إلى المفكر العربي الكبير الأستاذ (حسن العلوي) مع التحية / محمد مندلاوي


نادي بابل

الشخصية التي سأتحدث عنها اليوم في هذه المقالة عمرها السياسي والصحفي يفوق عمري الزمني، وسجله حافل بالمعارك القلمية، كان ولا زال له صولات وجولات في مضمار السياسة والصحافة العربية والعراقية، أنه المفكر التنويري (حسن العلوي)، الذي أصبح على أعتاب التسعين من عمره الحافل بالعطاء والتحدي. لكن لا زال صوته جهورياً كأنه صوت شاب ثلاثيني وهو يرد على أسئلة محاوره بطريقته البغدادية المعهودة. عزيزي القارئ، في هذه المقدمة المقتضبة أريد أن أقول كلاماً أنا مسئول عنه،إن مَن بنى مدينة بغداد في مستهل الألف الثاني ق.م. هم الكيشيون (كوردونياش) ومعنى اسم بغداد  يعني عطية الإله بَغ (بەگ = Bag) إذاً، بناءً على هذا الحق فنحن الكورد أولى بمن يختار اسماً أو لقباً لكبير هذه المدينة إلا وهو شيخها، فـ(حسن العلوي) هو شيخ بغداد وليس عبد الحسين محفوظ. أليس من صفات الشيخ الحقيقي أنه يقول الحق ولو على نفسه، وهذه الخصلة موجودة في (حسن العلوي)، ألم يقل في ذات اللقاء التلفزيوني أن الجواهري يساوي ألف واحد مثل (حسن العلوي)، ولا يقول مثل هذا الكلام الذي يحجم نفسه به إلا شخص كبير مثل أبو عمر، فهو إذاً شيخ بغداد الحقيقي. 

وعلى مستوى القومي، رغم أنه قومي عربي قح، إلا أنه لا يتردد عن قول الحق ولو كان ليس في صالح العرب ويغضب بعضهم. لقد شاهدته قبل عدة أعوام في إحدى قنوات التلفزة قال بصوت عالي ودون تردد: إن كركوك مدينة كوردية، لقد بناها الكورد قبل خمسة آلاف سنة، بعد أن نزلوا من الجبال المحيطة بكركوك. وأنا محمد مندلاوي أقول: إن أصالتها الكوردية العريقة هي التي جعلت الزعيم الخالد (مصطفى البارزاني) يقول بتحدي وإصرار: كركوك قلب كوردستان، وكركوك بالحرف الواحد مدينة كوردية لو يبقى فيها كوردي واحد. 

وبعد هذا الكلام الصادق والسليم بعدة أعوام، قال الأستاذ حسن في لقاء تلفزيون آخر: لقد كنت في زيارة في إحدى الدول الأوروبية وزرت متحفها، وجدت رقماً طينياً مكتب عليها عدة أسطر بالخط المسماري، لقد طلبت من المشرف على ذلك القسم أن يترجم لي النص الموجود عليه، قال: الأستاذ العلوي، أن المشرف على قسم التاريخ قال لي: هذه اتفاقية عمرها آلاف السنين عقدت بين الشاه الفارسي والملك البابلي ضد سكان الجبال. قال الأستاذ العلوي: وهم الأكراد. ثم أضاف الأستاذ حسن العلوي: إن هذه الاتفاقية تشبه تماماً الاتفاقية التي عقدت عام 1975 في جزائر بين صدام حسين وشاه إيران ضد الشعب الكوردي. 

لكن القنبلة التي فجرها مؤخراً كانت الأقوى. لقد أجرت قبل فترة وجيزة قناة سامراء في برنامج بانوراما حواراً مع المفكر (حسن العلوي) إليك عزيزي المتابع جانب من هذا الحوار أنشره كما ورد على لسان الأستاذ حسن العلوي نصا. سأله المحاور بدافع عنجهي: أي القوميات موالية للعرب. – استخدم المحاور مصطلح موالي وهو مصطلح حقير استخدمه المحاور فلذا رد عليه الأستاذ العلوي بقوة مستنكرا هذا الأسلوب.. غير المؤدب- قال السيد العلوي: ليسوا موالين بل شركاء. ثم يصحح المحاور، إي صحيح الكورد شركاء للقومية العربية. لكن شطح الأستاذ العلوي حين وصف الكورد بالقومية الثانية؟! بينما هم -الكورد- والعرب قوميتان رئيسيتان كما نصت عليها الدساتير العراقية، بلا شك زلة لسان لم يقصدها الأستاذ أبو عمر، ولم يرد قوله بهذه الصيغة. ثم، سأله المحاور: هل الكورد قومية ثانية في العراق أم المنطقة. قال الأستاذ العلوي: حتى في المنطقة. ثم، قال للمحاور، ذكرني عن الأمة الرابعة خاف أنسى. ثم استطرد الأستاذ حسن العلوي: الكورد لهم الحق بالعراق أكثر مِن العرب، لأنهم الأقدم وجوداً في العراق من العرب. يسأله المحاور: هل من العرب أنفسهم؟. يرد الأستاذ العلوي: طبعاً. ثم، يسأل محاوره، متى جاء العرب – للعراق- صار 1500 سنة. يقاطعه المحاور: يعني بداية الفتوحات – غزوات- الإسلامية. يرد عليه الأستاذ العلوي: إي 1500 سنة، كم السنة الهجرية الآن؟1450 سنة إي نحن -العرب- جئنا قبل 1450 سنة، صار لنا 1450 سنة، بينما الكورد موجودين هنا منذ 6000 سنة. ويقاطعه المحاور: نعم الأكديين والسومريين كانوا والكورد بالشمال. لا يعرف المحاور أن السومريين هم أيضاً كورد. ثم أي شمال يا سيد المحاور، لا تحاول استنساخ مفردات عنصرية من قواميس العنصريين؟ الوطن الكوردي اليوم في الدستور الاتحادي اسمه كوردستان. وقبل مجيء العرب إلى أرض الرافدين، أعني منذ نشأة الحضارة عرفت أرض الكورد بـ”أرض كاردا” هكذا سماها  السومريون أبناء جلدة الكورد، الذين هبطوا من جبال كوردستان إلى الأراضي المنخفضة في جنوب وادي الرافدين وأسسوا سومر. وسماهم الآشوريون قبل فنائهم على أيدي الميديين الكورد بـ”كورتي”. والبابليون سموهم “قاردو” الخ. ويستمر الأستاذ حسن: الأمة الكوردية تفصل العرب عن الفرس. ثم يضيف: الاعتراف بها شيء – يعني الكورد- وبين وجودها شيء، ويكرر الأمة الكوردية موجودة منذ 6000 سنة في المنطقة والعرب موجودين من 1450 سنة. ويعود الأستاذ حسن على ذكر الأمة الرابعة إذ يقول: هم – الكورد- الأمة الرابعة، المنطقة هكذا عرب، ترك، وفرس جعلوا – يعني به الحكام العرب- من الصهيونية الأمة الرابعة بينما المفروض الأمة الكوردية هي الأمة الرابعة. ويستمر: عندما يتكلم الكورد يتهمونهم بالصهيونية أنتم – يقصد حكام العرب- الصهاينة، أنتم اعترفتم بإسرائيل وفتحتم لها سفارات أنتم صهاينة وليس الكورد صهاينة، ما هي علاقة الكورد بإسرائيل. يضيف المحاور: ليس لهم علاقة بالقضية الفلسطينية، العرب يتكلمون من باب الإسلام. يرد عليه الأستاذ العلوي: ليش، الجيش العراقي أليس نصف ضباطه من الكورد قتلوا في فلسطين. ثم يقول المحاور: إن صلاح الدين منهم. ويوافقه الأستاذ العلوي قائلاً: صلاح الدين أبوهم. إي أبو الكورد. دعني عزيزي القارئ هنا أن أفتح قوساً حتى أضيف ما في جعبتي عن الكورد الذي قتلوا في فلسطين. إن مطرب المقامات الكوردي المشهور (علي مردان) أحيا حفلة غنائية باللغة الكوردية للجنود الكورد عام 1948 في فلسطين. وفي عام 2018 زار المطرب العراقي (سعدون جابر) القدس ومدينة جنين، وزار هناك قبور المقاتلين في الجيش العراقي، الذين قتلوا هناك عام 1948 دفاع عن فلسطين، لقد قرأت في اللائحة التي فيها أسمائهم وجدت أن عدداً من هؤلاء القتلى في سبيل العرب من كوردستان، لقد كانوا ضمن الجنود العراقيين منهم: 1- إبراهيم يونس من مدينة زاخو. 2- حجي محي الدين من مدينة كويسنجق. 3- هرتي يونس من مدينة أربيل (هەولێر) عاصمة إقليم كوردستان.4- قيصر أحمد من مدينة كركوك قلب كوردستان.5- محمد رجب من مدينة دهوك. 6- محمود حسين من مدينة أربيل. 7- معروف درويش من مدينة زاخو.8- هادي صالح من مدينة كركوك. 9- ياسين أمين من مدينة موصل، كان هناك عدد يتجاوز العشرة لقد من موصل اخترت واحداً منهم فقط لأن في موصول قوميات أخرى من المرجح ليسوا كلهم من الكورد.  

عزيزي القارئ الكريم،الذي حفزني لكتابة هذا المقال هو انحطاط الإعلام الكوردي في إقليم كوردستان، الذي صار يتقمص دور شرطي أمن عند الأحزاب الكوردية ويكتب لها التقارير اليومية عن المواطنين الكورد. أليس من الأجدر بالإعلام الكوردي كصحافة وقنوات التلفزة وغيرها أن تنشر وتذيع كل كلام إيجابي عن الكورد وكوردستان يصرح به أية شخصية معروفة من القوميات غير الكوردية، أن كان سياسياً أو إعلامياً أو فنياً الخ. لو كان للكورد إعلام كوردستاني ناضج ويذود عن الشعب الكوردي ووطنه كوردستان لنشر في اليوم الثاني بالمانشيت العريض في الصفحة الرئيسة للصحف التي تصدر في الإقليم: مفكر عربي كبير يقول: الوجود الكوردي في المنطقة عمره 6000 سنة، بينما نحن العرب جئنا إلى هنا قبل 1450 سنة، الكورد أقدم منا نحن العرب في المنطقة، ويقول بصوت عالي ودون تردد: الأمة الرابعة في الشرق الأوسط هي الأمة الكوردية.عزيزي أبو عمر، إن وجد شيء خلاف اللغة فهذا عربي والطبع كوردي. أنا المواطن الكوردي البسيط، أكرر تحيتي القلبية للأستاذ (حسن العلوي) على مؤازرته الدائمة للأمة الكوردية الجريحة.   

“في أمريكا، يحكم الرئيس لأربع سنوات، أما الصحافة فإنها تحكم للأبد”  (أوسكار وايلد)

محمد مندلاوي

25 12 2019

عن الكاتب

عدد المقالات : 7360

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى