اجبار المسيحيين على الهجرة الا يذكرنا بتهجير اليهود ؟ بقلم ناهدة التميمي


نادي بابل

امور محيرة تحدث في العراق قد تبدو للوهلة الاولى للناظر اليها غير مفهومة .. صالح

المطلك المجتث بعثيا والمنبوذ برلمانيا يعود وبقوة على الساحة السياسية ليكون مرشحا

لوزارة الخارجية , اسامة النجيفي والذي رغم اعتزازي بمواقفه الصلبة ولكنه ليس على

اصطلاح مع الاكراد وفي خصومة وشجار دائم معهم يرشح كرئيس للبرلمان , علاوي وبعد

اجتماع اربيل يصرح هو والهاشمي انه لاحلول ولاتشكيل للحكومة بدون مباركة الدعوة

السعودية والاستجابة لها .. من فرض هؤلاء ومن اين لهم القوة التي يتكلمون بها .. والفراغ

السياسي والامني الذي ضرب رقما قياسيا تفوّق على غينس نفسها من المسؤول عنه , واين

الدور الامريكي في كل هذه الخلطة والمعادلة الملتبسة .. هل الامريكان حقا غير قادرين على

حل المعضلة ام انهم يتفرجون الى ان تعيا الاطراف عندها يفرضون حلهم .. ثم مجلس

السياسيات الامنية مادوره ومافائدة البرلمان بوجوده اذا كان هو يحل ويربط ويحدد السياسات

والقوانين للبلد والمالكي كيف ولماذا يقبل بمنصب مفرغ من صلاحياته ثم المناصب التي

اتفقوا على تقاسمها تحاصصيا وكاننا لبنان ثاني الا تدعونا الى السؤال لماذا اتعب الناس

انفسهم وجهدوها وذهبوا الى الانتخابات اذا كان الامر محاصصة وغنائم سلفا .. والبعث

العائد وبقوة في المناصب العليا وفي الامن الايدعونا الى القول انه لاعب اساسي في الساحة

العراقية مهما زوقنا الامر وقلنا ان التغيير حصل.. والناس التي اكتوت من فساد هذه

الشخصيات والاحزاب والوجوه لماذا عاودت وانتخبتهم ولم تذهب الى الخيار المجدد .. ومن

الذي يدير كل هذه الخلطة .. اسئلة لو توقفنا عندها لحيرتنا وجعلت رؤسنا تدور من اختلاط

الامور ببعضها ..

الامر الاخر المحير فعلا هو اجبار المسيحيين وبهذا الشكل اللافت للنظر على الهجرة

ومسارعة دول الغرب قاطبة بعرض اللجوء عليهم وتسهيل امور رحيلهم وعلى عجل .. الا

 يدعونا ذلك الى التامل بل الى الريبة والشك.. امس عثروا على عشرات السيارات المفخخة

امام دور مسيحيين في بغداد وغيرها وقبلها تفجير كنيسة سيدة النجاة وذبح القسسة واطفال

 امام الاعين زيادة في الترويع وتعجيل في رحيلهم حتى المتردد منهم سيحزم امره بان

لاعيشة له بعد الان في ارض الاجداد ومهد الحضارات وهم جزء ومكون اساسي واصلي في

هذا البلد.

هذا الامر الغريب يذكرنا بتهجير اليهود .. لم اشهد ذلك الزمن ولاحتى زمن عبد الكريم اذ اني

 ولدت بعده ولم ار غير البعث حكما , ولكن كانت امي رحمها الله تحدثنا عنهم وجدي وجدتي

يحدوثونا عنهم وعن جيرتهم وامانتهم وصدقهم في التعامل ويذكرونهم بكل الحب والخير ..

حتى ان امي تقول عندما ولدت مولودتها البكر الاولى وكانت هي صبية في السابعة عشرة من

 عمرها في منطقة الكرادة الزوية حضرن معها سيدات يهوديات جيرانها وجلبن ملابس للطفلة

 وساعدنها في الامر .. اما جدي وجدتي فيقولون انهم لم يروا اصدق منهم تعاملا وصبرا

وحلما على معاميلهم فيبيعون لهم بالآجل ويعرفونهم ولايغشّونهم وكانوا محبوبين من الشعب

 العراقي .. اذن ماذا جرى . ولماذا فجأة وبدون مقدمات اصبحت هناك تفجيرات وقنابل قرب

بيوتهم ومزاراتهم وقتل وترويع .. هل الشعب العراقي المسالم والذي يعتبرهم جزء منه

ومواطنين اصلاء هو من قام بذلك ولماذا لم يفكر بالامر قبل ذلك ولماذا اصبح هذا الشعب

العراقي المحب لهم والمحبين له عدائيا تجاههم فجأة لدرجة انه يضع القنابل والمتفجرات

تحت سراديب بيوتهم ومعابدهم ليروعهم ويجبرهم على الرحيل .

اذن في الامر امر اخر .. كانت هناك محاولة وتدبير محكم لاقناع اليهود بان العراق بلد غير

 امن وان شعبه اصبح عدائيا معهم وانهم يجب ان يرحلوا والحل هو البلد البديل فلسطين

المحتلة .. حدث هذا الامر تزامنا مع اضطهاد وهمي لليهود في اوربا لاجبارهم على الهجرة

 الى ارض الميعاد .. اذن لاشي يحدث اعتباطا وكل شيء محسوب ومقدر تقديرا والتفجيرات

هي ادوات ضغط وتسريع لتحقيق هذا الهدف .

والمسيحيون يحدث لهم نفس الشيء اليوم فهم يرَوّعون ويجبرون على الرحيل وبسرعة

واعتقد جازمة ان العراق يهيأ لكارثة انسانية وبيئية وحربية مروعة وكبيرة ويريدون اخلاء

المسيحيين منه رحمة بهم قبل وقوع الواقعة .. اما من هم .. اظن انهم انفسهم الذين رَوّعوا

اليهود من قبل وبنفس الطريقة ليتركوا العراق..

د. ناهدة التميمي

10/11/2010

http://www.akhbaar.org/wesima_articles/articles-20101110-99964.html

عن الكاتب

عدد المقالات : 7514

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى