أكيتو رأس السنة الكلدانية 5300 ق.م (7311عام)

 

يؤكد المؤرخ عامر حنا فتوحي في كتابه الموسوم ” الكلدان منذ بدء الزمان ” صفحة 266 بأن الاحتفال

برأس السنة الرافدية في الاول من نيسان يعود الى السلالة البابلية الاولى ، أي الى مطلع الألف الثاني قبل

 الميلاد ، إذ تم على عهد هذه السلالة العمورية التي تنحدر الى الكلدان الاوائل ترتيب حلقات الحياة بشكلها

 شبه النهائي في حياة سكان بلاد ما بين النهرين سواء من الناحية الدينية او الاقتصادية او الاجتماعية ،

 أما قبل ذلك التأريخ فكان الاحتفال بأكيتو يمثل احد مناسبتين رئيستين ( أكيتو وزاكموك ) ، كان الوسط

جنوبيون يحتفلون بهما منذ عهد الكلدان الاوائل في أريدو 5300 ق.م ، وكانت اور ممثلة بإلهها ننار تلعب

 دورا رئيسيا في هذه الاحتفالات وبخاصة في عهد سلالة أور الثالثة .المناسبتان الرئيسيتان (أكيتو وزاكموك )

 ، المناسبة الاولى( أكيتو) : اسم مشتق عن تسمية قديمة جدا هي( أكيتي شي كور كو) وهو عيد جز الصوف

 الذي كان يحتفل به منذ القديم في الفترة ما بين شهري اذار ونيسان ، وكان يعني عند العامة ايضا رأس

 السنة الجديدة وبخاصة في العهد قبل شروكين الكبير ، حيث كان يحتفل به كما مثبت في نص لوح في

 اور الكلدان اولا ثم بعد إنتهاء الاحتفالات الرسمية يحتفل به في مدينة نيبور ، ولكن مع عودة هيمنة

 العموريين المنحدرين عن الكلدان الاوائل لازمته صفة عيد بداية السنة اي رأس السنة ، فصار أكيتو

 الاحتفال الرسمي الوحيد الخاص برأس السنة الجديدة . اما المناسبة الثانية (زاكموك): ان الرافدين

 الوسط جنوبيين القدماء من الكلدان الاوائل والسومريين كانوا قد اعتمدوا الاعتدال الخريفي (زاكموك)

 الذي يتم فيه جني التمور كبداية للسنة مع احتفالهم بكلا الاعتدالين الربيعي والخريفي بذات القوة والاهمية

 ، لكن بداية السنة وهي الترجمة الحرفية للكلمة السومرية (زاكموك) الذي تبناه السومريون كانت طقوسه

 تتركز حول قدسية شجرة النخيل وممارسة شعائر الخصب والتجدد / الزواج المقدس ممثلة في العهد البابلي

بمردوخ الإله الوطني للبابليين وزوجته صربانيتم اللذين يمثلهما على الارض الملك البابلي وكاهنة المعبد

 العليا السيدة الإلهية إينتوم .

 

 

وقد انفرد البابليون بممارسة طقوس عيد رأس السنة البابلية (أكيتو) في الاول من شهر نيسان من كل عام ،

 وهكذا امتد هذا العيد الى اقليم الشمال شوبارو/اشور في تواريخ لاحقة . في عام 689 ق.م قام الملك

الشوباري/ الاشوري بتدمير بابل مما ادى الى توقف الاحتفالات العظيمة في بابل ، فقام سنحاريب

بالاحتفال بعيد أكيتو في عاصمته نينوى جاعلا الإله الشوباري الاصل أشور يلعب الدور الرئيس في

 الاحتفالات ، فانقلب عليه أهل بيته وتمكن احد ابنائه من قتله . قام ابنه اسرحدون عن نية حسنة او

 بناءً على رغبة والدته الكلدانية نقية/زاكوتو باللغة البابلية بإعادة تعمير بابل وإعادة طقوس مراسيم

الاحتفال بكبير آلهة العراق القديم مردوخ .

 

 

بين طه باقر في كتابه الموسوم ” مقدمة في تأريخ الحضارات القديمة ، تأريخ الفرات القديم ” صفحة258 و259

بأن العيد يدوم من اول شهر نيسان البابلي الى اليوم الثاني عشر منه حسب المنهج الآتي :-

 

1-4 نيسان :التهيؤ للعيد واجراء التطهيرات الدينية في المعابد .

 

5 نيسان : وهو يوم الكفارة عن الملك ، ويقوم الشعب بالحزن على الله المعذب ، المأسور في عالم الارواح ،

 

 وتهيج المدينة باحثة عن الهها مردوخ ( حيث هو ايضا يمثل الحياة في الطبيعة ) .

 

6 نيسان : ابن مردوخ الذي يأخذ بثأر ابيه والذي يرجعه من الاسر ، وقد خصص له مزار في معبد ابيه في بابل .

 

7 نيسان : يتمكن الاله نبو بن مردوخ بمساعدة الآلهة الاخرى من تحرير مردوخ من حبل العالم الاسفل،

 ويبين طه باقر بأنه لا يعلم كيف كانوا يمثلون هذه الحادثة في الطقوس الخاصة بذلك العيد .

 

 

8 نيسان : وبعد تحرير الاله يشرع في تقدير مصائر الكون والناس للعالم الجديد بعد ان تجتمع الآلهة

 وتمنح مردوخ السلطان والحول في تقدير الاقدار والمصائر .

 

 

9 نيسان : سير موكب مهيب يمثل انتصار الالهة الى معبد رأس السنة ( بيت أكيتو ) ، ويكون

 الملك مسؤولا عن ادارة سير الموكب .

 

 

10 نيسان : يحتفل الاله مردوخ بانتصاره مع الالهة الاخرى ( آلهةالعالم السفلي والعلوي ) في وليمة

 لهذا الغرض في المعبد المخصص لعيد رأس السنة . ثم يرجع الاله مردوخ الى معابد بابل ، حيث تنطلق

 القوى المولدة في الطبيعة والحياة .

 

 

11 نيسان : يجري تقدير ثان للمصائر والاقدار البشرية للسنة الجديدة من جانب الالهة .

 

 

12 نيسان : ينهي الاحتفال وتعود الالهة كل الى موضعه ومعبده الخاص .

 

 

ورد في كتاب عنوانه ” علوم البابليين ” لمرغريت روتن وتعريب الاب الدكتور يوسف حبي

بأن بابل ادخلت التقويم الاقدم فيبدأ في 1 نيسان ، اكيتو ، تاريخ السنة الجديدة وتقسيم السنة

 الى 12 شهرا ومجموعها 360 يوما ، وعدد ايام الشهر 30 يوما اضافة الى تقسيم اليوم

 الى 12 ساعة وعلوم بابل كانت علوم الفلك والتنجيم وابراج السماء والسنة القمرية .

 

 

الملاحظ ان حضارتنا عريقة لنتعلم دروسا في التواصل على البحث لمعرفة المزيد لخدمة

 الانسانية وبنفس الوقت يجب الابتعاد عن العبادات الوثنية والقيام بالاحتفالات مثلما يحدث

 لبعض الاخوة المبالغة وتبني عيد الاول من نيسان والاحتفال به لأنه يمثل عيد الاجداد .

 اقول لهؤلاء ان غرائز الانسان تطالب بمزيد من استقلال الذات وتنعيمها او راحتها او إعزازها

 وكرامتها ومجدها . هذه كلها تشد الانسان الى العالم القديم ومسرات هذا الدهر . فامتداد الانسان

 في العالم بكل كيانه المادي وغرائزه محدودة وينتهي الى الصفر ثم العدم ! كل العبادات الوثنية

 انتهت الى الصفر والعدم ! الصليب هو علامة التضحية والبذل، فامتداد الانسان بكل كيانه الروحي

 وغرائزه نحو الروح والمسيح والحياة الابدية هو امتداد لا يضعف ولا ينتهي . بمعنى ان المسيح

لم يأتِ ليحرم الانسان من نموه وامتداده وإسعاده ، بل العكس تماما فهو قد جاء ليفتح له المجال

 الذي لا يضيق به بل يتسع له باتساعه ويمتد به بأكثر من امتداده ضمانا لحياته الممتدة مع الله

في الابدية . فحياة الانسان بأعظم ما فيها إنما تنتهي بالقبروكان الانسان القديم يأمل العودة الى

 الحياة ولكن دون جدوى ، اما مع المسيح وبالروح فهي إنما تنتهي بما لا ينتهي ، الله .

 

 

قرداغ مجيد كندلان

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *