات،منع التجول،تشكيل لجان التحقيق وتعيين المخصصات لاعالة عوائل ضحايا التفجيرات،اغتيالات الجملة والكاتم والاختطافات الجماعية،السيطرات الوهمية،الميليشيات المنفلتة وفرق الموت،التهجير الطائفي..”.وتراجعت معدلات النمو والامن الاقتصادي في عهدها الى معدلات مخيفة،بعد ابرام عقود الخدمة الجديدة على الطريقة الشهرستانية”حالها حال نظم المشاركة،هي الاخرى انتزاعا لحقوق حكومات البلدان المنتجة ووظائفها باعتبارها سلطة عامة تمتلك حقوق السيادة على اراضيها،ولكن باسلوبا ملطفا هذه المرة!.الحكومة العراقية ضيعت التاريخ الوطني النضالي المشرف للعراق والعراقيين،وشرعت باعادة سجن الاقتصاد العراقي في زنزانة لا يستطيع ان يتنفس منها الا بشق الانفس ليجر تكبيل سيادة العراق،بالوقت الذي ستحافظ على مصالح الشركات الاجنبية”،وتعدد صنوف الاحتيال والسرقة والنهب للثروة النفطية.واتسم العهد القصير المنصرم بغياب كلي للمنهج والتخطيط والثقافة الاقتصادية وفوضى الاتفاقيات الحكومية وتدني مريع للخدمات العامة،وبالعمليات الاقتصادية  التي تدور في الخفاء بعيدا عن انظار الدولة وسجلاتها الرسمية”غسيل الاموال وتهريب العملة والآثار والوقود والمخدرات والاسلحة وتمويل الحركات والأحزاب السياسية”،وبمحاصرة الاتحادات والنقابات المهنية ومنظمات المجتمع المدني والتضييق على نشاطاتها والتدخل الفظ في شؤونها.

    ولم يدرك حزب الدعوة والاحزاب الشقيقة(المجلس الاعلى والحزب الاسلامي والتيار الصدري…وهلم جرا..)الا في وقت متأخر للغاية،انها ليست مساجد وحسينيات ولا نوادي اجتماعية او جمعيات خيرية،وقد تأسست فعلا منذ عقود على اسس طائفية محضة،وفرضت التخندق وراء المرجعيات والثوابت المجحفة،خلافا للديمقراطية والوحدة الوطنية الحقة!وعليها بالتالي اما التمسك سياسيا بالحياة المدنية والآليات المدنية والانتخابات الديمقراطية او التمسك بالحياة الدينية وآلياتها ومصادرها التي يدركها اهل الحل والعقد والمرجعيات الدينية المعروفة،والتوفيقية هنا تعني استغلال الآليات المدنية والانتخابات الديمقراطية لتأسيس حكم ديني اي للانقلاب على الحياة المدنية!

   والادراك المتأخر هذا لا يعفي حكومة تصريف الاعمال،وعمادها وزراء من الاحزاب الدينية،من تدهور الاوضاع في بلادنا من سيء الى اسوأ مع  قيام السلطات الطائفية بتسويق بضاعة الطائفية ومراتبها والارستقراطية الطائفية والعصابات الاصولية الطائفية السياسية التي ارادت فرض نفسها بقوة الميليشيات على الساحة السياسية لادارة المجتمع بقيم المؤسسة الطائفية والروابط الطائفية وبالروح الطائفية المنغلقة،وقد وجدت ضالتها في تسعير الخلاف الطائفي،ولو على جثث آلاف الضحايا،وسيلة اساسية لحرف الغضب والنضالات الجماهيرية لادامة حكم الطائفة الواحدة او حكم المحاصصات الطائفية والقومية،وتحقق لها ذلك.

   الادراك المتأخر هذا لا يعفي حكومة تصريف الاعمال من مسؤوليتها الكاملة على تحويل الدولة الى مزرعة خصوصية لاصحاب السلطة والنفوذ من زعماء الطوائف والعشائر والجماعات القومية المسيطرة،ولو على حساب اشعال فتيل حرب اهلية مستمرة،تتغذى من ارادة منع الطرف المسيطر من الاستئثار بالثروة،او الاستئثار بها بدله.دولة الفوضى السياسية الدائمة والمصالحة الوطنية الملثمة ونهوض الخطابات السلفية والغيبية في مواجهة العلمانية والعقلانية.دولة الدعوة والمجاهرة الشكلية بالوحدة الوطنية والمشاركة الفعالة بقتلها فعليا ويوميا،دولة الحديث عن حل الميليشيات – العصابات المسلحة والعمل الدؤوب لتقوية عودها،دولة قتل الناس والنواح عليهم والسير وراء نعوشهم واتهام الآخرين بقتلهم.وحرصت حكومة تصريف الاعمال على طرد الدولة من ميدان الاقتصاد والتدمير التدريجي للطاقات الانتاجية الوطنية وتضخيم مواقع الرأسمال الكبير في ميادين التجارة الخارجية والداخلية واستفحال المظاهر الطفيلية المصاحبة لها،وبالتالي توسيع التفاوتات الاجتماعية والتهميش الاجتماعي الخطير!وجاء هذا الادراك المتأخر بعد ان افتضح مفهوم  المحاصصات التي باتت مهزلة يتندر بها القاصي والداني!

   هذا هو جوهر الازمة السياسية الراهنة المتمثل بالانتهاكات الدستورية الفاضحة واطالة امد الجلسة المفتوحة لمجلس النواب،والذي يعني بدوره فقدان مجلس النواب للشرعية!والبديل هو ان يعود القضاء العراقي الى رشده لفرض سلطة القانون،لا سلطة الولاءات الضيقة،ولضمان ان لا يتحول القاضي الى بنت هوى لأية سلطة تنفيذية!وذلك يستلزم ان تدرس المحكمة الاتحادية بمسؤولية عالية استمرار حالة الاستعصاء وتأخر تشكيل الحكومة،وتشبث المتنفذين بالمواقع وصراعهم على السلطة!وضمان اعادة الامانة الى الشعب”اعلان مجلس النواب عن عجزه والاقرار بحل نفسه،والتمهيد لاجراء انتخابات جديدة او مبكرة، بأية صيغة يجيزها القانون”.

   كانت انتخابات آذار 2010 في بلادنا أهم انتخابات في تاريخ العراق السياسي الحديث وستبقى تحدد معالم النظام السياسي العراقي لعقود مقبلة!والمطلوب هو تحطيم اغلال الخوف ليلتئم الجميع وتلتحم الهمم في خندق الوطن الواحد،لان حركة الطبيعة وقوانين التطور الاجتماعي لا ترحم المغفلين ولا تترك العابثين من دون جزاء وعقاب.

 

 

بغداد

10/9/2010

 

عن الكاتب

عدد المقالات : 7483

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى