اخيرا بغداد امارة طلبانية!!


يوحنا بيداويذ
يوحنا بيداويذ

يظن الكثير من حكام العراق الجدد الذين اتوا على ظهر  الدبابة الامريكية وهو يرتدون تحت

 عبائتهم الملابس الوهابية، ان العالم لا يمكن ان  يكشف او يفهم نواياهم. يظنون  انهم

يستطيعون خداع الناس بان صدام حسين هو المجرم الوحيد الذي ظهر في تاريخ العراق

الحديث، لكن في الحقيقة ان حكام  بغداد “اعني اعضاء مجلس محافظة بغداد” بقرارهم منع

 المشروبات في النوادي الليلة اظهروا للعالم اخر قناع الذي كانوا يرتدونه منذ وصولهم الى

 بغداد وان جرائهم ضد الانسانية اكبر بكثير من جرائم  صدام حسين.

 

 

 ربما يسأل سائل ما،  اية ديمقراطية واي دستور واية انسانية تنبع من اعمال هكذا رجال؟!

فعوضا ان يقيموا المهرجات الفكرية والرياضية والمسرحية والغناء والمسابقات الثقافية في

كل المناطق والاحياء والمحافظات،  ورصد جوائز وتشجعهم الشخصي لها ،  انهم اختاروا

بعد فشلهم الكبير في السياسة وادارة البلاد  منع المشروبات في النوادي الليلة. عوضا من

صرف اموال على تربية الاطفال على احترام  القانون  وزرع مفاهيم وطنية و احترام وقيم

الانسانية  وحرية الفرد اختاروا سرقتها وسن قوانيين غير طبيعية.

 

 

نعم في الاسابيع الاولى من سقوط صدام ظهرت بوادر انشاء دولة وهابية اسلامية اكثر

 رجعية من التي كانت تدير حكم الطلبان في افغانستان. ولكن ظل هؤلاء مع الماكنة

الاعلامية الامريكية والايرانية  تكيل التهم وتزيد من قائمة جرائم صدام حسين (  ارجو لا

يظن احد نحن هنا نبرر ما ما عمله صدام حسين من الجرائم ) ولكن عندما نقارن عصر

صدام حسين اواحمد حسن البكر بما يحدث الان في العراق بلا شك يعرف الحقيقة حينما

يتذكر حدائق ابو نؤاس في مطلع السبعينيات في ليالي الصيف، مقارنة بجرائم  القتل

والخطف وتفجر  المخخات، يعرف الفرق حينما يعلم  اصبح جسدهم  اخر مرحلة او اخر

نوع من هذه  المفخخات.

 

 

ومن  ينظر الى شوارع بغداد ويرى قمم الكمامة، يعرف جيدا من عقلية ونظام انتم ،  بدليل

 اعداد القتلى يوميا وجرائم ضد المواطنين اصبحت غير موثقة . يعرف ايضا ان الحكومة

المركزية ما هي الا حكومة كارتونية تخضع بل تطبق ما يشرع في ايران بدرجة اولى ثم

سعودية.

 

 

اما امريكا الخنزيرة قررت سحب قواتها بعد ان تأكدت انها كانت متوهمة في ادخال

مشروعها الديمقراطية الى الشرق الاوسط  لا بل فشلت وهي وحدها تعرف اي فشل حل

بها، بل لم تكن تعلم انها بلطت الطريق امام الفكر الوهابي التعصبي  بحيث اصبحت بغداد،

 مدينة دار السلام ، مدينة ابو نؤاس احدث امارة وهابية،  والله يعلم في الغد ماذا سيمنعون

 ؟ هل يمنعون النساء من الذهاب الى الجامعات او ارتداء البنطلون او الملابس العادية او

قص شعورهم وتلوين اظافرهم  او وضع وردة على رأسهم ؟ بل من سيمنعهم من تغير

برامج  لتلفزيون الاذاعية لتصبح برامج دينية بحتة وكأننا في القم او طهران او  تحت

حكم حركة طلبان.

 

ايها الديمقراطيون العراقيون من كل الاطراف والجبهات انها معركة بينكم وبين من يحب

سير عكس اتجاه عقارب الزمن والتاريخ،  انها رسالة، بل امتحان لكم، فإذا نجحوا في هذه

المرة،  سوف ينجحون في ما يأتي من بعده لا سامح الله. و احدا لا يستطيع التكهن بما

 سيحصل لكم  الا الله وحده.

 

 

قد يظن بعض الاخوة العراقيين انها تجني على الحكومة المركزية ومجلس ادارة محافظة

 بغداد، وواضعي الدستور العراقي  المناقض لنفسه (الذي صوتنا له رغم نقصه كما قلنا

سابقا) بوصف بغداد امارة طلبانية ، لكن الحقيقة كما قلنا في اعلاه  واضحة ولا تحتاج الى

 برهان اكبر.

 

 

 فكم من هؤلاء الذين يحتسون الكحول في النوادي فجروا انفسهم في الجوامع والكنائس 

 حينما كان الناس تصلي ؟ او في الشوراع امام المحلات والوزارات؟ او كم واحد منهم

شارك في اغتيال السياسيين او رجال الدين او فجروا انفسهم في المناسبات الدينية سواء

 كانت شعية ام سنية ام مسيحية؟  كم واحد منهم سرق اموال الناس وسطى على البنوك

ومحلات المجوهرات وبيوت الناس واموال الوزارات؟ وكم  واحد شارك في حرق البنوك او

 الوزارات كي يغطي على اختلاس الوزراء من اموال الدولة .؟  كم واحد منهم كان مندس

في صفوف الحكومة والوزارات والوحدات العسكرية او الامن او الداخلية ينقل الاخبار الى

الارهابيين من القاعدة بل يمولهم؟.

 

 

ايها السياسيون ذوي الفكر الوهابي الرجعي اللاانساني  لا تستطيعوا اخفاء الشمس

بالغربال. 

 

لاتستطيعوا تشويه الحقيقة، انكم تريدون بغداد تصبح على نمط البصرة وقـُم وافغانستان .

 

 

لينتقم الله من امريكا التي بالفعل هي الشيطان الاكبر، نقلت المعركة ضدها (ورطتها)  الى

العراق صاحب اقدم حضارات في العالم واشعلتها  النار بين اهاليها بثوب الدين والوهابية

 والتعصب والطائفية والمذهبية والقومية.

 

 

 ايها السياسيون الذين تحكمون بغداد والعراق عموما الان ، صدقوا ان مكانتكم مزبلة

التاريخ، احدا لن يذكركم بالخير ، لان الخير هو مثل اشعة الشمس يعطي نوره وفائدته

للجميع وبدون استثناء. صدقوا سوف ينقلب سحركم عليكم،  لقد مر في اسفار التاريخ

ملايين من امثالكم، لكن لم يذكرهم التاريخ باي خير، بل ان صدام حسين المجرم لحد يوم

 امس يسصبح ولي او قديس من جراء اعمالكم المشينة وجرائمكم الفاضحة.

 

 

انكم فقدتم روح الوطنية والديمقراطية ، بل انكم تقتلون كل من يعمل بروح الوطنية او قيم

الانسانية او الثقافة والمعرفة العصرية،  انكم تقودونا الى الانفاق المظلمة ونهايتكم اتية

عاجلا ام اجلا،  ومهما طال الزمن انكم تخسرون المعركة لانكم  تظلمون ، تسلبون حرية

الفرد والمجتمع والاقوام والاديان وقيم الانسانية، ذلك هذا ما حدث عبر كل العصور لكل من

سار الى الوراء واغتصب حرية الاخرين بدون مبرر.

 

يوحنا بيداويذ

4 كانون الثاني 2010

عن الكاتب

عدد المقالات : 49

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى