اختيار الاب داود بفرو لمرتبة الاركذياقون فخر لنا


الدكتور عبدالله مرقس رابي
الدكتور عبدالله مرقس رابي


في نبا رائع ومفرح اطلقته ابرشية مار ادي الكلدانية الكاثوليكية في كندا بتاريخ 22 / 11 / 2012 مفاده،قيام راعيها المطران مار يوحنا زورا الجزيل الاحترام باصدار أمره الرعوي الاداري بتعيين الاب داود بفرو راعي كنيسة العائلة المقدسة في مدينة ويندزر بمرتبة نائب الاسقف العام ” الاركذياقون ” للابرشية المذكورة اضافة الى الى خدمته في خورنته الحالية .وستقام مراسيم التنصيب وتلبيس الصليب والمحبس الخاص بهذه المرتبة في 24 /1 /2013.
تعتبر ابرشية مار ادي الكلدانية احدث ابرشية كلدانية، حيث تاسست في 10 /6 /2011، ونصب اول اسقف عليها سيادة مار يوحنا زورا، ومركزها في كاتدرائية الراعي الصالح في مدينة تورنتو عاصمة ولاية اونتاريو ، تلك الكاتدرائية الكلدانية الكاثوليكية التي اشرف سيادته على بنائها وتاسيسها وبذل كل ما بوسعه لتشمخ قلعة دينية كلدانية في بلادالمهجر،فشجاعة واخلاص الكلدان في مدينة تورينتو بعطائهم السخي وصلواتهم، وادارة وحكمة وصبر ومباركة الراعي مار يوحنا زورا نورت كنيسة الراعي الصالح لتنطلق منها خدمة راعيها الجليل لابرشية مار ادي .
وهي اكبر ابرشية مترامية الاطراف، لان كنائسها تنتشر على امتداد كندا ثاني اكبر بلد مساحة في العالم .وبحكم التوزيع الجغرافي للجالية الكلدانية ادى الى تباعد كنائس الابرشية  عن بعضها بالاف الكيلومترات، فمثلا تبعد كنيسة فانكوفر عن مركز الابرشية حوالي ست ساعات سفر بالطائرة، وعليه جاء قرار راعي الابرشية السليم بادراك اهميته وفاعليته لكي ينصب الاب داود بفرو المساعد الاسقفي العام لهذه الابرشية المترامية ليكون عونا له، وللمشاركة في ادارتها والسعي لنهضتها وشد مؤمنيها الى طريق الرب الذي هو الهدف الاسمى للجميع .
فكان الراعي الجليل صائبا في هذا الاختيار ،وذلك لما يتمتع الاب بفروا بخبرات شخصية ومؤهلات ادارية ودينية تمتد الى 34 سنة مكنته ان يكون مؤهلا لاي منصب ديني يكلف به او يترقى اليه .ولنا الثقة الكاملة بان يكون الاب بفرو اهلا لها ومقتدرا للمشاركة مع الراعي الجليل مار يوحنا واخوته الكهنة جميعا في الابرشية لدفع مسيرة الابرشية قدما للنهوض بها لخدمة المؤمنين الكلدان في كندا .
وقد خدم الاب بفرو في معظم كنائس الابرشية ، في اقامة القداديس والطقوس الدينية اضافة الى مايقدمه في خورنة العائلة المقدسة في مدينة ويندزور منذ سنة 2001 ولمدة ثلاث سنوات ،وقد اسسس كنيسة مار توما في هاملتون  وماريوسف في لندن اونتاريو، وزار العديد من الكنائس في غرب كندا من فترة الى اخرى لتقديم الخدمة للمؤمنين الكلدان. فبالرغم من مشقات الطرق في ايام الشتاء الكندي القارص ومخاطر الطريق بسبب الثلوج المتراكمة لم يبخل الاب بفرو في تلبية احتياجات المؤمنين في هذه المدن،وبعد ان جاءها الكهنة انحصرت واجباته في كنيسته الحالية .
وأما عن الاب داود بفرو قبل قدومه الى كندا
ولد الاب داود بفرو عام 1942  في بلدة منكيش في اسرة عريقة اصيلة، عرفت محبة المسيح ووصايا الرب،فتلقى داود الابن تنشئة اجتماعية مزودة بمفاهيم دينية وخصال اجتماعية مهذبة متسمة بروح المودة والمحبة والتعاون والاحترام التي تمتاز المجتمعات الريفية بها . وعليه كانت نتيجتها ان لبى نداء الرب لكي يدخل الى كرمته ليعمل ويجني ثمارها ،وهكذا دخل داود بفرو الشاب اليافع في الثانية عشرة من عمره الى معهد ماريوحنا الحبيب الكهنوتي في الموصل عام 1954 ليتلقى مختلف العلوم الدينية والفلسفية واللغات ،وثم رسم كاهنا في 12 /6 / 1966 ليبدأ مسيرة الرب ونشر كلمته .
فانضم الاب داود الى كوكبة ابناء منكيش الذين انضموا قبله الى كرمة الرب ،حيث تشير سجلات الاديرة والكنائس الى انضمام اكثر من اربعين شاب منكيشي الى الرهبنة الانطونية الكلدانية منذ تجديدها عام 1808 على يد الاب جبرائيل دنبو،بل وان الرهبان الستة المؤسسين الاوائل للرهبنة الانطونية الكلدانية هم من شباب منكيش بحسب سجلات الرهبنة الانطونيةالكلدانية. وعند اجراء فرز احصائي في سجل الرهبنة الانطونية عام 1996 اثناء قيامي بجمع المعلومات لتاليف كتاب منكيش ،تبين ان بلدة منكيش جاءت بالمرتبة الثالثة بعد القوش وتلكيف في العدد المطلق لرهبان الانطونية الكلدانية منذ تجديدها .واذا اخذنا بنظر الاعتبارالمتغير الديمغرافي اي عدد السكان “نسبة وتناسب “لقلة سكان منكيش بالنسبة للبلدتين فانها تاتي بالمرتبة الاولى .أما عن الكهنة فبلغ عددهم 26 كاهنا منذ دخولها بالكثلكة عام 1798 حتى يومنا هذا ،وثلاثة منهم ارتقوا الى الدرجة الاسقفية ومنهم المطران مارتوما روكس خنجرو الذي رسمه البطريرك يوسف اودو مطرانا على الملبار في الهند. المصدر “سجل الرهبنة الانطونية الكلدانية باللغة العربية ” .
كان أول المشوار للاب داود هو خدمة قرى ابرشيته في العمادية فعمل هناك متنقلا لاداء الخدمة وواجباته الكهنوتية بين تلك القرى الوعرة الاراضي والبعيدة وفي ظل ظروف سيئة مناخيا وامنيا ،وبعد ان تعرض لحادث انقلاب سيارته في طريقه الى العمادية في احد الوديان ، وارادة الرب خلصته وحمته من كل مكروه واذى، فعثر عليه احد المارة ليساعده ونقله الى المركز الصحي توجه الى بغداد للمعالجة .
وبعد شفائه بدا الخدمة عام 1972 في كنائس متعددة في بغداد بتوجيه من غبطة البطريرك مار بولس شيخو بتنسيبه لابرشية البطريركية، وثم تسلم خورنة كنسية مار توما في النعيرية .ودأب منذ بداية عمله في كنيسة مار توما على بذل الجهود ليكون في خدمة ابناء خورنته ،وقد اهتم في مختلف الانشطة الكنسية التي واكبت التغيرات الاجتماعية والحضارية والثقافية فنظم الاخويات الشبابية واهتم بالتعليم المسيحي وابدى اهمية كبيرة لتنشئة الصغار على المفاهيم والمبادىء الدينية، وقد تلمذ على يده من الشباب الذين اختارهم الرب كهنة لكنيسته.وتعلق به ابناء خورنته وعاش معهم حياة مليئة بمحبة روحية مسيحية ومعبرة بالوفاء والاخلاص.
وبعد ان انهكت الحرب العراقية الايرانية القوة الاقتصادية للعراق وتلاها الحصار الاقتصادي تاسس فرع اخوية ” كاريتاس الخيرية العالمية ” في بغداد وتراسه الاب داود بفرو اضافة لخدمته في كنيسة مارتوما من سنة 1992 والى 1999 .وقد نالت الاخوية نجاحا باهرا في ادارته لها وتنسيقاته للحصول على الغذاء والاموال لمساعدة المحتاجين من كل اطياف الشعب العراقي ،فقد بذل جهودا حثيثة في تعجيل مسيرة تلك الاخوية في العراق نحو الافضل لتلبي احتياجات المؤمنين المسيحيين وغيرهم.
وفي سنة 2001 باشر عمله في كنيسة العائلة المقدسة في مدينة ويندزور الكندية ،وبعد ان تسلم بناية الكنيسة في حالة بنائية قديمة محتاجة الى الادامة، فبدأ بالتعاون مع ابناء الرعية بمحبة مسيحية واخلاص وحكمة ودراية وخبرة ادارية في ترميمها وتمكنوا من اخراجها بصورتها البهية والرائعة، وتمكن أيضا وبمساعدة وتعاون الجميع من ايفاء كل الديون المستحقة،فاصبحت مركزا لتقديم الخدمات للمؤمنين الذين يترددون اليها ،فنظم الاخويات الشبابية ومدرسة للتعليم المسيحي للصغار .وانطلق منها الى مدينتي هاملتون ولندن لخدمة الكلدان فيهما كما اشرنا اعلاه ولمدة ثلاث سنوات .
حقا كان اختيار الراعي الجليل مار يوحنا زورا لمساعده في ادارة شؤون الابرشية موفقا ومدروسا بكل جوانبه ولتكون خطوة للنهوض بالابرشية وتقديم افضل الخدمات الدينية للمؤمنين، فالاب بفرو تمكن في فترة عشرة سنوات من اكتساب الخبرة العملية للعمل ككاهن  في المجتمعات الغربية، اذ ان العمل في مجتمع مغاير في عاداته وتقاليده وقيمه وسياسته الاجتماعية في حقوق الانسان وطريقة التعامل مع الافراد بمختلف صنوفهم الاجتماعية والثقافية والعمرية عن ما هو عليه في مجتمعاتنا الشرقية تحتاج الى خبرة ومؤهلات وتعايش الواقع لكي يتمكن الكاهن من اداء واجبه ويحسن التصرف مع المؤمنين باداء يتكيف مع الاوضاع الجديدة، وما اصعبها عندما يتعامل مع افراد يعيشون في خضم الصراعات الثقافية والاجتماعية او مع جيل قد تربى في احضان المجتمع الغربي ،اضافة الى اتقان اللغة التي هو بامس الحاجة اليها للتعامل اليومي.
فنتمنى الموفقية والنجاح للاب داود بفرو في منصبه الديني الجديد، فان اختيارك فخر لمحبيك وابناء خورنتك وكل المؤمنين في ابرشيتنا ولنا جميعا ، وليكن اختيارك هو تعبير للمحبة والاخلاص والتفاني والتواضع والاحترام والتعاون بين اسقفنا وكهنتنا  والمؤمنين على امتداد ابرشية مار أدي الكلدانية الكاثوليكية ومن الرب التوفيق .

الدكتور عبدالله مرقس رابي

عن الكاتب

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى