احتفال أمام نصب الحرية فى بغداد / جودت هوشيار


نادي بابل

                                  

كل من شاهد  الأعتداء الدموى الهمجى  لأزلام المالكى على المتظاهرين المسالمين فى ساحة التحرير فى يوم 25 شباط / فبراير  الحالى  ( يوم الغضب العراقى ) و أصابة العشرات منهم بجروح بليغة و تركهم ينزفون دما من دون أية محاولة لأسعافهم أو نقالهم الى المستشفيات القريبة و منع وصول الطعام و و الماء الى المتظاهرين طوال يوم كامل ، و من ثم قيام كل من وزير الناطقية على الدباغ و الناطق باسم عمليات بغداد قاسم عطا  بنصب مائدة –  فوق  المكان الذى سال فيه دماء المتظاهرين المسالمين – للأحتفال بأنتصار قوات بغداد على فتيان يافعين ، حملوا الورود لأهداها الى أفراد الجيش العراقى ، أقول بعد كل هذا ، الا يتبادر الى ذهن كل أنسان شريف يمتلك ضميرا حيا ، من أى صنف هؤلاء الهمج الذين يتفاخرون بالأنتصار على زهرة المجتمع العراقى . نعم لم يخجل الدباغ و لم يخجل عطا و هما يشربان ا لقهوة فى ساحة التحرير بعد تفريق المتظاهرين بشتى صنوف الأسلحة التى يجيد أستخدامها الطغاة لقمع شعوبهم : خراطيم المياه ، الغازات المسيلة للدموع و من ثم الرصاص الحى . و قد أبتكر طاغية بغداد الجديد نورى المالكى أسلوبا جديدا فى قمع شعبه و هو رش المتظاهرين بنوع مجهول من الغبار أو نوع غير معروف من الغازات ، اضافة الى الأسلحة التقليدية .

 

نعم جلس لثنان من  بلطجية المالكى اللذان صعدا كما يقول المثل العراقى ( من الطهارة الى المنارة ) بين ليلة و ضحاها أولهما وزير دولة  لشؤون(  الناطقية  ) و هو منصب لا يوجد فى أى بلد من بلدان العالم سوى فى  العراق المبتلى  بشرذمة من الجهلة اللصوص ) و الثانى لا أحد يعرف من أين أتى و هو لا يحمل لا شهادة من الكلية العسكرية و لا خبرة سابقة فى القوات المسلحة و كل مؤهلاته هو تبرير جرائم سيده طاغية بغداد الدموى المتخلف الذى  استخدم كل الأمكانيات المادية و السلطوية للدولة العراقية لتجديد و لا يته و هو يفكر منذ اليوم للبقاء فى منصبه لولاية ثالثة . الدباغ و عطا كانا يشمتان بالشهداء و الجرحى  الذين سقطوا بالعشرات فى مدن العراق الكبيرة و الصغيرة و فى ساحة التحرير تحديدا  ، و قد أنشرحت أسارير         و جهما القبيح من نشوة الأنتصار و هما يجلسانتحت  نصب ( الحرية ) نكاية ب ( الحرية و الأحرار ) و يتلذان بشرب القهوة الساخنة و تحت أقدامهما دماء حارة و طرية لم تجف بعد ، جلسا وراء مائدة الأحتفال فى ساحة موحشة و خالية  من المارة و السيارات مثل بقية ساحات و شوارع بغداد المظلمة الكئيبة  بعد حظر حركة السيارات و منع التجوال ..

كانا يبتسمان لكامرة قناة ( العراقية ) الحكومية و هما يسردان حكاية خيالية  مفبركة زائفة عن تظاهرة ( يوم الغضب العراقى )  فى ساحة التحرير فى محاولة يائسة لتبرير الجريمة المروعة ، حكاية من ( أبداع ) خيالهما المريض  تزعم ان القوات الأمنية تعاملت مع المتظاهرين بليونة  و طيبة  و مهنية عالية ( لا حظوا كلمة مهنية كأنهما يتحدثان عن معركة حربية  مع الأعداء )  ، ترى اذا كان اطلاق الرصاص الحى على شبيبة بغداد يعد فى عرفهما ليونة و طيبة ، كيف يكون اذن ( الشدة ) و ( القسوة ) لا بد أنهما كانا يفكران على طريقة مجنون ليبيا أى قصف الشعب بالقنابل من الجو و بصواريخ الكاتيوشا و ال(آر بى جى ) .

 

ظل الدباغ و عطا يكذبان على الهواء مباشرة و أمام ملايين المشاهدين بلا  أسنحياء أو خجل و من دون أن يرف لهما جفن   ، اقتداءا بالكذاب الأكبر فى العراق نورى المالكى  الذى يفعل عكس ما يقول دائما .

خلال السنوات الخمس العجاف من فترة حكمه الأسود لم يصدق المالكى مع شعبه و لو لمرة واحدة . فى عام 2008 و عد بحل مشكلة الكهرباء بشكل جذرى خلال سنة و نصف و ها  نحن نرى ان مشكلة الكهرباء قد تفاقمت و تردت المنظومة الكهربائية الى الحضيض . و لا يتمتع العراقيون اليوم بنعمة الكهرباء سوى ساعتين فى اليوم و تردت الخدمات العامة .

و يفتقر عراق المالكى اليوم الى المياه الصالحة للشرب و الى المدارس و المستشفيات و منظومات الصرف الصحى ، ناهيك عن الحدائق العامة و مدن الألعاب و النوادى و أماكن اللهو البرىء الأخرى . و لكن ثمة اليوم فى عراق المالكى  جبال هائلة من القمامة فى كافة أحياء و أزقة و شوارع بغداد و المدن الأخرى و الحدود العراقية – الأيرانية  سائبة  بشكل متعمد لتسهيل دخول المخدرات و فرق الأغتيالات بالكواتم   ، على نحو يصح القول ان عراق المالكى هو عراق القمامة و المخدرات و الكواتم المستوردة من الجمهورية الأسلامية الأيرانية ( الشقيقة  )

 لا صناعة و لا زراعة اليوم فى بلاد الرافدين و كل ما هو موجود فى السوق من سلع ، أجنبية المصدر , و اليوم يعيش 60% من الشعب العراقى على ما يسمى مواد البطاقة التموينية و هى سلة مواد غذائبة (الطحين و الرز و الزيت و الشاى و السكر و الصوابين ) ،  يبلغ اجمالى قيمتها عشرة دولارات لا أكثر و مع ذلك عجزت حكومة لصوص منتجع ( المنطقة الخضراء ) عن توفيرها للشعب العراقى .

المالكى صرف ( 400 ) مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية . و لا أحد يدرى أوجه صرف  هذه الأموال الطائلة . و قد صرح السيد طارق الهاشمى نائب رئيس الجمهورية ،بأنه رغم صرف هذه الأموال الطائلة لم يبلط شارع و لم تبن مستشفى او مدرسة ، اذن أين ذهبت تلك المليارات ؟ يتظاهر المالكى و أزلامه بأنه لا يعرف الجواب ، و لكن الشعب العراقى يعرف جيدا كيف سرقت عصابة ( المنطقة الخضراء ) فلوس اليتامى و الأرامل و يقية أبناء والشعب العراقى .

وزارة التخطيط العراقية قالت فى تقرير نشر قبل حوالى شهرين أن نسبة الفقر فى العراق يبلغ 25% أى ان ربع العراقيين يعيشون تحت خط الفقر و لا يزيد الدخل الشهرى للفرد الواحد عن 40 دولار, أؤكد 40 دولار فى الشهر فى احد أغنى بلاد العالم بالثروات الطبيعية .

هنالك اليوم فى العراق ملايين العاطلين عن العمل و معظمهم فى مقتبل العمر ، بينهم عدد كبير من خريجى الجامعات .

ثروات العراق كلها فى متناول يد مجموعة من اللصوص المحترفين من ذوى الشهادات المزورة ، الذين يمتلكون العقارات فى شتى عواصم العالم القريبة و البعيدة  و حسابات فلكية فى البنوك الأجنبية .و يخدعون الشعب بالوعود الكاذبة فى كل دورة أنتخابية ,

و عندما يثور شباب العراق للمطالبة بلقمة الخبز ينهال على صدورهم رصاص الغادرين و يتهمهم الطاغية و أزلامه بأنهم من البعث , و اليوم رد أحد المتظاهرين الشباب على المالكى فى ساحة التحرير و فى ذروة التظاهرة السلمية ، قال هذا الشاب الثائر  : لم أكن بعثيا عندما أنتخبتك و لكننى اليوم تحسبنى بعثيا لأننى طالبت بحقوقى المهدورة و حريتى المغتصبة
 

.و لا يكتفى طاغية العراق ( الجديد ) و أزلامه بسرقة المليارات و هضم حقوق أبناء و بنات العراق و مصادرة الحريات العامة و الخاصة و خنق حرية التعبير بأشكاله المختلفة بل يحتفلون و يشربون نخب أنتصارهم الدموى على الشعب العراقى فى الساحة التى أريقت فيها  الدماء الطاهرة لجيل الشباب العراقى الواعد .

أية خسة و وضاعة يتصف بهما الطاغية و أزلامه من قبيل الدباغ و عطا و الى اى صنف من البشر ينتمون . لا أجد لهما نظيرا فى التأريخ الحديث سوى فى ألمانية الفاشستية , هل يختلف المالكى و الدباغ و عطا فى شىء عن حثالات الفاشست ؟.

 

جودت هوشيار

jawhoshyar@yahoo.com

عن الكاتب

عدد المقالات : 7481

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى