إنهم فئراناً يا أبونا وليسوا قِططاً


نزار ملاخا
نزار ملاخا

على هامش مؤتمر النهضة الكلدانية في السويد

نزار ملاخا

 

أنعقد مؤتمر النهضة الكلدانية في السويد، وهو إمتداد لمؤتمر النهضة الكلدانية الأول المنعقد في أمريكا، ومن ضمن نشاطات مؤتمر السويد، عقد لقاءات، وإلقاء محاضرات، وإقامة ندوات، وشملت عدة مدن في السويد منها سودرتاليا واسكلستونا ونيوشوبنك.

في مدينة نيو شوبنك التي تبعد قرابة مائتان وخمسون كليومترا من مدينة سودرتاليا تم عقد ندوة هناك، كان الحضور فيها جيداً جداً، وكان دور المرأة سواء في الحضور أو الإعداد أو التهيئة أو المشاركة، كبير وفعال،

القيت الكلمات والأشعار والحضور كان فرحاً جداً، ومن ضمن ذلك القى سيادة الراعي الجليل نيافة المران مار سرهد يوسب جمو محاضرته القيّمة التي أكد فيها على أهمية ودور اللغة الكلدانية في تاريخنا وتراثنا وهوية شعبنا .

قبل محاضرة سيادة المطران، ألقى الأب نوئيل الراهب كمدير المركز الثقافي الكلداني كلمة قيّمة، أكد فيها على دور الإعلام والإعلاميين في نشر لغتنا الكلدانية، سواء التحدث بها مع عامة الناس أو إقامة الصلوات أو اثناء القداس، هذه اللغة لغتنا الكلدانية، تعلمناها من آبائنا وأجدادنا، وقد طلب الأب نوئيل من جميع الكلدان بدون أستثناء أن يكونوا متأهبين، متيقظين، وأن أن ينتبهوا، فلا مكان بين صفوفنا للقطط النائمة، وقال  نحن لا نريد ( قطوثا أدمختا ) قطة نائمة، بل نريد اسوداً تزأر، كما هو حال أسود الكلدان الحاليين، واشبال كما هو حال اشبالنا ،

وهنا لي تعليق وتعقيب على ما قاله أبونا نوئيل، فأود أن اقول له، من يكون نائماً بين صفوفنا، أو مَنْ يريد أن يبث تعاليم فاسدة بين صفوفنا فحاشا للقطة أن نشببه بها، فهو فأر، لقد رَفَعْتَ من شأن من تقصدهم يا أبونا حينما شبهتهم بالقطط النائمة، فهم بالحقيقة فئران ولّت هاربة،

بعض من الفئران الهاربة، حضروا الندوة وأصغوا، ولم يعلقوا ولم يعقّبوا، مع العلم تم تنبيههم على أنه يمكن التعقيب، ولكنهم لاذوا بالصمت خوفاً من إفتضاح أمرهم، ولكنهم كعادتهم خفافيش الليل لا يستطيعون مواجهة الضياء الساطع، ضوء الشمس، ضوء الحق الكلداني، فكانوا أن تناولوا الموضوع على صفحات الأنترنت، وسؤالي لهم هو : لماذا لم ينطلق لسانكم في وقتها ؟ إنكم تستحقون بجدارة لقب مكممي الأفواه، أو إنكم ضمن العالم الأخرس الأبكم، فلا يحق لكم أن تنطقوا أسم شعبنا، أو تتكلموا بإسمه، هذا البعض حاول التقليل من شأن الكلمة، فاستهزأ بها حينما ذكر أن الندوة أصبح فيها قطط وهو يعرف حق المعرفة أنه هو المقصود.

الأب نوئيل

لقد تَطّرَّقّتْ الفئران الهاربة إلى مسألة اللغة وتسميتها بالسريانية،وهذا خطأ فادح وفاضح، ويحاولون تمرير هذه التسمية على أبناء شعبنا، ونحن نقول لقد أخطأ هؤلاء، ولا يفقهون في الثقافة شيئاً، فالثقافة لا تعني بأي شكل من الأشكال الحصول على الشهادة العلمية، أو نيل الألقاب، فبعضاً من هؤلاء يستغلون ما يحملونه من ألقاب وشهادات علمية لكي يمرروا أخطاء قبضوا أثمانها مقدماً، نقول مَنْ يُخطئ بحق لغتنا الكلدانية فهو غير مثقف، ومَنْ يُحَرّف التاريخ فهو ليس بمثقف وإن نال أو حمل جميع شهادات الدنيا، مَن يحاول أن يضع حجر عثرة في طريق الكلدان فهو جبان، مَنْ يكذب مِن أجل أن يحط من قدر أمته فهو فأر ولا يستحق أكثر من ذلك .

نعم يا أبتي نحن نقول لهؤلاء إن لغتنا ليست السريانية بل هي الكلدانية، ولساننا كلدانيٌ فصيح، وأمتنا كلدانية وترابنا كلداني ويسوعنا كلداني .
 تخيلت للحظة بأن هناك تظاهرة خرجت للشارع تحمل لافتة تقول فيها
                     ” الشعب يريد إسكات الفئران “

ففي كل فرصة يكتب هذا النفر الضال عن لغتنا الكلدانية ويتعمد أن يعيد عدة مرات تسمية ” لغتنا السريانية” وكأنه هو الوحيد الذي استفاد وأستلم الأجر، ونحن نعيد القول له ولأمثاله، بأن الكثيرين استلموا أجورهم، ولكن يوم الحساب قريب، وبالكيل الذي تكيلون يُكال لكم ويُزاد، كنتُ أتمنى على هذا النفر أن يراجع مقالاتي المنشورة حول اللغة الكلدانية، والمصادر التي ذكرتها لغة كلدانية والمؤرخين الذين سمّوها لغة كلدانية وليست سريانية .ومن هنا، وبهذه المناسبة فإنني أُطالب بأهمية إنشاء مجمع اللغة الكلدانية ، كما نعلن بأننا نرفض رفضاً قاطعاً أن يمثل لغتنا مجمع اللغة السريانية، إننا اليوم بأمس الحاجة إلى إنشاء مثل هذا المجمع لكي يحافظ على لغتنا الكلدانية الجميلة من الإحتواء أو التهميش أو التغييب أو الإندثار، كما يمكن أن يكون الحق لهذا المجمع ان يقاضي كل من يحاول المساس بهذا اللغة وأصولها وقواعدها، وأتمنى أن تبادر الشخصيات الكلدانية من ذوي الإختصاص، سواء كانت من المؤسسة الكنسية أو مِن منظمات المجتمع المدني أو مِن أحزابنا السياسية، جنباً إلى جنب مع بقية تنظيمات شعبنا إلى ضرورة تبني هذا المقترح وصياغة نظام داخلي أو قانون أو دستور الحفاظ على اللغة الكلدانية ، كما نطالب أحزابنا وشخصيات شعبنا في الداخل لأخذ زمام المبادرة، وتقديم طلب إلى الجهات المسؤولة في حكومة بغداد والأقليم للحصول على إجازة تأسيس أو إنشاء هذا المجمع، ولكي نضع حداُ لهؤلاء الفئران من التلاعب بالتسمية، وحينذاك سيكون لنا متخصصون في علم اللغة الكلدانية، ويا حبذا لو يبادر المكتب التنفيذي للمؤتمر الكلداني العالمي ويفاتح إحدى الجامعات أو الكليات أو المعاهد بضرورة فتح فرع لتدريس اللغة الكلدانية تمنح شهادات الدبلوم والبكالوريوس والماجستير وحتى الدكتوراه.

9/11/2011

عن الكاتب

نزار ملاخا
عدد المقالات : 298

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى